
افتتاحية صحيفة النهار
لمصلحة مَن تخريب مصالحة الجبل؟
إذا كانت إسرائيل تُهدّد الأمن وتُخرِّب الاقتصاد بتهديد الوافدين عبر مطار بيروت الدولي، والمستثمرين من تنامي نفوذ “حزب الله” وامتلاكه أنواع الأسلحة والصواريخ التي تستجلب الحرب وتقضي على الاستقرار الضروري لنمو الأعمال والسياحة، وتأثير ذلك على الوضع العام في البلاد، فإنّ ثمّة من يلعب على وتر تخريب السلم الأهلي الداخلي بقصد أو من غير قصد بتصرّفات غير مسؤولة تنذر بتداعيات غير مضمونة النتائج.
وفيما يقرأ مسؤولون سياسيون واقتصاديون أن إسرائيل تعمد إلى تسمية المطار لتخويف المسافرين والمستثمرين من دخول لبنان عبر المعبر الإلزامي في غياب المعابر البريّة بسبب الحرب السوريّة، وتأثير ذلك على قدوم السيّاح إلى لبنان، نقل نائب عن الجبل إلى رجل دين بارز تخوّفه من تخريب مصالحة الجبل وضرب المصالحة التي تمّ العمل عليها سنوات بعد الحرب الأهليّة المدمّرة للبشر والحجر. ورأى أن الحملات الانتخابيّة رفعت منسوب الاحتقان، وأعادت الفرز المسيحي – الدرزي، في قرى وبلدات كثيرة، وان المساعي التي تبذل بوتيرة سريعة تهدف إلى منع العودة إلى الوراء. وأكّد أن كل الاجتماعات السياسيّة على مستوى عالٍ تظهر ضرورة تحصين تلك المصالحة ودفعها إلى الأمام، لكنّ المسؤولين المحليّين، ومسؤولي قطاعات، لا يتنبّهون لخطواتهم ونشاطاتهم وتصريحاتهم، وهذا ما انعكس على أوضاع عدد كبير من القرى الشوفيّة.
وروى أن إطلاق بلدية تتبع الحزب التقدمي الاشتراكي اسم “شهيد” على إحدى الساحات، ولّد حساسيّات لدى المسيحيّين بسبب اعتباره مشاركاً في مجازر سابقة، وأوجد انقساماً كبيراً، ما دفع رئيس الحزب وليد جنبلاط إلى التدخّل شخصيّاً وإزالة اللوحة التي رُفعت، ودفع البلدية إلى العودة عن قرارها لضمان التوافق الأهلي. لكن الرواسب تتفاقم عندما يفيد منها أشخاص غير مسؤولين، مُطلقين العنان لتحريضاتهم.
وقبل أيّام، وزّع قطاع الشباب في “التيّار الوطني الحر” دعوة إلى لقاء مع النائب انطوان بانو عن “حرب الجبل” السبت المقبل في عاليه، ما أدّى إلى نشوب “حروب” عبر وسائل التواصل الاجتماعي، بلغت حدّ فتح صفحات الماضي الأليم، ونبش صور ومواقف وتوزيع تهم. وقد تدخّلت اللجنة المشتركة التي قامت أخيراً بين الاشتراكي و”الوطني الحر”، لتخفيف الاحتقان، كذلك أجرى المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم اتصالات أدّت إلى إلغاء اللقاء.
وإذ استغرب مسؤول في الاشتراكي “نبش الماضي الأليم والذي يُشكّل مادّة مختلفاً عليها، ولكل وجهة نظره حيالها، ولكل تبريراته، من دون هدف مُحدّد سوى تخريب المصالحة التي نسعى يوميّاً إلى تثبيتها”، أكّد ناشط في “الوطني الحر” أنه لم يرافق مرحلة الاعداد للقاء لكنه متأكد من ان الدعوة “لم تستهدف توجيه التّهم إلى الاشتراكي وإنّما عرض الواقع الذي أدّى إلى حرب أهليّة وتهجير وقتل، كي لا تتكرّر”. ورفض اعتبار اللقاء “استفزازيّاً وردّاً على التباعد السياسي القائم في ملف تأليف الحكومة إذ ليس من مُهمّة هيئة عاليه مواجهة الحالة الإشتراكيّة”.
لكنّ الدعوة ليست “بريئة” تماماً إذ انّها تأتي بعد الخلاف السياسي الذي استتبع بعمليّة “انتقام” من الموظّفين وجعلهم مادّة للصراع. ففي سابقة خطيرة أصدر وزير التربية مروان حمادة قراراً بإعفاء الموظفة في وزارة التربية هيلدا خوري من إحدى مهماتها، لأن الأخيرة كانت تشغل أكثر من منصب في الوزارة خلافاً للقانون. وتزامنت هذه الخطوة مع وصف رئيس الاشتراكي العهد بالفاشل وبعض مسؤوليه بـ”العلوج”. وقد سارع وزير البيئة طارق الخطيب الى إصدار قرار يقضي بنقل مدير محمية أرز الباروك نزار الهاني، المحسوب على الاشتراكي، إلى مهمات أخرى في الوزارة، وتم نقل الموظّف في مؤسسة كهرباء لبنان رجا العلي إلى مهمات أخرى أيضاً في المؤسسة.
وخرج الخطيب مجاهراً بأن “القرارات التي اتخذها في وزارة البيئة والقرارات في وزارة الطاقة التي طالت مقرّبين من الاشتراكي هي قرارات كيديّة وسياسيّة”، وقال: “المسألة ليست مسألة حرب، إنما هي قرارات كيدية تعسفية صدرت في حق موظفين شرفاء أكفاء، فاضطررنا الى القيام بردة فعل لنؤكد لهذا الفريق الذي تعوّد التسلط، أن زمن الميليشيات والحرب انتهى ونحن مش لقمة سهل ابتلاعها”.
اللاعنف
وفي مقابل التوترات المتنقلة، كان لبنان يحتفل للمرة الاولى بـ”اليوم الوطني لثقافة اللاعنف” وبتدشين “تمثال اللاعنف العالمي: المسدس المعقود”، بدعوة من الكلية الجامعية لحقوق الإنسان “أونور”، وبرعاية الرئيس سعد الحريري الذي مثله وزير الثقافة غطاس الخوري، على كورنيش الزيتونة – بيروت، وفي حضور ارون غاندي حفيد المهاتما غاندي، الذي قال: “ان فلسفة اللاعنف التي بدأت مع جدي قبل 125 عاماً بعدما كان في جنوب افريقيا عندما أُهين وطرد من القطار بسبب لون بشرته، وفهم انه اذا لم نغير مسار حياتنا لن نكون وطنا. وقد طور ثقافة اللاعنف لمواجهة العنف الذي يسيطر على كل تفاصيل حياتنا”. وأضاف: “ان السلام لا يأتي من المزيد من السلاح والقتل اذا سعينا الى عالم يعيش فيه الناس بكرامة”. وأبدى قلقه على حقوق الانسان في العالم، قائلاً: “لا يمكن ان تكون لدينا حقوق من دون مسؤولين… ان العالم لا يمكنه ان يعيش بسلام في ظل أسلحة الدمار الشامل وعلينا ان نفكر بالعالم كوحدة متكاملة للبشر”.
*****************************
افتتاحية صحيفة الجمهورية
مانشيت “الجمهورية”: تفاؤل بتأليف.. لكن العقبات ماثلة.. والبنك الدولي: المؤشرات سلبية ومقلقة
في خضم الاهتمام الرسمي والسياسي والشعبي بالتصدي للتهديدات الاسرائيلية المباشرة والمبطّنة من خلال الكلام عن وجود مخازن صاروخية ومراكز تطوير صواريخ لـ«حزب الله» قرب مطار رفيق الحريري الدولي، ترددت معلومات عن انّ الايام الـ15 المقبلة ستكون حافلة في شأن تأليف الحكومة الجديدة. ونسب سياسيون الى أوساط «التيار الوطني الحر» تأكيدها أنّ «حواراً إيجابياً» جار مع الحريري»، يبعث على التفاؤل بحصول اتفاق على تركيبة الحكومة الجديدة. وفي مقابل هذه الايجابيات اكد متابعون للإستحقاق الحكومي ان ليس هناك ايّ مؤشرات متينة الى انّ الاعتبارات والعوائق الداخلية والخارجية المانعة تأليف الحكومة قد زالت.
على وقع الخطوات والتحركات الجارية في مواجهة التهديدات الاسرائيلية، راجت في الساعات الماضية وضمن حلقة ضيقة جداً، أجواء تشي ببداية حلحلة حكومية، حتى انّ مصادر مطّلعة على هذه الاجواء كشفت لـ«الجمهورية» انّ العقدة «القواتية» قد قطعت اشواطاً كبيرة على طريق الحل، وذهبت الى القول «إنّ الحل قريب جداً وانّ الاتفاق بات على باب قوسين او أدنى». لكنها لم تقلل من حجم التعقيدات الأخرى، مشيرة الى انّ العمل جار لإزالتها.
واستطلعت «الجمهورية» معطيات مرجعيات معنية بالملف الحكومي، فأجمعت هذه المرجعيات على تأكيد وجود حلحلة، لكنّ مواقفها تفاوتت إزاء تحديد مدة زمنية لولادة الحكومة. ففي حين رجّح بعضها ان تكون هذه الولادة في غضون اسبوعين على أبعد تقدير اذا ما سارت الامور على ما هي عليه الآن، إستبعد بعضها الآخر أي ولادة حكومية قريبة وأكدوا «انّ الامور لم تنضج بعد لتأليف حكومة لبنان».
بري
وقال رئيس مجلس النواب نبيه بري امام زواره أمس «انّ بعض الخارج يبدو قلقاً على لبنان، ومهتماً بتشكيل حكومته أكثر من بعض القوى اللبنانية». وكشف بري انه سمع من زواره الاجانب أخيراً «نبرة غير مرتاحة الى وضعنا وهم يحضّوننا على معالجته قبل تفاقمه واستفحاله، فيما نحن غارقون في تجاذبات وخلافات حول الحصص والاحجام».
وكشف بري انّ وفد البنك الدولي الذي زاره أمس عرض معه لحساسية الواقع الاقتصادي في لبنان، وصارَحه بوجود وقائع ومؤشرات سلبية تدعو الى القلق، «وهم عرضوا لي بالارقام تداعيات ملف الكهرباء وغيره من مكامن النزف، كما انّ وزيرة الشؤون الخارجية النمساوية بَدت خلال لقائي معها مهتمة بأوضاعنا وبما يمكن ان تؤول إليه حالنا».
وذكر بري انه قال لآرون غاندي حفيد المهاتما غاندي خلال لقائه به: «نحن في لبنان نحتاج الى اعتماد اللاعنف في تشكيل الحكومة».
«التيار الحر»
ومن جهتها مصادر «التيار الوطني الحر» قالت لـ«الجمهورية» انّ «ملف تأليف الحكومة لم يشهد أي تقدّم في الأيام الماضية»، مشددة على أنّ «الكرة لا تزال في ملعب رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري، إذ عليه أن يبادر الى تقديم تشكيلة جديدة بناء على نقاشات الأروقة التي حدثت بعد عودة رئيس الجمهورية ميشال عون من نيويورك».
وفي موقف لافت قالت المصادر نفسها انّ «على الحريري مجدداً أن يقول لنا ما هو المعيار الذي سيعتمده في التوزيعة الحكومية وما هي حصتنا، لأنّ المعيار غير الموحّد سيدفعنا الى البقاء خارج الحكومة، وليحكموا لوحدهم».
وأكدت أنّ «التعطيل ليس من جانبنا، بل من جانب من لديه حسابات خاصة»، مكررة التذكير بأنه «حسب نتائج الانتخابات النيابية لا يحق للنائب السابق وليد جنبلاط احتكار التمثيل الدرزي، أمّا رئيس حزب «القوات اللبنانية» فحجمه 3 وزراء فقط، ولا يستطيع أن «يربّحنا جميلة» بأنه تنازل وقبل بـ4 وزراء».
وأشارت المصادر الى «أنها المرة الأولى التي لا ندخل فيها أثناء تركيبة الحكومات على خط فرض الشروط، بل ننتظر أن يعرض الرئيس المكلف علينا ما لديه ويتصرف رئيس الجمهورية بما يمليه عليه الدستور»، لافتة في الوقت عينه الى انّ «جعجع يحاول فعلاً دفع الحريري الى استئناف جلسات مجلس الوزراء من باب الضغط وتمديد أمد الأزمة. لكنّ هذا الأمر، إن حصل، نعتبره هرطقة دستورية وغير دستوري، ولا يحظى بموافقة معظم القوى السياسية».
واعتبرت انّ «كل ما يحدث هدفه نسف نتائج الانتخابات النيابية ومحاولة تأليف حكومة شبيهة بالقائمة حالياً».
«الاشتراكي»
ولم تر مصادر «الحزب التقدمي الإشتراكي»، عبر «الجمهورية»، فرصاً جدية لنجاح طرح حكومة الأكثرية، مشيرة إلى «أنّ الرئيس المكلف نفسه يقول إنه لا يسير في هذا الطرح، وذلك قبل أن نبدي نحن رأينا به».
ولفتت «إلى أنّ من يطرحون تأليف حكومة أكثرية اليوم هم أنفسهم من اعترضوا عليه في السابق، وقد تعطّل التأليف آنذاك تحت هذا العنوان، عنوان الشراكة، فلنحافظ إذاً على الشراكة».
وجددت المصادر تأكيدها «أنها ليست المسؤولة عن توليد العقدة الدرزية، إنما هذه العقدة تولّدت عندما أصرّت قوى سياسية على تجاوز نتائج الانتخابات، ونحن اعتبرنا أنّ النتائج تعطينا تمثيلاً درزياً كاملاً ورسمنا موقفاً سياسياً واضحاً في هذا الموضوع، والكلام الأخير لرئيس الحزب وليد جنبلاط فيه الكثير من المسؤولية الوطنية، إذ هو يعتبر أنّ الجميع مدعوون في النهاية بنحو أو آخر، إلى إيجاد حل للأزمة الحكومية مع استحالة الاستمرار على هذا المنوال من المراوحة، خصوصاً مع تنامي التهديدات الإسرائيلية وتصاعد المخاطر الإقتصادية والمالية، وهو لا يتعاطى بأسلوب تعطيلي على عكس أطراف سياسية أخرى بل يقول: «إذا كانت هناك من خيارات أو اقتراحات محددة يمكن أن تتقدّم بها الجهات المعنية بالتأليف عندها ندرس الموضوع لكي نخرج من الازمة.
لكن لا طرح بعد تبلور بنحو يجعلنا نقول إننا جاهزون لنخطو أي خطوة. لكن على الاقل أرسل جنبلاط على طريقته إشارة الى اننا نتحدث في الموضوع لكي لا نظل ندور في الحلقة المفرغة نفسها».
إتصالات
وكانت رصدت في الساعات الأخيرة حركة اتصالات محدودة جداً وبعيداً من الأضواء، شارك فيها رئيس «التيار الوطني الحر» الوزير جبران باسيل والوزير غطاس خوري مستشار الحريري، تناولت ما آلت اليه المشاورات التي أجراها الرئيس المكلف نهاية الأسبوع الماضي وشملت رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع وموفد رئيس «الحزب التقدمي الإشتراكي» النائب وائل ابو فاعور.
ووصفت مصادر وزارية قريبة من قصر بعبدا لـ«الجمهورية» هذه الإتصالات بأنها «خجولة»، متوقعة «أن تؤدي حتماً الى تحريك المناقشات الجارية في شأن تفكيك بعض العقد التي تعوق تأليف الحكومة». وقالت: «من المفضّل انتظار نتائج هذا الحراك، فإن تطورت المناقشات وتوسّعت لا بد ان تصل الى مرحلة متقدمة، فالبلد لا يمكنه الإستمرار على ما هو عليه، والحكومة آتية في النتيجة ويجب السعي بكل الوسائل لتحقيق هذه الغاية».
تزامناً، قالت مصادر «بيت الوسط» لـ«الجمهورية» انّ «حركة الإتصالات لم تتوقف يوماً، لكنها لم تحقق بعد أي خرق. ويمكن القول انّ معظم المساعي التي بذلت الى الآن لم تنتج أي مخرج».
وعن زيارة الوزير علي حسن خليل للرئيس المكلف، قالت هذه المصادر انه ناقش مع الحريري قضايا متصلة بملفات وزارة المال وبعض الإجراءات المتخذة في الوزارة تماشياً مع مرحلة تصريف الأعمال. كذلك عَرضَا لنتائج الاتصالات الجارية في شأن تأليف الحكومة والأجواء السائدة في عين التينة و»بيت الوسط»، إذ انّ خطوط التشاور مفتوحة بينهما وهما يتعاونان على تذليل العقبات امام مهمة التأليف.
وعن زيارة الوزير نهاد المسنوق لمعراب، اوضحت مصادر «بيت الوسط» انها «زيارة عادية، وبالتأكيد لا علاقة لها بالمساعي الحكومية وانّ الربط بينها وبين المساعي المفتوحة بين «بيت الوسط» ومعراب ليس في محله على الإطلاق».
«المستقبل»
في سياق متصل، اعتبرت كتلة «المستقبل»، التي اجتمعت أمس برئاسة الحريري، أنّ «العودة الى سياسة رفع سقوف المطالب الوزارية وطرح معادلات جديدة للتأليف، واعتبار التشكيلة الحكومية صندوق هدايا، نُهدي منه من نشاء ونحجب الهدايا عمّن نشاء، يعكس وجود إرادات لا تستعجل تأليف الحكومة، وإغراق البلاد في تجربة جديدة من تجارب تعطيل المؤسسات وتعليق العمل بالموجبات الدستورية».
ودعت الى «تسهيل مهمة الرئيس المكلف للخروج من حلقة المعايير والمعايير المضادة، والتزام حدود المصلحة العامة والتنازلات المتبادلة التي توجبها التحديات الداخلية والخارجية».
واشارت الى انّ الحريري «يراهن قولاً وفعلاً على إعادة تفعيل دورة الاتصالات والتزام السعي المتواصل لتأليف حكومة وفاق وطني، يتضامن أطرافها على التصدي لكل الاستحقاقات والمخاطر الماثلة».
تطمينات نقدية
وفيما يستحوذ الوضع المالي والاقتصادي على اهتمام المسؤولين ومتابعتهم، انطلاقاً من دقة الموقف والقلق حيال ما قد تشهده الايام المقبلة، برزت امس مواقف متقاطعة لكل من حاكم مصرف لبنان رياض سلامة ورئيس جمعية مصارف لبنان جوزف طربيه، أجمعَت على التطمين الى سلامة وضع الليرة واستقرارها.
وقد جاءت تطمينات سلامة عقب زيارته رئيس الجمهورية، فيما أطلق طربيه تطميناته بعد زيارته الحريري في «بيت الوسط». واعتبر سلامة انّ «استقرار الليرة اللبنانية هو عنوان للثقة ووسيلة للمحافظة على الاستقرار الاجتماعي»، مؤكداً أنّ «مصرف لبنان قادر على المحافظة عليها».
التهديدات الاسرائيلية
من جهة ثانية ظلّت أخطار الحملة الاسرائيلية التحريضية والمزاعم بوجود قواعد عسكرية وصواريخ في محيط مطار بيروت، وحملة الديبلوماسية اللبنانية ضدها في صدارة المشهد السياسي. فيما واصلت اسرائيل تهديداتها، وأكد وزير دفاعها أفيغدور ليبرمان، لصحيفة «يديعوت أحرونوت»، انّ الجيش الإسرائيلي «بات أكثر استعداداً منذ عام 1967 لأيّ حرب».
وفي حديث لـ«هيئة البث الإسرائيلية»، قال ليبرمان إنّ اسرائيل «تمتلك معلومات عن مصانع إيرانية للصواريخ وأخرى تابعة لـ«حزب الله» في لبنان».
وأشار الى أنّ هذه المعلومات إضافية، عن تلك التي تحدَّث عنها رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في خطابه أمام الجمعية العمومية للأمم المتحدة الأسبوع الماضي. وقال ليبرمان في إشارة إلى المعلومات الجديدة: «سنكشف عنها في وقت لاحق».
عون
في هذا الوقت، اعتبر رئيس الجمهورية العماد ميشال عون أنّ ادعاءات نتنياهو عن وجود قواعد عسكرية وصواريخ في محيط مطار بيروت الدولي «لا أساس لها من الصحة، لكنها تخفي تهديداً إسرائيلياً جديداً للسيادة اللبنانية واستهدافاً لمطارنا الدولي».
ودعا دول العالم إلى «التنبّه لِما تخطط له إسرائيل تجاه لبنان، خصوصاً أنها تواصل انتهاكاتها للقرارات الدولية، لاسيما منها القرار 1701». وأعلن «أنّ لبنان سيواجه اي اعتداء إسرائيلي ضد سيادته».
طبّارة
واعتبر سفير لبنان في واشنطن سابقاً رياض طبارة، انّ خطاب نتنياهو امام الأمم المتحدة الذي هاجم فيه إيران بشراسة، وادّعى أنّ لـ«حزب الله» مراكز صاروخية قرب مطار رفيق الحريري «أعطى الضوء الأخضر للمتطرفين في حكومته لرفع مستوى التهديدات ضد «حزب الله» في لبنان».
وقال طبّارة لـ«الجمهورية»: «طبول الحرب التي يقرعها الإسرائيليون لا تبدو محتملة بمقدار كبير، على رغم من أنّ الوقاية تبقى أفضل من العلاج».
واضاف: «ما زال اللبنانيون يتذكرون الخطابات والتصريحات النارية التي أطلقها الرسميون الإسرائيليون في كانون الثاني الماضي، والتهديدات المماثلة بتحميل لبنان كله وحكومته مسؤولية أي حرب قد تنجم من الاستفزازات اللبنانية، وخصوصاً تلك الصادرة عن «حزب الله». في حينه لم ينجم أي شيء عن هذه التهديدات وهدأت بعدها الأمور حتى الآن».
ورأى طبارة انّ «إسرائيل منزعجة جداً ممّا آلت إليه علاقتها مع روسيا التي تؤدي دوراً رئيساً في سوريا، خصوصاً عندما أخذت روسيا جهة سوريا في حادث إسقاط طائرة إليوشن 26 الاستطلاعية في سوريا بنيران الصواريخ السورية، وهي تشعر أنّ إيران تضيّق الخناق حولها على حد تعبير ليبرمان أخيراً. لكن هذا لا يعني أنها ستقوم بمغامرة عسكرية بسب وجود صواريخ في حوزة «حزب الله» في لبنان. فإسرائيل تعلم بوجود هذه الصواريخ، و«حزب الله» يفاخر علناً باقتنائه صواريخ متطورة وفي غاية الدقة. كذلك انّ حرباً كهذه لن تكون بمثابة نزهة لها على رغم الخراب الكبير الذي تسبّبه في لبنان. والأهم من كل هذا هو أنّ إسرائيل تحتاج الى ضوء أخضر من الولايات المتحدة للقيام بمثل هذه العملية غير المحسوبة، وهذا الضوء غير متوافر اليوم أو في المستقبل المنظور».
«سيدة الجبل»
من جهة ثانية أرجأ «لقاء سيدة الجبل» خلوته بسبب إلغاء إدارة فندق «البريستول» الحجز، وقال اللقاء في بيان انّ «هذه الحادثة ليست إلّا واحدة من حوادث عدّة يتحمّل مسؤوليّتها نظام أمني متجدّد حَلّ مكان النظام الأمني اللبناني ـ السوري القديم، وتحت عنوان: «لا صوت يعلو فوق صوت «التسوية» وصوت الممانعة والسلاح». وأكد البيان «انّ معركة الحريات في لبنان قد فُتحت مجدداً.
ماتيس
إقليميًّا، أعلن وزير الدفاع الاميركي جيم ماتيس، أمس، أنّ التحالف العسكري الذي تقوده الولايات المتحدة لقتال تنظيم «داعش» المتطرف يواجه قتالاً صعباً لإخراجه من آخر معاقله في سوريا.
وحذّر ماتيس من أنّ القضاء الكامل على التنظيم سيستغرق بعض الوقت، مضيفا: «سننجح ولكن ذلك سيستغرق بعض الوقت». (تفاصيل ص.14)
***********************************
افتتاحية صحيفة اللواء
التأليف معلَّق على «مشاورات خجولة».. وتعويم حلّ عقدة «القوّات»
المستقبل تحذِّر من العودة إلى تجارب التعطيل… والليرة محور لقاءات بعبدا وبيت الوسط
بين تعويم الاقتراح ذي الصلة بمعالجة عقدة تمثيل «القوات اللبنانية»، بإسناد حقيبتين، واحدة خدماتية وواحدة أساسية، مع إسناد نائب رئيس مجلس الوزراء، ووزير دولة والذي يلقى قبولاً قواتياً، ويقال أيضاً لدى بعبدا وتحذير كتلة المستقبل النيابية من وجود «ارادات لا تستعجل تأليف الحكومة» معربة عن مخاوفها من العودة إلى اغراق البلاد في تجربة جديدة من تجارب تعطيل المؤسسات وتعليق العمل بالموجبات الدستورية، بات المشهد الحكومي قابعاً في دائرة الترقب والانتظار، على الرغم من استئناف المشاورات، عبر استقبال الرئيس المكلف سعد الحريري وزير المال في حكومة تصريف الأعمال علي حسن خليل.
وعلمت «اللواء» ان الرئيس المكلف سيواصل لقاءاته العلنية، وتلك البعيدة عن الأنظار، بهدف إبقاء ملف التأليف في الواجهة.
وغابت «الدردشة» الأسبوعية التي كان يجريها الرئيس الحريري مع الصحافيين قبيل اجتماع كتلة المستقبل، باعتبار انه سيطل مساء غد عبر برنامج تلفزيوني على شاشة «M.T.V» يتطرق فيه إلى المشاورات المحيطة بتأليف الحكومة، واستمراره بمهامه كرئيس مكلف، وفقاً للدستور وهو
حريص على تأليف حكومة وفاق وطني تضم جميع الأطراف، ومبتعداً في القدر نفسه عن أي تصعيد مع أي طرف، مبدياً حرصه على التعاون مع رئيس الجمهورية من زاوية الصلاحيات الدستورية لكل منهما.
وسيتطرق إلى الظروف المحيطة بلبنان، في ضوء التهديدات الإسرائيلية المعادية التي جاءت على لسان رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو، والرد – الصفعة عليها عبر الجولة التوثيقية لوزير الخارجية والبلديات جبران باسيل إلى ملعب العهد في محيط المطار.
وقالت مصادر وزارية لـ«اللواء» ان المشاورات التي تتم على صعيد تأليف الحكومة غالبا ما تقوم بعيدا عن الأضواء لكن ما من شيء عملي بعد. واكدت ان الجهد الحكومي لا يزال قائما لكن نتائجه غير واضحة او لم تتبلور بعد.
واشارت المصادر الى ان المسعى ما زال متواصلا لقيام حكومة تمثل الجميع والكتل الأساسية مؤكدة ان رئيس الجمهورية يتمنى قيام هذه الحكومة وفق معايير العدالة والتوازن وعدم التهميش ومن لا يريد ان يشترك فيها وفق هذه المعايير فبالامكان الانسحاب منها.
واوضحت ان الرئيس عون تنازل عما يعتبر من حصته اي نيابة رئاسة الحكومة كمدخل للحل لكن اي جواب على هذا الطرح لم يأت.
وكشفت ان الاقتراحات لتسهيل التشكيل قوبلت بدعوة خارج السياق في ما خص عقد جلسات مجلس الوزراء تحت عنوان «جلسات الضرورة».
وذكرت ان الاولوية بالنسبة للرئيس عون هي بذل الجهود وتدوير الزوايا للوصول الى اتفاق على تأليف الحكومة، ولفتت الى ان البعض فسر الدعوة لإنعقاد جلسات الضرورة وكأنها تعويم للحكومة المستقيلة وتجميد البحث بتشكيل الحكومة الجديدة مع العلم ان الأولوية هي لتشكيل الحكومة.
ولفتت المصادر النظر الى ان الحكومة الراهنة هي حكومة مستقيلة حكما بسبب المجلس النيابي الجديد المنتخب، مشيرة الى انه بموجب الدستور حصلت الاستقالة وهذا الامر يختلف عن تقديم استقالة رئيس الحكومة.
كتلة المستقبل
إلا أن البيان الذي أصدرته كتلة «المستقبل» بعد اجتماعها الأسبوعي برئاسة الرئيس الحريري، تضمن مواقف ذات أهمية سياسية استثنائية، بالنسبة لعملية تأليف الحكومة، كشفت عمق الخلافات الحاصلة بين المعنيين بهذا الملف، حتى اعاده إلى المربع الأوّل، على حد تعبير البيان الذي تحدث للمرة الاولى عن استنساخ التجارب السابقة في تعطيل المؤسسات وتعليق العمل بالموجبات الدستورية، في اشارة الى تجربة تعطيل انتخاب رئيس الجمهورية على مدى سنتين ونصف السنة، محملاً القوى السياسية مجتمعة مسؤولية تعطيل مهمة الرئيس المكلف، ودعوتها لتسهيل هذه المهمة «للخروج من حلقة المعايير والمعايير المضادة، والتزام حدود المصلحة العامة، والتنازلات المتبادلة التي توجبها التحديات الداخلية والخارجية».
واعتبرت الكتلة ان «العودة الى سياسة رفع سقوف المطالب الوزارية وطرح معادلات جديدة للتأليف، واعتبار التشكيلة الحكومية صندوق هدايا، يعكس وجود ارادات لا تستعجل تأليف الحكومة، واغراق البلاد في تجربة جديدة من تجارب تعطيل المؤسسات»، لافتة الى ان كلفة التعطيل والتردد وعدم المبادرة وإضاعة الفرص والاشتباكات السياسية كانت تشكل خلال السنوات الاخيرة العبء الأكبر الذي تعانيه الخزينة وترزح جراءه تحت ضغط استحقاقات لم يعد من الممكن غض النظر عنها أو تغطيتها بالمهدئات الإعلامية.
وأشار البيان إلى ان نسب التقديرات المعلنة حول الموازنة العامة وهي 30٪ رواتب واجور و30٪ كلفة دين عام و30٪ دعم الكهرباء، في مقابل 10٪ لمشاريع الدولة وخدمة اللبنانيين، يفترض ان تشكّل جرس إنذار لكل المعنيين بإدارة الشأن العام وجرس إنذار للعهد والمجلس النيابي والحكومة بكل اتجاهاتها، بأن المراوحة في دوّامة التجاذب واختلاق الأعذار والشروط والعودة إلى المربع الأوّل في عملية تأليف الحكومة، بات مسألة غير مقبولة».
بعبدا
على صعيد النشاط في بعبدا، تردّد ان الرئيس عون سيلتقي الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون على هامش مشاركته في القمة الفرانكوفونية في العاصمة الأرمينية يريفان الأسبوع المقبل، وهذا ما كان متفق عليه في وقت سابق.
لكن اللقاء الأساسي الذي أجراه الرئيس عون كان مع حاكم مصرف لبنان رياض سلامة، للبحث معه في الأوضاع النقدية التي وصفها الحاكم سلامة «بالمستقرة» مضيفاً بأن الرئيس عون يتابع عن كثب الوضعين النقدي والمالي في البلاد، مشدداً على ان استقرار الليرة اللبنانية هو عنوان الثقة ووسيلة للمحافظة على الاستقرار الاجتماعي، مشيراً إلى ان «مصرف لبنان قادر على المحافظة عليها، موضحاً بأن الدين الموجود في السوق يُشكّل 56 ملياراً من أصل 83 مليار دولار».
ولم يغب هذا الوضع المالي عن اهتمامات الرئيس الحريري الذي استقبل في «بيت الوسط» رئيس جمعية المصارف جوزف طربيه الذي أعلن ان الليرة صامدة وقوية، وان القطاع المصرفي من اقوى القطاعات المصرفية في العالم العربي، مطمئناً بأن القطاع محيد عن موضوع العقوبات الأميركية على «حزب الله»، لأن لبنان لديه قواعد مقبولة دولياً وأميركياً وتجري متابعتها مع كل المرجعيات الدولية.
الصفعة الدبلوماسية
في هذا الوقت، بقيت «الصفعة الدبلوماسية» التي وجهتها وزارة الخارجية لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لرد كذب ادعاءاته بشأن وجود لصواريخ «حزب الله» في جوار مطار بيروت الدولي، موضع اشادة من قبل حلفاء «حزب الله» والفريق المؤيد للتيار الذي يمثله الوزير جبران باسيل، فيما رأى رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط، خطوة باسيل بأنها «مفيدة»، لكنه اعتبر انه «قد يكون من الضروري نقاش الاستراتيجية الدفاعية التي وضعنا رؤوس اقلامها مع الرئيس ميشال سليمان»، في حين لاقى الرئيس عون حركة وزير خارجيته بالتأكيد امام وزيرة الشؤون الخارجية في النمسا كارين كنيسيل التي زارت أمس الرؤساء الثلاثة، بأن ادعاءات نتنياهو لا أساس لها من الصحة، لكنها تخفي تهديداً اسرائيلياً جديداً للسيادة اللبنانية واستهدافاً لمطارنا الدولي، داعياً النمسا ودول العالم الى التنبه لما تخطط له إسرائيل تجاه لبنان، لا سيما وانها تواصل انتهاكاتها القرارات الدولية، ولا سيما منها القرار 1701، مؤكداً ان «لبنان سيواجه أي اعتداء إسرائيلي ضد سيادته».
وخص «تكتل لبنان القوي» اجتماعه الأسبوعي أمس لمناقشة خطوة رئيسه الوزير باسيل واصفاً إياها «بالسابقة الدبلوماسية» في مواجهة إسرائيل، معلناً تبنيه لها لفضح الأكاذيب الإسرائيلية وإجهاض ذرائعها للاعتداء على لبنان، ومؤكداً «صوابية ردّ الوزارة واستعمال الدبلوماسية للدفاع عن لبنان، وانه كان من الضروري ولو لمرة واحدة، كشف كذب العدو الإسرائيلي الذي نعرف انه ليس بحاجة إلى ذرائع».
غير ان بيان التكتل الذي تلاه النائب إلياس بو صعب، غمز من قناة من وصفهم «بالأصوات الشاذة»، التي انطلقت في الداخل اللبناني، وأنه «بدل ان تتوحد للدفاع عن لبنان مع الفريق الذي يدافع عنه اتخذوا مواقف تبرر (للناطق باسم الاحتلال الإسرائيلي أفيحاي أدرعي)، الكلام الذي يقوله»، لافتاً النظر إلى ان بعض وسائل الإعلام «تعاملت مع الخطوة بالخفة نفسها»، مشدداً على ان مصلحة لبنان تقتضي ان نقف مع بعضنا البعض عندما يكون الاعتداء علينا من الخارج».
وكانت كتلة «المستقبل» التي أعلنت رفضها لتهديدات نتنياهو في الأمم المتحدة، قد شددت على ان مصلحة لبنان تقتضي التزام موجبات النأي بالنفس، مؤكدة ان لبنان لن يكون ساحة لصراعات الآخرين على أرضه ولا مسرحاً للتوزانات الصاروخية الإقليمية، وهو لا يصح ان يكون جزءاً من معادلات ومحاور خارجية تجعله ساحة لتلك الصراعات، وحذرت من مخاطر التهديدات الإسرائيلية ونبهت من ما وصفته «سلبيات الخوض بإطلاق ردود الفعل الشعبوية التي تساهم عن قصد أو غير قصد في عزلة لبنان عن التخاطب المسؤول مع المجتمع الدولي».
دولة المولدات
حياتياً، حزمت الدولة امرها في مواجهة «دولة المولدات الكهربائية»، حيث نزل مراقبو وزارة الاقتصاد الى المناطق والاحياء، لمراقبة كيفية تطبيق قرار وضع العدادات في المولدات المنتشرة في هذه الاحياء، لوقف «التشليح» الذي يقوم به أصحاب هذه المولدات بوضع تعريفات عشوائية.
وبحسب المعلومات، فإن الحصيلة الأولى لليوم الثاني لوضع قرار الوزارة موضع التنفيذ، كانت تنظيم 110 محاضر ضبط بحق أصحاب هذه المولدات، بعد جولة قام بها مراقبو الوزارة في احياء الشياح والغبيري وبئر العبد، في الضاحية الجنوبية، حيث كان هناك نوع من الالتزام، فيما بقيت مناطق أخرى خارج الحملة، مثل عاليه والدكوانة، إلا ان المراقبين سيواصلون عملهم لتشمل معظم المناطق من الان وحتى يوم الجمعة المقبل.
وشدّد الوزير رائد خوري، بعد اجتماع عقده للمراقبين على ان القرار نافذ وتطبيقه ساري المفعول، والتسعيرة التي أقرّتها وزارة الطاقة، هي تسعيرة عادلة، وفيها ارتفاع 35 في المائة من التعرفة القديمة.
وتابع خوري موجهاً كلامه للمراقبين: «ما ستقومون به في الأيام المقبلة هو بسط سلطة الدولة على كامل الأراضي اللبنانية، وأنتم تعملون للمواطن وحماية المستهلك تحمي المواطن، خصوصاً وأن كلفة المولدات تشكّل عبئاً كبيراً على كاهل المستهلك وهي جزء كبير من مدخوله».
***********************************
افتتاحية صحيفة الديار
بعبدا وعين التينة والسراي والمختارة ومعراب والتيار الوطني: لا تأليف للحكومة
لبنان يدخل الأزمة الدستورية بعد سنتين من عهد عون والخلاف على الحصص هو المشكلة
فريق المحتوى والتنسيق برئاسة شارل أيوب
اهتزت اسرائيل بكاملها بعد اكبر هدية اعلامية قدمها حزب الله الى جريدة الديار وقنبلة صحافية، وهي العبارة التي شكلت العنوان الاساسي للخبر الرئيسي لجريدة الديار، حيث جاء في العنوان العبارة المحددة الآتية: «حزب الله لـ «الديار» حق الاحتفاظ بالرد لم يعد موجودا في قاموس المقاومة».
وكان يمكن لمحطة المنار اعلان الخبر او لوسيلة اخرى، لكن الديار تم تخصيصها بأكبر هدية اعلامية وقنبلة صحافية استراتيجية من قبل حزب الله حزب المقاومة حزب الشرف حزب الالهام الالهي في القتال ضد العدو الاسرائيلي.
وما ان نشرت جريدة الديار على صفحتها الاولى الخبر ونشرته في الموقع الالكتروني حتى كان موقع غوغل الدولي العالمي الاميركي قد اخذ الخبر عن جريدة الديار. والمهم اعلان حزب الله ان الاحتفاظ بالرد لم يعد في قاموسه، وان اي عدوان سيتم الرد عليه مباشرة، فان ذلك اول ما ادى الى اكبر اهتزاز في اسرائيل، حيث صرح رئيس اركان الجيش الاسرائيلي لقد بات علينا ان نحسب بعد الان ان لا غارات على لبنان من دون وقوع حرب شاملة مع حزب الله.
وبات علينا ان نحسب ان حلبة الصراع اصبحت واسعة جدا، فحزب الله وضع صواريخه في لبنان بكامله تقريبا، وخصوصا في كامل جبال لبنان ووديانه، باستثناء مناطق قليلة من المناطق المسيحية والدرزية، كذلك نشر صواريخ البعيدة المدى في الاراضي السورية وعلى حدود العراق السورية وباتت حلبة الصراع كبيرة جدا. وعلينا ان نفهم هذه الرسالة التي ارسلها حزب الله الينا في اسرائيل، ان مبدأ الاحتفاظ بالرد لم يعد موجودا في قاموس حزب الله. وهذا يعني عسكريا ان اي غارة تشنها اسرائيل سيرد حزب الله عليها بقصف صاروخي.
وقال رئيس اركان الجيش الاسرائيلي ان لدينا مشكلة مع رئيس حكومة اسرائيل نتنياهو وبخاصة مع وزير الدفاع ليبرمان، الذي حذرناه من حجم صواريخ حزب الله التي وصل عددها الى 150 الف صاروخ، فكان الجواب من رئيس الحكومة نتنياهو ووزير الدفاع ليبرمان ان صواريخ حزب الله هي مفرقعات في الجو ولا يجب ان تؤثر في قوة 1000 طائرة اسرائيلية.
وكان رد الجيش الاسرائيلي ان في حرب 2006 اصيبت اكثر من 60 مدينة وقرية اسرائيلية بصواريخ بعيدة المدى. وادى ذلك الى دمار كبير في القرى والمدن الاسرائيلية، كما اصابوا 3 ثكنات وقواعد عسكرية اسرائيلية لم نكشف عنها، اضافة الى ان حزب الله استطاع اصابة بارجة حربية اسرائيلية ضخمة وكبيرة وكادت ان تغرق، لو لم نرسل من حيفا 6 سفن حربية قامت بشحنها قبل ان تغرق اضافة الى اصابة ومقتل 21 ضابطاً وجندياً بحرياً في البارجة البحرية، كما اسقط حزب الله 4 طائرات هليكوبتر حربية اسرائيلية في جنوب لبنان واصاب اكثر من 36 دبابة من طراز ميركافا ودمرها في حرب 2006، فكيف نقبل كلام رئيس الحكومة نتنياهو ووزير الدفاع ليبرمان ان صواريخ حزب الله هي مفرقعات؟ وهذه الصواريخ باتت في حلبة كبيرة لا بد من وضع خطة لسلاح الجو الاسرائيلي، ونحن غير خائفين ولدينا القدرة العسكرية على التدمير، لكن باتت الحلبة من حدود سوريا والعراق الى كامل الاراضي السورية الى شبه كامل الاراضي اللبنانية، وفي سنة 2006، كان عدد الصواريخ 40 الف صاروخ، منها فقط 12 الف صاروخ بعيد المدى. اما اليوم فيملك حزب الله 150 الف صاروخاً منها 60 في المئة صواريخ بعيدة المدى تصل الى مسافة 800 كلم، اي انها تجتاز كامل اسرائيل وتصل الى القدس، وكامل جنوب اسرائيل، اضافة الى شماله في الجليل، اضافة الى اهم مدينتين حيفا وتل ابيب، لكن الاهم تل ابيب وكيفية الدفاع عنها، حيث يسكنها مليونا مواطن اسرائيلي وتتمركز فيها اكثر من 2500 شركة اسرائيلية اوروبية اميركية صينية يابانية كورية، ومن كل العالم، وهي اكبر مدينة اقتصادية في البحر الابيض المتوسط، وبورصتها هي الاولى في المنطقة.
وقال رئيس اركان الجيش الاسرائيلي في عدة مقابلات ظهر فيها على التلفزيون الاسرائيلي ان الوضع خطر وان السؤال هو ان ضربة صاروخية كبرى سيتم توجيهها ضد اسرائيل مقابل قيام اسرائيل بإرسال 1000 طائرة لقصف مناطق في العراق وسوريا ولبنان ومحاولة تدميرها كليا.
لكن صواريخ حزب الله ستصيب اسرائيل بأضرار ضخمة جدا، كما ان حزب الله يملك صواريخ ارض ـ بحر. ولدينا معلومات عسكرية غير مؤكدة كليا ان حزب الله يملك صواريخ بكميات كبيرة من صواريخ سام 7 وهي تعطل اي حركة للطوافات العسكرية الاسرائيلية، كما تعطل حركة الطائرات الاسرائيلية اذا قصفت عن علو 10 الاف قدم اهداف في جنوب لبنان او في لبنان، انما نحن نستعمل ارتفاع 20 الف قدم وما فوق، لكن بالنسبة الى الطوافات فإنها تستعمل ارتفاع 6 الى 8 الاف قدم وصواريخ سام 7 هي صواريخ قاتلة للطوافات، ولذلك سيكون صعبا علينا دعم الوحدات العسكرية البرية الاسرائيلية بصواريخ الطوافات الحربية الاسرائيلية.
لكن في الوقت ذاته دعت القيادة العسكرية الاسرائيلية الى اجتماع طارىء لبحث كيفية مواجهة المرحلة المقبلة بعد اعلان حزب الله لجريدة الديار الغاءه مبدأ الاحتفاظ بحق الرد في الوقت المناسب، وهذا يعني ان الرد من حزب الله سيكون قوياً، ولذلك فاي غارة ستؤدي الى رد صاروخي، ويعني ذلك حرباً شاملة والخطر في الموضوع ان سوريا امتلكت 600 صاروخ اسكندر الشيطان، وهي اهم الصواريخ الروسية وتدمر على مسافة 700 كلم اي هدف بالاصابة النقطية اي بدائرة 50 متراً في الهدف وحوله بدقة بالغة، وتحمل شحنة من 300 كلغ من المتفجرات.
والحشد الشعبي الشيعي الذي يقول عنه رئيس حكومة اسرائيل انه لا يشكل اي خطر، فان لديه صواريخ ارض ـ ارض ولديه صواريخ مضادة للدبابات وهو خطر وقد وصل عدد منها الى مناطق في لبنان نقوم برصدها في منطقة سهل البقاع اللبناني وجنوب لبنان اي شمالي اسرائيل.
الوزير ليبرمان اخذ الموضوع جديا عند الظهر وقرر البحث في كيفية مواجهة المرحلة المقبلة وعدم شن اي غارة على لبنان الا بعد التحضير لحرب شاملة، مع اخذ في عين الاعتبار ان الضربة الصاروخية القادمة على اسرائيل ستكون كبيرة. وطرح احد الخبراء من جنرالات اسرائيل السؤال: هل ستتحمل اسرائيل ضربة صاروخية كبرى اذا شاركت ايران في ضرب صواريخها والعراق والحشد الشعبي من العراق بصواريخه وحزب الله بصواريخه ايضا وسوريا بصواريخ اسكندر الشيطان وحزب الله بكامل صواريخه؟ ان اسرائيل ستتعرض لاكبر ضربة صاروخية في تاريخها، مع اننا سنستعمل كامل سلاحنا الجوي وكامل القنابل الثقيلة والصواريخ، انما نحن نحتاج الى دعم الولايات المتحدة كي تأتي باسطولها الخامس والسادس قبالة الساحل اللبناني، ولكن قبالة الساحل السوري لديها مشكلة مع الجيش الروسي الذي لديه قادة جويون وبحريون ولديه منظومات دفاع اس 400 واس 300 في المنطقة، اضافة الى ان لديه صواريخ شايخون 4 التي تضرب البوارج البحرية الاميركية، لكن في لبنان يمكن للولايات المتحدة ان تضرب حزب الله من البحر بقوة على كامل اراضي لبنان حيث يوجد صواريخ حزب الله انما الاهم ان تقدم لنا الولايات المتحدة الدعم الكامل من صواريخ باتريوت لردع الصواريخ التي سيقصفها حزب الله على اسرائيل.
في هذا الوقت، قررت الولايات المتحدة تقديم 48.5 مليار، وهو اكبر مبلغ مالي تخصصه الولايات المتحدة لتسليح اسرائيل في عجلة تحت حجة ان اميركا باعت دولة الامارات والسعودية والكويت والبحرين تكنولوجيا وطائرات، لكن الفعل الحقيقي هو ان ليبرلمان وزير دفاع اسرائيل يريد التكنولوجيا الاميركية القادرة على كشف وتدمير مراكز صواريخ حزب الله، وهذا شبه مستحيل لان الـ 150 الف صاروخ تنتشر على منطقة حوالى 200 الف كلم مربع من حدود العراق الى كامل سوريا الى لبنان.
واذا كان الجيش الاسرائيلي قد اهتز لانذار حزب الله بالرد فورا. فيعني ذلك الحرب. واذا كانت اسرائيل تطرح سؤالاً: هل هي قادرة على تلقي ضربة حتى من غزة عبر الجهاد الاسلامي وحركة حماس، فان هذا السؤال هز الرأي العام الاسرائيلي. وكانت برامج التلفزيون كلها تعلق طوال النهار على خطر ما اعلنه حزب الله، من ان اي غارة اسرائيلية سيتم الرد عليها فورا دون الرجوع الى مبدأ كلمة الاحتفاظ التي اعلن حزب الله الغاءها من قاموسه نهائيا، وهو اخطر انذار وجهه حزب الله ضد اسرائيل كما قالت التلفزيونات الاسرائيلية.
نتنياهو حاول رفع معنويات الرأي العام الاسرائيلي وقال ان صواريخ حزب الله ليست الا مفرقعات في الجو، وسيرى نتنياهو ماذا ستفعل هذه المفرقعات لدى حزب الله في اسرائيل في الحرب القادمة.
***********************************
افتتاحية صحيفة الشرق
لا انقلاب على “الطائف” والمناصفة
كلما دخل لبنان في ازمة دستورية، رئاسية ام حكومية، بفعل غياب مهل محددة، تقحم البلاد في حال من الفراغ المؤلم، يطرح بعض القوى السياسية اقتراح اعادة النظر في اتفاق الطائف، وسط تباين في النيات من خلف هذا الطرح، بين من يسعى لتطويره ومن يرمي الى تغيير المعادلة الاساسية التي تحكمه وغيرها من الغايات الكامنة في نفس يعقوب.
موازين القوى لا تسمح
وفي حين يؤكد المسؤولون السياسيون والروحيون في اعلى هرم السلطة استمرار تمسكهم بالطائف، حيث تشدد اوساط بعبدا على ان الرئيس ميشال عون مع الطائف وضرورة اكمال تنفيذه بعدما نفذ استنسابيا وليس واردا لديه البحث في تعديله، ويرفض الرئيس المكلف سعد الحريري المس بالمعادلة التي ارستها وثيقة الوفاق الوطني اي المناصفة بين المسلمين والمسيحيين، كما ان البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي دعا خلال جولته الرعوية في كندا الى «التزام الطائف والمعادلة التي ارتكز اليها بين المسيحيين والمسلمين وان تحقيق حلم المثالثة الذي راود البعض هو قضاء على لبنان الرسالة»، توضح اوساط سياسية مشاركة في الاتصالات الجارية لتشكيل الحكومة لـ»المركزية» ان احدا من المكونات السياسية في لبنان غير قادر راهنا على احداث أي تغيير في الطائف، مهما كانت رغبته جامحة في هذا الاتجاه، ذلك ان الظرف غير مؤات والمرحلة غير مناسبة وموازين القوى لا تسمح في أي شكل بالتلاعب بملفات حساسة على هذا النحو.
«الحزب» والستاتيكو
ومع ان بعض المنتمين الى المحور المناهض لحزب الله يعتبرون ان الواقع السياسي الراهن يناسب الحزب الذي قد يستفيد منه حينما يعتزم طرح انشاء هيئة تأسيسية للبنان الجديد فيطالب بارتكازها الى المثالثة مستندا الى ان تجربة المعادلة السابقة القائمة على المناصفة اثبتت انها لم تعد ذات فائدة ولا بد من تعديلها، تنفي الاوساط المشار اليها هذه المزاعم، وتقول «زمن الاول تحول» فحزب الله اليوم هو اكثر من يريد المحافظة على الستاتيكو في لبنان لمواجهة ما قد يتعرض له من عقوبات دولية، وليس من مصلحته فتح جبهة تعديل الطائف فيما هو في عين العاصفة، تحت الاستهداف الاميركي والتهديد الاسرائيلي والمطالبة العربية بعودة مقاتليه الى لبنان ولبننة اجندته بدل التزام اجندة ايران. وتضيف ان الحزب الذي يتابع عن كثب ما يجري في الاقليم وفي سوريا تحديدا لن يخوض مغامرة فتح جبهة المثالثة التي يدرك انها خاسرة سلفا، اذ ان احدا من القوى السياسية لن يجاريه في هذا الخيار، بما فيها شريكه في «الثنائية الشيعية» رئيس مجلس النواب نبيه بري وهو اكثر العالمين بأن الانتقال من المناصفة الى المثالثة لا يتم على البارد بل يحتاج الى مناخ ملتهب وفي ظل موازين قوى مناسبة غير متوافرة الان.
«الحزب»: تهدئة ونصائح
والى الواقع المشار اليه، يتجنب حزب الله، بحسب الاوساط، افتعال اي مشكلة داخلية، ويعمد للغاية الى تهدئة الاجواء بين القوى المتنازعة وينصح بتشكيل حكومة تحافظ على الستاتيكو القائم وتقيه شر العقوبات المستطير من خلال شبكة امان شرعية. كما يحرص على النأي بنفسه عن السجالات السياسية والانتقادات والحملات ويعرف كغيره من القوى ان اي حكومة يفترض ان تعكس نتائج الانتخابات النيابية. ان الهمّ الاساس لحزب الله، الى جانب مشاريعه العسكرية في دول الجوار، ينحصر في ابقاء الساحة اللبنانية مضبوطة على ايقاع الاستقرار وعدم تعريضها لاي خضة سياسية او امنية او حتى اقتصادية، اقله حتى مطلع تشرين الثاني المقبل، موعد الانتخابات الاميركية النصفية التي ستتبين في ضوئها اتجاهات الرياح الدولية والاقليمية وما اذا كانت ايران ستنفض ريشها وتفرض شروطها من موقع القوة اذا ما فاز الديموقراطيون او تتعامل مع واقع انتصار ترامب الجمهوري فتعود الى التفاوض والحوار، بما ينعكس حكما على ساحات نفوذها ومن بينها لبنان؟
***********************************
افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط
تزايد المخاوف من حرب إسرائيلية واستهداف مطار بيروت
نتنياهو يتهم «حزب الله» باحتجاز لبنان كرهينة
رفعت الاتهامات الإسرائيلية لـ«حزب الله» بوضع مخازن أسلحة قرب مطار بيروت الدولي، وتيرة المخاوف اللبنانية من احتمال شن حرب إسرائيلية على لبنان، رغم النفي الرسمي اللبناني لوجود مواقع للحزب في المنطقة المحيطة بالمطار. وتتوسع المخاوف إلى حرب اقتصادية ومضاعفة الضغوط الدولية على لبنان، انطلاقاً من مطار رفيق الحريري الدولي الذي يعد أبرز المرافق الاقتصادية للبنان، وبوابته الوحيدة إلى العالم.
وأبلغ الرئيس اللبناني ميشال عون، وزيرة الشؤون الخارجية في النمسا كارين كنيسيل أمس، أن الادعاءات التي أطلقها رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو عن وجود قواعد عسكرية وصواريخ في محيط المطار «لا أساس لها من الصحة، لكنها تخفي تهديداً إسرائيلياً جديداً للسيادة اللبنانية واستهدافاً لمطارنا الدولي»، داعياً النمسا ودول العالم إلى التنبه إلى ما تخطط له إسرائيل تجاه لبنان لا سيما أنها تواصل انتهاكاتها للقرارات الدولية، ولا سيما القرار 1701. وأكد عون أن لبنان «سيواجه أي اعتداء إسرائيلي ضد سيادته».
ويتشارك الفرقاء اللبنانيون المخاوف من احتمالات حرب تنوي إسرائيل المبادرة إليها، وقد عبر رئيس البرلمان نبيه بري عنها أول من أمس، بالتحذير من التصعيد الإسرائيلي وصولاً إلى إقفال مطار بيروت.
ولا يخفي عضو كتلة «الجمهورية القوية» (حزب «القوات اللبنانية») النائب أنطوان حبشي، المخاوف «القائمة على الدوام»، لكنه شدد في تصريح لـ«الشرق الأوسط» على ضرورة تكريس سياسة النأي بالنفس، قائلاً: «نحن مع سياسة النأي بالنفس التي لا تكون بالخطابات والشعارات، بل بإبقاء لبنان بمنأى عن سياسة المحاور». وأكد حبشي ضرورة أن تتخذ الحكومة اللبنانية «كل التدابير التي تُبقي لبنان بمنأى عما يحدث في الشرق الأوسط». وإذ لفت إلى أن المخاوف قائمة دائماً، وتتوسع إلى مخاوف من ضغوط اقتصادية لا يحتمل لبنان المزيد منها، قال: «إننا في غنى عن الحرب الاقتصادية، ونحن ندعم الحكومة لاتخاذ كل الإجراءات لحماية الاقتصاد وتعزيزه».
وتتنوع التقديرات حول احتمالات الاستهداف الإسرائيلي للبنان، وهي حرب «قد تكون غير عسكرية، كحرب اقتصادية أو دعائية ضد أهم المرافق الحيوية اللبنانية»، من غير أن تُسقط من الحسابات الحرب العسكرية، ولو أن البعض لا يراها في المدى القريب.
وقال عضو كتلة «التنمية والتحرير» النائب محمد خواجة، إن الخطر الإسرائيلي قائم بالفعل «ولو أنني لا أرى حرباً عسكرية بالمدى القريب بحكم المعطيات المتوافرة التي تشكّل عناصر رادعة للحرب الإسرائيلية التي تبقى فرضية دائمة»، موضحاً أن مزاعم نتنياهو «تندرج ضمن إطار حرب الضغوط، والخطير فيها أنها جاءت من على أعلى منبر أممي»، واضعاً إياها في إطار «التحريض على لبنان».
واعتبر خواجة في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن استهداف مطار بيروت في خطاب نتنياهو «هو جزء من حرب إسرائيلية اقتصادية على لبنان، بالنظر إلى أنه مرفق أساسي، ويمثل استهدافه المزيد من الضغط على الشعب اللبناني». وقال إن إسرائيل تحضر الميدان «ليبقى بحالة سخونة إذا توفرت ذرائع الحرب والقدرة على خوضها وضمان الانتصار فيها، فلن تتوانى عن الإقدام عليها».
وعما إذا كانت خطوة وزير الخارجية مع السفراء المعتمدين في لبنان ألغت جزءاً من المخاطر، قال خواجة إنها «دحضت الرواية الإسرائيلية على أرض الواقع بوجود سفراء عرب ودوليين»، لكنه شدد على ضرورة «أن تكون هناك خطوات إضافية» مثل «تقديم شكاوى لمنظمات دولية وتحميل رسائل لسفرائنا في دول العالم تفضح أطماع العدو»، مؤكداً أن «بيدنا سلاحاً أساسياً، هو سلاح الوحدة الوطنية، ونستطيع أن نواجه به إسرائيل».
وفي سياق متصل، استنكرت لجنة الشؤون الخارجية في البرلمان اللبناني الادعاءات الإسرائيلية، معلنة أنها قررت القيام بزيارة لقيادة الجيش في المنطقة الجنوبية، وقوات الأمم المتحدة لحفظ السلام في جنوب لبنان (اليونيفيل)، واستعراض الأوضاع هناك معهم وتهنئتهم بتجديد مدة خدمتهم في لبنان والتمسك بوجودهم من أجل دعم الجيش اللبناني ومن أجل العمل المستمر لحفظ السلام وحماية لبنان. وأكد رئيس اللجنة النائب ياسين جابر، أن «لبنان بحاجة إلى حماية لأن الأطماع والتهديدات الإسرائيلية ما زالت تهدد هذا البلد الصغير، ولأن العدوان الإسرائيلي كان دائماً غداراً». وقال: «إسرائيل لم تكن في السابق تحتاج إلى أعذار وهناك خوف من أن تقوم باعتداءات جديدة».
من جهة أخرى حذر رئيس الوزراء الإسرائيلي، اللبنانيين من إقحامهم في «لعبة إيرانية خطيرة». وقال إن دفاع وزير الخارجية اللبناني جبران باسيل عن «حزب الله»، «لا يدل على براءة بل على غطاء للأكاذيب». وفي الوقت نفسه، رفضت مصادر سياسية في تل أبيب التعليق على الأنباء القائلة إن جهات إسرائيلية استخبارية بعثت برسائل نصية على هواتف مواطنين يقيمون في الضاحية الجنوبية لبيروت تحذّرهم من سكنهم قرب مخازن أسلحة.
وكان نتنياهو قد تطرق إلى الجولة الميدانية التي نظّمها وزير الخارجية اللبناني في مواقع قرب مطار بيروت، كان نتنياهو قد ذكرها في خطابه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك الأسبوع الفائت، على أنها مخازن أسلحة. ورد قائلاً إن «(حزب الله) يكذب بوقاحة على الأسرة الدولية من خلال جولة وهمية دعائية لوزير الخارجية اللبناني جبران باسيل الذي اصطحب عدة سفراء إلى ملعب لكرة القدم لا إلى المصنع لإنتاج الصواريخ الدقيقة والموجود تحت الأرض بمحاذاة هذا الملعب». ودعا نتنياهو هؤلاء السفراء إلى أن يتساءلوا: لماذا انتظرت السلطات اللبنانية ثلاثة أيام لتنظيم هذه الجولة؟ مشيراً إلى أن «(حزب الله) اعتاد على تطهير المواقع التي تمت اماطة اللثام عنها». وقال نتنياهو إن «من المؤسف أن تضحّي حكومة لبنان بأمن مواطنيها للتغطية على (حزب الله) الذي يحتجز لبنان رهينة لعدوانه على إسرائيل».
وفي الوقت ذاته، نشرت أنباء في بيروت تقول إن «ألوف اللبنانيين من سكان الضاحية الجنوبية للعاصمة، الواقعة تحت سيطرة (حزب الله)، تلقوا رسائل نصية على هواتفهم النقالة، تحتوي على تحذير من أنهم يعيشون في منطقة حوّلها (حزب الله) إلى مخازن أسلحة قابلة للانفجار في كل لحظة».