
لم تنفع التحذيرات الدولية والتقارير الاقتصادية ولم تجدِ أصوات الاستغاثة المعيشية وصرخة المواطنين في شحذ الهمم وتسهيل تشكيل حكومة الوحدة الوطنية التي يُعوَّل عليها في إعادة تحريك الدم في الحياة اللبنانية اليومية.
أعداد العاطلين عن العمل فاقت الـ25%، الفقر يدق أبواب أكثر من 40% من اللبنانيين، الدين العام لامس 80 مليار دولار، النمو الاقتصادي لم يتجاوز 1.5%، مؤشر تضخم الأسعار تجاوز الحدود وتراوح بين 5 و100% لبعض المواد، القطاع العقاري تراجع بنسبة 25% وتوقفت قروض الإسكان. دخل الطلاب الى مدارسهم وجامعاتهم فيما الأهل يعيشون “رعب” الزيادة على الأقساط. مؤسسات تقفل أبوابها، مشكلة الكهرباء تتفاقم، لا حلول لموضوع النفايات، الفساد ينخر حتى العظام، أنين، وجع وهموم يومية فيما الحلول في الثلاجة.
اليوم الثلثاء هو الثاني للتشريع، والشهر الخامس للتأليف، ولا يزال الوضع يدور في الحلقة المفرغة، وكأن كل الأرقام الاقتصادية ونواقيس الخطر الدولية والمحلية لم تجد آذانًا صاغية، ما دفع حزب القوات اللبنانية إلى رفع الصوت وسط اللامبالاة وطالب باجتماعات طارئة للحكومة لأن تشريع الضرورة غير كاف لمواجهة الأوضاع المتردية، إذ يجب على الحكومة ان تجتمع أيضًا لإقرار ما هو ضروري فقط، لأنه في حال لم تُتخذ التدابير اللازمة، لن يكون لبنان بمنأى عن الانعكاسات السلبية للأوضاع الاقتصادية.
في هذا السياق، يشدد عضو تكتل “الجمهورية القوية” النائب ماجد إدي أبي اللمع على ضرورة انعقاد حكومة تصريف الأعمال وفي أسرع وقت ممكن لتأمين الفراغ الحاصل الذي “من الممكن أن يدوم”، مؤكدًا لموقع القوات اللبنانية الإلكتروني أنه لا يجوز أن تبقى مواضيع حساسة وبهذه الاهمية في دائرة الانتظار.
ويعتبر أبي اللمع أن هناك امورًا تشكل أزمات كبيرة وبات ضروريًا أن تقوم السلطة التنفيذية أيضًا بمعالجات ضرورية كي لا يُستنزف البلد.
ويضيف أنه “انطلاقًا من حرصنا على الا تترك البلاد بالإضافة إلى شؤون الناس الملحة، فضلاً عن المواضيع الحساسة والدقيقة التي تحتاج الى معالجات سريعة جدًا وطارئة على مستوى السلطة التنفيذية، على مجلس الوزراء أن ينعقد لحل هذه المشاكل بالشكل المناسب”.
من جهته، لا يمانع الحزب التقدمي الاشتراكي عقد اجتماعات طارئة لحكومة تصريف الأعمال لتسيير أمور الناس، ويقول عضو اللقاء الديمقراطي النائب هادي أبو الحسن لموقع القوات إن الوضع الاقتصادي الصعب والمعقد يحتم إيجاد طريقة ما لحلحلة الأمور.
ويضيف، “نحن مع الدعوة المتكررة والملحة للإسراع في تشكيل حكومة وحدة، ولكن إذا بقيت الأمور كما هي عليها اليوم في موضع تشكيل الحكومة وبقي موضوع التأليف متعذرًا، يجب أن نجد طريقة ولا مانع لدينا من انعقاد حكومة تصريف الأعمال فقط لحلحة الامور العالقة التي تطاول حياة الناس اليومية”.
وعن دستورية هذا النوع من الجلسات، يلفت أبو الحسن الى أن الدستور يجيز وفي حالات محددة لحكومة تصريف الأعمال، بالانعقاد، لكن الأولوية الملحة تبقى لتشكيل الحكومة.
تيار المستقبل ليس بعيدًا عن هذه الأجواء، ويعتبر أمور الناس أولوية، وعلى هذا الأساس يؤكد عضو التيار النائب عثمان علم الدين أن الجميع مقتنع بأن لبنان يعاني من الاهتراء الاقتصادي وهذا ما دفع بالكتل النيابية الى حضور جلسات تشريع الضرورة في مجلس النواب يومَي الإثنين والثلثاء. ويلفت في حديث لموقع القوات إلى أن هناك من وضع جلسات الضرورة لمجلس النواب في إطار التعدي على صلاحيات الحكومة ورئيسها المكلّف سعد الحريري و”نحن لنا الشرف بهذا التعدي لأن فيه مصلحة البلد”.
ويتابع، “إذا كانت الحاجة تقضي باجتماعات طارئة للحكومة ووضع حد لمنطق المحاصصة والمصالح الشخصية، فنحن مع هذه المصلحة، وأي شيء يصب في تسيير شؤون الناس، نحن معه”.
علم الدين يشدد على ضرورة إعطاء الناس أملاً بعدما بات لبنان على شفير الهاوية اقتصاديًا، ويجدد التأكيد على أن حكومة تصريف الأعمال تملك الحق الدستوري في الاجتماع لتسيير شؤون الناس.
التقاطع بين “القوات” والاشتراكي” و”المستقبل” لم يتلقفه التيار الوطني الحر بكثير من الإيجابية، ويعلّق النائب إدي المعلوف على دعوة “القوات اللبنانية” بالقول: “نفضل الإسراع في تشكيل حكومة على المعايير التي افرزتها نتائج الانتخابات النيابية على أساس النسبية، ولا يمكن للعهد الجديد أن يُقلّع، على قاعدة اجتماعات الضرورة وتشريع الضرورة”.
ويرى في حديث لموقع “القوات” أنه يجوز أن تعقد الحكومة في حال طوارئ معينة، لكن آمال الناس تبنى على تشكيل حكومة جديدة منتجة، لا تكون على شاكلة الحكومات السابقة التي لم تصل الى تحقيق إنجازات عظيمة، “فثقة الناس تُبنى بحكومة حقيقية فاعلة لا بتناول الـPanadol”.
ويشير إلى أن “الجميع سلّم جدلاً بالوضع الاقتصادي والمعيشي الصعب، لكن الحل يبقى بتأليف الحكومة لأن انعقاد حكومة تصريف الأعمال غير دستوري”.
