#adsense

عدوان: على عون أن يضغط لولادة الحكومة

حجم الخط

يتوالى عصف الأحداث في الساحة السياسية اللبنانية، فيتشارك زخّاتها رئيسا حزبي “القوات اللبنانية” سمير جعجع والتقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط.

ويبدو أنّه كلّما اشتد حصارٌ يشكوان منه، تعاظمت فنون التلاحم بينهما في خانةٍ أضيق. العلاقة أعمق من حدود الوصف، عمّدها تحالف استراتيجي، فغسل ذنوبها وداوى ندوبها. وبدل الرّقص مع دخان البارود على وتر الانقسام الطائفي، فلتفُح رائحة الخبز في الأزقّة… إنه الشعار “الرّبيح” لدى “القوّات” والتقدمي.

النائب جورج عدوان “خبّاز” في هذه الشركة، التي لبست في الأشهر الأخيرة حلّة تنسيق حكومي عالي المستوى. ويقول لـ”النهار”، في هذا السياق، إن “الوضع الاقتصادي ضاغط. مَن قدّم تنازلات قدّمها، ومَن لم يقدّمها سيقدّمها. وسنرى من أقوى: طريقة الممارسة السياسية أم المصلحة الواقعية الوطنية؟ ليس مطلوباً التهويل اقتصادياً ومالياً، ولكن لا بد من واقعية في المقاربة. وتقتضي المسؤولية الاعتراف بأن الوضع ليس جيّداً”.

وضع عدوان النقاط على الحروف، كاشفاً عن آخر مستجدات التأليف التي حملتها الساعات الأخيرة: “جرت اتصالات لتدوير الزوايا مع الابقاء على الصيغة نفسها في توزيع الحقائب. وتتضمّن المقترحات المقدّمة مشاركة الرئيس نبيه بري في تسمية الوزير الدرزي الثالث، مع ضمان عدم تطيير الميثاقية اذا تغيّب وزراء جنبلاط. ويُعمل أيضاً على مقلب توزيع الحقائب الأربع للقوات. ويضطّلع بري بدورٍ جوهري في تدوير الزوايا بين الرئاستين الأولى والثالثة، ويؤمل في أن يضغط رئيس الجمهورية في جميع الاتجاهات من أجل ولادة الحكومة في ظلّ الأخطار الاقتصادية المحدقة”.

اذاً هناك كوّة باب حكومية فتحت أفقاً كان مقفلاً كلياً. أوساط مشاركة في لقاء الأربعاء النيابي تقول لـ”النهار” إن بري كان دقيقاً في ما قاله لـ”النواب”: “انه بصيص أمل” لا أكثر ولا أقلّ. هذا ما فتح باب اللقاء بين الرئيسين ميشال عون وسعد الحريري، والباب قد يصبح “اوتوستراداً” وقد لا يصبح…

أسباب عدّة فرضت التنسيق الحكومي بين جعجع وجنبلاط، أبرزها البعدان السياسي والجغرافي. تدرك “القوات” خصوصية الجبل وحساسيته، وفق عدوان، وهي “لن تسمح بالتعرّض للمصالحة. وقد وُضعت أمام مسؤولية كبرى في الانتخابات التي أنتجت طمأنينةً في النفوس، وتُحسد على موقعها وستحافظ عليه. فلماذا الاضطرار الى تفعيل لجان لالغاء الحساسيات في القرى؟ حان الوقت كي يتنبّه الجميع الى أن الدروز والمسيحيين سيعيشون في الجبل بكرامتهم وحريّتهم وعنفوانهم، وذلك لا يؤمّنه سوى الدّرب الذي تسير فيه “القوات”. ويعيش الجبل مرحلة جديدة أنتجها الوعي والتنسيق المشترك مع التقدّمي، رغم الاختلاف في بعض وجهات النظر، والذي يُحلّ في جلسة نقاش واحدة. ويعلم الحزبان ما يريدانه وما يزعجهما، وقد قرّرا العيش معاً. وأخذ ذلك وقتاً بعد الخروج من تجربة تاريخيّة عريضة، وهما اليوم في مرحلة تعبيد طريق المطهر”.

كان طرح حكومة الأكثرية قد شكّل مفاجأة لدى جعجع وجنبلاط بعد مرونة أبدياها تسهيلاً لعملية التأليف، بحسب عدوان، “فيما لم يقدّم الوزير جبران باسيل أي ليونة”. ومن الخطورة، في رأيه، “التحدّث عن أكثرية وأقلية في ظلّ أوضاع اقتصادية واقليمية حرجة. وتحتاج البلاد الى التوازن والنأي بالنفس مع احتدام صراع المحاور الخارجيّة”. ويلفت الى ان “خطورة الوضع الاقتصادي دفعت جنبلاط الى تقديم التسهيلات. وهو لن يوقِّع تنازله على قاعدة “مشيت خطوتي بهدف الوصول، فاستخدموها ليشترطوا”. ويصرف جنبلاط مرونته عشيّة ولادة الحكومة. وقد وصل هو وجعجع حكومياً الى مكان لا يمكن الذهاب أبعد منه”.

السكون يعمّ على مقلب “التيار الوطني الحرّ”. كواليسه تقول لـ”النهار” إن هناك ايجابية مستجدة هذه المرّة في التأليف، وترمي كرة طرح حكومة الأكثرية في ملعب الحريري. ويعتبر “التيار” أن التواصل قائم بين الحريري وباسيل، نافياً فرضية أنه يربّي عداوات: “العلاقة جيدة مع تيار المستقبل، وممتازة مع حزب الله ومستقرّة مع بري”. ويقول العونيون إنهم سيقدّمون خياراتهم بعد اتضاح الأفق الذي ستُشكل وفقه الحكومة، ويمكن أن يضحّوا عندها، مثلاً، بعدد من الوزراء.

في أي حال، يثق عدوان بأن الحريري لن يتبنّى سوى خيار حكومة وفاق وطني مهما اشتدّت الضغوط. وقد منحه الدستور حقّ تأليف الحكومة ولم يسمح بسحب التكليف، ما يعني أنه مكلّف حتى اشعارٍ آخر… وحتى تعديل الدستور. ويتوجّب عدم اهدار الوقت وتبني طروحات تشنّج الأجواء، والاقتناع بأن الباب مقفل ومفتاحه في جيب الحريري.

لا يقتصر تشاور “القوات” حكومياً على الحزب التقدمي. فالتنسيق هو نفسه مع الحريري، وهو نفسه مع بري ورئيس “تيار المردة” سليمان فرنجيّه. ويقول عدوان إن “الزمن أثبت أن القوات لم ترد استخدام اتفاق معراب طائفيا كما اتّهمت، فإنها اندفعت أكثر باتجاه الحريري وبري وعلاقتها ممتازة بهما. واستمرّت معراب في بناء مداميك العلاقة مع المردة، والتي بدأت قبل توقيع التفاهم مع العونيين. وتتقدّم علاقة جعجع وفرنجيه بخطى ثابتة، ويندرج أي لقاء قريب بينهما في الاطار الطبيعي لتقدّم العلاقة. وهي تقدّمت بخطى هادئة ورصينة وتتقدّم أكثر، والأمور الى تطورات ايجابية”.

التمدّد “القواتي” من بنشعي الى عين التينة، يدفع الى السؤال عن مشروع رئاسة الجمهورية. يؤكّد عدوان أن “مشروع القوات هو الجمهورية القوية”، متسائلاً: “هل اذا ترأس الدكتور جعجع الجمهورية يترجم مصطلح “القوية” ويفعّلها؟ بكل تأكيد، وإلا لم يكن هو رئيس الحزب والموجِّه باتجاه الجمهورية القوية. اذا تحققت الجمهورية القوية نكون قد حقّقنا هدفاً، واذا تحقّقت مع جعجع، يترجَم الهدف بطريقة افعل. كلاهما هدفانا، لكن الهدف الرئيسي هو الجمهورية القوية”. ويخلص الى أن “مَن يفكّر راهناً وينطلق في “ماراتون” رئاسة الجمهورية يرتكب خطأً ويستهلك نفسه. وهو طرحٌ يضرّ بالطارح. ولا بدّ بادئ ذي بدء… من أن تبقى الجمهورية!”.

 

المصدر:
النهار

خبر عاجل