قف حاجز… تفتيش “فيسبوك” و”تويتر”!

 

يمثل العالم الافتراضي إحدى أدوات التحرر السياسي، وآلة لنشر المعلومات والآراء عبر العالم، بوصفه واسطة لتطوير المجتمعات أو ربما للتعبير عما يجري في بلادهم إن كانوا مؤيدين أم معارضين، يستخدمها الصحافيون والنشطاء والمدافعون عن حقوق الإنسان وحركات المعارضة..

غير أن حرية التعبير عبر الانترنت تُنتهك في بلدان عدة، إذ إن شخصاً واحداً من بين ثلاثة مستخدمين يتعرض للتضييق، بل وتتكبل أصابعه خلال كتاباته عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

شئنا أم أبينا، تتمتع الولايات المتحدة بصفة قائدة العالم، يديرها الرئيس دونالد ترمب الذي كان له تصاريح عدة انتقد خلالها وسائل التواصل الاجتماعي وبعض الصحف الأميركية التي وصفته بأشد العبارات، لكننا لم نسمع يومًا أن المخابرات الأميركية أو أي جهاز أمني تدخل أو أصدر مذكرة جلب واقتاد ناشطاً أو صحافياً بسبب ما كتبه.

يختلف الامر في البلدان العربية عموماً ولبنان خصوصًا، إذ أصبح التعبير عن الرأي الشغل الشاغل لبعض الأجهزة المعنية بمراقبة الناشطين عبر هذه المواقع، وباتت حرية التعبير مقيّدة، إذا إن الحديث عن شخصية سياسية أو زعيم من المحرمات، إلا في حال التبجيل و”تمسيح الجوخ”.

يتباهى البعض في لبنان عندما يُعتقل أي ناشط بسبب “بوست فيسبوكي” تناول رئيس ما أو أي وزير ومسؤول، وهنا تكمن الخطورة في اعتبار الامر طبيعيًا وانتصارًا لسمعة المسؤولين ووضعهم في خانة القديسين إذ لا يجوز المس بهم.

“اختنقنا” اقتصاديا وسياسيا، واليوم يخنقوننا ويضعون الأغلال على أعناق حريتنا عندما نهم في التعبير عن آرائنا، وبات المتنفس الوحيد لدينا مهدد بأن يتحوّل إلى سجن إلكتروني، ونخشى أن نصل إلى يوم تصبح فيه مواقع التواصل من دون رواد وناشطين وصحافيين، مواقع يتجوّل فيها المخبرون والتابعون للأجهزة المعنية.

طبعاً، لا أحد ينكر حاجة الدول إلى قوانين لمكافحة الجرائم الإلكترونية، لأن البعض بدأ يسيء إلى دولهم وأمنهم الوطني ومجتمعاتهم، وخصوصيات الأفراد، لكن على هذه القوانين أن تراعي حقوق الإنسان وألا تستخدم حجة للقمع.

الشعب يختار ممثليه من نواب ومسؤولين على جميع المستويات، وهؤلاء ليسوا بمنأى عن أي انتقاد لكن ضمن اللياقة والحدود الاخلاقيتين، إذ لا ينقصنا إلا أن تقوم الأجهزة الامنية عبر حواجزها بالاطلاع على هواتفنا الذكية وتفتيشها علها تجد “البوست” المشبوه.

وما أبعدنا عن هذا المشهد، في كندا على سبيل المثال، يحق للشرطة الاطلاع على الهواتف لمعرفة ما إذا كان السائق تحدث عبر تطبيق “واتساب” أثناء القيادة وذلك حفاظًا على سلامته الأمر الذي نفتقده في لبنان.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل