#adsense

عون سيدعم المبادرة الروسية في نيويورك

حجم الخط

يُعوّل الكثيرون في لبنان على الكلمة التي سيُلقيها رئيس الجمهورية العماد ميشال عون بعد ظهر (بتوقيت لبنان) يوم الأربعاء المقبل أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك التي تعقد دورتها السنوية العادية الـ 73 ، كما على اللقاءات الثنائية التي سيعقدها هناك مع بعض نظرائه على هامش أعمال الجمعية. وتقول أوساط ديبلوماسية مطلعة انّ الرئيس عون سيتطرّق في كلمته لمواضيع عديدة بدءاً من الوضع الداخلي، إذ كان يمنّي النفس بالذهاب الى نيويورك في ظلّ حكومة جديدة إلاّ أنّ ذلك لم يحصل، مروراً بملف النازحين السوريين في لبنان والمقاربة اللبنانية له بضرورة عودتهم الآمنة على مراحل والتي بدأت منذ أشهر، ودور الأمم المتحدة والمفوضية السامية لشؤون اللاجئين العاملة في لبنان، وصولاً الى الكشف عن ترحيب بلاده بالمبادرة الروسية التي تؤمّن عودة نحو 890 ألف نازح سوري الى بلده من أصل نحو مليون و800 ألف يعيشون في لبنان بعد أن اثّر وجودهم سلباً في الوضع الإقتصادي والمعيشي والصحّي فيه، وصولاً الى الأوضاع الإقليمية عموماً، والملف الفلسطيني تحديداً لا سيما بعد قرار الولايات المتحدة الأميركية الأخير بوقف المساعدات المالية عن منظمة “الأونروا” الهادف الى تمرير مخطط التوطين.

وتتوقّع أن يتمكّن الرئيس عون من خلال كلمته التأثير في بعض الدول لا سيما دول الاتحاد الأوروبي التي لا تزال متردّدة في ما يتعلّق بمسألة إعادة النازحين السوريين الى بلادهم قبل انتظار الحلّ السياسي الشامل للأزمة السورية، سيما أنّ أكثر من 95% من الأراضي السورية تنعم اليوم بالأمن والاستقرار، كما جرى التوافق على تجنيب إدلب أي معركة محتملة، ما أعاد الهدوء اليها أيضاً. هذا فضلاً عن الضغط الهائل للنازحين على موارد لبنان المحدودة أساساً، في ظلّ المساعدات الدولية غير الكافية، والتي تقلّصت أخيراً، ما يجعل النازحين يعيشون أوضاعاً مزرية. وترى أنّه لا بدّ من أن يعود الرئيس عون من نيويورك بعدما يكون قد أقنع دولاً كثيرة بضرورة تعاونها مع الدول المضيفة للنازحين السوريين للعمل على تنفيذ بنود المبادرة الروسية التي بدأت تنشأ على أساسها لجان مشتركة في عدّة دول، والمساهمة بالتالي في تقاسم تكاليف عودة النازحين السوريين الى بلادهم.

وأوضحت الأوساط نفسها أنّه من أصل 36 دولة في العالم، من ضمنها لبنان ودول الجوار السوري، فضلاً عن بعض الدول الأوروبية، وافقت 11 دولة على مقترحات روسيا في ما يتعلّق بإعادة النازحين، وقد شكّلت معها لجان مشتركة على غرار تلك التي تنتظر في لبنان تسمية الجانب الروسي لأعضائها، بعد أن وجّهت وزارة الخارجية مراسلة رسمية الى سفارة روسيا في لبنان، أعلنت خلالها عن أسماء أعضاء الجانب اللبناني في اللجنة المشتركة لمتابعة عودة النازحين السوريين الى بلادهم. وضمّت اللائحة أسماء سياسيين وعسكريين هم: مستشار رئيس الوزراء للشؤون الروسية جورج شعبان (ممثّلاً عن رئاسة الحكومة)، مستشار وزير الخارجية والمغتربين للشؤون الروسية النائب السابق أمل أبو زيد (ممثّلاً الخارجية)، والمدير العام للأمن العام اللواء عبّاس ابراهيم (المكلّف أساساً من قبل رئيس الجمهورية متابعة ملف النازحين) والعميد سهيل خوري عن الجيش اللبناني. وينتظر الجانب اللبناني الحصول على أسماء الأعضاء الروسيين في هذه اللجنة بشكل رسمي، لكي تبدأ الاجتماعات المشتركة لتفعيل عودة النازحين بشكل أوسع، على ما كشفت، علماً أنّ السفير الروسي في لبنان ألكسندر زاسبكين سيكون العضو البارز فيها الى جانب ضابطين روسيين لم يتمّ الكشف عن اسميهما بعد.

ولفتت الى أنّ اللجنة الروسية- التركية قد جرى تشكيلها، فيما يتمّ حالياً تشكيل اللجنة الروسية- الأردنية للبدء بإعادة النازحين السوريين الذين يستقرّون بأعداد كبيرة في هذين البلدين، الى جانب لبنان. من هنا، فإنّ روسيا لم تعد تخشى معارضة الولايات المتحدة الأميركية لمبادرتها التي تسير على السكّة الصحيحة، إلاّ أنّ ما يقلقها هو اتخاذها قرار عدم تمويل هذه العودة مالياً، والضغط بالتالي على بعض الدول الحليفة لها لحثّها على مجاراتها، وذلك على غرار ما فعلت بعد قرارها الأخير بوقف المساعدات التي تقدّمها لـ “الأونروا” (وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين)، والتي تصل الى نحو 30% منها. غير أنّ قرارها غير الإنساني هذا، دفع ببعض الدول الأوروبية، مثل ألمانيا الى التعهّد بزيادة مبالغ إضافية كبيرة في تمويلها للوكالة بعد أن أوقفت الولايات المتحدة مساعداتها، ما أدّى الى عجز بلغ 217 مليون دولار.

وإذ تعمل بعض الدول، ومنها الأردن، على ما أفادت، على شنّ حملة لجمع تمويل للأونروا لمساعدتها على مواصلة عملها المتعلّق باللاجئين الفلسطينيين، الى حين تأمين عودتهم الى ديارهم، الأمر الذي بدأ يصعب اكثر فأكثر في عهد الرئيس الأميركي دونالد ترامب الذي اعترف بالقدس عاصمة لإسرائيل، وأوقف المساعدات للأونروا لنزع حقّ العودة من الفلسطينيين، فإنّه لن يكون مطلوباً هذه المرّة من الدول المانحة زيادة مساعداتها للمفوضية السامية لشؤون اللاجئين في لبنان والدول المضيفة للنازحين السوريين، بل تمويل عودتهم الى بلادهم. فالـ 5.6 مليون نازح سوري من لبنان ودول الجوار سيكون الحلّ الأفضل لهم إعادتهم الى بلادهم، بدلاً من إبقائهم حيث هم، أو القيام بإعادة توطينهم في بلد ثالث، وخصوصاً أنّ ظروف العودة باتت اليوم مؤمّنة لهم أكثر من أي وقت مضى. أمّا الحلّ السياسي للأزمة السورية فيمكن أن يأتي عندما تتوافق الدول الكبرى المعنية عليه، وهو لن يؤثّر بالتالي في الشعب السوري في حال عاد واستقرّ في بلاده.

وفي رأيها، إنّ المبادرة الروسية ستصطدم ببعض التشدّد من قبل الدول الرافضة لتعويم نظام الرئيس بشّار الأسد في نيويورك، لا سيما من قبل تلك التي تجد أنّ استعادة السوريين لحياتهم الطبيعية في بلادهم تُساهم في إبقاء الأسد على رأس السلطة لسنوات مقبلة بعد، وهذا الأمر لن تقبل المساهمة به، على غرار ما تفعل روسيا من خلال المبادرة التي قدّمتها بشأن إعادة النازحين السوريين من جميع الدول الى بلادهم. وتقول انّ هذه الدول تربط أيضاً الحلّ السياسي بإعادة إعمار سوريا، وليس بالعودة، سيما أنّها تريد أن تشترط مَن هي الدول التي يُمكنها المساهمة والعمل على إعادة الإعمار، وتلك التي عليها أن تبقى بمنأى عنها لأسباب تتعلّق بالمرحلة السياسية المقبلة التي تود فرضها في البلاد، ولأسباب أخرى باتت معروفة من قبل الجميع.

المصدر:
الديار

خبر عاجل