يشفيكن من هيداك المرض!!

 

 

 

 

 

 

 

 

 

توجهت الجرثومة الى مكتب الحزب “اريد بطاقة حزبية تثبت انتمائي اليكم”، فعلّق رئيس الحزب الزر الذهبي على ياقة الجرثومة وقال لها بفخر كبير “اعلنكِ رفيقة”، فحملت اعتزازها بنفسها وخرجت للملأ صارخة “قبلوني بالحزب قبلوني بالحزب”، وما ان تخطت العتبة حتى خارت قواها فتمتمت آخر كلماتها “كنت مفكرة الحزب بيهزم السرطان، طلع السرطان مش هو الجرثومة الحقيقية، انما الكيد السياسي والحقد بالبلد هني هيداك المرض”…

 

وحده لبنان يتمتع بهذا “الاستثناء”، اذ ان مرضى السرطان هم من “القوات اللبنانية” فقط لا غير! وقف القانون المعجل المكرر عند أبواب الجلسة التشريعية شحادًا ذليلا يستجدي اقراره، اذ ما عاد في وزارة الصحة ما يكفي من أدوية لـ هيداك المرض اللعين، والمرض اللعين اياه ينهش بأجساد الكثير من اللبنانيين، لم يكن يعرف ذاك السرطان اللئيم نفسه انه “رفيق” من بين صفوفنا ليُرفض رفضًا قاطعًا اقرار الدواء المعالج له، لمجرد أن وزير الصحة قوات والنواب المطالبين بإدراجه على  بنود الجلسة التشريعية قوات لبنانية، اضافة الى نواب آخرين وافقوا على ادراجه، “ماذا لو كان المريض من عائلتنا كنواب، كنا رح نتصرّف بنفس الطريقة؟ واجبنا كنواب تأمين تمويل الادوية لان معاناة المريض اولوية انسانية تحتم سحب هالملف فورا من دايرة التجاذب” قال النائب تيمور جنبلاط، هل هو الآخر “قواتي”؟!

 

هذه ليست أزمة سياسية في لبنان وحسب، هذه أزمة أخلاقية بامتياز، كل شيء في لبنان صار يخضع لذاك المعيار، الاخلاق، تعطيل تأليف الحكومة أول تلك المعايير الأخلاقية المنحدرة نحو هاوية الهاوية، وصولًا الى ملف الكهرباء، والى أهم الأهم، قصة الدواء، الدواء يا عالم، من يستطيع ان يواجه الله مباشرة ويمنع استيراد ادوية وخصوصًا للسرطان؟ هل نحن في كابوس؟ هل نهلوس؟ هل هذا عن جد لبنان القيم لبنان الرسالة وكل تلك التعابير الادبية الجميلة؟!

 

انا مواطنة بائسة، ولا اجد تعبيرًا الطف في ايام المحل تلك، اراقب وطنًا فأرى فيه صراعًا مباشرًا مريرًا بين الخير والشر، الخيرون هم القلّة، والشر والاشرار كثر كثر. في كتب التاريخ والايمان والقراءة كنا دائمًا نقرأ ان الخير يتغلّب على الشر، هيدا صار شعر! ففي كتاب لبنان تبدو حتى اللحظة الكفة راجحة الى “المنتصرين” الاشرار، منتصرون بين مزدوجين بالتأكيد، لأن الشرير لم يكن يومًا منتصرًا حتى لو بدت الايام والاحداث انها معه، ربنا على الشرير ومش معو، تقول ستي دائمًا، وانا اصدق ما تقوله وان كان ايماني صار يخضع غالبًا لبعض الاهتزازات، واليوم يخضع لزلزال قيم، زلزال وليس اقل، الى هذا الحد نجح هؤلاء بأن يجعلوننا نشك بما نؤمن به منذ ازمان وأزمان، بالخير وقدرة الرب الضاربة في عمق الظلام، بقوة الحق والحقيقة، فجاء المشهد السياسي وخصوصًا الاخير في لبنان، ليقلب هذه المعادلة، وحدهم نوب ووزراء “القوات اللبنانية” مع قلة أخرى من النواب والوزراء، يجعلوننا نتأمل، ولو بخوف وخجل وتردد، بأن المشهد السياسي قد يتغير الى الافضل، قد يتحسّن، قد تتغير المعادلة، قد…وقد…وقد، وقدّنا الميّاس ما عاد يحتمل تخمة فضائح، قدّ الوطن غير الميّاس ما عاد يحتمل امراضًا سرطانية بهذا الانتشار والحجم، اورام لبنان ما عاد اسمها السرطان، انما ما هو الاسوأ، صارت هيداك المرض، اي الفساد، البطر، الاستهتار، الحقد، الحقد على من يا عالم، على المواطن، لماذا؟! “ليكي ستي لـ بيتغاضى عن صحنو البسينة بتاكل عشاه”، قد يكون صمتنا الطويل هو مرضنا الحقيقي؟…

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل