جمعية “تخطى” سباق ضد الانتحار

 

 

 

كتبت سيسيليا ضومط في “المسيرة” العدد 1681:

 

ينتحر شخص في لبنان كل يومين ونصف، غالبيتهم ما بين 15 و29 سنة؛ أما السبب الأبرز للإنتحار فهو الإكتئاب. ما دفع جمعية «تخطى- نحو صحة نفسية فضلى» إلى القيام بمبادرة تحت عنوان «لنركض معًا ضد الإكتئاب والإنتحار» في مدينة جونية.

ما هي أعراض الإكتئاب؟ ما هي الدوافع للإكتئاب؟ كيف نتمكن من ملاحظة أعراض الإكتئاب؟ ما هي سبل العلاج؟ متى يؤدي الإكتئاب إلى الإنتحار؟ كيف نتعاطى مع الشخص الذي لديه ميول إنتحارية أو حاول الإنتحار سابقا؟ مبادرة جمعية «تخطى- نحو صحة نفسية فضلى» تجيب عن هذه التساؤلات.

 

ظن فارس بأن ابنته التي اكتشفت خيانة زوجها لها سوف تتعافى وتتغلب على حزنها والجرح الذي تسبب لها به، وكان يحاول إرغامها على الخروج كي تتسلى، ويأتيها بالهدايا والأشياء التي تحبها، كما كان يردد على مسامعها «إنت مش أول وحدة بتواجه هيك مشكلة، شدي حالك»، وكان يتوقع أن تتخطى ابنته أزمتها وتعود الى حياتها السابقة، إلا أنها لازمت غرفتها، حتى أنها لم تعد ترغب في تغيير ملابسها أو التحدث مع أي كان.

من جهتها، الإبنة تقول:»أنا أتألم كثيرا، ولا رغبة لدي بأي شيء، أهلي يضغطون علي كي أخرج وأتسلى، لكنهم لا يفهمونني، لا قدرة لدي على ذلك، فأنا أشعر بالضعف الشديد وبالرغبة الدائمة بالنوم، وكيف أخرج وأنا لا أشعر بالرغبة بالحياة، أريد أن أموت؛ حتى أنهم لا يسمحون لي بالتعبير عن ألمي ومشاعري، ويرددون بأن مشاكل غيري أكبر بكثير، وبأن ما حدث لي حصل سابقا مع إبنة خالتي، وهي الآن امرأة ناجحة وسعيدة. أنا أتألم كثيرا وسوف أنهي هذه المأساة قريبا ويرتاح مني الجميع».

«لم أكن أصدق أنها ستنتحر، اعتقدت بأنها تهدد فقط، الحمد لله على أننا تمكنا من إنقاذها، لكن للأسف الشديد لا يستطيع الجميع إنقاذ من يحاولون الإنتحار من حولهم»؟

قد يصيب الإكتئاب الجميع، أما الأعراض التي يجب أن نتنبه لها ومعرفة بأنه علينا مراجعة المختصين من أطباء ومعالجين نفسيين فهي:

1-الحزن الشديد والدائم لمدة تزيد عن الأسبوعين.

2-عدم قدرة الفرد على مزاولة الحياة اليومية بشكل طبيعي، فنراه منعزلا، لا يذهب إلى العمل، لا يخرج للتسلية والمرح، وقد تصل به الحال إلى عدم المحافظة على مظهره ونظافته وضروريات المتطلبات الحياتية.

3-إضطرابات في النوم والشهية.

4-التخلّي عن العلاقات الإجتماعية.

5-مشاكل في العمل ومع الأهل والأصدقاء.

6-أفكار سلبية مسيطرة.

7-ميول إنتحارية.

يشكل الإكتئاب أكثر الدوافع للإنتحار لما يسببه من شعور بالإحباط، وعدم القدرة على التفكير الإيجابي، والتركيز على السلبيات، وعدم الرغبة بالحياة، والتعب الشديد والسعي للتخلص من الحياة كحل للمشكلة؛ وهذا لا يعني أن مشكلة المريض مستحيلة ونادرة الحدوث، إلا أنه في هذه المرحلة يصبح غير قادر على رؤية النصف الممتلئ من الكوب، ولا يستطيع رؤية الحلول حتى لو كانت متوفرة وسهلة.

إن عدم طلب العلاج عند الإصابة بالإكتئاب قد يؤدي إلى الإنتحار، لذلك لا بد من التنبه لذلك عبر مراقبة الذات والغير.

كيف نتصرف مع من لديه ميول إنتحارية؟

تعوّدنا على عدم السماح للشخص المكتئب والذي لديه ميول إنتحارية بالتعبير عن مشاعره وما يجول في خاطره من أفكار، وذلك رغبة منا بمساعدته على نسيان الألم، والتلهي بأمور أخرى، إلا أن ذلك موضوع خاطئ، إذ من الضروري السماح للشخص الحزين والمجروح والمكتئب في التعبير عن مشاعره، وإشعاره بأننا موجودون إلى جانبه، ونقدر آلامه ومعاناته، حتى لو سبب ذلك لنا الملل والضجر. كما لا يجوز إشعاره ببساطة الموقف، ولا تشبيهه بأشخاص مروا بتجربة مماثلة وتخطوها. كما من الضروري سؤال الشخص المكتئب إذا كانت لديه أفكار سوداء وميول إنتحارية، وإذا كان جوابه إيجابيا، علينا أن نسأله ما إذا كان لديه برنامج أو مخطط لإنهاء حياته، الطريقة والمكان والزمان. وليس صحيحا أننا نشجعه بذلك على الانتحار.

عندما نلاحظ أن هناك ميولاً إنتحارية لدى أي شخص لا بد من إبلاغ أهله بالوضع الخطير الذي يمر به، بعد موافقته، وإبعاد جميع الوسائل التي يمكن أن يستعملها لتنفيذ رغبته بالإنتحار، والأهم من ذلك عدم تركه وحيدا مهما كانت الظروف، وفي هذه الحالة يصبح طلب المساعدة من الإختصاصيين ضروريا وملحًا.

في مواجهة خطر الانتحار، سوف يكون مجمع فؤاد شهاب في مدينة جونية المكان الذي سنطلق منه جميعا الصرخة لنشر الوعي حول الإضطرابات والأمراض النفسية، والتخلص من وصمة الخجل من طلب العلاج النفسي، وذلك في سباق يشارك فيه أشخاص من كافة المناطق اللبنانية وجميع الشرائح العمرية، يوم الأحد 7 تشرين الأول.

ينطلق السباق عند الساعة الثامنة والنصف صباحا، ويتوقع وصول آخر مشارك عند الساعة الحادية عشرة من قبل الظهر.

• رئيسة جمعية «تخطى ـ نحو صحة نفسية فضلى»

 

للإشتراك في “المسيرة” Online:

http://www.almassira.com/subscription/signup/index

from Australia: 0415311113 or: [email protected]
 

المصدر:
المسيرة

خبر عاجل