للإقلاع عن نغمة التذمر والتشكي

 

للإقلاع عن نغمة التذمر والتشكي

رئيس الجمهورية يتوجه إلى نيويورك الإثنين، ولا مؤشرات إلى لقاء مع الرئيس المكلف قبل سفره، ما يعني ان مفاوضات التأليف سترحّل إلى ما بعد عودته، فيما الأنظار تتركز على الجلسة التشريعية يومي الإثنين والثلثاء لإقرار رزمة من مشاريع القوانين في ظل سجال خافت حول دستورية التشريع في غياب حكومة أصيلة، ووجهات نظر متباينة في تفسير الدستور، وعلى وقع رجحان كفة تشريع الضرورة الذي تبرره ظروف الفراغ الحكومي المفتوح زمنيا وعدم القدرة على ترك البلاد فريسة الأوضاع الاقتصادية الصعبة.

وما يجب إدراكه ان لبنان مرّ بظروف أصعب من الظروف الحالية ونجح بتجاوزها، ولكن ما هو أسوأ من الأوضاع الحالية يتمثل بنغمة التذمر والتشكي التي تصِّور الوضع وكأنه يتجه إلى الانهيار في صورة لا تخدم لبنان عدا عن كونها ليست حقيقية، فيكفي التمعُّن بحركة المطار والمرافئ والسياحة للتثبت من عدم صحة هذه الصورة.

ولا نقول ان الوضع في أحسن أحواله، فهناك أزمة اقتصادية وهذا صحيح، والأوضاع على هذا المستوى تزداد صعوبة، وهذا أيضا صحيح، وأحوال الناس المعيشية على أبواب المدارس وفصل الشتاء ليست على ما يرام، وهذا أيضا وأيضا صحيح، ومن هنا الدعوات إلى ضرورة تشكيل حكومة بأسرع وقت ممكن، ولكن حكومة تكون على مستوى المرحلة وتحدياتها الكبرى، وان تعمل على معالجة مشاكل الناس وهواجسها وليس مضاعفة تلك الهواجس بسياسات فئوية وإقصائية واستنسابية.

فالأزمة التي يمر بها لبنان هي أزمة فعلية، ولكنها لا تختلف عن أزمات أخرى نجح في عبورها وسيعبرها، والأساس يبقى في التحلي بالإيمان والصبر والثقة والأمل والابتعاد عن السياسة العدمية، خصوصا ان اللبنانيين ينعمون باستقرار يفتقد إليه المحيط، وهذه نعمة يؤسس عليها بانتظار لحظة وحي أو حكمة تعيد الانتظام إلى المؤسسات.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل