#adsense

ما لن تستطيع روسيا البوح به حول إسقاط طائرتها بسوريا

حجم الخط

في الثامن من أيلول 2015، قال مسؤولون أميركيون إن 4 صواريخ روسية عابرة للقارات من طراز “كروز كاليبر”، كانت في طريقها الى سوريا، سقطت داخل الأراضي الإيرانية.

ونفت موسكو، على لسان المتحدث باسم وزارة دفاعها، أن تكون الصواريخ الروسية سقطت في الأراضي الإيرانية، مؤكدًا أنها أصابت أهدافها في سوريا.

لكن في اليوم التالي، ذكرت وكالة أنباء “إيرنا” الإيرانية الرسمية، استناداً إلى شهود عيان، أن “جسمًا طائرًا” سقط في محافظة أذربيجان، شمال غربي البلاد، وانفجر وتناثرت شظاياه في المكان.

كما أكد إيرج ثقفي، قائم مقام مدينة تكاب بالمحافظة نفسها، سقوط الجسم الطائر في قرية قزقابان، على بعد 35 كيلومترا عن المدينة، قائلا: إن “الجسم الطائر انفجر بعد سقوطه، ما أدى إلى كسر زجاج نوافذ البيوت القريبة من مكان السقوط”.

يومها، علق وزير الدفاع الأميركي، آشتون كارتر، على حادثة سقوط صواريخ روسية فوق إيران كانت في طريقها إلى سوريا، بالقول: “لدينا بعض المؤشرات بأن هذا ما حدث، وإن كان بالفعل، فإنه يظهر أن خللاً ما أصاب هذه الصواريخ، ولا أستطيع التصريح بأكثر من المعلومات المتوفرة لدينا حاليا”.

وفي اليوم نفسه أيضًا، كشف مسؤولون بوزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون)، أن ما لا يقل عن أربعة صواريخ من بين 24 صاروخا من طراز “كروز كاليبر”، أطلقت من على متن سفن حربية روسية في بحر قزوين، سقطت في إيران.

ولفت المسؤولون إلى أن ذلك يعتبر انتكاسة لهذه المنظومة الصاروخية التي تستخدم لأول مرة في عمليات قتالية.

وقيل عن مواصفات هذا الصاروخ أن سرعته التي تفوق سرعة الصوت بمقدار 2.6 مرة، مما يقلل من تعرضه للاعتراض والتدمير من قبل وسائل الدفاع الجوي الحديثة، ويزود هذا برأس راداري يوجهه ذاتيا.

كما يمكن للصاروخ التعامل مع 30 هدفا في آن واحد، ويمتاز بنوعين من الرصد، والوضع النشط، ويمكنه رصد الأهداف من مسافة تقدر بين 35 إلى 250 كم، حسب موقع الرادار وحالة الطقس، والوضع السلبي، ويمكنه أيضًا رصد الأهداف من مسافة تقدر بـ 450 إلى 600 كم.

وبناء عليه، فقد بدا أن إسقاط الصواريخ الأربعة التي تتمتع بكل هذه المزايا التكنولوجية، في الأراضي الإيرانية تحديدا، جاء نتيجة تدخل أميركي وبمثابة رسالة أميركية واضحة بأن موسكو ما تزال ببداية الطريق في مجال تكنولوجيا التصنيع الحربي الحديث المتطور، وأن واشنطن لن تتسامح مع المنافسين في هذا الميدان.

الأمر نفسه بما ينطبق على حالة الطائرة الروسية “إيل-20” التي تم إسقاطها قبالة الساحل السوري، فهي لم تكن طائرة حربية عادية من ضمن الأسطول الجوي الروسي، وإنما طائرة مصممة لتكون كابينة قيادة عسكرية، تحمل مجموعة من كبار الضباط الروس الذين يقودون ويسيرون ويوجهون العمليات العسكرية من الجو.

والأرجح إذن أن موسكو كانت مضطرة لاتهام اسرائيل بإسقاط طائرتها، لأنها بكل بساطة لا تستطيع الإفصاح عن السبب الفني الحقيقي لسقوطها، ولا كيفية إسقاطها، ولهذا السبب وغيره، فهي لا تجرؤ على اتهام واشنطن، لأنها تخشاها وتتحاشى الصدام معها.

ومع أن إسقاط الطائرة الروسية قد يكون الحدث الأبرز في هذا الوقت، لكن يجب ألا ننسى بأن حماية قاعدة “حميميم” بسوريا، باتت هاجسا يؤرق موسكو، حيث الهجمات غير الاعتيادية ضدها تكاد لا تنقطع، كما أن اتهام روسيا للتنظيمات الارهابية لم يعد يقنع أحدًا.

المصدر:
الاناضول

خبر عاجل