
أشاع رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري في مقابلته التلفزيونية، الخميس الماضي،، أجواء تفاؤلية في شأن قرب الإعلان عن تشكيل الحكومة، خلال أسبوع أو عشرة أيام، طالبًا من الجميع تقديم التنازلات لإنجاز التأليف.
إلا أن الوضع الحكومي لا يزال متأزما بالنسبة للمتابعين، إذ ما تكاد التعقيدات، الحقيقية أو المفتعلة، المرافقة لعملية التشكيل تغادر “المربع الأول”، حتى تعود إليه، وآخرها المعايير الأحادية التي وضعها وزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل للتأليف، في مؤتمره الصحفي الذي عقده بعد ساعات من مقابلة الحريري التلفزيونية، ونسف فيه كل ما حاول الأخير ضخّه من تفاؤل، وذلك لأهداف واضحة.
وبالانتظار، ثمة قوى سياسية انتقلت باكرا إلى المرحلة اللاحقة، وبدأت، سواء بالتصريح أو بالتلميح أو بالتسريب، بالمطالبة بوزارات بعينها، ومنها وزارة الأشغال العامة والنقل، التي “تحلو” هذه الأيام في عيون كثيرين.
“التيار الوطني الحر” أبدى رغبة قوية في أن تكون “الأشغال” من حصته في الحكومة المنتظرة. رغبة وصلت إلى حد توجّه باسيل إلى زميله وزير الأشغال يوسف فنيانوس بعبارات “قاسية”، متهما إياه بالفشل.
ويتساءل معنيون عما وراء هذه الهجمة على “الأشغال”، أو التمسك بها من قبل آخرين وصولا إلى التلويح بالتصعيد، حتى وإن أدى الأمر إلى إضافة تعقيد جديد على التأزم الحكومي.
ويصف هؤلاء “الأشغال” بإحدى الوزارات “المدهنة” التي تملك “مواصفات تفضيلية”، في الوقت الذي لا يزال فيه تيار المردة، على ما يبدو، متمسكاً بالأشغال، مع فتح الباب للمفاوضة على غيرها، أي “الطاقة والمياه”، وهي الحقيبة التي يرفض “الوطني الحرّ” الإستغناء عنها.
عضو المكتب السياسي في تيار المردة ميرنا زخريا تؤكد، في حديث لموقع القوات اللبنانية الإلكتروني، أن “التيار” وضع أمامه خيارات معينة بالنسبة للوزارات التي يأمل بتوليها وإدارتها، وهي خيارات لتسهيل التشكيل امام الرئيسين، الجمهورية ميشال عون والحكومة المكلّف سعد الحريري، واحترام خيارات الآخرين في الوقت نفسه ليكون لدى الجميع المجال للتغيير، موضحة أن “المردة” يطالب بالأشغال أو بالطاقة وهو يستطيع أن ينجز فيهما.
وتضيف أن الوزارات التي تولاها المردة سابقا أصبحت مطلبا عند الجميع، مثل الصحة حين أطلق شعار “الدواء ليس شرطا للولاء”، أو وزارة الزراعة حين رفض توقيع اتفاقية مع وزير الزراعة السوري لأنه رأى فيها غبنا بالنسبة للجانب اللبناني. واليوم الأشغال مع الوزير يوسف فنيانوس التي أصبحت مطلبا بعد النشاط الزائد الذي أظهره ورأى الجميع ما يمكن تحقيقه، من دون أن يلقي اللوم على الاخرين. كما سعى وعمل فنيانوس جاهدا كي يحقق الوعود ولم يعط أعذارا على عكس وزراء آخرين.
اما عن معاناة الناس اليومية على الطرقات وزحمة السير الخانقة والفيضانات بعد كل شتوة وغرق المواطنين بسياراتهم في البرك والمستنقعات، وعدم وجود خطة تستبق هذه الكوارث التي لم تعد مفاجئة قبل وقوعها، ترى زخريا أنه لو قام كل وزير بربع المطلوب منه في وزارته لأصبح العمل في لبنان بعد بضع حكومات مقبولا جدا. وتشير إلى أنه “لو أجرينا إحصاء سريعا في لبنان وسألنا المواطنين والمواطنات، لرأينا كم أن العمل بات أفضل في وزارة الأشغال على كل الطرقات في لبنان، والإنماء متوازن بالنسبة لعمل الوزارة”، بحسب تعبيرها.
وتضيف: “نطالب بوزارة الأشغال أو الطاقة، وحين نطالب بالطاقة نكون من العائدين إليها ولسنا من المستجدين عليها”.
وعن تحمّل تيار المردة بذلك المسؤولية عن الكارثة التي يعاني منها اللبنانيون بالنسبة للتيار الكهربائي، مع كل الآخرين الذين تولوا الطاقة في العقود الماضية، تلفت زخربا إلى أن المردة استلم الوزارة لمدة ستة أشهر فقط مع الوزير السابق بسام يمين، الذي كان عمله بارزا في الوزارة.
وتشدد على أننا “لسنا في لبنان بصدد تأليف حكومة ظل تشكَّل في مركز التيار الوطني الحر في ميرنا الشالوحي، بل بصدد تأليف حكومة لبنان بين عون والحريري، وللبنانيين الرأي بذلك”. وتذكّر بأن سليمان فرنجية أسقط “الملكية” الحصرية في الوزارات، فكيف بنا اليوم في العام 2018 نعود إلى هذه الممارسات وأحدهم يقول لنا أنتم لا تستحقون الطاقة وأنتم صفر؟”.
وتكشف زخريا أن “النائب الشاب طوني سليمان فرنجية يصبو للحصول على الطاقة، ويعد اللبنانيين، كما وعدهم حزب القوات اللبنانية، بأنه إذا حصل على وزارة الطاقة سيحصلون على الكهرباء”.
وتضيف، “لست بصدد لوم التيار أو محاسبته فهو ربما حاول، لكن بعد عشر سنوات على توليه الطاقة، النتائج سلبية، وحان الوقت لكي يستلمها طرف آخر”.
