“الإسكان” فرحة مؤقتة… الحلّ المستدام رهن ولادة الحكومة

هي بشرى سارة للبنانيين من دون أدنى شكّ، لكنه حل موقت بعدما صدّق مجلس النواب أمس الثلثاء، على قانون قروض الإسكان الرامي لتخصيص مبلغ مئة مليار ليرة لبنانية من موازنة الدولة للعام 2018، لمدة سنة، لدعم الفوائد على القروض السكنية الممولة من المصارف اللبنانية والمندرجة ضمن المؤسسة العامة للإسكان، لذوي الدخل المحدود على أن تضع الحكومة سياسة إسكانية شاملة خلال 6 أشهر.

وبانتظار تفعيل القانون الحالي، يبقى الباب موارباً لإيجاد حلّ مستدام لهذه المسألة، في حال أجمع البرلمان على انعقاد جلسات “ضرورية” لاحقة، أو بعد تشكيل الحكومة المرتقبة، إذ إن اقتراح حزب القوات اللبنانية الذي عمل من خلاله على إيجاد مصادر لتمويل دعم فوائد القروض التي تمنحها المؤسسة العامة للإسكان، مع ضبط القرض المدعوم بشروط المؤسسة وإعادة تحديدها مع التشديد بها، لا يزال قابلاً للنقاش.

على الجهة الأخرى تحمل حركة أمل أوراقاً بحل “موقت”، تخصّص من خلالها مئة مليار ليرة تغطي فرق الفوائد عن قروض اسكان بقيمة 1500 مليار ليرة لخمسة آلاف وحدة سكنية، وهي صيغة لا تتضمن أية ضريبة أو رسم جديد لتغطيتها. وزير المال في حكومة تصريف علي حسن خليل عرض ملف القروض في الجلسة، فأثنى عليه وزير الشؤون الاجتماعية بيار بو عاصي .

ويتوافق بو عاصي والنائب ياسين جابر على أن تغطية وزارة المال فرق الفوائد لخمسة آلاف وحدة سكنية جيد لكنه غير كاف لأنّ المطلوب حل دائم لهذه الازمة. لكن لدى رئيس البرلمان نبيه بري موقفاً لافتاً، إذ رأى أن طرح حسن خليل يتطابق إلى حد كبير مع ما طرحه القوات. الأمر الذي يمكن، الاستفادة منه، مستقبلاً، عبر الطرحين، لإنهاء الأزمة بشكل تام.

وزير الوصاية على المؤسسة العامة للإسكان على المستوى الإداري بو عاصي يؤكد أن الدولة تدعم منذ سنوات القروض الإسكانية عبر مصرف لبنان الذي توقف عن دعمها بعد استنفاذ الأموال المرصودة. ويلفت في حديث لموقع “القوات اللبنانية” إلى أنه حذّر في السابق من الوقوع في المشكلة قبل حصولها، وذلك لأن السياسة الإسكانية يجب أن تطاول شريحة معينة تحديدًا ذوو الدخل المحدود. ومن زاوية المؤسسة العامة للإسكان التي لديها شروطها الواضحة ولا تعطي منزلًا لمن هو متملك أساسًا، كما يجب ان يكون دخله محدودًا، والا تتجاوز مساحة المنزل الـ200 متراً، وقيمة القرض لا تفوق الـ180000$، في وقت كانت الأمور “فالتة” بشكل مطلق وثمة مصارف تعطي قروضًا مدعومة بمبلغ 800 و900 ألف دولار.

ويشدد على وجوب إيجاد التمويل لدعم القرض بشكل دائم، ويعطي مثلاً على ذلك، “الفائدة في لبنان 10%، وإذا أردنا إعطاء قرض بـ5% يجب أن يغطي أحد الـ5% الفرق، لذلك فإن الطريقة الأفضل والأسرع والتي لا تحتاج الى قانون تكمن بالعودة الى مصرف لبنان. إلا أن الأمور ليست مسهلة. أمّا الحل الثاني أن تغطي وزارة المال الفائدة إلا أنها أعربت عن قدرتها على ذلك لمدة سنة أو سنتين، فيما نحتاج الى سياسة مستدامة لأن المواطن يقترض على مدى 20 أو 30 سنة لا عاماً أو ثلاثة”. وينبّه إلى شمولية الموازنة، وعدم تخصيص الواردات، وعدم جواز المقاصة بالمال العام، أي لا يمكن أن تعتبر الدولة أنها تريد هذا القدر من المصرف والعكس صحيح.

بدوره، يلفت عضو كتلة التنمية والتحرير النائب ياسين جابر في حديث لموقع “القوات” أن أزمة القروض السكنية أوصلت المواطن إلى نصف البئر وقطعت الحبل، إذ لم يعد بمقدوره استرداد الاموال التي دفعها وهذه مشكلة كبيرة.

وحول مبلغ المئة مليار ليرة لبنانية التي ستدفعها وزارة المال، يوضح جابر أن هذا المبلغ سيتم دفعه أو تسديده كل عام لأن القروض الممنوحة هي على مدى 20 عامًا وما فوق، ما يرتب على المصارف قبض قيمة الفائدة عند كل عام، متسائلاً، “هل باستطاعتنا دفع هذه الأموال كل عام في ظل الأعباء الاقتصادية والمالية؟”.

ويجزم أن مبلغ الـ5000 آلاف ليرة كزيادة على سعر صفيحة البنزين غير واردة لأن أي زيادة الآن يجب أن تكون ضمن رؤية اقتصادية وإصلاحية، “لأن لبنان الآن وضع في غرفة العمليات إما ننقذه وإما نترحّم عليه”.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل