
غلف التخبط والغموض افق التحركات المتصلة بازمة تأليف الحكومة. واذا كانت عودة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون الى بيروت الجمعة أوحت بامكان تحريك المشاورات والمساعي لتجاوز التعقيدات التي تعترض التأليف، فان أي شيء ملموس لم يبرز بعد في الاتجاهات الايجابية الموعودة. وقد تضاربت المعلومات عن امكان حصول تحركات في الساعات والايام القريبة أبرزها حديث عن لقاء سيجمع الرئيس عون والرئيس المكلف سعد الحريري في وقت قريب جداً لتداول المخارج الممكنة للازمة في ظل السقوف العالية للاشتراطات المتعلقة بالحصص وتوزيع الحقائب الوزارية. لكن مصدراً معنياً بعملية التأليف قال مساء لـ”النهار” إن العملية عادت برمتها الى المربع الاول في انتظار ما ستحمله الايام المقبلة من تطورات.
وأوضحت أوساط مطلعة انه اذا كانت الساعات الاخيرة شهدت تصاعد الكلام لدى بعض المراجع عن حكومة اكثرية كخيار محتمل فان الواقع يؤكد ان لا امكان اطلاقاً لقبول أفرقاء اساسيين بهذا الخيار الذي يعني “حكومة بمن حضر”، مشددة على ان الرئيس المكلف يتمسك بحكومة توافقية، كما ان الثنائي الشيعي نفسه يؤيد حكومة توافقية ولا يماشي خيار حكومة الاكثرية. ورجحت ان يعود الرئيس عون نفسه على رغم تطرقه الى هذا الخيار، الى تأكيد تفاهمه مع الحريري على حكومة توافقية. وادرجت كلامه في اطار ممارسة الضغوط على القوى السياسية لاستعجال عملية دفع تاليف الحكومة بعد عودته من نيويورك.
وكان رئيس الجمهورية صرح في حديث الى الصحافيين الذين رافقوه على الطائرة في رحلة العودة من نيويورك الى بيروت: “ان هناك نوعين من الحكومات، حكومة اتحاد وطني ائتلافية أو حكومة اكثرية، واذا لم نتمكن من تأليف حكومة ائتلافية، فلتؤلف عندها حكومة اكثرية وفقا للقواعد المعمول بها، ومن لا يريد المشاركة فليخرج منها”. وعما اذا كان هذا الخيار متاحاً ويُسهّل تمريره في مجلس النواب، قال: “ان الامور لا تبدأ على هذا النحو، فمن يريد تأليف حكومة يستطيع تأليفها وفقا لقناعاته والمقاييس والمعايير المتماثلة لقانون النسبية. واذا استمر البعض في الرفض تارة والقبول طوراً، فلتؤلف وفقا للقناعات. واذا شاء اطراف عدم المشاركة، فلتخرج منها”. وختم: “انا رئيس للجمهورية ولا يمكنني الخروج من الحكومة، لكن قد تخرج الاحزاب التي تؤيدني منها”.