![]()
آخر مشهد – كتب عماد موسى في مجلة “المسيرة” – العدد 1680:
في زمن الأفواه المتلهفة إلى الأرانب، والمشتاقة إلى عضّة بفخذ دجاج،
في زمن البرغل والبالة والأقساط الموجعة،
في زمن التقشّف العام الذي لا ينسحب على أهل البلاط الملكي،
في زمن الإنهيارات وتباشير العتمة ووهم الإنجازات، وضآلة المعاشات
في زمن الفقر واليأس والجوع المترصد بثلث اللبنانيين،
أزفَّ مرشد الجمهورية الإسلامية (وعاصمتها الغبيري) إلى المواطنين الكرام خبراً جعلهم يقفزون عن كراسيهم وأسرّتهم فرحاً وحبورا وبهجة مستطيرة وينزلون إلى الشوارع والساحات، زرافات زرافات، أضاءت الألعاب النارية سماء لبنان. نزلت النسوة بما على وجوههن من كريمات ومساحيق وما على أبدانهن من قمصان نوم وثياب منزلية ومآزر وسُمعت زغاريدهن تلعلع في فضاءات القرى والمدن السعيدة. جابت اليخوت شواطئنا في احتفالية بنت ساعتها مطلقة صافراتها. عادت الزمامير إلى أنفاق الكلب وشكا والمطار. في تلك الأمسية إنعقدت حلقة دبكة أسطورية أولها في عرجس وآخرها في مارون الراس. فاتصلت إدارة غينيس مستفسرة: ماذا يحصل في لبنان؟ أفيدونا.
خلاصة الخبر المبهج لغينيس ولنا وللأمة أن المقاومة الإسلامية وصلت لمرحلة الإشباع في التسليح.
وشو كان بدنا أحلى من هيك خبر. بكرا الولاد بياخدو عالمدرسة رمانات يدوية عنقودية بدلاً من “عروسة الزعتر”، وأم العيال بتحشي صواريخ كوسا ذكية وآلاف الوظائف توافرت للعاطلين عن العمل: شي حرس على مخازن باليستية في الجميزة. شي إنتحاري متفرّغ في كسروان. شي حف ودهان رؤوس نووية. شي إستيراد وتصدير. شي مدقق ستوكات. شي تدفئة. شي تبريد. شي تحضير معجنات سي 4.
“إنتهى الأمر وأنجز. وصلت الصواريخ الدقيقة الى المخازن” قال المرشد الأعلى للجمهورية. وصلت بالسلامة من إيران إلى سورية إلى لبنان. فهل هناك أروع وأعظم وأفخم من هذه البشرى غير المتوقعة!
وقدّ ما الخبر منعش للقلب ومبهج للنفس البشرية، يتشوّق اللبنانيون للحرب المقبلة بين المرشد ونتنياهو. وإذا أراد الله عز وجل أن يكرمنا، فليعجّل بالحرب الكونية الثالثة. النتيجة مضمونة: زوال الكيان الغاصب. وإرسال نتنياهو وجنوده وشعبه إلى جهنم.
مع الإشباع الصاروخي الذي ينعم فيه وطننا أتوقع أن تكون الحرب المقبلة أسرع من مباراة كباش. يعني واحد تنين تلاتي أربعا… 100 ألف قتيل. شو المرشد عم يمزح معكن يا شباب. إن وعد وفى. وإن قال انتصرنا يعني غصبا عن رقبتنا انتصرنا.
ويأتيك من يذكرنا بالقرارات الدولية الموافق عليها والتي حصرت امتلاك السلاح، الذكي والغبي، بأيدي القوات المسلحة الشرعية، ومن يعترف بالشرعية الدولية وقراراتها ومجلس أمنها ومحاكمها! خطر على بالي الإتصال بوزير الدفاع يعقوب الصرّاف لأسأله رأيه ب”الإشباع الصاروخي” لكن نُمي إليّ أنه محزون. لم يفق بعد من الحالة العاشورائية ولم يشلح الأسود. الشامل في اللغة والجغرافيا والتاريخ والتشريع والسيرة الحسينية فك الحداد ويعقوب ما فك.
في أي حال، فجواب وزير الدفاع متوقع ومواقفه معروفة والأسطوانة جاهزة للدوران: “إن لبنان متمسك بسلاح المقاومة ريثما يستكمل الجيش تسليحه.”
في الماضي القريب كانت فرائص رئيس وزراء العدو بنيامين نتنياهو ترتعد كلما طلع المرشد الأعلى بمعادلة ردعية جديدة. وما يرعب نتنياهو اليوم صمت الصرّاف النائم على ورقة مستورة.
للإشتراك في “المسيرة” Online:
http://www.almassira.com/subscription/signup/index
from Australia: 0415311113 or: [email protected]