حقيقة المواجهة في المواجهة الحقيقيّة

يبدو حتّى هذه اللحظة أنّ المواجهة التي  من المفترض أن تكون لمصلحة الدّولة باتت هي نفسها التي تعرقل قيامها. وإذا حاولنا تقصّي أسباب المواجهة المعرقِلَة لا نجد منها ما يبرّر هذه العرقلة سوى سبب واحد وهو: وقوف القوّات اللّبنانيّة عثرة في درب الصّفقات. فهل بتعميم هذا النّهج الانتحاري نستطيع بناء جمهوريّة قويّة؟ وهل بهذا النّهج الالغائي نستطيع أن نمدّ جسور التّواصل والحوار في الوطن مع الآخر المختلف؟

 

يجهد فريق الوزير جبران باسيل في تهشيم صورة “القوّات اللّبنانيّة” بهدف تطييره من الحكومة المرتقبة بغية الاستفراد بالسلطة. وهذه الخطّة أتت بعدم قدرة هذا الفريق على إحراج “القوّات” لاخراجه من خلال عمليّة تنازلات لم يعرف لها فريق الوزير باسيل حدًّا إلا عندما قال “القوّات” كلمته. وآخر فصول هذه المواجهة التّضليل الذي اعتمده الوزير باسيل وفريقه في جلسة تشريع الضّرورة. وهذا التّضليل جاء على أساسين:

 

– أوّلًا: من ناحية تطيير النّصاب حيث عمد إلى اتّهام “القوّات اللّبنانيّة” بأنّه من طيّر نصاب الجلسة في حين أنّ انسحاب نوّاب القوّات جاء احتجاجًا على خلفيّة عدم فتح اعتماد إضافي لأدوية السّرطان. فهل المطلوب التّوقيع على العمياني والسّكوت؟

 

–     ثانيًا: من خلال الايحاء للرّأي العام بأنّ “القوّات” ابتدع موضوع الأدوية السّرطانيّة لتطيير هذه الجلسة وأنّ هذا البند لم يكن مدرجًا أساسًا حتّى من خارج جدول الأعمال، في حين أنّ “القوّات” تقدّم باقتراح قانون معجّل مكرّر الشّهر الماضي بتاريخ 27/8/2018 بوساطة النّائب ماجد إدي أبي اللّمع عن تكتّل الجمكهوريّة القويّة وهو مسجّل في الادارة المشتركة في مجلس النوّاب. فهل المطلوب من “القوّات” أن يرفع يده على قاعدة “صُدِّق” مهما كان القانون؟

 

يفهم المواطن اللّبناني جيّدًا لعبة التّوظيف السياسي، وهو بارع فيها جدًّا. لكن ما لا يفهمه أيّ مواطن سياسيّ كان أم لا، عمليّة الكذب والتّضليل من قبل فريق ما فقط لتهشيم صورة فريق آخر يعترض صفقاته المليونيّة. لقد باتت فاضحة عمليّة الفبركة التي يمارسها هذا الفريق والتي تذكّرنا بزمن خلا نرفض عودته تحت أيّ مسميّات كانت. فهل هذا الفريق استطاع بناء دولة في الماضي؟

بهذه العقليّة لا تُبنى الدّول.

 

والأدهى بهذا الفريق محاولاته المتكرّرة نقل المواجهة بينه وبين “القوّات” إلى مواجهة بين القوّات ورئيس الجمهوريّة والعهد. وهذا ما لن ينجح به لأنّ القوّات عرّاب هذا العهد. فالمواجهة الحقيقيّة تكون بمواجهة الفساد والفاسدين ومعرقلي قيام الدّولة. أمّا تصرّفات فريق الوزير باسيل فتوحي بأنّه يمثّل هو نفسه فريق المعارضة لهذا العهد حيث بات وحده معرقلًا لتشكيل حكومة تطلق عجلة هذا العهد. ولعلّ مقولة العرقلة الخارجيّة قد سقطت إلى غير رجعة لو أنّ هذا الفريق سيحاول استغلال أزمة جديدة تلوح في الأفق على خلفيّة اقتراب تطبيق العقوبات الأميركيّة على إيران وما قد يستتبعها من تداعيات على أذرعها في المنطقة.

ومما لم يعد خافيًا على أحد أن حزب الله هو أبرزها. فإن كان هذا الفريق لا يستطيع أن يحاور شريكه فهل سيكون مخوّلا بمحاورة الآخر المختلف عنه؟

 

في ظلّ هذه العراقيل التي تكبح عجلة الدّولة اللّبنانيّة، ووسط المخاوف التي يثيرها الموضوع الاقتصادي، لا سيّما أنّ هدف جلسة تشريع الضّرورة يجب ان يكون استجابة لاحتياجات المواطنين، يبدو أنّ دولة الحلم ما زالت حلمًا. وهل بات الدّواء في هذه الدّولة من آخر احتياجات المواطنين؟ وخوفنا اليوم مع هكذا عقليّة، يمتدّ إلى أبعد من ملفّ الدّواء، فهل سينجو مستقبل الأجيال الصّاعدة أي ملفّ النّفط والغاز من براثن فساد هذه الفئة؟

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل