#adsense

مُصالحة الجبل… لا تهتز ولا تقع ؟!

حجم الخط

اثناء المحنة الوطنية في الجبل، وبعدها، واليوم، اردد ما كتبته يومها، وفي اكثر من مناسبة، انه اذا كان الجبل ليس بخير، فان لبنان كله لن يكون بخير، حتى ان البطريرك التاريخي مار نصرالله صفير، الله يطوّل بعمره، كان مؤمناً بهذه المعادلة التي سمعتها منه في اكثر من مناسبة، وايمانه هذا هو الذي دفعه الى تحقيق المصالحة، عندما وجد ان الفرصة متاحة، وأن زعيم الجبل وليد جنبلاط جاهز على اقتناع لهذه المصالحة.

 

الخلافات بين الموحّدين الدروز والمسيحيين، وخصوصاً الموارنة منهم، ليست نادرة وهي كانت دموية احياناً، وسياسية طائفية احياناً اخرى، ولكن قوّة الرغبة عند الطرفين بالعيش الواحد، كانت تتغلب دائماً ويعود الى الجبل صفاء العيش لفترات طويلة.

 

لن ادخل في مقال اليوم بأسباب هذه الخلافات التي كانت توقد نيران الفتنة، ومن يتحمّلها أكثر من الآخر، لكنني اريد أن الفت جميع اللبنانيين، ان اي اهتزاز أمني او سياسي، او طائفي يحصل في الجبل، لن يكون احد بمنأى عن نتائجه المدمّرة، خصوصاً وأن لبنان «مشلّع» ومنقسم، وفقير، ومريض، والدولة أوهى من خيوط العنكبوت، والطوابير الخامسة تسرح وتمرح، وتترقب الفرص لتنفخ في الفتنة، وهذا ما اخافني في الفترة الأخيرة، التي ارتفع فيها التوتر بنسبة كادت تتجاوز الخطوط الحمر لمفهوم المصالحة بأن الماضي أصبح من الماضي، وان المصالحة لن تهتز ولن تقع.

 

كثر في الفترة الأخيرة، من الناس الطيّبين اللبنانيين الهوى والهوية، «وضعوا أيديهم على قلوبهم» خوفاً من عميل يشتغل لغير مصلحة لبنان، يشعل فتيلاً من كلمة او تصريح او عمل، يصعب تداركه قبل انتشار النار ووقوع المحظور، ولكن مسارعة القيادات الوطنية التي حققت المصالحة، الى تطويق الاشارات السيئة، بالدعوة الى الهدوء والحوار والتواصل، كشفت أن لمصالحة الجبل حرّاسها، وان هؤلاء الحرّاس، ساهرون على أمن الجبل، ولن يقدر أي موتور، من أي جهة كان، أو أي مأجور، لدولة قريبة او بعيدة ان يخرق أمن الجبل وسلامه ودوره كحاضن لجميع الطوائف والمذاهب والتيارات السياسية.

 

لكن على جميع اللبنانيين ان يعرفوا أيضاً، ان الشرّ أحياناً كثيرة، يتغلب على الخير، والباطل على الحق، ولذلك من المفيد، والضروري، والواجب، محاذرة النوم قريباً من القبور، والحلم احلاماً بشعة، وابتلاع كلمة السوء قبل نطقها.

 

الجبل أمانة في أعناق الجميع.

المصدر:
الديار

خبر عاجل