
افتتاحية صحيفة النهار
هل تفرض الدولة هيبتها في عدادات الكهرباء؟
إلى اليوم، تجنّبت “النهار” استعمال كلمة “مافيا” المتداولة للإشارة إلى أصحاب المولّدات الكهربائيّة في لبنان، منعاً لإصدار حكم مُسبق عليهم تزامناً مع عمليّة تفاوض طويلة استمرّت فصولاً منذ أكثر من عام إثر قرار لوزير الاقتصاد والتجارة رائد خوري قضى بتركيب عدادات للكهرباء منذ بداية العام 2018 حماية للمواطن من “بطش” أصحاب المولّدات وفرضهم تسعيرات تعتبر الوزارة، كما المواطنون، أنّها مُبالغ فيها، ولا رقابة عليها، ما يعتبر “سرقة” للمواطن.
وكانت حجّة التأجيل عدم توافر عدادات كافية في الأسواق، والأخذ بملاحظات أصحاب المولّدات في التسعير والتمديدات الجديدة وأمور أخرى لوجستيّة، دلّت في باطنهاعلى عدم الرغبة في تنفيذ القرار، قبل المضي في المواجهة، ورفض القرار علناً.
للتذكير، فإنّ أوّل قرار بتركيب عدّادات اتّخذ في العام 2010 وقد عُطّل عامذاك، ليعود إلى الواجهة في العام 2017، ويؤجّل تنفيذه مراراً وصولا الى الموعد النهائي في الأوّل من تشرين الأوّل 2018 أي اليوم. وقد اجتمع في تاريخ 7 آب 2018 وزراء الداخليّة والاقتصاد والطاقة نهاد المشنوق ورائد خوري وسيزار أبي خليل، وقائد الدرك، مُعلنين إصرار الدولة على تنفيذ القرار في ظلّ محاولات التفاف من أصحاب المولّدات واللّعب على بعض التناقضات في النظرة إلى الأمور، ومصالح سياسيّة وانتخابيّة، بين الوزراء.
اليوم هو الأوّل من تشرين الأول، أصحاب المولّدات لم يُنفّذوا القرار. لكن التفاوض لم ينقطع. قرار الوزير خوري، مدعوماً من رئيس الجمهوريّة ورئيس الحكومة، بقي حبراً على ورق. لكنه سيجتمع صباح اليوم مع وفد من تجمع أصحاب المولدات لمحاولة الاتفاق على نقطتين: الاولى تحميل المشتركين كلفة العدادات، والثانية رفع سعر الكيلوواط. ويتخوف البعض من تأجيل جديد للقرار.
ومنذ اليوم، ما لم تطرأ متغيرات، وتبدل ضغوط مسار القرار، ستباشر مديرية حماية المستهلك المراقبة عبر مفتشيها الذين سيقومون بدوريات تفتيش على المولدات بمؤازرة القوى الامنية في أجواء يختلط فيها اصرار الدولة على فرض هيبتها، وممانعة بعض اصحاب المولدات من خلال المضي في رفض التنفيذ متسلحين بمعوقات مادية وتقنية تمنعهم من ذلك.
تبدو المديرة العامة لوزراة الاقتصاد عليا عباس صارمة عندما تتحدث عن ضرورة تطبيق أصحاب المولدات القرارات الصادرة عن وزارتي الطاقة والاقتصاد بإلتزام تسعيرة الكيلواط وتركيب العدادات للمشتركين. وقالت لـ”النهار” إن الوزارة “ستقوم بدوريات بمؤازرة القوى الأمنية بدءاً من صباح اليوم للتأكد من تطبيق القرارات التي نصر على التزامها، خصوصاً ان هيبة الدولة على المحك”. وإذ أكدت أنه ستسطر محاضر ضبط المخالفين الذين سيحالون على القضاء المختص، أوضحت أنه تم التواصل مع وزير العدل سليم جريصاتي بغية حض القضاء على بت الملفات بالسرعة اللازمة.
وفيما أكدت أن مهمة الاقتصاد تقتصر على مراقبة التزام التسعيرة وتركيب العدادات وأن مهمة “الطاقة” تحديد التسعيرة، أوضحت أن الاجتماعات التي عقدت مع اصحاب المولدات في وزارة الطاقة افضت الى تحديد سعر الكيلواط بما بين 410 و450 ليرة بحسب المنطقة وارتفاعها عن سطح البحر، “لأنه من المعروف علمياً وتقنياً كلما كانت المنطقة مرتفعة استهلك المولد كمية أكبر من المازوت، وهذه التسعيرة كما تقول عباس اعتبرها اصحاب المولدات منصفة لهم الى حد ما. مع العلم أن ثمة تسعيرة ثابتة يجب ان يدفعها المواطن مقابل اشتراكه في خدمة المولدات.
كذلك طلبت وزارة الطاقة التزام تركيب HOUR METER أي عدادات ساعات لإحتساب عدد ساعات قطع الكهرباء، لكن عباس أكدت “كوزارة (اقتصاد) كنا واضحين أن تركيب عدادات ساعات لن يغني عن تركيب العداد، وتالياً نعتبر أن قراراتنا بالنسبة إلى تركيب العدادات ملزمة، وسنتشدد في هذا الامر”. وأفادت أن “من المشكلات التي كنا نواجهها أن بعض البلديات التي لديها مصالح مالية مع أصحاب المولدات أخذت على عاتقها احتساب ساعات القطع، لكن وزارة الاقتصاد كانت تتلقى الكثير من الشكاوى تتعلق بالتلاعب في الإحتساب”.
المهمة الفعلية لوزراة الاقتصاد ستقتصر اليوم على مراقبة تطبيق قرار تركيب العدادات، وكانت عباس واضحة حيال هذا الامر، أما مراقبة التزام التسعيرة فستبدأ من آخر الشهر الجاري خصوصاً أنه سيؤخذ في الاعتبار احتساب ساعات القطع وسعر الكيلواط.
وعلى رغم تكتم أصحاب المولدات على فحوى الاتفاق مع وزارة الطاقة، أكدت مصادر تجمع مالكي المولدات الخاصة في لبنان لـ”النهار” أن التجمع يترقب اللقاء المنتظر مع وزير الاقتصاد رائد خوري الساعة العاشرة والنصف قبل ظهر اليوم، وكذلك التسعيرة التي ستصدر عن وزارة الطاقة اليوم أيضاً ليبنى على الشيء مقتضاه، علماً أن موقف التجمع سيتحدد في اجتماع يعقده في الثالثة بعد الظهر.
ونفت المصادر ما يشاع عن اتفاق مع وزارة الطاقة على تسعيرة محددة للكيلواط، في ما عدا الاتفاق على رسم الاشتراك الثابت الذي حدد بـ 15 ألف ليرة، مضيفة أن الاجتماع مع وزير الاقتصاد اليوم سيتناول تحديد من سيدفع ثمن العداد (المشترك ام صاحب المولد)، واين سيتم تركيبه، ونوعيته، واذا كان ثمة تأمين سيدفعه المشترك لدى اشتراكه، أم لا.
هل يحسم القضاء “التسعيرة”؟
عندما احتدم الخلاف مع وزارة الطاقة حول تسعيرة الكيلواط، كلف أصحاب المولدات خبيراً محلفاً إجراء دراسة ميدانية عن كلفة الكيلواط الواحد ليضعوا على ضوئها التسعيرة. ولم يتوقف الامر هنا، كما قالت المصادر، إذ “طلبنا من قاضي الامور المستعجلة تعيين خبير محلف لإجراء دراسة للكيلواط على أن نلتزم التسعيرة التي يحددها القضاء”. الاسبوع الماضي صدرت التسعيرة التي حددت بما بين 550 و560 ليرة للكيلواط. وعندما عرضت نتائج الدراسة على وزارة الطاقة “أبلغونا أنه سياسياً لا يمكننا المضي بهذه التسعيرة”، كما أكدت المصادر التي قالت إنه “حتى لو كانوا مقتنعين بالتسعيرة، فإنهم لن يقبلوا بها لأنه “إذا رفعت فاتورة الاشتراك، سيزداد الضغط على شبكة كهرباء الدولة على عكس ما يحصل حاليا حيث تستخدم ربات المنازل كهرباء المولدات عند قيامهن بالاعمال المنزلية التي تحتاج الى كهرباء”.
ويبدو أن اصحاب المولدات في المدن لم يبادروا بعد الى تركيب العدادات في انتظار ما سيصدر عن اللقاء مع وزير الاقتصاد، إلّا أن بعضهم بادر الى التركيب قبل عشرة أعوام من تلقاء أنفسهم، وليس بناء على القرار الجديد لوزراة الاقتصاد، وهم يحتسبون سعر الكيلواط بما بين 500 و600 ليرة. ولم يبلغ أصحاب المولدات حتى الآن من أين يمكنهم شراء العدادات!”.
وشددت المصادر على أن “المشترك هو من يجب أن يدفع سعر العداد، كما هو الحال مع مؤسسة الكهرباء، وهذا ما نصر عليه”، أما بالنسبة الى التسعيرة “فلن نقبل بأقل من التسعيرة التي صدرت عن القضاء”.
************************************
افتتاحية صحيفة الحياة
انشغال رسمي بخلفيات تهديدات نتانياهو: تحذير من استغلال مناخ دولي غير موات للبنان
بيروت – وليد شقير
ينشغل الوسط السياسي اللبناني بالتهديدات الإسرائيلية للبنان نتيجة ما أعلنه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو عن وجود مصانع لـ «حزب الله» لتطوير صواريخ بهدف جعلها أكثر دقة، في منطقة الأوزاعي وقرب مطار رفيق الحريري الدولي، في كلمته أمام الجمعية العمومية للأمم المتحدة في نيويورك، إضافة إلى ما قاله في هذا الشأن الناطق باسم جيش العدو أفيخاي أدرعي.
والسؤال الأساسي الذي يطرح في هذه الأوساط هو لماذا اختارت إسرائيل إثارة الموضوع في هذا التوقيت بالذات إذا صح أن لديها المعلومات عن هذه المصانع منذ مدة، وما الهدف من الحملة السياسية الإعلامية التي تشنها على الحزب ولبنان الآن بالذات؟
وتقول مصادر سياسية واسعة الاطلاع على الموقف الخارجي إن تزامن الحملة الإسرائيلية مع التصعيد الأميركي ضد إيران ودورها في المنطقة والتحضير لعقوبات جديدة ضدها وضد الحزب يجعل الادعاء الإسرائيلي بامتلاك الحزب مصانع تطوير صواريخ في بيروت محاولة لتبرير أي عدوان في هذه الأجواء الدولية الإقليمية الملبدة، ما يستوجب من السلطات اللبنانية تحركاً يقطع الطريق على تحول هذه الادعاءات إلى أمر واقع دولي. وتسأل المصادر إياها: ما الذي يمنع الدولة اللبنانية والحزب معها من تنظيم جولة للإعلام الأجنبي واللبناني إلى المناطق التي أظهرها نتانياهو في الخريطة التي رفعها في نيويورك لإثبات عدم صحة تلك الادعاءات وتسفيه ما يروجه نتانياهو وأدرعي منذ 3 أيام؟. وترى المصادر أن خطوة من هذا النوع تدعم النفي الذي صدر عن كل من وزيري الخارجية جبران باسيل والشباب والرياضة محمد فنيش، واعتبرا فيه أن ما قالته إسرائيل أكاذيب.
ورأت مصادر وزارية أن إسرائيل تستسهل إطلاق المزيد من التهديدات للبنان في ظل أجواء دولية وإقليمية تزداد تلبداً وفي ظل وجود ما يمكن وصفه بالـ «تعب» من أوضاع لبنان نتيجة عدم مواكبة الطبقة السياسية الجهود الخارجية من أجل تكريس الهدوء فيه وضمان الاستقرار الذي تميز به في المرحلة السابقة، عبر الإسراع في قيام حكومة وإرساء معادلة داخلية تأخذ في الاعتبار هواجس المجتمع الدولي حيال دور البلد في المنطقة، من طريق ما يسميه الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش في تقاريره المتكررة إلى مجلس الأمن، «تعزيز» سياسة النأي بالنفس التي التزمتها الأطراف المختلفة والتي كانت شرطاً ومخرجاً قبل سنة لعودة رئيس الحكومة سعد الحريري عن استقالته قبل زهاء ١١ شهراً. وتعطي هذه المصادر الوزارية مثلاً على ذلك إعلان مصدر فرنسي رسمي قبل ٤ أيام أن فرنسا والمجتمع الدولي قاما بواجبهما حيال لبنان عبر مؤتمرات الدعم التي انعقدت لمصلحة الجيش والاقتصاد اللبنانيين في النصف الأول من هذه السنة. وفي معلومات المصادر الوزارية أن المناخ الذي يسود في بعض أروقة بعض المسؤولين الغربيين أنه «طفح الكيل» من عدم تحمل المسؤولين اللبنانيين مسؤولياتهم في القيام بقسطهم من المطلوب لضمان الاستقرار في لبنان، لا سيما لجهة التعجيل في قيام حكومة تبدأ تطبيق مقررات «سيدر» للإصلاحات الاقتصادية والهيكلية. وتشير إلى أن من دلائل هذا «التعب» الدولي من مشاكل لبنان أن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لم يأتِ على ذكر لبنان في خطابه خلال مؤتمر الديبلوماسيين السنوي الذي يترأسه، ولم يلتق الرئيس العماد ميشال عون خلال وجودهما في نيويورك وأن الديبلوماسية الفرنسية اقترحت أن يقتصر التواصل على محادثة هاتفية بينهما فقط.
وتزيد المصادر على ذلك قولها أن لقاءات وزير الخارجية جبران باسيل مع رؤساء الديبلوماسية الغربية اقتصرت على لقاء مع مساعد وزير الخارجية الأميركي ديفيد ساترفيلد.
وترى المصادر أن هذا المناخ معطوفاً على كلام الأمين العام لـ «حزب الله» السيد حسن نصر الله الذي أسقط سياسة النأي بالنفس وأعلن التضامن مع إيران إزاء العقوبات الأميركية المقبلة عليها، يشكل ظرفاً مناسباً لإسرائيل كي توجه تهديداتها. وتعتبر أن تبديد المناخ الدولي غير المواتي للبنان يتطلب خطوات واضحة من «حزب الله» بإبعاد لبنان عن الصراع في المنطقة، خصوصاً أن هناك مراقبة دولية للمداخلات حول تأليف الحكومة ودور «حزب الله» فيها ورفض واشنطن وعواصم أخرى أن تزداد حصته فيها في شكل يؤشر إلى توسيع الغطاء الذي يتمتع به لسياسته الانخراط في أزمات المنطقة.
وترى مصادر وزارية أخرى أن التهديد الإسرائيلي للبنان هو نوع من التحذير بعد إعلان نصر الله تضامنه مع طهران، بألا يلجأ إلى أي عمل لمصلحة الأخيرة في مقابل تزايد الضغوط عليها، من دون أن يعني ذلك التمهيد لضربة عسكرية لمواقع الحزب في لبنان. وتقول المصادر إياها إن المعطيات لم تتغير بأن التركيز الإسرائيلي ما زال على الوجود الإيراني في سورية.
هل تكفي هذه التفسيرات لخلفية التهديد الإسرائيلي لفهم أسبابه؟
الأجوبة تتعدى هذه التفسيرات وتتعدد كالآتي:
– إن نتانياهو أراد الرد على الخطوة الروسية بتقييد حركة الطيران الإسرائيلي في الأجواء السورية بعد إسقاط الطائرة الروسية «إيل ٢٠» عبر تسليم سورية بطاريات صواريخ أس ٣٠٠ للقول لمحور دمشق طهران إن عليه عدم الاستقواء بهذا التطور وأن الأسلحة الإيرانية التي يستهدفها في سورية يمكنه استهدافها في لبنان أيضاً.
– إنه إذا فكرت إيران التي أعلن رئيسها حسن روحاني أن بلاده لا تريد حرباً مع الولايات المتحدة، باستخدام «حزب الله» في نطاق «الحرب بالواسطة» التي يجيدها الجانب الإيراني في المنطقة، فإن تل أبيب تنبه إلى أي تحرك بأنها ستشن حرباً على الحزب ولبنان في هذه الحال.
– إنه رد على إعلان نصر الله امتلاك الحزب للصواريخ الدقيقة الذي اعتبرته أوساط لبنانية عدة متعجلاً ويعطي إسرائيل الذرائع.
وفي وقت تحصر هذه التفسيرات للتهديدات الأمر في نطاق الإنذار، فإن المصادر الوزارية تعتبر أنه على رغم ذلك يجب عدم الاستهانة بخطورتها. وتأتي في هذا السياق أيضاً دعوة وزير الإعلام ملحم الرياشي إلى أنها باتت سبباً إضافياً لدعوة مجلس الوزراء إلى الانعقاد للضرورة كما يقترح حزبه «القوات اللبنانية»، لدراسة الأمر على أن يليه انعقاد مجلس الدفاع الأعلى للغرض نفسه.
وفي المقابل تشير الأوساط السياسية المراقبة إلى جملة مؤشرات رافقت وجود الرئيس عون والوزير باسيل في نيويورك، منها تأكيده في حديثه إلى صحيفة «لو فيغارو» التزام سياسة النأي بالنفس بالنسبة إلى أزمات المنطقة ولا سيما سورية. كما أن هذه الأوساط تلاحظ أنه للسنة التالية يتجنب الرئيس عون لقاء الرئيس الإيراني أو أي مسؤول سوري على رغم أنه في الأشهر الماضية كان يدعو إلى فتح العلاقة مع النظام من أجل إعادة النازحين وتصدير الإنتاج اللبناني عبر سورية. وحتى الوزير باسيل لم يلتق نظيره السوري وليد المعلم كما فعل السنة الماضية. ولا تستبعد الأوساط ذاتها أن يكون عون أراد في ذلك عدم إثارة حفيظة الدول الغربية، من باب الحرص على إبقاء المظلة الدولية فوق لبنان لمنع أي تهديد له.
وتعتبر الأوساط أنه على رغم الملاحظات الكثيرة للدول الغربية على موقف لبنان الرسمي حيال سورية والدور الإيراني، فإن المظلة الدولية لضمان استقراره ما زالت قائمة. لكن تقديرات الأوساط تتساءل عن مغزى إثارة إسرائيل هذه الاتهامات في هذا التوقيت.
*************************************
افتتاحية صحيفة اللواء
المخاطر تسابق الجمود الحكومي: مَنْ يجرؤ على التنازل؟
جولة دبلوماسية اليوم في ملعب المزاعم الإسرائيلية.. ومساءلة نيابية مالية واشتباك بين خوري وأصحاب المولِّدات
يزدحم الأسبوع الأوّل من تشرين الأوّل بجملة استحقاقات داهمة، وطنية، وقائية، ودبلوماسية واجتماعية، اقتصادية، من دون ان يتضح بعد المسار الذي يمكن ان تسلكه الحركة التأليفية وسط أجواء استقطاب بين الأطراف، وخيارات غير واضحة المعالم، ونصائح دولية، وتحذيرات من مخاطر محدقة بالبلاد.
فعلى صعيد أوّل، دعا وزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل رؤساء البعثات الدبلوماسية والسفراء المعتمدين في لبنان إلى الحضور إلى الخارجية عند الساعة الثالثة، والاستماع إلى ردّ لبنان على مزاعم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وادعاءاته حول ما قاله عن مخازن الصواريخ، على ان يقوم الوزير والسفراء بزيارة ميدانية للتحقق من ان ما بثه اعلام العدو لا يعدو ان يكون مزاعم، لا أساس لها من الصحة.
وعلى صعيد مالي، تتابع لجنة المال النيابية الاستماع إلى وزير المال في حكومة تصريف الأعمال علي حسن خليل، للبحث في وضع حدّ للانفاق غير المبرر، والذي يرتفع على خلفية انفاقات طارئة عبر توظيفات، اما بالفاتورة، أو بالمياومة، أو سوى ذلك من انفاقات تتجاوز السقوف المعتمدة.
وعلى صعيد خدماتي، ومع تدني مستويات تقديم الكهرباء والمياه، وخلافها، يجرّب وزير الاقتصاد في حكومة تصريف الأعمال رائد خوري حظه في الكباش مع أصحاب المولدات، من خلال تركيب العدادات للمولدات المملوكة من القطاع الخاص، وسط استمرار التجاذب حول الأسعار والتهديد بقطع الكهرباء عن المستهلك، والرد بتكليف البلديات وفقاً للقانون 550 مصادرة المولد..
حكومياً، اكتفت مصادر مواكبة لعملية تأليف الحكومة بالقول لـ«اللواء» ان ما من شيء منتظر على صعيد تأليف الحكومة الا اذا طرأ تطور اخر باعتبار انه حتى الان ما من عامل جديد على هذا الصعيد. ولفتت الى ان الرئيس المكلف تأليف الحكومة سعد الحريري لم يقدم ولم يعرض شيئا. اما اذا كان هناك من لقاء بين رئيس الجمهورية العماد ميشال عون والرئيس الحريري فإن المصادر نفسها اشارت الى فرضية حصوله اوعدم حصوله قائمة.
على صعيد آخر اوضحت مصادر مطلعة ان لا معلومات عن إمكانية انعقاد المجلس الاعلى للدفاع لبحث التطورات التي سجلت مؤخرا ولاسيما في ما خص الكلام عن خرق امني يتصل بسفر الرئيس عون الى نيويورك وغير ذلك من مواضيع.
والسؤال، من يجرؤ على التنازل لمصلحة الحلحلة وكسر الجمود على جبهة التأليف.
أسبوع واعد
وبقي الاهتمام السياسي مشدوداً إلى الاتصالات التي يفترض ان تتبلور الأسبوع الطالع المرشح لحركة سياسية باتجاه بلورة مسار تأليف الحكومة، علماً ان أي اتصال معلن لم يتم من قبل الرئيس المكلف سعد الحريري بالرئيس ميشال عون منذ عودته يوم الجمعة الماضي إلى بيروت، بما يؤشر بإمكان قيامه بزيارة إلى بعبدا في بحر هذا الأسبوع، في ظل معلومات رجحت ان لا تتم هذه الزيارة قبل لقاء الرئيس المكلف برئيس «التيار الوطني الحر» الوزير جبران باسيل الذي عاد من سمار جبيل إلى اتهام خصوم العهد بعرقلة تأليف الحكومة، مثلما يعرقلون تأمين الكهرباء والنفط ومشاريع التيار للبناء.
وفي تقدير مصادر سياسية متابعة، ان لبنان امام مرحلة مفصلية وصعبة، وسط سباق بين التفاؤل والتشاؤم، وان كانت بعض القوى السياسية تؤكد استحالة ولادة حكومة في فترة قريبة، مشيرة إلى ان الجميع بات في هذه الأجواء، وان كان الكلام التفاؤلي مطلوباً لتوفير جرعات طمأنة اقتصادية، بعدما بات الخوف على الليرة يقضّ مضاجع اللبنانيين.
وأفاد مصدر نيابي في تكتل «الجمهورية القوية» (القوات) لـ«اللواء»، ان الأمور في الملف الحكومي ما زالت تراوح مكانها، في ظل انتفاء المبادرات الهادفة إلى وضع أسس تركيبة حكومية متوازنة، بالشكل على صعيد الحصص والحقائب، وفي المضمون لناحية ان يكون البيان الوزاري متضمناً مجموعة ثوابت سبق ان توافق عليها الأفرقاء في الحكومات أو خلال جولات الحوار السابقة.
ونفى المصدر علمه بأي صيغة جديدة ينوي الرئيس المكلف عرضها على رئيس الجمهورية أو القوى السياسية، باستثناء بعض ما يسرب في الإعلام من صيغ أبعد ما تكون عن الواقع من جهة وعن الصفة التمثيلية النيابية والشعبية للقوات اللبنانية، والتي ترجمت بحجم الكتلة التي خرج بها الحزب في الانتخابات الأخيرة.
حكومة الأكثرية
في هذا الوقت، دل نفي المكتب الإعلامي في دار الفتوى، من ان يكون الدار دعا إلى اجتماع طارئ لبحث طرح الرئيس عون تأليف حكومة أكثرية إذا تعذر تشكيل حكومة وحدة وطنية، على وجود جهات تسعى للبلبلة في ظل قلق سياسي كبير لدى بعض القوى السياسية، ولا سيما الحزب التقدمي الاشتراكي و«القوات اللبنانية»، من ان يكون هذا الطرح بمثابة تمهيد لتوجه جدي لابعادهما عن المشاركة في الحكومة، مع ان أمين سر «تكتل لبنان القوي» النائب إبراهيم كنعان، حاول التخفيف من وطأته، بأنه «يأتي في سياق التحفيز والدفع إلى الامام لإنجاز التشكيلة الحكومية»، لتبديد هذا القلق، فيما اعتبرته مصادر سياسية أخرى بأنه «وسيلة ضغط على الحريري للإسراع بإنجاز الصيغة الجديدة للحكومة»، قبل ان يكون سياسة احراج وصولاً للاخراج.
واللافت على هذا الصعيد، صدور مجموعة مواقف من نواب في «تيار المستقبل» و«القوات» و«الاشتراكي» إضافة إلى كتلة حركة «أمل» وتيار «المردة» ترفض تشكيل حكومة أكثرية، وتصر على حكومة وحدة وطنية، فيما سارع رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط الى إيفاد عضو «اللقاء الديموقراطي» النائب اكرم شهيب الى معراب حيث التقى رئيس «القوات اللبنانية» الدكتور سميرجعجع، وهي مهمة كان لها طابع واحد على ما ظهر وهي تنسيق المواقف من الطروحات الجديدة حول تشكيل الحكومة وحول اقتراح «القوات» عقد جلسات ضرورة للحكومة لمعالجة المشكلات الاقتصادية والمعيشية، وهو امر لم يبت به بعد الرئيس الحريري. ولم يحظَ حسب المعلومات بحماسة وتشجيع من معظم القوى السياسية التي فضلت التروي وترك المجال اكثر للرئيس الحريري لانجاز تشكيلته الحكومية.
ففي حين رأى نواب في كتلة «المستقبل» (محمّد القرعاوي، محمّد الحجار وسامي فتفت) ان حكومات الأكثرية تسعى إلى تأمين غلبة فريق على آخر، وان الرئيس الحريري متمسك بحكومة وفاق وطني ويسعى لتشكيل حكومة متوازنة ومتجانسة وقادرة على مواكبة التحديات، ولن يسمح لأي طرح بالحصول على الثلث المعطل في الحكومة، شدّد عضو «التكتل الوطني» النائب طوني فرنجية، علىانه باسم «المردة» وباسم التكتل يُصرّ على حكومة وحدة وطنية تضم كل الأفرقاء وتحترم نتائج الانتخابات، وناشد رئيس الجمهورية «تقديم التنازلات صوناً للوطن وعلى قاعدة ان العهد لا يقاس بعدد وزرائه بل بعدد انجازاته».
وبخلاف هؤلاء، لم يشأ وزير «حزب الله» في حكومة تصريف الأعمال حسين الحاج حسن، تحديد موقف الحزب من حكومة الأكثرية، علماً انه سبق له ان أكّد مطالبته بحكومة وحدة في غير مناسبة وموقف، الا انه (أي الوزير) حرص مجدداً على الإشادة بمواقف الرئيس عون الأخيرة في الأمم المتحدة، لكنه غمز من قناة تيّار «المستقبل» ومن «القوات» عندما لفت إلى ان عقدة تشكيل الحكومة، تكمن في ان هناك قوى سياسية لا تزال تسعى إلى تجاوز نتائج الانتخابات النيابية التي افرزت قوى سياسية لم تعد كما كانت في السابق، والبعض يظن انه يستطيع ان يُبادر إلى تشكيل حكومة من دون الأخذ بهذه النتائج الانتخابية سياسياً ونيابياً، وبالتالي وزارياً. وقال انه «من دون الأخذ بهذه النتائج هناك تعقيدات امام تشكيل الحكومة، نأمل ان تذلل وتشكل الحكومة».
وبحسب المصادر السياسية، فإن كل هذه الطروحات سواء حول موقف الرئيس عون او حول اقتراح «القوات» بعقد جلسات حكومية للضرورة، ادت الى عملية خلط اوراق حول تشكيل الحكومة، خاصة مع غموض الصيغة الدقيقة التي يتردد ان الرئيس الحريري انجزها وهو بصدد عرضها على رئيس الجمهورية في اي لحظة، ومنها ما هو مقبول ومنها المرفوض اذا صحت التسريبات. والسؤال هوهل سيوافق الرئيس عون اولا على مطلب «القوات» بعقدجلسات الضرورة للحكومة،ام هل يستبق الرئيس المكلف كل هذه الطروحات بتسريع تقديم الصيغة التي يراها مناسبة الى الرئيس عون؟
دولة المولدات
في غضون ذلك، ينتظر ان يتصاعد الدخان الأبيض من وزارة الاقتصاد، في ضوء الاجتماع مع أصحاب المولدات اليوم، وبعد دخول قرار تركيب العدادات حيز التنفيذ ابتداءً من أوّل تشرين الأوّل، وسط معلومات عن ان ما من مخرج ستحمله الساعات المقبلة للافق المسدود، في ظل تباعد وجهات النظر بين الوزارات المعنية بالملف وهي الاقتصاد والطاقة والداخلية من جهة وأصحاب المولدات من جهة ثانية.
وتُشير المعلوات إلى ان عداد الكهرباء سيوضع موضع التنفيذ اعتباراً من اليوم، بعد ان قبل أصحاب المولدات تركيب العدادات لكن بشرط رفع سعر الكيلوات من 340 ليرة إلى 410 ليرات، بحسب الاتفاق الذي تم قبل يومين في وزارة الطاقة، وبهذه النتيجة تكون الدولة قد رضخت لابتزاز أصحاب المولدات، على حساب جيب المواطن، الذي لن يتهنى بالعداد، لأن ما كان سيوفره سيسحبه منه صاحب المولد من خلال رفع سعر الكيلوات 70 ليرة دفعة واحدة، ومن يُبرّر للمواطن هذا الفرق، وهل هكذا تعالج الامور: كباش بين الدولة اصحاب المولدات يفوز فيه أصحاب المولدات.
*************************************
افتتاحية صحيفة الديار
دار الفتوى تنفي لكن الدعوة للاجتماع كانت ستحصل
لم تحصل ردود فعل لئلا تؤثر في موقف عون بنيويورك
فريق المحتوى والتنسيق برئاسة شارل أيوب
إثر اعلان رئيس الجمهورية العماد عون انه في حال عدم تأليف الحكومة فإن الحل قد يكون باللجوء الى حكومة تتألف من الاكثرية، وبالتالي ضمنيا هذا يعني استبعاد الحزب التقدمي الاشتراكي وحزب القوات اللبنانية وبطبيعة الحال حزب الكتائب وتيار المستقبل الذي يرفض الرئيس الحريري الاشتراك او تأليف اي حكومة دون اشتراك الوزير جنبلاط والدكتور جعجع او الحزب التقدمي الاشتراكي والقوات اللبنانية.
وكانت الديار قد نشرت خبر الدعوة الى الاجتماع لبحث ما طرحه الرئيس عون حكومة من الاكثرية واستمرار الوضع على حاله مشلولا، واعتبر اركان الطائفة السنية ان الدستور لا يضع مهلة لرئيس الحكومة السني لتأليف الحكومة. كذلك ان تأليف الحكومة من الاكثرية يعني ابعاد تيار المستقبل، وبطبيعة الحال الرئيس الحريري الذي اعلن انه لن يؤلف حكومة لا يشترك فيها الوزير وليد جنبلاط والدكتور سمير جعجع. وبالتالي فان حكومة الاكثرية ستكون حكومة غالب ومغلوب ومشت الدعوة الى الاجتماع، الا ان اتصالات الرئيس الحريري والرئيس عون الموجود في نيويورك، ادت الى تجميد كل شيء كيلا يتم اتخاد موقف سني يؤثر في موقف رئيس الجمهورية الذي يخاطب دول العالم. لذلك نفت دار الفتوى رغم ان اركاناً من الطائف السنية ابلغوا الديار ليل امس، التشاور لدعوة اجتماع لبحث حكومة الاكثرية، والديار اذ تتفهم اعتدال دار الفتوى ومساعي الرئيس الحريري لعدم تصعيد الموقف ونفي حصول دعوة للاجتماع، فانها تؤكد ان معلوماتها كانت صحيحة بشأن اجتماع للمجلس السني الاعلى لبحث حكومة الاكثرية التي دعا اليها العماد عون من منبر الامم المتحدة من نيويورك.
زيارة اكرم شهيب للقوات اللبنانية
هذا وزار النائب اكرم شهيب موفدا من الوزير وليد جنبلاط الدكتور سمير جعجع في معراب، وبحث معه العلاقة بين الحزب التقدمي الاشتراكي والقوات اللبنانية، ونقل اليه وجهة نظر الزعيم الدرزي وليد جنبلاط الذي ركز على الحفاظ على السلم الاهلي وعدم التصعيد والتوتر. وفي الوقت نفسه تنسيق المواقف بين الحزب التقدمي الاشتراكي والقوات وتيار المستقبل وحتى حزب الكتائب. ويبدو من وزير قريب من مصادر في القوات اللبنانية ان حزب القوات اللبنانية لن يدخل اي حكومة لا يدخلها الوزير جنبلاط وحزبه او يكون الرئيس الحريري هو المكلف تشكيلها او يقاطعها تيار المستقبل. وبالتالي فالاحزاب الثلاثة تيار المستقبل والاشتراكي والقوات اللبنانية لن تشترك في اي حكومة اذا تم البحث بشروط يتم فرضها عليها سواء للتمثيل المسيحي او الدرزي او السني ويتم التهديد بحكومة اكثرية، فاما ان يدخلوا الى حكومة معا او لا يدخلوا اي حكومة، وعندئذ لا يمكن تاليف حكومة لانها ستكون خارج نطاق العيش المشترك والطائف الذي يقول بحكومة وحدة وطنية جرى الاتفاق عليها منذ الطائف وحتى الان، باستثناء الفترة التي تم فيها ابعاد العماد عون لبنان وسجن جعجع وابعاد الرئيس امين الجميل عن لبنان.
العقد امام تأليف الحكومة مستمرة
لم يتغير شيء بشأن تأليف الحكومة والعقد ما زالت مستمرة، فبالنسبة للوزير جنبلاط، ما زال مصرا على تمثيل الطائفة الدرزية بثلاثة وزراء من اللقاء الديموقراطي والحزب التقدمي الاشتراكي. وحتى ان مصادر الحزب التقدمي الاشتراكي تقول انه لم يتم تقديم اي اقتراح بشأن هذا التمثيل الدرزي كاقتراح يمكن اعتباره اقتراحاً مقبولاً للبحث بل هنالك اصرار وحيد هو على اعطاء الوزير جنبلاط اثنين من الطائفة الدرزية والوزير الثالث طلال ارسلان.
اما بالنسبة الى العقدة المسيحية فهي ما زالت على حالها لا بل زادت تعقيدا لان اجتماع الوزير ملحم رياشي مع رئيس الجمهورية لم يصل الى اي نتيجة بل ان الاقتراح اعطاء القوات 4 وزراء منهم وزيرا دولة، وهذا ما ترفضه القوات والدكتور جعجع. واذا كان من اعطاء وزير دولة للقوات اللبنانية، فهي تطالب ان تحصل القوات على 5 وزراء، منهم وزير دولة ومقابلهم اربع وزارات مقبولة وموزونة ولها دورها.
كذلك، فإن الرئيس الحريري الذي يعتبر انه قد حاز اكثرية الاصوات السنة في لبنان، فإنه يعتبر ان حصة 5 وزراء من تيار المستقبل هي حصة عادلة له مقابل اعطاء الرئيس عون 4 وزراء. اما تيار المردة فيقف ضد اي تشكيلة حكومة غير الحريري، واذا كان البعض يفكر في حكومة اكثرية فتيار المردة وكتلة الشمال لن تشارك في اي حكومة اذا كانت قائمة على الاكثرية وابعاد الرئيس الحريري عن تشكيل الحكومة.
وفي الوقت نفسه نقلا عن النائب جورج عدوان، فإن العلاقة بين تيار المردة والقوات علاقة جيدة، وانه سيظهر شيىء ما يعبر عن حسن العلاقة من خلال اجتماع مشترك، لكن عدوان لم يفصح عن اي تفصيل بشأن التقارب بين القوات اللبنانية وتيار المردة، وبالتحديد بين الدكتور جعجع والوزير فرنجية.
من جهة اخرى، بدأت اصوات نيابية عديدة تقول ان حصول التيار الوطني الحر على حصة 7 وزراء ورئيس الجمهورية على 4 وزراء وفي اصعب الاحوال 3، اي الحصول على عشرة من اصل 30 وزيرا، هو امر مخالف لمبدأ الديموقراطية، انما يحصل حزب الرئيس على المقاعد الوزارية وليس الرئيس منذ اتفاق الطائف وبدعم سوري لرئيس الجمهورية. واذا كان هذا الامر قد حصل مع الرئيس الراحل الياس الراحل والرئيس اميل لحود والرئيس ميشال سليمان، فإنه لم يكن لهم احزاب كي يتمثلوا في الوزارة. اما الرئيس عون فله حزب ونال حزبه 29 نائبا لان رئيس الجمهورية يتمثل بوزراء الحزب الذي قاده، وكان رئيسه والنتائج الانتخابية التي حصل عليها تقابلها حصة وزارية. اما تثبيت مبدأ عرف ان رئيس الجمهورية له حصة وزارية غير حصة حلفه، فهو امر غير ديموقراطي يكفي ان يحصل الرئيس على 7 وزراء يمثلون التيار الوطني لان حزبه هو التيار الوطني والعرف اعطاء رئيس الجمهورية 4 وزراء هو امر مخالف لان حزباً نال الوزارات التي حصل عليها وفق نتائج الانتخابات.
على كل حال، لا يبدو في الافق اي حل لتشكيل حكومة والازمة الوزارية متواصلة. واذا كان البعض قد شن هجوما عنيفا لزعزعة اقتصاد لبنان والليرة عبر الاعلان عن مرض حاكم مصرف لبنان في اكبر هجمة بشعة هو اعلى مركز خارج وظائف الدولة انه مريض ويريد الاستقالة وان وضع الليرة صعيف، فإن هذه الحملة البشعة قد سقطت وبدا حاكم مصرف لبنان يقوم بكل واجباته. كذلك لا نية لديه للاستقالة، بل هذه مؤامرة ضده وضد مصرف لبنان وضد العملة الوطنية وضد القطاع المصرفي والاقتصاد اللبناني، وذلك للضغط من اجل فرض تشكيل حكومة تحت وابل الاشاعات لان الاقتصاد اللبناني سينهار فورا كي يخضع من يرفض شروط تأليف الحكومة الى هذه الشروط ويدخل في لعبة تأليف الحكومة.
بالنتيجة، القضية هي ان لا حكومة حاليا، وثانيا ان تيار المستقبل والحزب التقدمي الاشتراكي والقوات وتيار المردة وكتلة الشمال لن تدخل في حكومة اكثرية اذا تم الضغط على الرئيس الحريري للتنازل عن تأليف الحكومة واجراء استشارات نيابية حجديدة تؤدي الى مجيء شخصية جديدة على قاعدة حكومة اكثرية.
كما ان الرئيس نبيه بري، دون ان يعلن ذلك، لا يقبل بأي شكل من الاشكال الدخول في حكومة لا يدخلها حليفه الاساسي الذي يعتبره الرئيس بري الحليف الاول له سياسيا وهو الوزير وليد جنبلاط وحزبه، اي الحزب التقدمي الاشتراكي والكتلة النيابية التابعة لجنبلاط، وهي اللقاء الديموقراطي.
فريق المحتوى والتنسيق برئاسة شارل أيوب
*************************************
افتتاحية صحيفة الشرق
شائعات انهيار الاقتصاد تخدم اهدافا سياسية
كتب المحرر الاقتصادي :
مع تفاقم الخلاف السياسي على تشكيل الحكومة، تزداد الإنذارات في شأن انهيار اقتصادي متوقّع.
الخبير الاقتصادي البروفسور جاسم عجاقة اعتبر في حديث إلى «الشرق»، أن «هذه الشائعات تخدم أهدافاً سياسية لبعض الأفرقاء، ولا أساس لها من الصحّة بحكم أن المؤشرات الاقتصادية تُظهر نموًا اقتصاديًا واضحًا. إلا أن الاهتمامات تنصّب أكثر على عجز الموازنة الذي قد يزيد من نسبة الدين العام».
ولفت إلى أن «الاقتصاد اللبناني ينمو بنسبة 1 إلى 1.5% بحسب التقديرات، وذلك منذ العام 2013». وتابع: هذه النِسَب من النمو تؤشّر إلى أن حجم الاقتصاد (53 مليار دولار أميركي) ينمو بنسبة 1 إلى 1.5% سنويًا ما يعني في علم الاقتصاد أن هناك نمواً اقتصادياً، إلا أن البحث أكثر في المؤشرات الاقتصادية، يكشف أن نسبة النمو هذه ليست كافية لتغطية كلفة الدين العام (1% على 53 مليار د.أ أقلّ من 7% على 83 مليار د.أ) وبالتالي لا يستطيع هذا النمو الاقتصادي امتصاص العجز الناتج عن ثلاثة بنود أساسية هي (بحسب الأهمية): بند الأجور والتعويضات في القطاع العام، بند خدمة الدين العام، وبند دعم مؤسسة كهرباء لبنان.
وأشار إلى أن «رفع نِسَب النمو لا يمرّ إلا عبر الاستثمارات. لذلك من غير المُجدي الحديث عن أي نمو اقتصادي من دون ضخ أموال في الماكينة الاقتصادية التي يؤدّي النمو فيها إلى نفخ الاستهلاك، زيادة الاستثمارات، وزيادة مداخيل الدولة. هذا البند الأخير يسمح للدولة بامتصاص العجز الذي لا يُمكن محوه إلا إذا وصلنا إلى نسب نمو 11% وهذا من شبه المستحيل في ظل هذه البيئة التي يوجد فيها الاقتصاد».
أما القطاعات الإنتاجية في لبنان «فتواجه صعوبات، لكن لا يُمكن القول إنها تواجه «تسونامي» سيقضي على الاقتصاد. على سبيل المثال، تراجعت صادرات لبنان الصناعية منذ العام 2012 من 4.3 مليارات دولار إلى 2.64 مليار في العام 2017، أي أن هناك تراجعاً لا يتخطّى الـ 12% على صعيد الإنتاج بحكم أن 19% فقط من الإنتاج هو للتصدير، في حين أن السوق الداخلي (81%) ينمو بحسب طلبات الترخيص (652 في العام 2017)» بحسب عجاقة.
أضاف: سياحيًا، وعلى الرغم من زيادة عدد السياح الوافدين إلى لبنان إلا أن الإنفاق السياحي يراوح مكانه بحكم أن السياح مُعظمهم من اللبنانيين المغتربين الذي يزورون لبنان وبالتالي لا يُنفقون مثل السياح الخليجيين الذين يُنفقون أضعاف مصاريف السياح اللبنانيين، وبالتالي أيضا يُمكن الاستنتاج أن القطاع السياحي يراوح مكانه.
أما على صعيد الخدمات، فقال عجاقة: إن التجارة والخدمات المصرفية ما زالت تُسجّل نِسَب نمو مقبولة جدًا نظرًا إلى وضع البلد وبيئته السياسية والجغرافية. وعلى هذا الصعيد، يحظى القطاع المصرفي بشكل شبه حصري بثقة المستثمرين المقيمين والمغتربين حيث أن نمو الودائع ما زال إيجابياً مع نِسَب نمو ستصل إلى 7% في نهاية العام 2018.
وفي ما يتعلق بتحاويل المغتربين اللبنانيين، فرأى أن «هناك زيادة ملحوظة في العام 2017 (7.9 مليارات دولار أميركي) مقارنة بالعام 2016 (7.1 مليارات دولار). وهذا يعني أن توافد هذه الأموال بالعملات الصعبة هي ضمانة إضافية لليرة اللبنانية».
وبالحديث عن الليرة اللبنانية، لفت إلى أنها «صامدة مدعومة باحتياطات بقيمة 57 مليار دولار أميركي إضافة إلى 12 مليار دولار أصول بالدولار تمتلكها المصارف اللبنانية في المصارف الأجنبية». وتابع: هذا الأمر يعني أن نسبة هذه الأموال على الناتج المحلّي الإجمالي تفوق الـ138% وهي الأعلى عالميًا وإقليميًا أمام السعودية، تركيا، مصر، سوريا، العراق… إذًا نرى أن أجهزة الدفاع عن الليرة اللبنانية قوية ومتينة بفضل السياسات النقدية.
توقعات العجز أعلى من المتوقع في موازنة 2018
وأشار عجاقة في السياق ذاته، إلى أن «المالية العامّة وتحديداً العجز في الأشهر الأربعة الأولى من العام 2018، تُظهر أن توقعات العجز هي أعلى مما تمّ توقعه في موازنة العام 2018 (5.77 مليار د.أ مقارنة بـ4.8 مليارات د.أ كانت مُتوقعة)». واعتبر أن «هذا الاختلاف يأتي من الإنفاق المُفرط على البنود الثلاثة الآنفة الذكر (الأجور والتعويضات في القطاع العام، خدمة الدين العام، ودعم مؤسسة كهرباء لبنان)». وتابع: بشكل خاص نرى أن بند الأجور ارتفع نتيجة التوظيفات التي ما زالت مستمرة في الوزارات والمؤسسات العامة تحت تسميات عديدة (أجير، مياوم، أشغال بالأمانة…) ولكن أيضًا ارتفاع الدعم لمؤسسة كهرباء لبنان التي بفعل ارتفاع أسعار النفط يُشكّل الفيول 65% من كلفة الإنتاج).
وقال: كل هذا يؤدّي إلى زيادة العجز والذي في ظل غياب نِسَب نمو عالية يتحوّل إلى دين عام مع كل إصدار جديد لسندات الخزينة. هذه الدوّامة المالية لا يُمكن الخروج منها إلا باتباع الطريقة الهولندية أي خفض كل بنود الموازنة بنسبة مئوية معيّنة أو الطريقة التحليلية عبر الدخول في البنود الأكثر كلفة وخفضها بشكل كبير.
وفي غياب الإرادة السياسة لخفض الإنفاق، اعتبر عجاقة أن «الحلّ الوحيد أمام الحكومة يكمن في أن تعمد إلى رفع الضرائب»، لكنه قال: السؤال المطروح هل يكفي رفع الضرائب لسدّ عجز الموازنة؟ الجواب يُمكن أن يكون نعم ولكنه سيقضي بالتأكيد على النمو الاقتصادي مع غياب أي تطبيقات لمؤتمر «سيدر».
وختم: في ضوء ذلك، إن الحديث عن «انهيار» ليس صحيحاً بل هناك تراجع ناتج عن خليط من العوامل السياسية، الإدارية… هذا التراجع لا يُمكن عكسه إلا إذا طُبقت دقائق مؤتمر «سيدر» بشقّيه الاستثماري والإصلاحي. وبالتالي يُمكن الجزم أن كل الشائعات التي تطاول لبنان اليوم هي شائعات هدفها (داخليًا) سياسي و(إقليميًا) اقتصادي. هذه الشائعات لن تستطيع زعزعة النظام اللبناني بحكم أن زعزعة هذا الأخير تتطلّب ضرب الليرة وهذا أمر مُستحيل في ظل الإجراءات المُعتمدة من قِبَل مصرف لبنان.
*************************************
افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط
مشاورات الحكومة اللبنانية «عادت إلى المربع الأول»
استمرار المواقف الرافضة لصيغة «الأكثرية»
استمرت المواقف الرافضة لتلويح الرئيس اللبناني ميشال عون بحكومة أكثرية، فيما لم تظهر أي مؤشرات جديدة على إمكانية تحقيق خرق في مسار التشكيل الوزاري. ووصف النائب في «القوات اللبنانية» وهبي قاطيشا تشكيل الحكومة بـ«الصعب»، معلناً أن «الأمور عادت إلى المربع الأول».
وقال قاطيشا في حديث إذاعي: «في كل مرة تظهر القوات إيجابية في ملف الحكومة يلاقيها الفريق الآخر المعطل بالتسلط والاستئثار بالسلطة». وأكد «صعوبة تشكيل الحكومة قبل أن يغير الفريق الآخر نهجه في التسلط».
وعاد النائب في «القوات» فادي سعد، وأكد التمسك بحق حزبه في التشكيلة الحكومية، مشدداً على أن «محاولات تحجيم القوات اللبنانية، ومن خلالها تحجيم الفريق السيادي في لبنان، ستبوء بالفشل». ودعا في كلمة خلال لقاء بدعوة من مركز «القوات» في عبرين البترون، رئيس الجمهورية، إلى «اتخاذ القرار بتشكيل الحكومة وإعطاء تعليماته للحد من الطمع تسهيلاً لذلك. وفي حال فشلت المحاولات، فعلى حكومة تصريف الأعمال أن تمارس صلاحياتها كما هو الحال عند حصول كوارث، فتهتم بالكوارث الاقتصادية قبل أن تحصل، ونحن اليوم في بلد ليس بأفضل حالاته اقتصادياً وعلى الحكومة تحمل مسؤولياتها».
بدوره، اعتبر النائب في «اللقاء الديمقراطي» الذي يرأسه النائب تيمور جنبلاط، بلال عبد الله، أنه «يخطئ من يعتقد أنه بليّ الأذرع لبعض القوى السياسية يمكن أن يحصد أكثر مما حصده في الانتخابات النيابية، فالطائف موجود. أما الأعراف التي يحاولون إيجادها من هنا وهناك فلن تمر. إن الرئيس المكلف يبذل جهوداً حثيثة لإيجاد المخارج والحلول، ونحن معه شرط ألا يحرجوه».
وقال إن «كل لبنان ينتظر ولادة الحكومة، والمطلوب من الجميع أن يسعوا ويعملوا لتسهيل هذه المهمة، ولكن يجب ألا يحلم أحد أنه من الممكن إيجاد تسوية على حساب فريق دون فريق آخر، فالمطلوب تنازل وتواضع وتسوية من الجميع خدمة للبلد واستقراره، وخدمة للوضع المتهاوي إقليمياً، ولتحصين البلد وحماية استقراره الأمني». وانتقد عبد الله الحديث عن حكومة أكثرية، قائلاً إن «المطلوب إبعاد بعض القوى السياسية كما سمعنا في الخطابات خارج لبنان وداخله، فليجربوا أن يحكموا البلد إذا كانوا قادرين من دون مشاركة بقية الأطراف والمكونات والقوى السياسية».
وأضاف: «يلوحون بحكومة أكثرية، فإذا كانوا يعتبرون الأكثرية مستوردة من الخارج، فمبروك لهم هذه الأكثرية، فنحن أكثريتنا من الشعب ومن التمثيل الحقيقي خارج إطار هذا النظام الانتخابي الطائفي الهجين الذي برمجوه حسب مصالح ضيقة، لذا نأمل أن تخرج التسوية عادلة متساوية، ولا نريد للرئيس المكلف إلا أن يكون قوياً ولا نريده أن يكون مكبلاً في حركته السياسية».
من جهته، دعا النائب في «تيار المردة» طوني فرنجية، إلى الإسراع بتشكيل حكومة وحدة وطنية تضم كل الأفرقاء وتحترم نتائج الانتخابات، مناشداً رئيس الجمهورية «تقديم التنازلات صوناً للوطن». وقال في عشاء لمكتب الشباب والطلاب في «المردة»: «إننا لا نعيش مرحلة ترف سياسي، والأزمة أعمق من وزير بالزائد ووزير بالناقص. البلد على المحك ومستقبلنا ومستقبل أولادنا على المحك». وأكد أنه «بوحدتنا وإرادتنا الصلبة نستطيع تجاوز كل مشكلاتنا، ولكن يجب إيقاف مزاريب الهدر واعتماد سياسة تقشف لفترة زمنية».