توقّفت مصادر سياسية في فريق 14 آذار، عند الموقف الصريح والواضح الذي كان أعلنه الأمين العام لـ «حزب الله» السيد حسن نصرالله يوم أول من امس، والذي أعلن فيه «أن لا وجود لحكومة في الأفق»، ورأت أن هذا الموقف لا يأتي من منطلق تهويلي، أو من منطلق الإشارة إلى عدم وجود حكومة لاعتبارات إقليمية لها علاقة بالصراع الإيراني على مستوى المنطقة، كما أنها ليست رسالة من «حزب الله» بأن لا حكومة و«نقطة على السطر»، بل على العكس، تابعت المصادر نفسها، هي موقف نتج عن معطيات ومعلومات لدى السيد نصرالله، بأن عملية تشكيل الحكومة العتيدة متعثّرة، وبالتالي، فإن الأمين العام لـ«حزب الله» يصارح اللبنانيين، ولو كان كلامه خطيراً لأنه الأول من نوعه، كما لأنه يتحدّث مباشرة عن الازمة الحكومية.
لذا، أضافت المصادر السياسية في 14 آذار، يجب البحث عما استند إليه السيد نصرالله، وهو الإشتباك الحاصل اليوم، في ظل تعنّت وزير الخارجية جبران باسيل، ورفضه الإمتثال لنتائج الإنتخابات النيابية الأخيرة، وتمسّكه بمحاولة تحجيم رئيس الحزب التقدمي الإشتراكي النائب السابق وليد جنبلاط، والذي عبّر بوضوح بالأمس، أن هناك محاولة لتحجيمه، وأيضاً في ظل محاولة تحجيم حزب «القوات اللبنانية»، كما أمام تمسّك رئيس الجمهورية ميشال عون بحصة مؤلّفة من 11 وزيراً، وتمسّك فريقه بالثلث المعطّل.
وبالتالي، رأت المصادر عينها، أن السيد نصرالله، يتحدّث عن معلومات لديه، تفيد بأنه في حال استمرّت الأمور ضمن هذه الدائرة المفرغة والمقفلة، لا يمكن تشكيل حكومة جديدة، لأن رئيس الحكومة المكلّف سعد الحريري لن يتخلّى عن حليفيه النائب السابق جنبلاط والدكتور سمير جعجع، كما لا يمكن استمالته من أي طرف لبناني آخر. وتابعت المصادر، مشيرة إلى أن «القوات اللبنانية»، وبعد التسهيلات التي قدّمتها سابقاً، لم تعد قادرة على تقديم أكثر منها، ما يسري أيضاً على زعيم المختارة، الذي، ولاعتبارات تتعلّق بزعامته، ليس في وارد تقديم المزيد.
ولفتت المصادر نفسها، إلى أنه لكل هذه الإعتبارات، ولأن فريق رئيس الجمهورية لا يريد أن يتنازل ويتساهل، ويتمسّك بموقفه، وربما أيضاً أن السيد نصرالله لديه معطيات أخرى خارج هذا الإطار الداخلي المذكور، وتتعلّق بحسابات رئاسية، قيل علناً من قبل رئيس الجمهورية ميشال عون، أن الوزير باسيل هو في طليعة السباق الرئاسي، وقد كشف رئيس المجلس النيابي نبيه بري أن الرئيس عون فاتح قيادة «حزب الله» بهذا الموضوع، وبالتالي، هناك هندسة للحكومة في عقل الوزير باسيل، ويجب أن تكون «القوات اللبنانية» خارجها، ورئيس الإشتراكي محجماً فيها.
وإذ اعتبرت المصادر السياسية نفسها، أن هذا الموقف يستدعي التفكير لتنظيم إدارة الفراغ، كما حصل في مرحلة الفراغ الرئاسي، ذكّرت كيف أنه خلال حكومة الرئيس السابق تمام سلام تمّت عملية هندسة وتنظيم الفراغ الذي نعيشه في هذه المرحلة المصيرية، والتي ارتأى الرئيس بري خلالها انعقاد الجلسة التشريعية التي ستلتئم يوم الإثنين المقبل، والتي هي بمثابة بداية تنظيم للفراغ على المستوى النيابي، والذي يجب أن يترافق على المستوى السياسي من خلال تهدئة الخطاب السياسي المتشنّج الحاصل بين الأفرقاء المختلفة، بما يؤدي إلى تنظيم الخلاف باتجاه المزيد من الإنتاجية ومواكبة هموم الناس وشجونهم، في ظل مرحلة إقتصادية بالغة التعقيد وحافلة بالتحديات على أكثر من صعيد، لا سيما وأن هذا الفراغ، وإذا أخذنا بكلام السيد نصرالله حرفياً أن «لا حكومة في الأفق»، قد تعني أن الفراغ قد يمتدّ لأشهر، وربما لسنوات.