Site icon Lebanese Forces Official Website

دائرة عصبية جديدة للأمعاء والدماغ

تُرصّع الأمعاء البشرية أكثر من 100 مليون خلية عصبية، فتُعتبر دماغاً بحد ذاتها. وبالفعل، فإن القناة الهضمية تتحدث في الواقع إلى الدماغ، فتفرج عن الهرمونات في مجرى الدم على مدار 10 دقائق تقريبًا، لتخبرنا إذا كانت جائعة أو لا. لكن دراسة جديدة تكشف أن القناة الهضمية لديها اتصال مباشر أقوى بكثير بالدماغ من خلال دائرة عصبية تسمح لها بنقل الإشارات في ثوان معدودة. يمكن أن تؤدي النتائج إلى علاجات جديدة للبدانة، واضطرابات الأكل، وحتى الاكتئاب والتوحد، وكلها مرتبطة بخلل في الأمعاء.

وتكشف الدراسة عن مجموعة جديدة من المسارات التي تستخدم الخلايا الهضمية للتواصل بسرعة مع جذع الدماغ.

قام عالم الأعصاب دييجو بوهوركيز باكتشاف مذهل أثناء النظر في مجهره الإلكتروني. الخلايا الشبكية المعوية، التي ترصّع بطانة الأمعاء وتنتج الهرمونات التي تحفز الهضم وتقمع الجوع، كان لها نتوءات مثل الأقدام تشبه المشابك العصبية المُستخدمة للتواصل مع بعضها البعض. تساءل بوهوركيز عن إمكانية الخلايا المعوية الصماء “التحدث” إلى الدماغ باستخدام الإشارات الكهربائية، بالطريقة التي تعمل بها الخلايا العصبية. إذا كان الأمر كذلك، فسيكون عليهم إرسال الإشارات عبر العصب المبهم، الذي ينتقل من القناة الهضمية إلى جذع الدماغ.

حقن بوهوركيز الفئران بفيروس داء الكلب الذي ينتقل عن طريق المشابك العصبية، وانتظر أن تضيء الخلايا المعوية وشركائها الذين تحوّلوا إلى خلايا عصبية مبهمة.

في طبق مخبري، وصلت الخلايا المعوية إلى الخلايا العصبية المبهمة وشكّلت مع بعضها البعض تواصلاً متشابكاً. حتى أن الخلايا خرجت من الجلوتامات، وهو ناقل عصبي متورط في الرائحة والذوق، حيث التقطته الخلايا العصبية المبهمة في غضون 100 ميلي ثانية، أسرع من غمزة العين.

وهذا أسرع بكثير من الهرمون الذي يمكن أن ينتقل من القناة الهضمية إلى الدماغ عبر مجرى الدم. إن تباطؤ الهرمونات قد يكون مسؤولا عن فشل العديد من مثبطات الشهية التي تستهدفهم. والخطوة التالية هي دراسة ما إذا كانت هذه الإشارة الدماغية توفر للدماغ معلومات مهمة عن العناصر المغذية والقيمة الحرارية للغذاء الذي نأكله.

كريستين الصليبي

Exit mobile version