
إعتبر رئيس الحكومة المكلّف سعد الحريري أن على الجميع التضحية من أجل تشكيل الحكومة، مضيفًا: مع انتخاب ميشال عون رئيساً انطلقت العجلة الدستورية من قانون انتخاب وتشكيل حكومة والمؤتمرات الخارجية واليوم علينا مقاربة تشكيل الحكومة بنفس الروحية”.
وتطرق الحريري في حديثه ضمن برنامج “صار الوقت” عبر mtv إلى موضوع التمثيل الدرزي معتبرًا أن الموضوع ميثاقي يشابه الملف الشيعي فالثنائي اكتسح المقاعد الشيعية.
وأضاف: “تشكيل الحكومة يخضع لعدة معايير واليوم المطلوب من الجميع التضحية وعلى رئيس الجمهورية كحامٍ للدستور أن يسعى لتشكيل الحكومة، وعلى الجميع ان يدرك ان الكل يضحّي لتشكيل الحكومة ولن أسمح لمناكفات داخل الحكومة، باستثناء ملف الكهرباء”.
وأشار إلى أن الرئيس عون هو رئيس الجمهورية للكل وهناك تناغم مع التيار الوطني الحر ولكن هذا لا يعني ان الرئيس ينتظر قرار الوزير جبران باسيل، آملاً أن تبصر الحكومة النور بين أسبوع و10 أيام على معيار ان يتم تمثيل الجميع.
وإعتبر الحريري أن رئيس حزب القوات اللبنانية الدكتور سمير جعجع قام بالتنازلات رغم طموحات “القوات” الكبيرة، مثل طموحات عدد من الأطراف، واصفًا علاقته مع جعجع بالجيدة جدًا.
وكشف عن انه لم يتم تناول ملف الحكومة في اللقاء الأخيرمع جعجع، مشيرا إلى ان التواصل دائم معه.
وأضاف: “أنا مستعد ان اعطي “القوات” و”التيار الوطني الحر” من حصتي إذا ما ساهم ذلك بتشكيل الحكومة، لأن الوضع الاقتصادي لم يعد يحتمل”.
وتوجّه الى كل الاحزاب اللبنانية بالقول “ان الوضع الاقتصادي في البلد لا يحتمل الخلافات السياسية، وعلى الجميع ان يتعاون للوصول الى بر الامان، ونحن في وضع اقتصادي صعب جدا وانا ادق ناقوص الخطر”.
وأضاف: “انني مستعد ان اعطي الجميع من كيسي ولكن المهم ان يسير البلد، واعتقد انه في موضوع سنة 8 آذار لو كان هناك حزب او تكتل يمثل هؤلاء لا مانع لدي، ولكن حين نجمع نواب من احزاب ايضا لا يمكن ذلك”.
ولفت الحريري الى انه “من الواضح اليوم أن هناك تركيزا على حزب الله في العديد من المجالات، وجوابي لحزب الله انه لا مانع لدي من توليه وزارة الصحة، ولكن هناك امكانية توقف المساعدات لاي وزارة يتولاها الحزب”، موضحاً أن “هناك خلافا على توزير النائب طلال ارسلان، ولكن سيتم حل الموضوع بالتعاون مع رئيس الحزب التقدمي الإستراكي النائب السابق وليد جنبلاط ومع رئيس مجلس النواب نبيه بري، مضيفا: “هناك من لم يشارك في الانتخابات، من سيمثلهم؟ وعدم مشاركة الناس في الانتخابات هو فشل لنا جميعا”.
وقال الحريري: “لم اتوقع بيان القصر الجمهوري بعد تقديم التشكيلة الاولى”، مشدداً على ان “التسوية مع الرئيس عون قائمة وسأعمل بها حتى النهاية”.
وأكد أنه “لا يوجد اي ضغط خارجي على ملف تشكيل الحكومة، وهذا الموضوع ليس له اي وجود، واتفاقي مع العهد والرئيس عون قائم والتسوية قائمة وسأعمل بها للنهاية”، معتبراً ان “مشكلة الحكومة الاساسية انها جاءت بعد الانتخابات ونحن وصلنا الى مكان سنشكل فيه الحكومة”.
وتابع قائلا ان “نائب رئيس مجلس النواب ايلي الفرزلي يمثل نفسه وهو يخرج بنظريات، وصلاحيات رئيس الحكومة ليست موضوع نقاش، والدستور واضح كيف يكلف رئيس الحكومة، ومن يريد تأزيم الوضع في البلد نحن لها”، وأضاف: “تأخير تشكيل الحكومة ليس تقاعسا مني، ولن يتم الضغط علي بمواد دستورية، وانا حريص على البلد وقدمت تضحيات عدة من اجل انتخاب رئيس جمهورية، ونحن اليوم قادرون على انجاز كل شيء، وبعد كل هذا الانتظار هناك ايجابيات واقعية”.
ونوه الحريري الى “اننا انجزنا التسوية الرئاسية في عام 2016 وقد انجزنا الكثير وسننجز في وقت لاحق ولقد سرت بالتسوية الرئاسية عكس ارادة تيار المستقبل”.
ولفت الى انه “عندما تكون العاصمة بيروت بخير، يكون كل لبنان بخير، لأن بيروت تمثل كل اللبنانيين، وأنا احبها كما كان يحبّها والدي الشهيد رفيق الحريري”.
وأضاف “أننا اردنا عبر تشكيل المحكمة الدولية ايقاف الاغتيالات التي طالت العديد من الشخصيات، ومعرفة حقيقة مرتكبي الاغتيالات، وما هو متوجب علي ان اقوم به هو ان اثبت الاستقرار في البلد”.
كما نوه الحريري الى ان “ما يطلبه المجتمع الدولي من لبنان هو الاستقرار، وانا اعرف كي احاكي المجتمع الدولي، والمحكمة الدولية لن تنتهي عند اغتيال رفيق الحريري ولديها مهمة في النظر الى جرائم الاغتيال الاخرى”.
واعتبر “أنني لست الجانب الوحيد الذي لديه مشكلة مع سوريا، بل هي مشكلة اقليمية ودولية وعلينا الانتظار للحكم على الامور”، موضحاً أن “سعد الحريري عام 2010 شيء وسعد الحريري عام 2018 شيء آخر، نعم تغيّرت”.
كما ذكر الحريري ان “هناك مبادرة روسية في موضوع النزوح السوري وانا اول من تلقف هذه المبادرة ونحن نعمل عليها الان”، متسائلاً “ما هي مصلحة لبنان بأن يكون اول دولة تعيد العلاقات مع النظام السوري”، مشدداً على “اننا مع شعار الناي بالنفس في البيان الوزاري، وهناك من لا ينأى بنفسه وهذا يعرض لبنان لمشاكل”.
وأكد الحريري انه “لا يمكننا الذهاب الى سوريا طالما عدد كبير من الدول ليست بعلاقة جيدّة معها، ولهذا قلت من شهر بأنني لن ازورها”، لافتاً الى انه “يجب الاستفادة من اعادة فتح معبر نصيب، ولكن لماذا الابتزاز في ملف معبر نصيب”؟
وأضاف الحريري أنه “يوجد 400 الف لبناني في الخليج، فهل هناك حكمة في موضوع مهاجمة دول الخليج”، موضحاً “أنني اتفهم خلاف البعض مع الخليج وانا اريد من الاخرين تفهم خلافي مع سوريا، وفي نهاية المطاف نحن في بلد فيه خلافات اقليمية”.
وأكد الحريري: “لن أزور سوريا ولست الجانب الوحيد الذي لديه مشكلة معها وعلينا الانتظار للحكم على الأمور”.
وأوضح الحريري ان “مؤتمر سيدر لا يمثل فقط مشاريع، او الإستدانة من اجل مشاريع، بل فيه مشاريع واصلاحات وتعزيز القطاع الانتاجي في البلد، وفيه معالجة الدين والموازنات”، معتبراً أنه “من اجل كل ذلك نحن بحاجة الى حكومة، ونحن في وضع دقيق جدا في الاقتصاد، ونحن اليوم، يجب ان اكون واضحا مع اللبنانيين، نحن نعرف ما هي مشاكلنا”.
كما لفت الى ان “لبنان يجب ان يساعد نفسه في الاصلاحات التي يجب ان يطبقها، ونحن اليوم ندرس الاصلاحات في الادارة والقطاعات الخاصة والعامة، والمواطن يعاني من سوء الادارة”، وقال: “أنا لم اكن مع السلسلة الا انه كان هناك ضغط شعبي كبير بهذا الخصوص”.
وأردف: “نحن نعالج تراكمات سنوات في الفساد والادارات المهترئة، وهناك من يعمل ليلاً نهاراً وهناك من يجب طرده من الادارة العامة”، مضيفاً أن “هناك 27 موظفا تمت ادانتهم في المجلس التأديبي، ويجب التركيز على الاصلاحات للحفاظ على الليرة، ويجب تخفيض 500 مليون دولار اي 1 بالمئة من الموازنة”.
كما أكد أنه “خلال 3 سنوات يجب ان ننتهي من ملف الكهرباء، ونحن اقرينا خطة الكهرباء، وفي نهاية العام الحالي نطلق مناقصتي الزهراني وسلعاتا، وفي آخر المطاف اريد تعديل تعرفة مؤسسة كهرباء لبنان بعد تأمين الكهرباء، ومن 2005 كان يجب العمل بالفايبر اوبتيك واقتصاد المعرفة الذي يخلق فرص عمل، كما أن هناك 50 الى 70 الف فرصة عمل في سيدر”.
وشدد الحريري على “أنني سأعمل على تحميل الاحزاب مسؤولية اي تعطيل يحصل لسيدر، وبوصولنا الى توافق سياسي سنبدا بالعمل ولكن حين يعطل احد سأشير له بالاصبع، وفي نهاية المطاف اللبناني سئم من الوضع القائم”، مطمئناً أن “وضع الليرة اللبنانية بخير، ولكن هناك من يريد الاذى للبنان وحاكم مصرف لبنان رياض سلامة، وهو حاكم ناجح وساتمسك به”.
كما اشار الى ان “هناك خلافا على اقالة محمد الحوت، ولكن شركة “الميدل ايست” كانت تخسر واليوم هناك ارباح، واليوم اذا كان هناك ملاحظات، يتم مناقشتها”.
وأوضح الحريري ان “ما حصل بالنسبة إلى شركة سيمنز العالمية، فالشركة قدمت شفهيا عرضا لتقديم دراسة لتخفيف الهدر في شبكة الكهرباء، ونحن بحاجة الى سيمنز للعمل سويا وسيكون لها دور في الكهرباء”، ذاكراً “انني وقعت كل مراسيم مجلس الخدمة المدنية، وموضوع التوازن الطائفي يجب ان يحل، وهذا الموضوع يثار بمنطق طائفي ويجب ملاقاة الحل لهذا الاشكال”.
وتابع بالقول انه “اذا فشل هذا العهد، الجميع سيفشل وجنبلاط معنا، لانه اذا سقطنا اقتصاديا الجميع سيتحمل المسؤولية، وعلاقتي مع جنبلاط تاريخية وهو مستعد للتسوية”، مؤكداً أن “لا اقصاء لنادر الحريري وهو رفيق عمري وقد عمل معي قبل السياسة، وهو اخذ قراره”.
أما في ما يتعلق بالسعودية، فشدد الحريري قائلا: “لم اكن محتجزاً في السعودية، والسعودية هي بلدي الثاني ويجب وضع الملف في الماضي، وانا اعتبر نفسي حين اسافر الى السعودية وكأنني اسافر الى بلدي لبنان”.
كما اعتبر أنه “من المؤسف ان يقوم البعض بحملة للانتخابات الرئاسية، اما اليوم فما زال هناك 4 سنوات للانتخابات المقبلة”، منوهاً الى أن “اي لقاء بين اللبنانيين واي حوار بين الفرقاء السياسيين مرحّب به”.
واضاف الحريري ان “علاء خواجة هو مستثمر لبناني ودفع في لبنان اكثر من 700 مليون دولار اميركي، ومن يشهر به يريد قبض الاموال منه”.
أما عن علاقته بالرئيس نجيب ميقاتي، فاوضح ان “علاقتي مع ميقاتي جيدة لا سيما بعد الانتخابات”.
واعتبر ان “الوضع صعب ولدينا مشاكل، ولكن فلنقارن بكل ما حصل حولنا، لقد استطعنا ان نحافظ على لبنان، وامامنا فرصة كبيرة للنهوض بالبلد”، لافتاً الى انه “لا يجوز ان نتخلى عن بلدنا، وفرصتنا كبيرة للاصلاح والنهوض به والاستثمار فيه”، متوجهاً الى الشباب والشابات بالقول ان “الوضع صعب ولدينا مشاكل ولكن مع كل المشاكل والحروب من حولنا تمكّنا من المحافظة على استقرار لبنان وعلينا عدم فقدان الأمل بلنان، فلدينا فرصة ذهبية للنهوض به”.