
عاشت فرنسا على وقع أزمة حقيقية سنة 1316، فلأول مرة منذ نشأة سلالة الكابتيين الحاكمة، على يد أوغو كابيه أواخر القرن العاشر ميلادي، تعطّل نظام وراثة الحكم بالبلاد.
لكن خلال عهد لويس العاشر، واجهت البلاد أزمة حقيقية حيث عرف نظام التوريث هذا نهايته بعد مضي قرون على اعتماده ويعزى السبب في ذلك إلى غياب وريث عرش، على قيد الحياة، من جنس الذكور ينحدر من النسل المباشر للويس العاشر.
ولد الملك الفرنسي لويس العاشر يوم الرابع من شهر تشرين الأول سنة 1289. ومنذ سنة 1305، حصل الأخير على لقب ملك نافارا وعلى إثر وفاة والده فيليب الرابع يوم التاسع والعشرين من شهر تشرين الثاني سنة 1314 حصل لويس العاشر على لقب ملك فرنسا.
وفي غضون ذلك، لم تدم فترة حكم لويس العاشر لفرنسا طويلا وتوفي يوم الخامس من شهر حزيران سنة 1316 في ظروف غامضة.
وعلى إثر فضيحة قلعة نيسلي، أجبر لويس العاشر على الطلاق من زوجته الأولى ليتزوج خلال المرة الثانية من الأميرة المجرية كليمانثيا، بعدها فارق لويس العاشر الحياة تاركا زوجته الثانية حاملا بطفله الوحيد من جنس الذكور.
وأمام هذا الوضع، فضّل الفرنسيون مواصلة تقاليد سلالة الكابتيين وبالتالي منح عرش البلاد لابن لويس العاشر والذي كان في بطن أمه.
وبعد حوالي 5 أشهر، ولد يوم 15 من شهر تشرين الثاني سنة 1316 الملك الجديد لفرنسا والذي حمل اسم جان الأول Jean I وعلى إثر ذلك حصل الفرنسيون على الملك الذي انتظروه بفارغ الصبر.
لم تدم فرحة الفرنسيين بملكهم الجديد طويلا، فخلال فترة انتشرت فيها وفيات الأطفال حديثي الولادة، توفي الملك جان الأول يوم التاسع عشر من شهر تشرين الأول سنة 1316 أي بعد أقل من 5 أيام على ولادته وعلى إثر ذلك حزنت فرنسا على فقدانها للملك الرضيع.