
عشية دخولها الشهر السادس، تقف أزمة تشكيل الحكومة اللبنانية العتيدة أمام مرحلة المراوحة. وعلى الرغم من التصعيد وتقاذف المسؤوليات في الأيام الأخيرة تمكّن رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع من ضبط إيقاع الجو العام عبر الطلب من المناصرين والملتزمين التوقف عن أي سجالات وردود ولو من طرف واحد.
ليست المرة الأولى التي يتعرض فيها للحملات الممنهجة والافتراء وتشويه صورته، ولن تكون الأخيرة بالتأكيد. يواكب هذه المرحلة بكثير من الدقة ويركز اهتمامه على ملفين أساسيين؛ الأول طبيعته معيشية، واجتماعية، واقتصادية، والثاني “تهدوية مصالحتية”.
بطريقته المعتادة، يخوض القوات المواجهة، ويتجه الى الميدان حاملاً تطلعات مجتمعه.
وبعدما استشعر “القوات” أن الملف السياسي لم يعد يحتمل المزيد من المماطلة في ظل صعوبة ولادة الحكومة للأسباب المعلومة من معظم القوى السياسية، ولأن الوضع لا يمكن ان يستمر على المنوال ذاته بعدما باتت تداعيات استمراره خطيرة على الملفين الاجتماعي والاقتصادي، تحرك الدكتور سمير جعجع في مبادرة ذاتية لتفعيل حكومة تصريف الأعمال، في مواضيع محددة ومُقتصرة تحت عنوان “اجتماع الضرورة”.
وفي هذا السياق، تؤكد مصادر “القوات” أن جعجع والحزب سيعملان على توفير التوافق الوطني المطلوب لإنجاح هذه المبادرة من أجل الدفاع عن لقمة عيش الناس وعن الوضع الاقتصادي ومنع انزلاق لبنان نحو الهاوية، مشددة لموقع القوات اللبنانية الإلكتروني على أن معراب تعيش في هذه المرحلة الهموم المعيشية والاجتماعية والاقتصادية، وتضع كل ثقلها وتستثمر كل اتصالاتها في هذا الاتجاه.
وتشير الى أن الطبق الرئيسي للقاء الدكتور سمير جعجع مع رئيس الحكومة المكلّف سعد الحريري، تناول هذا الموضوع بكل تشعباته وتفاصيله، “المطلوب طبعًا بالنسبة لجعجع أن تكون هذه الخطوة عملية وفعلية لا إعلامية”.
هذا الجو انسحب أيضًا على لقاء جعجع بالنائب أكرم شهيب، بهدف التواصل وتكثيفه مع مختلف القوى السياسية، وكشفت المصادر القواتية عن أن لقاءات أخرى ستشهدها الأيام والأسابيع المقبلة تحقيقًا لهذه الخطوة.
ويتركز همّ “القوات” أيضًا على التهدئة السياسية، وهذا ما بدا واضحًا من البيان الذي أصدره رئيس الحزب باسمه شخصيًا.
الخطوة “التهدويه” ليست الاولى من نوعها. يذكر الجميع يوم خرج رئيس حزب القوات من بيت الوسط منذ ثلاثة أشهر معلنًا بوضوخ التهدئة السياسية من طرف واحد، في الوقت الذي كان يشنّ فيه وزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل هجومًا عنيفًا على “القوات”. سبق هذا الإعلان خطوات أخرى في مراحل مشابهة، لأن “القوات” يؤمن بأن التباين السياسي مشروع لكن الخلافات السياسية ليست مطلوبة إطلاقًا، والانقسامات في ظل أولويات الناس الحياتية تزيد الأمور تعقيدًا، لا سيما أن هموم اللبنانيين تتمحور اليوم حول معالجة مشاكلهم وشجونهم في ظل الضغط الاقتصادي القائم، إضافة الى تشكيل حكومة قادرة على استيعاب هذه المشاكل وحلّها.
وفي السياق ذاته، تلفت مصادر القوات الى أن همّ الحزب في هذه المرحلة، التبريد مع القوى السياسية ومحاولة إيجاد قواسم مشتركة مع معظمها وتثبيت المصالحات: من مصالحة الجبل وترسيخها الى ترسيخ العلاقة الإستراتيجية مع تيار المستقبل والحزب التقدمي الاشتراكي وفتح قنوات سياسية مع قوى أخرى.
وتضيف، “رأينا كيف ترسخت العلاقة مع رئيس مجلس النواب نبيه بري، وكيف تطورت الأجواء مع النائب سليمان فرنجية، وبالتالي أولوية القوات في هذه المرحلة إبعاد لبنان عن المشاكل وعن السخونة السياسية التي لا تفيد احدًا والذهاب نحو معالجة الامور في العمق”.
“القوات” مصمم على استكمال ما بدأه وأسس له، بحسب متطلبات هذه المرحلة، فميدان المواجهة الفعلي يكون في الوقوف عند تطلعات الناس كما في ممارسة السلطة بشفافية، وهو ما سيؤدي ولو بعد حين، إلى واقع سياسي جديد.
