.jpg)
نحن هنا – كتب رئيس جهاز الإعلام والتواصل في “القوات اللبنانية” شارل جبور في المسيرة – العدد 1681
في كل مرة تقترب “القوات اللبنانية” من جهة سياسية عن طريق تحالف او تفاهم أو تقاطع يحاول البعض وضع تلك التحالفات والتفاهمات والتقاطعات في سياق مواجهة جهات سياسية أخرى، وهذا التفسير في السياسة مشروع، ولكنه لا يعبِّر عن حقيقة توجه “القوات” الذي يمكن اختصاره كالآتي:
*أولًا، مناسبة هذا الكلام التطور السريع في العلاقة بين “القوات” و”المردة” والذي وضعه البعض إما تحت عنوان “المصيبة بتجمع” أو التقارب لمواجهة خصم مشترك أو من معجزات الوزير جبران باسيل وإلى ما هناك من تفسيرات وخلفيات وتوصيفات بعيدة عن الواقع أو بالأحرى لا تعبّر عن حقيقة رؤية “القوات” لهذه العلاقة أو تلك.
*ثانيًا، تعتبر “القوات” انه كما للمنطلقات السياسية خلفيتها المبدئية والفكرية والعقائدية، فإن للعلاقات السياسية فلسفتها والتي لا تقل أهمية عن المواقف السياسية ومنطلقاتها الفكرية، لأنه لا يمكن لأي حزب أو تيار ان يحقق منفردا مشروعه السياسي الذي يتطلب أوسع تقاطعات ممكنة.
*ثالثًا، نظرة “القوات” للعلاقات السياسية ليست على طريقة “يا أبيض يا أسود”، فيما فرز المجتمع بهذه الطريقة يكون في الأزمات والأوقات الاستثنائية لا الطبيعية، وبالتالي فهي تنظر إلى كل علاقة بشكل منفصل عن الأخرى، وليست من مدرسة ولا مع منطق ان التفاهم مع الآخر يجب ان يكون تاما وشاملا أو لا تفاهم.
*رابعًا، تحاول “القوات” العمل على خطين: توسيع رقعة التفاهمات من أجل زيادة تأثيرها الوطني، وتوسيع مساحة الالتقاء مع كل طرف سياسي، فهناك من تلتقي معه على 90 في المئة من القضايا ومع غيره على 70 في المئة ومع ثالث على 45 في المئة وهكذا دواليك، وبالتالي تعمل على زيادة نسبة الالتقاء والتقاطع.
*خامسًا، تفصل “القوات” بين أي علاقة وأخرى، وتعتبر ان لكل علاقة حيثيتها وظروفها وأهدافها وخصوصيتها، والعلاقة مع أي طرف ليست شرطا لتفاهمات وطنية أوسع، بمعنى يمكن ان تبقى العلاقة في إطار التقاطع الثنائي المشترك، ويمكن ان تدفع الظروف السياسية إلى تحويل التقاطعات الثنائية إلى تفاهمات جبهوية.
*سادسًا، العلاقة مع تيار “المستقبل” تدخل في إطار التحالف السيادي الذي نشأ عشية خروج الجيش السوري من لبنان وتطور بعد هذا الخروج، وتعكس رؤية “القوات” للعلاقة التحالفية بين الأحزاب الممثلة لبيئاتها السياسية كترجمة عملية للعيش المشترك الحقيقي القائم على مبدأ القبول بالآخر وحق الاختلاف والاتفاق على الأساسيات المتصلة بالدولة والوطن.
وقد شكلت العلاقة بين “القوات” و”المستقبل” محطة استهداف دائمة من منطلق ان الممر لإضعاف الخط السيادي يتمثل في الفصل بينهما، خصوصًا ان الاحتلال السوري قام على تطبيق مقولة “فرِّق تسد”، وأحد أبرز عوامل إخراجه من لبنان كان الالتقاء المسيحي – الإسلامي على عناوين وطنية مشتركة.
وما يجدر قوله إن العلاقة بين “القوات” و”المستقبل” ليست موجهة ضد أي طرف ثالث، بل هي علاقة ضرورية بذاتها وتدخل في سياق إنجاح التجربة اللبنانية من خلال التلاقي اللبناني-اللبناني حول عناوين أساسية مشتركة.
*سابعًا، العلاقة بين “القوات” و”الإشتراكي” تزاوج بين إقفال صفحة سوداء تاريخية وتثبيت المصالحة ومفهوم العيش المشترك، وبين النظرة الوطنية المشتركة لدور لبنان في محيطه ودور الدولة داخله، وبالتالي هي أيضا علاقة من طبيعة سيادية وقد نجحت في إرساء ثقة مشتركة واحترام متبادل، وتعكس نظرة مسيحية – درزية مشتركة، خصوصا أنهما من الطوائف المؤسسة للبنان الحديث، ولم تتأثر العلاقة بينهما بانفراط التحالف الجبهوي في 14 آذار كونها علاقة قائمة بذاتها.
*ثامنًا، العلاقة بين “القوات” و”التيار الوطني الحر” تدخل في سياق طي صفحة الماضي والمصالحة والمعبر الإلزامي لاستعادة التوازن الوطني وتثبيته، وذلك انطلاقًا من مفهوم العيش المشترك الحقيقي القائم على الشراكة المسيحية-الإسلامية، وما حققته على هذا المستوى ليس تفصيلا حيث نجحت في استعادة التوازن بين الرئاسات الثلاث وعلى مستوى البرلمان والحكومة، ومن المؤسف للغاية ان يطيح الوزير باسيل بكل ما أنجز على مذبح مصالحه الخاصة.
*تاسعًا، العلاقة بين “القوات” و”الكتائب” تتميز بالالتقاء على العناوين الاستراتيجية والتباين في التكتيك السياسي.
*عاشرًا، التقاطع مع الرئيس نبيه بري يدخل في إطار موقعه في رئاسة مجلس النواب وحيثيته داخل الطائفة الشيعية، وعلى رغم الخلاف معه في العناوين الكبرى حافظت العلاقة بين الطرفين على الاحترام المتبادل، وشهدت في المرحلة الأخيرة التي تلت الانتخابات تطورًا لافتًا.
*حادي عشر، التقاطع بين “القوات” و”حزب الله” انحصر داخل المؤسسات في ظل الخلاف الاستراتيجي الكبير، ولكن ما يمكن لحظه ان مرحلة الاستقرار الأخيرة شهدت نوعًا من وقف إطلاق نار سياسي متبادل وتعاون داخل المؤسسات.
*ثاني عشر، التقاطع بين “القوات” والشخصيات المستقلة يرتكز على التعاون الوطني والالتقاء حول مساحات مشتركة.
وهذه عينة من نماذج لعلاقة “القوات” مع القوى السياسية ونظرتها أو فلسفتها لهذه العلاقة، وبالتالي المصالحة مع “المردة” تدخل في هذا الإطار بالذات، وهي ليست موجهة ضد أحد، إنما تتصل بضرورة طي صفحة الماضي وتنظيم الخلاف السياسي وهو كبير في العناوين الكبرى على قاعدة النقاش الهادئ والاحترام المتبادل ومحاولة توسيع التقاطع ليشمل عناوين عدة وتثبيته في عناوين انطلاقته.
للإشتراك في “المسيرة” Online:
http://www.almassira.com/subscription/signup/index
from Australia: 0415311113 or: [email protected]