
افتتاحية صحيفة النهار
التشريع “يغصُّ” بالأدوية والمفقودين !
مع ان الجلسة التشريعية لمجلس النواب ملأت نسبياً يومين فراغ المشهد السياسي الداخلي الذي افتقد أخيراً الحركة مع انقطاع قنوات المشاورات واللقاءات المتعلقة بأزمة تأليف الحكومة، فإن هذه “الوصفة” العابرة والموقتة لم تترك مفاعيلها على مجريات الأزمة الحكومية التي تبدو محكومة بموجات التكهنات والاماني الكلامية أكثر منها بأي معطيات جدية. ولم تكن المواقف والتطورات المتصلة بالواقع الاقتصادي والمالي وما يثار حولهما من مخاوف جدية وواقعية أو من موجات تضخيم وتخويف سوى الانعكاس المباشر لتنامي مناخ الشكوك والقلق الذي يجتاح البلاد في ظل انعدام أفق الحل المتاح للخروج من المأزق الحكومي.
وفي حين سترتسم هذه الأزمة بطبيعة الحال اليوم في خلفية كلمة لبنان التي سيلقيها رئيس الجمهورية العماد ميشال عون أمام الجمعية العمومية للامم المتحدة في نيويورك برزت في بيروت أمس ملامح الصرخة الكبيرة الموحدة لقوى الانتاج بشقيها الاقتصادي والعمالي كأنها انذار أخير للقوى السياسية من اجل المسارعة الى تحصين البلاد ومنع انزلاقها الى الأسوأ وتدارك تحركات احتجاجية واسعة يجري تداول طبيعتها وتوقيتها في حال استمرار التمادي في الاختناق السياسي. كما ان الكلام الذي أدلى به الرئيس المكلف سعد الحريري في اليوم الثاني من الجلسة التشريعية اكتسب دلالات بارزة لجهة ردوده على موجات الشائعات والمواقف المعادية للاتجاهات التي تعتمد في مواجهة الازمة السياسية والتعقيدات الاقتصادية.
وقد أقرت الهيئة العامة لمجلس النواب في يومها الثاني، سلسلة مشاريع قروض من أجل مؤتمر “سيدر”، علماً ان انتهاء الجلسة مساء بفعل فقدان النصاب اثبت ان ثمة سيناريو جرى التوافق عليه يتناول تمرير مشاريع “سيدر” أساساً لاتاحة الفرصة أمام انعقاد الجلسة التشريعية. وقدّرت كلفة المشاريع التي أقرت بنصف مليار دولار، كما مرر مساء قبل فقدان النصاب مشروع ضمان الفوائد المصرفية للقروض الاسكانية. وفي الأساس كان الرئيس الحريري رد على المتحفظين عن اقرار مشاريع قروض بقوله: “أنا وافقت على الجلسة العامة من أجل “سيدر”، فاذا كنا لن نصادق هذه المشاريع فلن أبقى في الجلسة”. وفيما تطرق عدد من النواب الى اشكالية النازحين السوريين في لبنان، وما اذا كنا تحت ضغط هؤلاء سنستدين مزيداً من الأموال، رد الحريري بنبرة عالية: “فلنوقف كل مشروع يعطينا كهرباء ومياهاً لانه يستفيد منه السوري! أيعقل هذا المنطق… لا تجوز هذه الأجواء. نحن وافقنا على الجلسة من أجل “سيدر” ومن أجل المصلحة الوطنية، واذا كنا لا نريد تلك المشاريع، فلن أبقى في القاعة. تارة تتحدّثون عن تهديد الليرة، وطوراً عن صحة حاكم مصرف لبنان. ماذا تريدون؟”.
وقد ساند الرئيس بري الحريري في موقفه، كما استرعى الانتباه “الدعم” الذي لاقاه من نواب كتلة “الوفاء للمقاومة”، وتحديداً من رئيس الكتلة النائب محمد رعد حين قال: “نحن هنا من أجل هذه القروض، والا فلنذهب”.
وحرص الحريري أيضاً على التحدث عن الوضع المالي، فقال: “البلد غير مفلس. اللهم ان نتوقف عن جلد أنفسنا. هناك حملة على الليرة والاقتصاد لاحباط اللبنانيين. لا أحد يزايد علينا في شأن اللاجئين السوريين. كلنا مع المبادرة الروسية ونريد انجاحها، وما يبقي اللاجئين على أرضنا هو الخلاف الداخلي. نحن وصلنا الى سياسة موحدة في هذا المجال. هذا الموضوع غير سياسي متى أردنا ان نطوّر بلدنا وخدماتنا الصحية”.
أما الجانب السلبي الذي سجل مع اطاحة نصاب الجلسة، فطاول مشروع تخصيص النفقات الملحة لادوية السرطان الذي طرحه نواب “القوات اللبنانية” ولم يدرج في جدول الأعمال الامر الذي دفع هؤلاء النواب الى الانسحاب احتجاجا. كما لم يطرح مشروع القانون المتعلق بملف المخطوفين والمفقودين.
وعلى صعيد التحرك الاقتصادي وتحت عنوان “معاً لانقاذ الوطن”، أطلقت قوى الإنتاج، المتمثلة بالهيئات الاقتصادية والاتحاد العمالي العام ونقابات المهن الحرة ونقابات قطاع التعليم والادارة العامة، وثيقتها الاقتصادية في لقاء جامع في مقرّ الاتحاد العمالي، “رفضاً للتأخير في تشكيل الحكومة، وحفاظاً على مقدراتنا وحمايةً لأوضاعنا الاقتصادية والاجتماعية والإنتاجية وصوناً لبلدنا ومستقبل أجيالنا”. وطالبت هذه القوى الأفرقاء السياسيين بـ”الذهاب فوراً إلى تشكيل حكومة جامعة ونوعية وذات صدقية، والبدء بالإصلاحات المالية والادارية والقطاعية، والشروع في مكافحة واستئصال الفساد واعتباره أولوية وقضية وطنية، اتخاذ قرار حازم بوقف الهدر وشدّ أحزمة مختلف مؤسسات الدولة، والعمل على عودة سريعة وكريمة للنازحين السوريين”.
كلمة عون
واليوم يلقي الرئيس عون كلمته أمام الجمعية العمومية للامم المتحدة، علماً انه تغيب للسنة الثانية عن حفل الاستقبال التقليدي الذي اقامه الرئيس الاميركي دونالد ترامب لرؤساء الدول والوفود المشاركين في افتتاح الدورة العادية للمنظمة الدولية. ووصفت الأوساط القريبة من عون كلمته بانها ستكون عالية السقف لجهة ردها الضمني على تجاهل الرئيس الاميركي أمس في خطابه أمام الأمم المتحدة لبنان في عداد الدول التي تستضيف نازحين سوريين.
جنبلاط والتسوية
وعلى الصعيد السياسي الداخلي، أوضح رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط أمس انه “لم تعرض علينا بعد تسوية (في الملف الحكومي) وما زلنا نصر على تمثيلنا في الحكومة بثلاثة وزراء وعندما نصل الى الأمور جدياً نناقشها”. وقال: “ما نريده هو الحصول على وزارة وازنة زائد ثانية ثانوية وأخرى وزارة دولة. نتكلم مع حالنا. لم يعرض علينا شيء بعد. وما زلنا في دائرة الغموض، ويقوم وائل ابو فاعور بالاتصالات المطلوبة”. وأضاف: “كل حياتي من دعاة التسوية والحوار. عندما استخدمت كلمة تحجيم ذاتي قامت القيامة عليّ من جماعتي. وطلبت أن تمثل القوات اللبنانية وأعطيت ملاحظاتي. وربما مطلبها في بعض الوزارات لن يلبّى واذا رضيت بنيابة رئاسة الحكومة المنصب الوهمي لا مانع لدي”.
ولم يؤيد جنبلاط كلام الوزير جبران باسيل عن ان جهات خارجية تعرقل التأليف و”كلامه غير مظبوط وليسمح لنا السعودية لها تاريخ في لبنان وهي موجودة ونستشيرها ضمن الممكن لنصل الى حكومة يتوفر فيها الحد الأدنى من التوازن. ولا أعرف اذا كانت هناك قطبة مخفية”. ولفت الى ان المشكلة عنده ان “أرقام الدين ترتفع والاقتصاد مهدد. وقانون الفساد وحده لا ينفع”. وسئل ما هو السبيل الافضل؟، فأجاب: “لا أعرف” محذراً من “وصول حالة الهريان هذه الى قطاع النفط والغاز واستخراجهما وعندها ترتكب جريمة في حق الاجيال المقبلة”.
******************************************
افتتاحية صحيفة المستقبل
تشريع مشاريع “سيدر”.. والحريري يصدّ محاولات “الابتزاز” وشائعات “الإفلاس” 100 مليار لإسكان “الدخل المحدود”
وطنية – كتبت صحيفة “المستقبل” تقول: لأنّ عجلة الدولة والاقتصاد لا تملك ترف المراوحة عند رصيف تسويف “التأليف” وتناتش الحصص الحكومية، وبما أنّ قاعدة “الضرورات تبيح المحظورات” تنطبق أكثر ما تنطبق في مضامينها الحافظة لمصالح البلد على ضرورة تشريع المشاريع المتعلقة بمقررات مؤتمر “سيدر” التزاماً بالسقف الزمني الذي يحكم الدولة اللبنانية إن هي أرادت الاستفادة من “الفرصة الفريدة” التي أتاحها هذا المؤتمر لإنعاش الاقتصاد الوطني واستنهاض بناه التحتية، أتمّ مجلس النواب جلساته التشريعية أمس تحت سقف التفاهم على “تشريع الضرورة” المتمحورة بشكل أساس حول تشريع مشاريع “سيدر” والتي لولاها لما كان جائزاً التشريع في ظل غياب حكومة أصيلة تكون في صلب معادلة التعاون والتناغم بين السلطتين التشريعية والتنفيذية وتعيد الانتظام العام إلى هيكلية المؤسسات الدستورية. ولأنّ تأمين مصلحة الناس تبقى متربعة على رأس الأولويات والضرورات الوطنية، نجح التكامل النيابي والحكومي في إقرار اقتراح رصد مئة مليار ليرة لدعم قروض الإسكان لذوي الدخل المحدود على أن تضع الحكومة المقبلة خطة إسكانية متكاملة خلال 6 أشهر.
إذاً، وبينما تصدرت البشرى “الإسكانية” (مع ما تعنيه من إعادة إطلاق عجلة القروض المدعومة للمواطنين محدودي الدخل وإعادة تنشيط حركة القطاعات المشلولة المتصلة بمجال الإنشاء والإعمار والتمويل) جدول تشريع اليوم الثاني من جلسات الهيئة العامة، أقر المجلس النيابي في باكورة أعماله التشريعية منذ بداية ولايته الجديدة، 25 قانوناً على مدى اليومين الماضيين، على أن يستكمل نقاش وإقرار البنود المتبقية المُدرجة على جدول الأعمال في أول جلسة تشريعية يعقدها المجلس حسبما وعد رئيسه نبيه بري قبيل رفعه الجلسة المسائية إثر ما تبين له من اتجاه لفقدان النصاب القانوني اللازم لاستمرار انعقادها على خلفية اعتراضات واعتراضات مضادة على جدولة المشاريع الواجب عرضها تباعاً على الهيئة العامة.
وفي خضمّ المناقشات النيابية التي دارت خلال درس مشاريع واقتراحات القوانين المتعلقة بمشاريع “سيدر”، برزت مداخلات لرئيس حكومة تصريف الأعمال المكلّف تشكيل الحكومة العتيدة سعد الحريري تصدى خلالها لمحاولات “الابتزاز” المكشوفة في ملف النازحين لا سيما من قبل النائب جميل السيّد الذي أمعن في الادعاء بأنّ القروض الميسّرة الممنوحة بموجب “سيدر” هي من أجل النازحين السوريين، فردّ الحريري وأيّده في ذلك رئيس المجلس النيابي ومعظم ممثلي الكتل النيابية الوازنة، فقال الحريري: “هذه القروض هي لمشاريع ستنفذ في لبنان وإذا غادر النازحون ستبقى هذه المشاريع”، وأضاف: “هناك مشاريع سنقوم بها وبدلاً من الاستدانة بفواتير عالية نستدين بفواتير منخفضة، ولا يجوز أن نرمي كل الأمور على النازحين، فما نقوم بتعزيزه من مؤسسات سيبقى بعد مغادرة النازح، وأين المشكلة إذا استفاد النازح؟ هل نجعل الناس تموت عندنا؟ نحن نتمنى أن يعود النازح أمس قبل اليوم، ولا يجوز المزايدة في موضوع النازحين، هناك مبادرة روسية (لإعادة النازحين) لم يعارضها أحد، وكان يتوقع البعض أن أعارضها، وأنا معها”. وأردف متهكّماً: “إذا كانت الطرقات والكهرباء وغيرها سيستفيد منها النازحون، فلنوقف كل المشاريع! (…) نحن هنا من أجل مشاريع “سيدر” ولولا هذه المشاريع لما كنت هنا”.
وبعدما توالت سلسلة الردود النيابية المؤيدة للحريري، وفي مقدمها قول رئيس المجلس: “حسماً للأمر إذا أقر أو لم يقر القرض، فواجبنا يجب أن نقوم به تجاه السوري أو الفلسطيني، وفي 2006 ذهب أكثر من مئة ألف لبناني إلى سوريا وقامت بواجبها تجاههم”، كما أيّد نائب رئيس المجلس إيلي الفرزلي موقف رئيس الحكومة باعتبارها “قروضاً بفوائد متدنية ومفيدة للبنان تساعده في الحصول على مردود من الغاز وغيره”، وشدد أيضاً رئيس كتلة “الوفاء للمقاومة” النائب محمد رعد على ضرورة إقرار مشاريع “سيدر”، لافتاً إلى أنّ المجلس إذا لم يقرّ المشاريع المقررة في مؤتمر باريس “كأننا لم نفعل شيئاً، فهذه القروض هي محور جلستنا”. وفي النهاية طُرح المشروع على التصويت فأقر.
توازياً، حرص الحريري كذلك على دحض شائعات “الإفلاس”، قائلاً: “البعض يهوى أن يقول إننا بلد مفلس، لا لسنا بلداً مفلساً ولدينا فرصة ذهبية بعد مؤتمر “سيدر”، ولكن يُصار أحياناً إلى مهاجمة حاكم المصرف المركزي وأحياناً آخرين”، وأردف: “اقتصادنا يحتاج إلى إصلاح. هذا صحيح، لكن لا يجوز أن ندمّر أنفسنا. نعم لدينا مشاكل تحتاج إلى المعالجة وعلينا أن نقوم بذلك”.
أما في ملف آخر استغرق حيزاً واسعاً من النقاش والجدل، فقد برز إقرار المجلس النيابي مشروع قانون الموافقة على إبرام لبنان “معاهدة تجارة الأسلحة” التي تُمكّن من ضبط السلاح المتفلت في البلد، الأمر الذي اعترض عليه نواب كتلة “حزب الله” وفي مقدمهم رئيس الكتلة الذي أبدى معارضتها لهذا المشروع باعتباره “يدخل ضمن المنظومة الدولية” بينما رأى النائب نواف الموسوي الذي عاد فانسحب من الجلسة أنّ “توقيع هذا الاتفاق يكبل أيدينا ولا يناسبنا في وقت توقّع إسرائيل ما يناسبها” من معاهدات دولية.
إزاء ذلك، وبعدما لفت الحريري إلى أنّ “إسرائيل لا تأبه للأمم المتحدة وفي شأننا الداخلي نحن نعرف كيف نعالج الأمور وكيف نتعامل مع موضوع المقاومة وكيف نتحدث مع المجتمع الدولي” آملاً السير بهذا المشروع، توالت المواقف النيابية الداعمة لدخول لبنان في هذه المعاهدة إذ “لا يجوز أن نظهر أمام المجتمع الدولي أننا مع تفلّت السلاح” في البلد، فجرى عرض المشروع على التصويت بالمناداة وتمت الموافقة عليه بأكثرية نيابية مقابل معارضة نواب “الوفاء للمقاومة” و”الحزب السوري القومي الاجتماعي” وعدد من نواب تكتل “لبنان القوي” (التيار الوطني الحر) مع انضمام عدد آخر من هذا التكتل إلى الامتناع عن التصويت أسوةً بامتناع كتلة “التنمية والتحرير” و”التكتل الوطني”.
******************************************
افتتاحية صحيفة اللواء
طارت الجلسة.. إلى الحكومة در!
بوادر تناغم حول التأليف بعد «التناغم التشريعي».. وجنبلاط ينتظر عرضاً جدِّياً
في الظاهر، رفعت الجلسة المسائية في يوم «تشريع الضرورة» رقم 2 على مضض، لكن في الوقائع ان ترتيبات تطيير النصاب ورفعه من قبل رئيس المجلس بات محكم التنسيق، فالجلسة رفعت.. والتناغم التشريعي فتح الباب امام تناغم آخر، من شأنه ان يضع الحكومة على الطاولة من زاوية البحث الجدي عن صيغة متوازنة تأخذ بعين الاعتبار توازن النتائج الانتخابية، وتلاقي المصالح، في ترجمة لا تتأخر لمتطلبات مؤتمر «سيدر» التي أنجز المجلس في قوانينه التي اقرها الشق اللبناني المطلوب، على ان تذهب الاتصالات، باتجاه التفاهم على صيغة حكومة مثلثة الاضلاع:
1- 10 حقائب للرئيس وفريقه النيابي.
2- 10 حقائب للرئيس المكلف وفريقه النيابي (المستقبل، القوات).
3- 10 حقائب للثنائي الشيعي، وحلفائه (مردة، أحزاب صغيرة أخرى)، بما في ذلك الفريق الدرزي.
ونفت مصادر سياسية واسعة الاطلاع ان تكون هناك حلحلة حاصلة، كاشفة عن «اتصالات خجولة» معتبرة ان لا شيء تحقق بعد، لكن حزب الله، وفقاً لمعلومات المصادر، بات أقرب إلى قبول أو تفهم صيغة 3 عشرات.
وفي السياق، أبدى النائب السابق وليد جنبلاط استعداده للبحث عن صيغة مخرج، لكنه قال: لا أحد يفاتحني بشيء، ولا ادري ماذا يريدون، انا لا اهاجم الرئيس وما زلت معه، وأنا وكتلتي انتخبناه، لكنني انتقد العهد وليس رئيس الجمهورية.
لكنه استدرك في معرض التذكير بما قرأه عن عهد بشارة الخوري، بأن عهده كان هناك «السلطان سليم» ويا ما أحلى هذا السلطان امام سلاطين العهد اليوم.
ونفى جنبلاط في لقاء مع رابطة خريجي كلية الإعلام، ان يكون هو خبير مالي واقتصادي، ولكن لدي خوف كبير على الليرة والوضع الاقتصادي.
ولم يستبعد ان تكون علاقة السوريين بلبنان اصعب بمئات المرات من أيام الوصاية السورية، معتبراً ان النظام باقٍ. (تفاصيل الخبر في مكان اخر).
تطيير النصاب
وإذا كان وزير المال علي حسن خليل، نفى بعد انتهاء الجلسة المسائية، والتي كانت ختامية بالنسبة لتشريع الضرورة، وجود اتفاق سياسي تحت الطاولة لتطيير نصاب الجلسة، فإن كل المؤشرات دلت على ان ثمة اتفاقاً على مستوى عالٍ، لتمرير «قوانين الضرورة» أي تلك القوانين المتصلة بالتشريعات المطلوبة من مؤتمر «سيدر»، وإلى جانبها قروض الاسكان، مع بعض المشاريع الحيوية، مثل «معاهدة تجارة الاسلحة» التي يبدو انها مطلوبة دولياً، وانه عندما تمّ ذلك، لم تعد هناك حاجة للاستمرار في «تشريع الضرورة»، فإنسحب نواب «المستقبل» و«القوات اللبنانية» من الجلسة، من أجل تطيير نصاب التشريع، وان كان نواب «المستقبل» احتجوا بعدم تمرير بندين يتعلقان بتوسعة مرفأ طرابلس، كما احتج نواب «القوات» على عدم تمرير اقتراح فتح اعتماد أضافي لتمويل أدوية السرطان».
وبدا ان الرئيس نبيه برّي موافق ضمناً على تعطيل النصاب وكذلك رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري، وعبر عن ذلك، قول الوزير خليل «بوجوب عدم تكبير موضوع تعطيل النصاب بالسياسة، مشدداً على ان الرئيس برّي ملتزم بوضع باقي بنود جدول الأعمال والتي لم يتم اقرارها على جدول أعمال أوّل جلسة تشريعية مقبلة».
على ان حالة الود والتهدئة التي طبعت اليوم الأوّل لانطلاق جلسات تشريع الضرورة، تبددت في الجلسة الصباحية أمس، حيث سادها جو من الصخب السياسي – التقني، مع ارتفاع في منسوب الخطاب الحاد الذي وضع النقاش على محك احتمالات تطيير النصاب أكثر من مرّة، عند البحث في مشاريع القوانين المطروحة على الجلسة.
واللافت ان هذه الاجواء المشدودة، لم تحصل على خلفية سياسية، أو كانت نوعاً من كباش سياسي، لا سيما عند مناقشة المشاريع ذات الصلة بمؤتمر «سيدر»، باستثناء السجال الذي حصل لدى البحث في معاهدة نقل وتجارة السلاح التي أقرّت بعد اعتراض نواب «حزب الله» مع حلفائه نواب «المردة» و«الحزب القومي» والنواب السنة المستقلين، الذين رأوا في المعاهدة استهدافاً للحزب وسلاحه، رغم كل التطمينات التي أعطيت للحزب من ان المعاهدة لا تستهدفه، وكانت نتيجة التصويت 47 صوتاً لمصلحة المعاهدة، مقابل 40 صوتاً معارضاً، وامتناع كتلة برّي عن التصويت، في حين انقسم نواب «التيار الوطني الحر» بين مؤيد وممتنع.
وانسحب هذا المشهد المحتدم على النقاش في مشروع القانوني الرامي إلى الموافقة على ابرام اتفاقية قرض ميسر من قبل البنك الدولي، للانشاء والتعمير لتنفيذ مشروع تعزيز النظام الصحي في لبنان، والذي افتتح النقاش فيه الرئيس سعد الحريري حيث قدم مداخلة تضمنت تبيان الفوائد المتأتية من هذا القرض وغيره من القروض المطلوب المصادقة عليها تفاعلاً مع مقررات سيدر ليبدأ لبنان بالاستفادة من القروض الميسرة التي منحها المؤتمر إليه.
وقال الرئيس الحريري إن البعض يهوى الكلام عن الإفلاس والبلد ليس مفلساً، منتقداً مهاجمة البعض لحاكم مصرف لبنان، مستغرباً الحملة القائمة وكأننا نريد ضرب الليرة والاقتصاد، داعياً للكف عن وضع النازحين حجة لوقف القروض، وما ان فرغ الرئيس الحريري من كلامه حتى وصف النائب جميل السيّد ما قاله بأنه ابتزاز، وهو ما استدعى رداً قوياً من الرئيس الحريري الذي قال له «من أوّل الطريق ساكتين وكل شوي بتلطوش عشو بدك تلطوش؟»، واضاف: نحن هنا على أساس ان الجلسة جلسة تشريع الضرورة، وإذا كنتم لا تريدون التشريع، وإذا ما بدكن تمشوا بمشاريع مؤتمر «سيدر» فأنا لن ابقى هنا.
إلا أن هذه الأجواء المكهربة لم تدم طويلاً، وكان لافتاً ان احتواء الوضع جاء من جهة رئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمّد رعد الذي وقف إلى جانب الرئيس الحريري بقوله يوجد على جدول الأعمال أربعة قروض وهي تشكّل محور جلستنا، فإما ان نمشي بالقروض او نخرج.
وأمام هذا المشهد المستجد عاود الرئيس برّي طرح المشروع، بعد ان كان قد سقط طرح اعادته إلى اللجان، حينما أشار النائب سليم سعادة إلى عدم اطلاع لجنة المال على هذه المشاريع، وقد تمت المصادقة على المشروع وسجل نواب الكتائب والنائب جميل السيّد اعتراضهم عليه. ثم كرت سبحة اقرار المشاريع المتعلقة بمؤتمر سيدر وسط مناخات خالية من الحدة والتجاذب، فصادق المجلس على المشروع الذي يجيز للحكومة زيادة مساهمة الدولة اللبنانية في المؤسسة الإسلامية لتنمية القطاع الخاص، والمشروع المتعلق بالموافقة على ابرام اتفاقية قرض ميسر من قبل البنك الدولي لتحويل المرحلة الأولى من مشروع تعزيز الحوكمة المالية في وزارة المالية، باعتراض نواب الكتائب والسيّد وطوني فرنجية الذي طلب تأجيل البت بهذه المواضيع الى حين تأليف الحكومة.
وما ان فرغ المجلس من إقرار المشاريع المتعلقة بالقروض، حتى عاد النقاش وتشعب واحتدم حول اقتراح القانون المعجل المكرر الرامي إلى دعم فوائد القروض الممنوحة من المؤسسة العامة للاسكان، وقد اختلفت الآراء حوله، وطرحت جملة من الاقتراحات إلى ان استقر الأمر في الجلسة المسائية بأن أقرّت الهيئة العامة فتح اعتماد بـ100 مليار ليرة لدعم فوائد قروض الاسكان على سنة واحدة مشروطاً ذلك بوضع الحكومة المقبلة سياسة اسكانية في غضون ستة أشهر.
عون يخاطب المجتمع الدولي اليوم
إلى ذلك، كشفت مصادر في الوفد اللبناني المرافق للرئيس ميشال عون لمندوبة «اللواء» المرافقة للوفد كارول سلوم، ان اللقاء الذي جمع الرئيس عون مع العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني، تناول الخطوات اللازمة لإعادة فتح معبر نصيب على الحدود السورية – الأردنية، بهدف تمكين الصادرات اللبنانية من الوصول إلى دول الخليج، لكن الملك عبد الله أكّد للرئيس عون وجود عوائق تحول دون فتحه قريباً، معلناً ان الجهود مستمرة لتذليلها.
وعلم ان الجانب اللبناني الذي يرافق الرئيس عون سيوزع بعد إلقاء الرئيس عون كلمته امام الجمعية العامة اليوم ورقة تتضمن شرحاً للآلية التي يقوم عليها مركز حوار الحضارات الذي سبق ان اقترحه في السنة الماضية امام المحفل الدولي نفسه، الا ان الطلب اللبناني لم يلق كما يبدو اهتماماً من جانب المجتمع الدولي.
وافادت المصادر نفسها ان خطاب رئيس الجمهورية الذي يركز في نقاطه على اهميه انشاء هذا المركز ويتناول أيضاً ملف النازحين السوريين ووقف المساعدات الاميركية للاونروا وملف تهويد القدس والانتهاكات الإسرائيلية للاجواء اللبنانية والتزام لبنان بتنفيذ القرارات الدولية لاسيما القرار 1701ِ.
اما بالنسبة الى إمكانية اجتماع مجموعة الدعم الدولية حول لبنان.اشارت المصادر الى ان هذا الامر سيكون من ضمن المهام والاجتماعات التي يعقدها الوزير جبران باسيل مع المسؤولين في هذا الاطار.
وكان الرئيس عون شارك في الجلسة الافتتاحية للجمعية العامة، وكذلك في مأدبة الفطور التي أقامها الأمين العام للأمم المتحدة انطونيو غوتيرس على شرف رؤساء والوفود المشاركة، حيث كانت مناسبة التقى في خلالها كلاً من رئيس الاتحاد السويسري آلان بيرست وغويترس ورئيسة الجمعية.
الى ذلك كان لافتا عدم ذكر الرئيس الاميركي لبنان في معرض الحديث عن الدول التي ساعدت المهاجرين ما استدعى ردا تويتريا من باسيل.
خرق أمني
في هذا الوقت، بدا واضحاً ان ملابسات الرحلة الرئاسية إلى نيويورك، وما رافقها من تسريب معلومات بدأت تأخذ ابعاداً سياسية وأمنية، يرجح ان تكبر بعد عودة الوفد الرئاسي إلى بيروت، خصوصاً وان مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي بيتر جرمانوس بدأ تحقيقات قضائية في هذه القضية مع موظفين مدنيين وامنيين في مطار رفيق الحريري الدولي، فيما اعتبر إشارة إلى وجود خرق أمني للاجراءات المحيطة بأمن الرئيس ورحلاته الرسمية إلى الخارج.
وتركزت هذه التحقيقات عن كيفية تسريب أسماء الوفد الرئاسي من باب الحيطة الأمنية، ولم يستبعد ان تطال لاحقاً مواقع إعلامية بتهمة نشر أسماء الوفد والاضاءة على الملابسات التي رافقت الرحلة الرئاسية، ولا سيما ما يتعلق بإنزال ركاب الطائرة التي كانت متجهة إلى مصر في الوقت الذي سافر فيه الرئيس عون إلى نيويورك، وأسباب اتخاذ هذه الإجراءات بما يؤشر في نظر وزير العدل سليم جريصاتي إلى «وجود خلل خطير حصل في حركة الركاب المسافرين يفترض ان تكون مسؤولة عنه شركة طيران الشرق الاوسط»، وهو ما ألمح إليه الوزير باسيل امام وفد لبناني التقاه في فيلادلفيا، عندما قال ان «موضوع الميدل ايست مركب ويستحق التحقيق»، مشدداً على ان «رأس الدولة عندما يشوه بهذا الشكل يصبح الأمر تعرضاً لجميع اللبنانيين، ومن يقوم به يفعله عن سابق تُصوّر وتصميم وتخطيط ويجب ان يحاسب، لأن هذا الأمر لم يعد حرية تعبير».
وقال: «هم ينظمون لتأليف اكاذيب وكل كذبة «سيمنز» التي لم تمر الا على من لا يعرف الحقيقة، فلو اخذنا العرض بلا مناقصة كانت قامت القيامة، وهم كما دمروا لبنان بالحرب يدمرونه اليوم بالكذب».
تجدر الإشارة إلى ان الأجهزة الأمنية استدعت محمود المصري مدير صفحة (Aviation OLBA) وهو ما يزال محتجزاً، بحسب الناشطة في المجتمع المدني نادين عيتاني، على خلفية نشر «بوست» يتضمن معلومات عن الطائرة الرئاسية.
وذكرت الناشطة عيتاني أن موقع Aviation OLBA كان قد تقدّم في أيلول بطلب رسمي من المديرية العامة للطيران المدني للحصول على الاذن اللازم للترخيص بالتصوير للطائرة، الا ان المديرية العامة للطيران المدني نفت في بيان ان تكون قد اعطت الموافقة على أي طلب رسمي من قبل محمود المصري يسمح له بالتصوير في أي مكان داخل حرم مطار بيروت».
إقتصادياً، لوح رئيس الاتحاد العمالي العام بشارة الأسمر باللجوء إلى خطوات تصعيدية في القريب العاجل، مطالباً بإصلاح المؤسسات بعيداً عن الفساد والتهرب الضريبي، داعياً إلى الإسراع بتأليف حكومة أكفاء بعيداً عن المحاصصة.
نفّذ الاتحاد الوطني للنقابات ولجنة الدفاع عن حقوق المستأجرين اعتصاما في رياض الصلح، شارك فيه رئيس الاتحاد كاسترو عبدالله وأمين عام «الحزب الشيوعي اللبناني» حنا غريب.
وألقى عبدالله كلمة تطرّق فيها إلى «الخلافات على تقاسم الحصص في الحكومة وتركها تراكم الازمات»، لافتا إلى «نهب أموال الفقراء في المؤسسة الوطنية للاسكان، كما في الصناديق الأخرى».
وأشار إلى أن «هذه السياسات أنجزت الفقر والتهجير والفساد والتعصب الطائفي والمذهبي والزبائنية والمحاصصة، واليوم كل ما نراه من بطالة ومعطلين عن العمل وضرب للحريات العامة وتدمير للاقتصاد الوطني هو نتيجة إملاءات صندوق النقد والبنك الدوليين وإملاءات وهندسات المؤتمرات والمؤامرات الدولية القديمة والجديدة التي تضرب كل الامن الاجتماعي للفقراء».
وقال: «سيبقى الاتحاد الوطني للنقابات مع القوى الحية يواجه هذه السياسات في هذا الصراع الطبقي مع أطراف هذه السلطة، وكل ذلك من اجل لقمة العيش الكريم ودفاعا عن حقوقنا ورفضا لكل هذه السياسات من زيادة البنزين 5000 ليرة لبنانية الى زيادة الـTVA».
******************************************
افتتاحية صحيفة الديار
اقرار قوانين سيدر ــ1 والقوات تطالب بجلسات استثنائية للحكومة
نور نعمة
تبنى الرئيس ميشال عون عبر مقابلة له مع مجلة «لو فيغارو» موقفا جديدا لقرار الحرب و السلم حيث للمرة الاولى يتكلم رئيس البلاد على انه صاحب هذا القرار مؤكدا التزام حزب الله بذلك الا في حال اقدمت اسرائيل على التعدي على سيادة لبنان وهنا من حق لبنان الدفاع عن نفسه. اضف الى ذلك تحدث عون عن امكانية دمج حزب الله مع الجيش اللبناني وهذا يستدعي اسئلة كثيرة ابرزها: هل طرح فخامة الرئيس دمج حزب الله مع الجيش موجه فقط للرأي العام الغربي وتحديدا الاميركي والاوروبي في حين ان امكانية تطبيقه داخليا قد يكون امراً مستعص وغير قابل للتنفيذ ام ان طرح الرئيس عون يعكس التطلعات المستقبلية لتكامل حزب الله مع الجيش داخليا؟
هذا ودافع الرئيس عون عن حزب الله مشيدا في دوره في مكافحة الارهابيين وحماية لبنان من هذه الجماعات المتطرفة امثال داعش والنصرة مؤكدا ان الحزب لا يلعب اي دور عسكري في الداخل اللبناني ولا يقوم بأي عمل على الحدود مع اسرائيل معتبرا ان وضع الحزب بات مرتبطا بمسألة الشرق الاوسط وبحلّ النزاع في سوريا.
داخليا، الحدث المهم الجلسة التشريعية التي دعا اليها رئيس مجلس النواب نبيه بري هو اقرار كل مشاريع القوانين المتفق عليها والقروض المتعلقة بمؤتمر سيدر 1 والتي تعزز مصداقية لبنان امام الدول المانحة وهي في الوقت ذاته محاولة لابقاء لبنان صامداًعلى قدميه في مواجهة الازمة الاقتصادية والمعيشية الصعبة. واقرار القوانين المتعلقة بسيدر 1 يعطي فسحة امل للبنانيين بامكانية نهوض لبنان من الدرك الاقتصادي الذي وصل اليه وتلقف لبنان الفرصة التي منحه اياها المجتمع الدولي في مساعدته على تطوير بنيته التحتية وتحفيز الاستثمار.
وتخلل الجلسة التشريعية التي عقدت امس سجالات بين الرئيس المكلف سعد الحريري والنائب ابراهيم كنعان والوزير علي حسن خليل كذلك بين الحريري والنائب جميل السيد حيث قالت مصادر نيابية ان الرئيس المكلف سعد الحريري لم يقل «فلنوقف البلد» اذا كلما قمنا بمشروع تقولون ان النازحين يستفيدون منه وذلك في سجال حصل مع السيد بعد ان طالب الاخير بمعرفة خلفية القروض الميسرة التي توازي 120 مليون دولار والتي تمنح لوزارة الصحة من اجل تعزيز المستشفيات والمراكز الصحية والتي يستفيد منها النازحون السوريون.
وحسب رواية النائب جميل السيد اشار الى أن الحريري اثناء حديثه عن النازحين قال إنّ «أيّ مشروع يقام في لبنان سيستفيد منه النازحون، ولنوقف البلد اذا كلما قمنا بمشروع تقولون إنّ النازحين يستفيدون منه، فردّ السيد بالقول «هيدا ابتزاز»!
هنا ردّ الحريري عليه قائلاً: «هذا ليس ابتزازاً بل الحقيقة»، مضيفاً: «صرلك ساعة عم تلطوش فيي».
اما النائب محمد رعد فقد حسم الخلاف بقوله ان محور الجلسة التشريعية هو اقرار قوانين سيدر ومن بينها القروض الميسرة لوزارة الصحة ليؤكد تاييد حزب الله لهذه القروض والتصويت لصالحها. وقال رعد: «نحن هنا لاقرار قوانين سيدر»، ما حدا برئيس مجلس النواب نبيه بري إلى التدخل وفض الإشكال.
تقاطع مصالح بين سعد الحريري وحزب الله
وتعليقا على ذلك رأت اوساط سياسية ان هناك تقاطع مصالح بين حزب الله وسعد الحريري في الموافقة على قوانين شرعت في الجلسة التشريعية امس والتي «أُدِيرتْ» بحكمة من قبل الرئيس نبيه بري.
القوات: تشريع الضرورة اساس لحماية لبنان
بدورها قالت القوات اللبنانية على لسان احد مسؤوليها ان جلسات تشريع الضرورة اساسية لحماية لبنان من فريسة الفراغ والسياسة الديكتاتورية مضيفا: «نحن امام مرحلة دقيقة على المستوى الاقتصادي والاجتماعي ويجب عدم ترك المؤسسات بل علينا مواكبة متطلبات الناس». وعليه، رأى المسؤول القواتي ان اقرار القوانين في هذه الجلسة التشريعية يساهم في وضع لبنان على سكة الاصلاح ترجمة لمقررات سيدر1. وهنا اعتبر ان جلسات تشريع الضرورة يجب ان يرافقها اجتماعات استثنائية للحكومة للمعالجة الملفات الاساسية مثل ملف الكهرباء عبر اقرار خطة عملية وتنفيذية كفيلة في تخفيف وطأة الدين على الدولة كما التطرق الى ملف الاتصالات واشراك القطاع الخاص والعام وايضا الى مقاربة ملف التهرب الضريبي واتخاذ موقف حاسم من الدولة لوقف التوظيف بعدما تبين ان الدولة لم تعد تحتمل توظيفات اضافية.
وكشف المسؤول في القوات اللبنانية ان حزبه يدفع ويضغط في اتجاه عقد اجتماعات طارئة للحكومة نظرا لحالة الطوارئ الاقتصادية والمعيشية خاصة ان لا احد يستطيع ان يحدد تاريخ تشكيل الحكومة المقبلة او موعد انتهاء الازمة الحكومية بما ان فريق معين يتبع سياسة الاستئثار والاحراج من اجل الاخراج ومن هنا واجبنا ان نحمي الناس ونعمل على ابقائهم في مأمن كما الحفاظ على مؤسسات الدولة.
لا تطور في تأليف الحكومة
وفيما يتعلق بمسار تاليف الحكومة فلا تطور على هذا الصعيد خاصة ان المفاوضات بين الاطراف السياسية لم تفض الى نتيجة تذكر. لا يزال التيار الوطني الحر متمسكاً بالحصة الوزارية التي يطالب بها وغير مستعد للتفاوض عليها كذلك موقف العهد من الوزير جنبلاط على حاله رغم التسهيلات والمرونة التي يبديها جنبلاط في هذا المجال لحلحلة الامور الا انه حتى الساعة لم يظهر اي حل او مخرج يحافظ على «عنفوان الحزب التقدمي الاشتراكي» الذي يمثل 80% من الدروز. اما القوات اللبنانية فهي تارة تطالب باربع وزارت وتارة تعلن عودتها الى المربع الاول اي المطالبة بخمس وزارات ومن ضمنها حقيبة سيادية وكل ذلك بشكل علني وليس عبر مفاوضات داخلية مع الرئيس الملكف . هذا والتباين على اتفاق معراب مستمر بين التيار الوطني الحر والقوات اللبنانية حيث تبين ان اسس هذا الاتفاق بني على اهداف مختلفة لكلا الطرفين وقد استخدمه كل منهما لغايته السياسية وخير دليل على ذلك ان ما ان بدأ عهد الرئيس ميشال عون حتى ظهرت بوادر الخلافات بين القوات والوطني الحر في شتى المسائل السياسية.
انطلاقا من ذلك امر واحد مؤكد هو ان الناس سئمت من هذه السجالات ومن هذه التجاذبات السياسية التي ارهقت الدولة واوصلت لبنان الى الهاوية كذلك التصعيد الحاصل بين القوات والوطني الحر بات ينعكس سلبا وبشكل مباشر على المسيحيين الذين عاد شعور الاحباط يروادهم خاصة انهم اقلية في منطقة ملتهبة وعلى فوهة بركان. وبالتالي تستغرب مصادر وزراية كيفية اعتبار القوات والوطني الحر انهما الحزبان المسيحيان الاكثر تمثيلا وهما في الوقت ذاته الاكثر امعانا في شرذمة المسيحيين واغراقهم في خلافات لا فائدة منها. والحال ان الثنائي الشيعي وحدته الاضطرابات التي تعصف في المنطقة والحروب المندلعة على اكثر من جبهة وقد عمل حزب الله وحركة امل على تقريب وجهات النظر وردم الهوة بينهما من اجل المصلحة العليا لطائفتهم في حين لم تتعظ الاحزاب المسيحية من تجربة الثنائي الشيعي ولم تاخذ الواقع الديمغرافي في المنطقة بل انزلقت في سجالات عقيمة اضرت ولا تزال تضر بالمصلحة المسيحية تحديدا.
الحزب التقدمي الاشتراكي:حريصون على المصالحة ولا احد يصطاد في الماء العكر
على صعيد امن الجبل اكد مفوض الداخلية في الحزب التقدمي الاشتراكي هشام نصر الدين ان الاتصالات جارية للتهدئة على الارض وفي كلام خاصة على مواقع التواصل الاجتماعي فالحزب حريص على عدم نقل التوتر الى الشارع مؤكدا ان الاجتماعات التي عقدت مع التيار الوطني الحر هدفها تنفيس الاحتقان وتبديد التوتر.وشدد نصر الدين ان المصالحة والسلم الاهلي هما خط احمر لا يمكن تجاوزه مشيرا الى ان الحزب الاشتراكي لن يقبل باي تدهور امني في الجبل ولذلك وسع اتصالاته مع باقي الاحزاب منها القوات اللبنانية وحركة امل وحزب الله للمحافظة على الامن والاستقرار الاجتماعي بين المواطنين في الجبل.
******************************************
افتتاحية صحيفة الأنوار
اكثرية نيابية اقرت قانون تجارة السلاح رغم حملات المعارضين
الاقتصاديون والعمال للمسؤولين: ارحموا لبنان
في اليوم الاول من الشهر الخامس على تكليف الرئيس سعد الحريري تشكيل الحكومة، وعلى رغم المسار التصاعدي ل عدّاد الشغور الحكومي الذي يبدو لم يعد يستفز الكثيرين، بعد التطبيع مع الأمر الواقع الناشئ منذ 24 أيار الماضي، وسهولة الحديث عن عدم ابصار الحكومة النور قبل نهاية العام، استكمل المجلس النيابي مسار تشريعه الضروري الذي لم تخلُ جلسته امس من الحماوة السياسية دافعة بعض النواب الى المغادرة والآخر الى افتعال سجالات مع الرئيس الحريري.
فخلافا للاجواء التي سادت مجلس النواب أمس، سيطرت مناخات مشدودة على الجلسة التشريعية امس. اذ سُجّلت كباشات سياسية بالجملة، ناتجة من جهة، من بنود جدول الأعمال، وهو ما حصل لدى البحث في معاهدة نقل وتجارة السلاح التي أقرّت بعد اعتراض من كتلة الوفاء للمقاومة التي رأت فيها استهدافا لحزب الله وسلاحه.
فعند طرح الرئيس بري للاقتراح طالب النائب جميل السيد باعادة المشروع الى المجلس، فيما طالبت النائبة بولا يعقوبيان باقرار المشروع نظرا الى تفشي الاسلحة، وهناك دول عربية كثيرة اقرتها منها السلطة الفلسطينية.
من جهته اعتبر رئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمد رعد ان هذا الاتفاق يدخل ضمن المنظومة الدولية، ويعتبر من انجازات اسرائيل، وهو لا يمسنا لأن هناك فصلا بين المقاومة والارهاب، ولكن نعارضه، والمجلس صاحب القرار.
وفيما أيد الوزيران مروان حماده وبيار ابو عاصي اقراره قال النائب نواف الموسوي ان توقيع هذا الاتفاق يكبل أيدينا في وقت ان اسرائيل توقع ما يناسبها، ونحن لا يناسبنا توقيع اتفاق كهذا.
وقال الرئيس الحريري ان اسرائيل لا تأبه للامم المتحدة وارى أن ندخل في هذه المعاهدة وفي شأننا الداخلي نحن نعرف كيف نعالجها وكيف نتعامل مع موضوع المقاومة وكيف نتحدث مع المجتمع الدولي، وأتمنى السير بالموضوع.
واقترح الرئيس بري التصويت على اعادته الى اللجان فسقط الاقتراح.
وتحدث النائب علي عمار بالنظام واعلن انسحابه من الجلسة احتجاجا على مناقشة المعاهدة، ثم طرحت على التصويت بالمناداة فتمت الموافقة عليها وعارضها نواب الوفاء للمقاومة والحزب السوري القومي، وعدد من تكتل لبنان القوي وامتنعت كتلة التنمية والتحرير والتكتل الوطني ونواب من لبنان القوي عن التصويت وصدقت المعاهدة.
وكانت سادت الجلسة اجواء مشدودة نتيجة لطشات عديدة أطلقها النائب السيد، بحسب وصف الرئيس المكلف سعد الحريري. فبعد ان اتهم السيد الرئيسَ الحريري بالابتزاز، استدعى كلامه ردا قويا من الاخير الذي قال له من أول الطريق ساكتين وكل شوي قاعد بتلطوش عشو بدك تلطوش؟ وتابع انا هنا لتشريع البنود المطلوبة في سيدر اذا كنتم لا تريدون التشريع بهذه البنود فأنا سأنسحب. وفي حين بدا لافتا وقوف الرئيس نبيه بري ورئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمد رعد الى جانب الحريري في وجه السيد، كانت للرئيس المكلف مواقف عالية السقف رافضة للمناخات السلبية التي يُعمل على اشاعتها في ما خص الوضع الاقتصادي والنقدي.
فقد شدد الحريري على ان هناك حملة في البلد لضرب الاقتصاد ودفع اللبنانيين الى الهجرة. وقال لسنا في حالة يرثى لها ولدينا مقومات للنهوض بالاقتصاد، هناك حملة على الليرة والاقتصاد لاحباط اللبنانيين، مضيفا حاج بقى نهجم عرياض سلامة حاكم مصرف لبنان والليرة، البلد مش مفلس انما عند البعض هواية احباط اللبنانيين. وأكد ان لبنان ملزم تنفيذ المشاريع التي اقترضنا لأجلها 12 مليارا ونصف من البنك الدولي. واشار الى اننا كلنا مع المبادرة الروسية ونريد انجاحها والخلاف الداخلي هو الذي يبقي النازحين على ارضنا.
وفي الجلسة المسائية أقر مجلس النواب اقتراح قانون القروض السكنية لذوي الدخل المحدود.
وقبيل الساعة السابعة فقد النصاب فأعلن الرئيس بري رفع الجلسة، بعدما اقر المجلس في اليومين الماضيين ١٥ مشروعا واقتراح قانون.
من جهته واصل رئيس الجمهورية العماد ميشال عون زيارته الى نيويورك حيث شارك في افتتاح الجمعية العمومية للامم المتحدة في دورتها ال ٧٣ والتقى على هامشها ملك الاردن عبد الله الثاني، ورئيس الاتحاد السويسري الان بيرست ورئيس وزراء ارمينيا نيكول باشينيان، ورئيس الاتحاد الدولي للصليب والهلال الاحمر فرانسيسكو روكا والامين العام للاتحاد الحاج امادوسي.
ومن المقرر ان يلقي الرئيس عون عند الواحدة بعد الظهر بتوقيت بيروت كلمة لبنان من على منبر الامم المتحدة.
وجع القوى الانتاجية
وفي موقف لافت اسمعت قوى الانتاج المتمثلة بالهيئات الاقتصادية والاتحاد العمالي العام ونقابات المهن الحرة ونقابات قطاع التعليم والادارة العامة وثيقتها الاقتصادية في لقاء جامع تحت شعار معا لانقاذ الوطن، رفضا للتأخير في تشكيل الحكومة، وحفاظا على مقدراتنا وحماية لأوضاعنا الاقتصادية والاجتماعية والانتاجية وصونا لبلدنا ومستقبل أجيالنا.
وطالبت الأفرقاء السياسيين بالذهاب فوراً إلى تشكيل حكومة جامعة ونوعية وذات مصداقية، البدء بالإصلاحات المالية والادارية والقطاعية، الشروع بمكافحة واستئصال الفساد وإعتباره أولوية وقضية وطنية، اتخاذ قرار حازم بوقف الهدر وشدّ أحزمة مختلف مؤسسات الدولة، العمل على عودة سريعة وكريمة للنازحين السوريين.
******************************************
افتتاحية صحيفة الشرق
المحكمة الدولية تفتح ملفَيّ حماده والمر
طوت المحكمة الدولية الخاصة بلبنان يوم الجمعة الماضي صفحة المرافعات الختامية لجهتي الدفاع والادعاء، وتتجه الانظار كلها نحو الموعد المحتمل لصدور الحكم النهائي، بعدما بدأت حقبة مداولات القضاة المتوقع الا تقل عن 6 او 7 اشهر، ويرجح لفظ الحكم خلال الربيع المقبل.
لغة الارقام
وفي لمحة سريعة على مسار عمل المحكمة الذي بدأ في 16 كانون الثاني 2014، فإن عدد أيام المرافعات بلغ 406، وشارك في الإجراءات 72 متضرّرًا بواسطة ممثليهم القانونيين.
وتلقّى القضاة أدلة 307 شهود، منهم 269 شاهد ادعاء، ومن هؤلاء 119 شاهدًا أدلوا بشهاداتهم في قاعة المحكمة في لايشندام- هولندا، أو من بيروت بواسطة نظام المؤتمرات المتلفزة.
كما وردت أدلة 150شاهدًا في شكل إفادات وفقًا لقواعد الإجراءات والإثبات للمحكمة الخاصة بلبنان. وقدّم الممثلون القانونيون للمتضررين أدلة 31 شاهدًا، ودعوا 6 متضررين مشاركين ومتخصصة في علم الضحايا للإدلاء بالشهادة. وقدّم فريق الدفاع عن المتهم حسن عنيسي أدلة 6 شهود، دليلان منها شهادتان مباشرتان و4 أدلة كتابية.
ودعت غرفة الدرجة الأولى أيضًا شاهدًا واحدًا لها للإدلاء بشهادته. وقبلت غرفة الدرجة الأولى في عِداد الأدلة 3131 بيِّنة في شكل مستندات مؤلفة من: 2487 بينة من الادعاء، و599 بينة من فرق الدفاع عن المتهمين الأربعة والمتهم السابق مصطفى بدر الدين، و45 بينة من الممثلين القانونيين للمتضررين، وبينة واحدة طلبتها وقبلتها الغرفة بنفسها.
وتقع هذه البينات في صفحات يبلغ عددها 144928 صفحة.
اسباب تأخر اصدار الاحكام
وتعزو الاوساط تأخر صدور الحكم حتى الربيع المقبل الى كمية المستندات الواجب على القضاة مراجعتها اذ يبلغ العدد الإجمالي لصفحات محاضر الجلسات التي عقدت في 406 أيام حتى تاريخه: 35876 صفحة بالإنكليزية، و36552 صفحة بالفرنسية، و18688 صفحة بالعربية.
أما المذكرات النهائية للمحاكمة التي أودعها الادعاء، والممثلون القانونيون للمتضررين، والادعاء فتضيف إلى ذلك أكثر من 1400 صفحة من المستندات الموضوعية الكتابية التي قُدِّم معها 31 مرفقًا يبلغ عدد صفحاتها 1748 صفحة.
وتلفت الاوساط الى تطورات مهمة استجدت على صعيد المحاكمة، ستظهر في الحكم النهائي، مشيرة الى ان هذا الحكم لن يكون نهاية مسار عمل المحكمة، ذلك ان امامها ملفات اخرى مرتبطة في عهدتها، ابرزها محاولة اغتيال الوزير مروان حمادة والوزير السابق الياس المر، متحدثة عن متهمين جدد قد يتم الاعلان عن اسمائهم إبان انطلاق التحقيقات، من اللبنانيين وغير اللبنانيين المتورطين في الملفين، بما قد يكون له وقع المفاجأة على البعض، في حين ان معطيات جديدة متوافرة قد تفتح الافاق على مواضيع مهمة تتعلق بالامن في لبنان ودور حزب الله وتورط جهات امنية خارجية فيه.
ولا تستبعد الاوساط بروز معطيات على قدر من الاهمية قد تقلب الامور رأسا على عقب.
******************************************
افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط
انفراط عقد جلسة البرلمان اللبناني إثر انسحاب «القوات» و«المستقبل»
بعد إقرار مشروعات «سيدر» التي ربط الحريري مشاركته في الجلسة بها
بيروت: «الشرق الأوسط»
انفرط عقد جلسة التشريع المسائية بعد انسحاب نواب كتلتي «المستقبل» و«القوات»، وفقدان النصاب القانوني، ما اضطر رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري إلى رفع الجلسة، بعد دقائق على إقرار الاقتراح المتعلق بدعم القروض السكنية لذوي الدخل المحدود.
وفي الجلسة الصباحية، كان رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري قد هدّد بالانسحاب إذا لم تقرّ المشروعات المرتبطة بمؤتمر «سيدر»، فيما جاء خروج نواب «القوات» ومن ثم «المستقبل» من الجلسة، بعد مطالبتهما بإدراج بعض البنود على جدول الأعمال، وهو ما رفضه نواب عدد من الأحزاب، فقرّر بري السير بالبنود كما هي، والتي كان قد وصل البحث بها إلى البند 17، أي بعد إقرار المشروعات المتعلقة بـ«سيدر»، وما وصفها البعض بـ«مشروعات الضرورة».
وكانت أبرز البنود التي وضعت على طاولة البحث، تلك المتعلقة بموضوع قروض الإسكان وملف المخفيين قسراً؛ إضافة إلى اتفاقية معاهدة تجارة الأسلحة ونقلها، التي لاقت رفض نواب «حزب الله» لها.
وأقر المجلس النيابي في جلسته الأولى ثمانية مشروعات قوانين، وردّ واحدا إلى اللجان. وتأجل إقرار اقتراح دعم الفوائد على القروض السكنية لذوي الدخل المحدود إلى الجلسة المسائية، على الرغم من النقاش الطويل الذي استغرقه.
وكان الوضع الاقتصادي والحديث عن خطر انهياره حاضراً في قاعة المجلس وبخاصة على لسان الحريري الذي اعتبر أن «هناك حملة في البلد لضرب الاقتصاد ودفع اللبنانيين إلى الهجرة»، مؤكداً «لسنا في حالة يرثى لها ولدينا مقومات للنهوض بالاقتصاد، وهناك حملة على الليرة وحاكم مصرف لبنان والاقتصاد لإحباط اللبنانيين».
وأثار مشروع قانون توقيع معاهدة نقل وتجارة السلاح، جدلاً بين نواب «كتلة الوفاء للمقاومة»، حيث انسحب النائب علي عمار احتجاجاً على سقوط مطلب إعادته إلى اللجان لبحثه، معتبراً أنه يستهدف سلاح المقاومة. بدوره قال النائب في الكتلة نفسها نواف الموسوي: «العدو الإسرائيلي شريك في اتفاقية تجارة ونقل الأسلحة ولا مصلحة للبنان بالتوقيع عليها»، بينما اعتبر النائب في «التيار الوطني الحر» حكمت ديب «أن توقيع المعاهدة قد تقصد به المقاومة بحجة نقل وتجارة الأسلحة».
وكانت مداخلة للحريري عند هذا البند مؤكداً، أن «لا علاقة لاتفاقية معاهدة تجارة الأسلحة ونقلها بسلاح المقاومة، ويجب على لبنان توقيعها لأنها تصب في مصلحته».
وبعد التصويت على المشروع تم إقراره بمعارضة نواب «حزب الله» و«المردة» و«الحزب السوري القومي» والنائب جميل السيد والنواب السنة المستقلين، في حين امتنع كل من النائبين حكمت ديب وجورج عطاالله عن التصويت.
ومع البحث في مشروع قانون الموافقة على إبرام اتفاقية قرض مقدم من البنك الدولي لتنفيذ مشروع تعزيز النظام الصحي في لبنان، كان سجال بين الحريري والنائب جميل السيد الذي اعترض على المشروع، بحجة أنه من سيستفيد منه النازحون، واصفاً إياه بـ«الابتزاز»، فكان ردّ الحريري مهدداً بالانسحاب من الجلسة، وقال «أي مشروع لقطاع الكهرباء والمياه والاتصالات سيستفيد منه النازحون»، سائلاً «ما رأيكم أن نوقف البلد لهذا السبب؟»، وأضاف «أنا هنا لتشريع البنود المطلوبة في «سيدر» إذا كنتم لا تريدون التشريع بهذه البنود فأنا سأنسحب. هذه القروض لمشاريع ستنفذ في لبنان وإذا غادر النازحون ستبقى»… وأكد دعم لبنان للمبادرة الروسية لعودة اللاجئين قائلاً «كلنا مع المبادرة الروسية ونريد إنجاحها والخلاف الداخلي هو الذي يبقي النازحين على أرضنا».
وتدخل كل من الرئيس بري والنائب في «حزب الله» محمد رعد لتهدئة الوضع، وقال بري «كل المشاريع المتعلقة بـ(سيدر) إما أن تقرّ كلها أو تحال كلّها إلى اللجان». بدوره، أكد رعد «إذا لم نقر المشاريع المقررة في مؤتمر باريس فكأننا لم نفعل شيئاً، فهذه القروض محور جلستنا». وأيّد نائب رئيس المجلس إيلي الفرزلي الرئيس الحريري في موقفه، فهدأت الأمور وأقرت اتفاقات القروض.
بدوره، وبعد إقرار مشروع تعزيز النظام الصحي في لبنان الذي لاقى تحفظ «حزب الكتائب»، قال وزير المال في حكومة تصريف الأعمال علي حسن خليل «يجب أن نستفيد من هذه القروض بفوائد مخفضة جداً لأن وارداتنا محدودة». وأقر المجلس كذلك مشروع قانون الموافقة على اتفاقية قرض ميسر من قبل البنك الدولي لتمويل المرحلة الأولى من مشروع تعزيز الحوكمة المالية في وزارة المال.
وكان لرئيس حزب الكتائب سامي الجميل تعليق على المشاريع المرتبطة بـ«سيدر» قائلاً «المشكلة ليست متعلّقة بالقروض بل الإنفاق؛ لأن الهدف في الوضع الاقتصادي الحالي هو خفض الإنفاق». وإذ رأى الجميّل أن شروط هذه القروض هي أكيد جيدة وأفضل من الدين الداخلي، إلا أنه لفت إلى أن الهدف اليوم هو خفض الإنفاق وليس زيادة عجز الدولة خصوصاً في ظل الأرقام المتداولة التي تصل إلى حدود 9 إلى 10 مليارات دولار عجز نهاية هذه السنة. وأكد الجميّل، أن لبنان لديه مسؤولية تجاه اللاجئين السوريين، لكننا تحمّلنا ما لم يتحمّله أي بلد في العالم، وقال «أضع نفسي مكان اللاجئ السوري الذي تُفتح له أبواب المدارس الرسمية في لبنان ويستفيد من النظام الصحي ويُفتح له سوق العمل والمشاريع المطروحة في مؤتمر سيدر تُخصص فرص عمل له فقط». وأضاف «بهذه الطريقة نحن نؤمّن للاجئين ظروف حياة جيدة جداً كما نتحدث عن العودة الطوعية، بالتالي لا أعرف كيف سيفكّر اللاجئ بهذه الظروف العودة إلى بلده». واعتبر رئيس حزب الكتائب أنه إذا أخذنا مشاريع القروض المطروحة كل واحدة بمفردها يمكن أن نتعاطف معها سواء المتعلقة بقطاع الصحة أو غيرها، لكن إذا أخذنا مجموعها تكون الكلفة نصف مليار دولار ديناً إضافياً، وبالتالي هذا سينعكس على الاقتصاد اللبناني. وشدّد على «أن الاقتصاد اللبناني ليس وجهة نظر، بل مبني على الأرقام التي لا تُظهر إلا حقيقة الوضع الذي ينهار».
وكان قد حصل نقاش بين الحريري ورئيس لجنة المال والموازنة إبراهيم كنعان ووزير المال علي حسن خليل حول البنود المالية، خرج على إثره الحريري من الجلسة التشريعية للحظات قبل أن يعود إلى القاعة.
وأخذت أزمة القروض السكنية المدرجة على جدول أعمال حيزاً كبيراً من النقاش. واعتبر عدد من النواب أن «مبلغ مائة مليار دعم سنوي على مدى خمس سنوات غير كافية، ورغم تطمينات وزير المال وشرحه المستفيض لأسباب الأزمة بقي نواب على مواقفهم فأجل الرئيس بري التصويت على المشروع حتى الجلسة المسائية على غرار ملف المخفيين قسرا.
ووصف بري ما حصل في هذه القضية بـ«الجريمة الاجتماعية التي أدت إلى إيقاف الحركة في البلد»، مضيفاً «وقد تمت مساعدة من يريد شراء شقة بمليون ونصف دولار وتُرك أصحاب الدخل المحدود». وقال «تشريعنا كله نصف وهذا الموضوع النصف الآخر».