لأننا “قوات”…

منذ أن أبصرت عيناي النور وترعرعت في ربوع بيئة “القوات اللبنانية” يتردد على مسمعي كلمة نحن مع الدولة، وأن حزب القوات حمل السلاح دفاعاً عن الوطن يوم هبّت رياح “المؤامرة”، فمنذ تلك الأيام وأنا اتابع الأحداث والتواريخ بجميع مراحلها ولم أجد يومًا القوات إلا في موقع الدفاع عن النفس لا الهجوم او التعدي على حقوق الآخرين.

ناضل حزب القوات في جميع الميادين ودافع عن المناطق التي كانت معروفة باسم “الشرقية”. دافع ولم يقم بأي هجوم على منطقة أخرى، قدم آلاف الشهداء وعلى الرغم من ذلك لم يعترف البعض بدماء من روى أرضه واستشهد من أجله. انتهت الحرب بمآسيها، وإيماناً بمنطق الدولة التي حلمنا بها وانتظرنا ولادتها بعد عطش طويل، قام “القوات” بتسليم السلاح، عن قناعة، وانسجاماً مع اتفاق الطائف الذي أنهى الحرب الأهلية وفتح الباب لإعادة بناء الدولة. لكن بدلاً من “الطائف اللبناني” الذي أردناه نهاية للحرب، شاءت الوصاية السورية فرض اتفاق “طائف سوري” أمعن بنا تنكيلاً واضطهاداً واعتقالاً واغتيالاً لأننا “قوات”.

دفع حزب القوات الثمن الأكبر للحرب، زُجّ بعناصره في السجون واعتقل قائده سمير جعجع، في حين بقيت بعض الأحزاب محتفظة بسلاحها شوكة في خاصرة الدولة، وهذا فقط لأننا “قوات”.

لم يحتمل البعض وضع نصب تذكاري لشهداء “المقاومة اللبنانية” في بلدة الفرزل ـ قضاء زحلة، لجأ إلى “البلطجة” ما يطرح السؤال الآتي: ماذا لو لم يكن النصب لشهداء القوات، هل كان تجرأ على ما فعله؟ بالطبع لا، فالعجرفة لا تصح إلا مع “القوات”.

نؤمن بمنطق الدولة ونلجأ إليها للمطالبة بحقنا لأننا نحترمها… نحارب الفساد، نطالب بالشفافية ونمارسها في الحياة السياسية، إلا ان تلك الشفافية أزعجت البعض لأنها صادرة عن “القوات”. حتى لو طالبنا بوزارة الطاقة، يخرج البعض ليقول لا نريد الكهرباء ونعشق الظلام، فقط لأن الوزير “قواتي”. وقفوا إلى جانب السوري المحتل وحاربونا وقتلونا لمجرد اننا “قوات”. أقفلوا علينا أبواب التحالفات الانتخابية، ومن بين جميع الأحزاب، وحده القوات عانى من تمزيق وحرق اللافتات الانتخابية لأنها للقوات.

لو قمنا بما يقوم به الآخرون، لقالوا لنا عاد “الزعران”، لكننا لم ولن نفعل، لأننا دفعنا أثمانًا باهظة لنعيش بأمان ولنصنع السلام، وسنبقى نعمل وفقاً لما نؤمن به، وسنبقى على إيماننا لأننا “قوات”…

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل