ولّدت الأطفال خلسة من “داعش”

ولدت الأطفال خلسة من "داعش"

عالجت أم قاسم، قابلة مستشفى القائم، التي تحدَّت “داعش”، العشرات من النساء اللواتي جئن إلى مستشفاها في البلدة على الحدود العراقية، طوال عام كامل دون علم المتطرفين، الذين أُجبرت على العمل لمصلحتهم.

كانت تُولِّد الأطفال خلسةً حينما لا تكون مديرتها منتبهةً إليها. وبعد تحرير البلدة العام الماضي (2017)، يستقبل المستشفى أعداداً متزايدة من النساء اللواتي يعانين مضاعفاتٍ بعدما عُولجن على يد الجهاديين. واضطرت النساء اللواتي لم يتلقين مساعدة أُمِّ قاسم إلى الخضوع لعملية ولادة قيصرية تفتقر إلى الكفاءة، وما زلن يعانين العواقب حتى الآن. حنان حاسم، جرَّاحة التوليد الحالية، تصف الأمر بأنه كان جنونياً، فلم يكن هناك أشخاص مؤهلون، ولا حتى ممرضات أو قابلات تقمن بهذه الجراحة، وتلاحظ الآن المضاعفات عندما يأتيها النساء مرة أخرى.

مديرة قسم الولادة، لأن زوجها مسؤول في “داعش”، تعكس قصة قسم الولادة سمةً من سمات الحياة في ظل الخلافة، يجري تجاهلها في بعض الأحيان. تشير التقارير التي تركيز على قسوة “داعش” أحياناً، إلى أنَّهم كانوا يتعاملون مع المرضى بكفاءةٍ وقسوةٍ شديدة، لكنَّهم في الواقع اتسموا في أحيانٍ كثيرة بالفوضوية والمزاجية وانعدام الكفاءة.

لمدة عام كامل، أدارت امرأة معروفة لمرؤسيها باسم أُم عبد الله قسم الولادة في “القائم”، ومُنحت هذه الوظيفة؛ لأنَّها كانت متزوجة برئيس المستشفى الذي عيَّنته “داعش”، بحسب أُمِّ قاسم، إحدى القابلات القليلات اللواتي بقين في أثناء فترة ولاية “داعش”. صحيح أنَّ أم عبد الله حملت مؤهلاً، لكنَّه كان في علم النفس. كان زوجها طبيباً من جنوب إفريقيا، وكان مدرَّباً جيداً حسب الروايات، لكن من الواضح أنَّ أُم عبد الله، التي كانت سودانية، لم تكن لديها خبرة في التوليد وأمراض النساء، ولهذا السبب تصادمت معها أُم قاسم.

تشرح أم قاسم، (48 عاماً)، وهي جالسة في مكتب بالقرب من جناح الولادة، كيف تعاملت أُم عبد الله مع النساء المحليات -يخدم المستشفى ما يقارب 200 ألف شخص- وزوجات مقاتلي داعش. أولاً، تسبَّب فقدان طاقم عمل المستشفى المتخصص، في عجزٍ قررت أُم قاسم أن تسدَّه بمتطوعات “داعش” الشابات، وكان العديد منهن من الأجانب، وغالباً ما كن في سن الخامسة عشرة أو السادسة عشرة. مُنِحَت الشابات دورةً تدريبية قصيرة، ثم تركتهن يكملن تعليمهن في أثناء تأدية الوظيفة.

وكانت جرّاحة التوليد في المستشفى، وهي حنان، قد غادرت قبل وصول “داعش” إلى المدينة، لذا اضطرت امرأة أخرى إلى إجراء عمليات الولادة القيصرية، وهذه المرأة كانت أم عبد الله. كانت تتحمس دائماً لإجراء هذه العملية. وقالت أُم قاسم: “كانت تلقي نظرةً واحدة إلى الحالة ثم تقول: (يجب فتح بطنها)! لم يكن هذا صحيحاً، وغير ضروري على الإطلاق”. أمَّا زوجات مقاتلي داعش، فكن يتلقين العلاج في مكانٍ منفصل عن الأخريات، لذلك لم تتمكن أُم قاسم من التدخل. لكنَّها كانت تتدخل في ما يتعلق بالنساء المحليات. قالت: “كنتُ أعطيهن أدويةً للتعجيل بالولادة. لذا عندما كانت أُم عبد الله تُتم استعداداتها لإجراء العملية، يكون الطفل قد وُلد بالفعل”.

المصدر:
عربي بوست

خبر عاجل