الاستقرار السياسي خط أحمر

صحيحٌ ان تأليف الحكومة يشكل همًّا استثنائيًا ليس فقط من قبل المعنيين بعملية التأليف، إنما أيضًا من قبل كل الشعب اللبناني الذي يستعجل ولادة الحكومة الجديدة من أجل ان تتصدى لهمومه المعيشية والحياتية والاقتصادية التي ارتفع منسوبها مؤخرًا بشكل كبير، وهذا لا يعني إطلاقًا ان لبنان على شفير الهاوية والإفلاس كما أكد الرئيس ميشال عون اليوم محذرًا من الشائعات الكثيرة على هذا المستوى، إلا ان الوضع ليس على أفضل ما يرام ويتطلب معالجة سريعة لا يمكن ولوجها إلا عبر حكومة تعمل على تنفيذ مقررات “سيدر” وتضع الهم الاقتصادي كأولوية تعلو كل الأولويات الأخرى.

ولكن الأصح من كل ما تقدم أن الحفاظ على الاستقرار السياسي يشكل أولوية الأولويات، لأن من دونه ينزلق لبنان نحو الأسوأ، والناس لا تحتمل اليوم العودة إلى الانقسامات العمودية التي تؤدي بالحد الأدنى إلى ترحيل تأليف الحكومة إلى أمد بعيد، وبالحد الأقصى إلى إدخال لبنان في فوضى دستورية وسياسية تؤدي إلى تحميل القوى الأمنية أكثر من قدرتها على الاحتمال، هذه القوى المشهود لها بحرفيتها العالية وقدراتها الاستثنائية وسهرها الدائم على أمن اللبنانيين، ولكن التوافق السياسي شكل ويشكل اليد اليمنى للقوى الأمنية.

وأما مرد هذا الكلام فعائد إلى جملة أحداث آخرها إطلاق تسمية مصطفى بدر الدين المتهم الرئيسي في اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري على أحد شوارع الغبيري، ما يهدد بعودة الانقسام الى سابق عهده وانفراط التوافق السياسي الذي تأمن مع الانتخابات الرئاسية، ويؤدي إلى انزلاق لبنان إلى مواجهات من طبيعة طائفية ومذهبية، كما يفترض ألا يكون لأحد مصلحة في التسخين والتوتير.

وتبعًا لكل ذلك، يجب إزالة كل ما يثير الفتنة وسحب المواضيع الخلافية كما حصل في ملف التطبيع مع سوريا، وخلاف ذلك يعني ان هناك من يعمل على ضرب الاستقرار في لبنان الذي شكل علامة فارقة في السنوات الأخيرة يجب الحفاظ عليها.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل