
يجزم معظم المحللين النفسيين والإجتماعيين أننا نعيش في زمن إضمحلت فيه القيم الإنسانية وإنحدر فيه المستوى الأخلاقي الى أسفل الدرك وعلى كافة الصُعُد والمستويات، من الصغير… الى الكبير.
قيل إن المرأة التي تهز السرير بشمالها، تهز العالم بيمينها. كان يُدرك نابوليون يومها أن المرأة لها التأثير الأهم والأكبر في حياة أولادها، والأهم، الشق المتعلق بتلقينهم القيم الصحيحة التي عليهم أن يتحلوا بها طيلة حياتهم، والأخلاق التي ترافقهم في تصرفاتهم وتعاملهم مع الأخرين، وهكذا تُجهز أولادها ليصنعوا فرقًا ما في حياتهم وتأثيرهم على الآخرين.
صحيح أن هذه المشكلة تفاقمت اليوم، لكن وجودها بالطبع من وجود الإنسان وقد إستمرت وستستمر معه، وأكبر دليل على ذلك، هو وجود هذا الكمَ الهائل من المسؤولين عندنا، الذين لا يقيمون ولا أي إعتبار، لا لقيم ولا لأخلاق ولا لمن يحزنون!!
قلة أخلاق مستفحلة لم نشهد لها مثيلًا، في الخطابات والتعليقات التي تحتوي من الألفاظ البذيئة ما يُخجل السامعين، لدرجة أنك أمام خيار من إثنين، إما إطفاء التلفزيون أو تغيير المحطة، أو إرسال أولادك الى خارج الغرفة!!
كانوا يقولون إن الكذب ملح الرجال، فأصبح الكذب والتنصل من التواقيع ومن الكلام ومن الإتفاقات… ملح الرجال أيضًا!
أصبح تغيير المبادىء ونقل البندقية من كتف الى آخر وقلب الآراء بما يتناسب مع الحاجات… ملح الرجال أيضًا!
أصبحت السمسرات والصفقات والسرقات الدسمة واللعب بحياة وصحة المواطنين بضروب النكايات، ملح الرجال أيضًا!
أصبحت المحسوبيات وتنفيع المقربين وتوظيف الأقرباء والتفنن بتبذير أموال الخزينة المفلسة، ملح الرجال أيضًا!
من المفيد أن نذكر أيضًا أن الشعب ليس ببعيد عن قيم وأخلاق مسؤوليه! فأصدق ما قيل عنه، “كما تكونون يُوَلّى عليكم”!
إضافة الى رجائنا لأمهات اليوم بأن يتنبهوا جيدًا كيف يربون أولادهم، جيل المستقبل ومسؤوليه، ليتجنبوا السباب والشتائم، نريد أن ننصحهم أيضًا بنصيحة أخوية.
يا مدام، الظاهر أن معظم المسؤولين لديهم جوع عتيق! جوع مستفحل وشراهة حتى العضم! يا مدام لا يهم إن كنت فقيرة أو غنية، لا يهم إن كنت ميسورة أو أحوالك صعبة، فالعين الجائعة النهمة لا تأتي لا من الفقر ولا من القلة، العين الجائعة تأتي من بُخل ست البيت التي تمنع أولادها من التلذذ بما هو متوفر وتخفي عنهم الأطايب لأجل زائر محتمل أو لتعطيهم منها في الأسبوع القادم، وهم يذهبون الى الفراش وعينهم فيها!! والأهم، لا تطعمي أولادك ما هو متوفر وتتركي الدسم لك ولزوجك، فهذا يؤثر كثيرًا في عيون أولادك!
يا مدام، العيون الجائعة أشد ضراوة من البطون الجائعة، فالبطون إن شبعت اكتفت، أما العيون، فكلما أكلت جاعت، وهذه بالفعل مصيبتنا الكبرى اليوم، مصيبتنا في العيون الجائعة التي مهما أكلت من مال الشعب… تبقى جائعة!!
على أمل أن نشهد في حياتنا، مجموعة جديدة من المسؤولين “الشبعانين في بيوت أهلهم” والحريصين على كل فلس من المال العام.