زحلة بين أنياب “الغول”!

 

ما الذي يحصل في مدينة زحلة؟ وما الذي عكّر أمان بعضٍ من أهلها حيث تآكلتهم الهموم؟ لماذا تكثر الأقاويل هنا وهناك ان فُلان مُختلس وآخر مَديون؟

انه “غول” شَرِه يغرس أنيابه دون رحمة في أجساد عائلات زحلية ويمزّق راحة بالها إلى أشلاء. ضحاياه الذين اختار بعضهم تذكرة الموت في رحلة اللاعودة حيث خلع هذا “الغول” ضميره على قبورهم، والبعض الآخر لجأ إلى تذاكر من نوع آخر يفرّ بواسطتها إلى وجهات مجهولة. ناهيك عن حالات خسارة الأرزاق والطلاق وانهيار الأسر لينتهي بالسجن او بالأزمات القلبية و”الفالج” أو الموت. انه غول “المراباة الفاحشة” الذي لا يرحم.

اسوأ ما يمكن أن يُرتكب بحق المواطن هو استغلال الضائقة المالية التي لا توفّر أحدا. حيث يرتفع صوت الحاجة إمّا لتسديد أقساط مدرسية، او لتغطية فواتير طبابة، وغيرها. فتضيق السبل وتُغلق الأبواب باستثناء باب واحد منمّق ومزخرف تجده بانتظارك وما ان تطأه قدماك حتى تُدميها أشواك الفوائد المرتفعة. عندها يُدرك المرء انه قد دخل في دوامّة مستنقع المراباة وهي إقراض المال بمعدّلات فائدة مرتفعة تتخطى ال 80% لتصل إلى 100% أحيانا حيث تُستخدم أساليب غير مشروعة في استعادة تلك الأموال.

تُسيطر مافيا المراباة على مختلف المناطق اللبنانية، وقد يختلف نمط عملها من منطقة إلى أخرى باختلاف الطبقات الإجتماعية.

لكن في مدينة زحلة يُلاحظ ان إحدى هذه العصابات قد نظمّت نفسها بشكل يحمي “زعيمها” المتلطّي خلف السيرة الحسنة والأعمال الخيرية. بينما يعيث أزلامه بطشا وتهديدا وتشبيحا على المواطنين العُزّل. اما هيكليتها فهي على الشكل التالي:

1- الصيّاد: أصغرهم شأنا واقلّهم قيمة على المستوى الإجتماعي. مهمّته رصد الضحايا المحتملين ومن ثمّ تلميع صورة المرابي خاصة باستحالة موافقة البنوك على القروض في بعض الأحيان ولأسباب كثيرة، ناهيك عن الشروط التي تضعها الأخيرة وكثرة المعاملات الورقية وطول الفترة الزمنية لإنجازها.

2- صاحب الخزنة: هو الواجهة البرّاقة الذي يوهم ضحاياه انّ ما يقوم به يحتمّه عليه واجبه “الإنساني”. ويعمل على تأمين المبالغ المطلوبة خلال لحظات من الخزنة الموجودة في مكتبه. وما ان تصبح الأموال جاهزة حتى يطلب ضمانات قد تكون تعجيزيّة في بعض الأحيان. فتعمل الضحية على رهن عقارات وسيارات ومجوهرات تساوي قيمتها أضعاف قيمة الدين.

3- فرقة “التحصيل”: وتأتي في الترتيب الثاني من حيث المكانة الإجتماعية. ويأتي دورها عند حالات التخلّف عن الدفع اذ استطاعت هذه المجموعة من خلال منطقها العشائري ان تفرض نفسها بقوّة العضلات والسلاح والترهيب ضاربة هيبة الدولة عرض الحائط. وقد رصدت كاميرات المراقبة عدّة حوادث تثبت على هؤلاء جرم التعدّي على المواطنين بقوّة السلاح حيث يتعرّضون بالضرب والتهديد غير مبالين بحرمة المنازل ووجود الأطفال والنساء. وكأن كرامة المواطن وسلامته أصبحتا مُباحتان “للزعران” المدعومين ليقع تحت رحمتهم على أعين الدولة التي لا يفوتها أدّق تفاصيل البلد.

4- “الزعيم”: صاحب الأموال الذي ينتمي إلى عائلة مرموقة جدا حيث يتلطّى خلف السيرة الحسنة وأعمال الخير. هو المستفيد الأول والأخير وصاحب العمل، ولا ينسى ان يُشارك بأمواله “الحلال” مع فقراء الطائفة والمنطقة.

وهنا لا بدّ من الإشارة الى انّ القضاء اللبناني يحاسب الأشخاص الذين يعملون في الربا ويقبضون فوائد خيالية، حسب المواد 661، 662، 663 من قانون العقوبات اللبناني، حيث نصّ القانون الخاص بجرم المراباة تاريخ 2961939 على اعتبار دَين المراباة هو كلّ قرض مالي عُقد لغايات غير تجارية واشترطت فيه فائدة تزيد عن الـ9 بالمئة، سواء كان ذلك بصورة ظاهرة أو مستترة، مع مراعاة الأحكام القانونية التي تحدّد معدل الفائدة في الرهونات العقارية.

قد لا نجد حالة توصّف مقولة “مصائب قوم عند قوم فوائد” على قدر ما توصّفه “المراباة الفاحشة”. وان كانت الضائقة المالية التي يعاني منها المواطن اللبناني هي نتيجة عجز الدولة اللبنانية فمن أقلّ واجباتها ان تقوم بحمايته من مصائد محبّي الثراء غير المشروع حيث يتصدّر المرابون اللائحة ويعملون تحت مظلّة الغطاء السياسي أو الاجتماعي.

وفي نهاية القول لا يسعنا سوى التذكير بأنّ درع الحماية يجب أن يقي صدر المواطن اللبناني من هذا “الغول” الشرس لا العكس.

 

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل