#adsense

بين بنشعي ومعراب… أفق جديد يمحو “ليالي الشمال الحزينة”

حجم الخط

 

بين بنشعي ومعراب... أفق جديد يمحو "ليالي الشمال الحزينة"

تسارعت حركة الاتصالات في الأسابيع الأخيرة بين حزب القوات اللبنانية وتيار المردة، وترددت معلومات كثيرة حول لقاء مرتقب بين رئيسي “القوات” سمير جعجع و”المردة” سليمان فرنجية، الأمر الذي لم ينفه الطرفان، من دون اعطاء أي تفاصيل وافية حول الموضوع.

ويبدو أن “التوقيت المناسب” لم يعد بعيدا، إذ كشف جعجع في حديث صحفي عن أن حزب القوات يتجه الى تتويج اتصالاته مع “المردة”، بلقاء قريب على المستوى القيادي وفي وقت غير بعيد، بعدما قطعت الاتصالات أشواطا بعيدة جدا. وأضاف “صفحة الماضي ستطوى، وأخرى جديدة ستفتح قريبا جداً”.

قد تكون العلاقة بين “القوات” و”المردة”، وخصوصا بين جعجع وفرنجية، من طبيعة خاصة، تختزن أبعادا أبعد من السياسة. ما بينهما التاريخ السحيق ووادي قنوبين وزمن البدايات والتمرد والرجال الذين يعشقون الحرية ويأبون الخضوع.

الناس هناك من طبيعة مختلفة، من عجينة و”جبلة” مختلفة، فيهم الصلابة التي تصل حدود القسوة أحيانا. يشبهون الوعر القاسي ويشبههم. يتماهون مع الجرد فيسكنهم ويسكنوه. عنيدون لا يلينون في الحق، وأحيانا في الخطأ. يصمدون في مواجهة نكبات الدهر، ويواجهون إمبراطوريات وأمما ويهزمونها موحدين، ويقعون في أفخاخها حينا آخر ويسقطون.

قصتهم قصة تلك الجماعة النسكية الرهبانية الأصل، التي صارعت منذ مئات السنين من أجل وجودها وبقائها حرة في هذا الشرق. صارعت الطامعين من كل حدب وصوب، وصارعت نفسها أحيانا. تفلش حريتها حينا إلى حدود وطن، وتتكوّر أحيانا إلى حدود أضيق لألف سبب وسبب.

في منتصف سبعينيات القرن الماضي، تبلغوا بشكل رسمي، “ما في دولة وجيش يحميكم.. دبّروا حالكم”. تجمعوا وتنادوا وكانوا قلة ومن دون استعداد، وقرروا مواجهة عشرات الآلاف من الغرباء والمسلحين الطامعين بأرضهم ومناطقهم وقراهم، والمدعومين والمدفوعين من النظام السوري.. دفعوا أثمانا باهظة وبذلوا تضحيات عظيمة، و”دبّروا حالهم”، وصمدوا.

لم يكن الرئيس السوري حافظ الأسد الطامع بالبلد ليسكت عن الأمر ويتخلى عن حلمه القديم بابتلاع لبنان. حاك مؤامرته الخبيثة بكل عناية… وكانت المأساة والجرح الأليم و”ليالي الشمال الحزينة”.

ولكن العلاقة بين “القوات” و”المردة”، حتى في زمن الوصاية السورية، حافظت على حد معين من الخطاب السياسي المقبول بين الطرفين، لم يتخطَّ بين القيادات وحتى على مستوى المناصرين سقوفا معينة، إلا في ما ندر، على الرغم من الخلاف السياسي العميق.

ومنذ إطلاق سراح جعجع من “المعتقل السياسي” عقب خروج الاحتلال السوري من لبنان، والعلاقة مع “المردة” شهدت تطورات لافتة، واتخذت في الغالب مسارا ايجابيا على الرغم من حدة المواجهة السياسية وغير السياسية التي سادت السنوات الأخيرة. كانت الرغبة والإرادة واضحتين لدى الطرفين بالخروج من مآسي الماضي وطي صفحته، نحو أفق جديد. والمعلومات تتسارع في الفترة الأخيرة عن لقاء ثنائي محتمل بين الزعيمين.

ويؤكد مصدر قيادي في “القوات” أن العلاقة بين الفريقين تطورت وتسير بخطى ثابتة وسريعة، رافضا الكشف عن زمن ومكان اللقاء المحتمل بين جعجع وفرنجية أو عن مضامينه التفصيلية، مكتفيا بالجزم أن العلاقة بين الطرفين جيدة جدا وتطورت بشكل سريع في الأسابيع الأخيرة والاتصالات قائمة ومستمرة باتجاه إيجابي.

ويشدد على أن هذا اللقاء، في حال حدوثه، يأتي في إطار المصالحة القائمة منذ سنوات بين الطرفين، على الرغم من الخلاف السياسي، مذكرا باللقاءات السابقة بين الرجلين في إطار لقاءات بكركي الرباعية، ثم لقاءات بعبدا، بشكل طبيعي، والتي سادها الود والاحترام المتبادل.

ويضيف القيادي ذاته أن اللقاء سيكون بمثابة تتويج للمرحلة السابقة من التفاعل والتواصل، وسيكرّس المصالحة بين “القوات” و”المردة”، ويطوي صفحة الماضي بين الطرفين إلى غير رجعة. أما في شأن الملفات السياسية القائمة، فلكل طرف موقعه ونظرته للأمور، التي قد تتقاطع في قضايا ومسائل معينة، وتفترق في أخرى، لكن هذا يبقى ضمن الإطار السياسي والممارسة السياسية الطبيعية، فالخلاف الاستراتيجي حول القضايا الكبرى تتم مقاربته في إطار الحوار الهادئ والنقاش الدائم والمستمر.

وفي ظل الإصرار على تحديد موعد اللقاء، يمتنع المصدر عن إضافة المزيد، مكتفيا بالقول: اللقاء وارد في أي لحظة، وسيتم في توقيته المناسب الذي يختاره الطرفان.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل