الفرزلي يعترف بحق “القوات” و”الاشتراكي” بانتظار العروض

تجمع القوى السياسية على أن “أفق تشكيل الحكومة مسدود لا بل مقفل تمامًا”، ما يعني أن الفراغ الحكومي بات أمرًا واقعًا شبيهًا بالذي عاشه اللبنانيون رئاسيًا على مدى عامين، في ظلّ التجاذب القائم بين الأفرقاء، بين تمسُّك البعض بحقوقهم وتفرُّد آخرين بالقرار، في حين يسود تخوّف من انزلاق البلد نحو تأزم الوضع اقتصاديًا واجتماعيًا، أضف إلى التطورات الإقليمية.

يحسم نائب رئيس مجلس النواب ايلي الفرزلي عدم ولادة الحكومة في المدى القريب، مشيرًا إلى أن “أفق التشكيل مسدود ولا تطورات جوهرية فيه”. يعزّي الرجل القانوني بتأخير التشكيل ويدافع عن العهد، معتبراً في حديث لموقع “القوات” أنه ليس من الوارد ان يوقع العهد بشخص رئيسه على مرسوم تشكيل حكومة لا معيار واحداً بتأليفها، ويضحك، “شو بيت بيي الحكومة بس إنو ما في معيار واحد”.

يحاول الفرزلي نشر جو إيجابي لما سميّت بالعقدة المسيحية، “بدو يروّق بالو الواحد، ما ضروري العرقلة، أنا برأيي يحافظوا على العلاقة الجيدة، لا مصلحة وطنية، وما بتستاهل الخبرية كلا يصير في عقبة”.

يعطي حزب القوات اللبنانية حقه بالقول: “هناك حق له، إذ لديه 15 نائبًا، ولا يمكن لأحد إلا أن يسلم بهذا المنطق ولا يجوز طرح معركة بين القوات والتيار، فلا فائدة منها”.

يعرب نائب رئيس البرلمان عن انزعاجه مما يحصل، “حتى وإنْ كنا تموضعنا بمكان ما، هذا الأمر يُزعج لأسباب باتت واضحة”.

من جهته، يرمي أمين سر تكتل “الجمهورية القوية” النائب السابق فادي كرم المسؤولية كاملة على وزير الخارجية والمغتربين في حكومة تصريف الأعمال جبران باسيل في ما يخص تأخر تشكيل الحكومة، لافتًا في حديث لموقع “القوات” إلى أن “لبنان القوي يحاول بهذه الطريقة تغطية عرقلته ومحاولته الاستئثار بالسلطة التمثيلية في البلد ويعتبر في لحظات معينة أن تكتل الجمهورية القوية يمثل 31% فيما الحقيقة أنه يمثل 36 أو 37% من المسيحيين. وإذا أردنا التسليم بأرقام لبنان القوي فإنه يحق للجمهورية القوية بـ5 وزراء وهذه الحقيقة ليست منّة من لبنان القوي إنما هي وفقًا لقرار الشعب الذي أظهرته الانتخابات النيابية”.

رئيس “الوطني الحرّ” يحاول وضع يده على كل شيء كما فعل بالتعيينات التي شهدها البلد واليوم مثالها الجديد في مجلس الوزراء استكمالًا لوضع يده على جميع السلطات والدولة اللبنانية، وصولًا الى رئاسة الجمهورية، معتبرًا انه يستطيع إدارة لبنان بسلطته الفردية ومنع معارضة ما يطرحه، وفقًا لأمين سرّ “الجمهورية القوية”.

“القوات” يعود إلى المربع الأول في المفاوضات، إذ بحسب كرم لن يقبل الحزب إلا بـ5 وزراء لأن ذلك حق الناس، ويوضح، “حاولنا التسهيل يوم قلنا اننا نقبل بـ4 وزارات وازنة أو حقيبة سيادية و3 حقائب مقبولة، وفضحنا بمحاولاتنا التسهيلية محاولة الاستئثار لدى الوزير باسيل”. ويرى أنّ “لبنان القوي” غير مؤهل لتحديد حصة أحد ولا حتى حصته، وعليه التسهيل لرئيسي الحكومة المكلف والجمهورية.

لم يتردد كرم بدوره في نعي الحكومة، مشيراً إلى أن “لا وقت للتشكيل إنما هناك ظروفًا تؤدي إليه، وطالما هناك تعنت ومحاولة للسيطرة على السلطات ومؤسسات الدولة اللبنانية فالأمور معقدة. كما أننا لا ننتظر الحلحلة من مكان آخر ونعمل عليها بانتظار الظروف”.

ولسان حال المستقبل “لا أفق للتشكيل بس انشاء الله خير”، إذ يعتبر النائب السابق عمار حوري أن “رئيس الحكومة المكلّف سعد الحريري قدم كل ما يمكن من تسهيلات بغية تشكيل الحكومة خصوصًا أن الوضعين الاقتصادي والمعيشي لا يحتملان، إلا أن هناك من يعرقل ويتشبث بطلبات تفوق حجمه ويعمل على فرضها”.

يصوّب السهام باتجاه باسيل، مؤكداً عبر موقع “القوات” أنه يحاول أن يتحكم بمفاصل اللعبة. ويجزم حوري “ألا أفق لتشكيل الحكومة، لا بل مسدود تمامًا، انشاء الله خير وسنستمر بمحاولات صوغ الحلول”.

أما الحزب التقدمي الاشتراكي يبدو أن عمل اللجنة المشتركة بينه والتيار الوطني الحر لخفض التوتر يجري على قدم وساق، إذ يؤكد عضو كتلة “اللقاء الديمقراطي” النائب هادي أبو الحسن أن الحديث يجب أن يكون بالسياسة وبهدوء، ويؤكد انه يحق لـ”الاشتراكي” إعطاء رأيه وعلى الآخر تقبله بعيدًا عن ردود الفعل. ويكشف النائب ذاته عن انتظار “التقدمي الاشتراكي” لعروض الحريري و”جاهزون للتواصل بغية تسهيل تشكيل الحكومة”.

يكرر أبو الحسن في حديث لموقع “القوات” دعم “التقدمي” لحكومة وحدة وطنية ومراعاة الأحجام التي أفرزتها الانتخابات النيابية وتحديد معيار واضح للتشكيل، رافضاً أي اتهام لهم بالعرقلة، إذ يشدد على أن “التقدمي” معروف تاريخيًا بالتسهيل، مجاهراً بحقوق الحزب، “نحن نعطي ولا يؤخذ منا”.

ويرفض تصنيف الواقع على أن هناك عقدة درزية، “لا عقدة إنما جميع القوى تواجه مشكلة مع فريق معين ويجب إعادة النظر بذلك”.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل