حكيم رجاء بدنا مصالحة لا معاهدة!

حكيم رجاء بدنا مصالحة لا معاهدة! (فيرا بو منصف)

يلتقي أبناء الشمال على المصالحة. جميل. ليس أجمل من اللقاء بعد طول فراق. القوات اللبنانية والمردة بعد سنين وسنين من الالتباس وسوء الفهم والفراق القسري. هل اكتب ما يجب ام ما اشعر به ويشعر به كل الرفاق في القوات اللبنانية حيال هذه المصالحة؟ لنكتب احساسنا الصادق، كما اعتدنا ان نفعل، والكلام موجه الى الرفيق الكبير سمير جعجع.

حكيم رجاء، لا تبني المصالحة على اساس معاهدة او اتفاق مكتوب منصوص مشروط! مش عم لطّش، انما اقول بالمباشر، نعم ليس كما حصل في اتفاق معراب مع العماد ميشال عون وابنه الروحي جبران باسيل، قبل ان يصبح عون رئيسًا للبلاد بناء على تلك الاتفاقية. ليس لعدم ثقتنا بالنائب سليمان فرنجية، نعرف انه صاحب كلمة لا يخدع، لكن من يتجرّع الكأس ذاته مرتين يتحمّل وحده مسؤولية الاخفاق والخيبة، الخيبة حكيم، وانت تعرف اننا نشرب كأسها يوميًا مذ ذاك اليوم التاريخي في معراب.

حكيم، دخيلك لا تجعلنا مرة ثانية نهمس بالسر عنك، وأحيانًا نتفلّت من حالنا عبر صفحاتنا الالكترونية، ونكتب ما لا يجب ان يكتب بأن “ليش عمل الحكيم هيك شو كان بدو بهالاتفاقية، هو صادق ومخلص بس ليك اليوم التيار كيف عم يحارب القوات بكل قوته وما بدن نوصل ع الحكومة”! أعرف حكيم انه ليس كلامًا موزونًا ربما، أو لنقل ما بيعجب خاطرك، لان الهدف من اتفاقية معراب التاريخية، كان لمّ شمل المسيحيين، وطي صفحة سوداء بشعة من تاريخنا، والعودة الى جذورنا الأساسية، الى ثوابت بكركي، الى اللقاء على الثوابت، الى طي صفحة ذاك الحقد اللامتناهي، ونجحت. نجحت كثيرًا، لان وصلت الى الهدف الرئيسي، ان نربح انسانيتنا قبل اي شيء، ولا يهم من طعن لاحقًا بكل تلك القيمة الوطنية الكبيرة، وبذاك اللقاء الذي لو اكتملت فصوله كما كنت تخطط له، لكنا الآن في مكان آخر تمامًا، ولكان لبنان بدأ يمشي فعلا على طريق الضوء، طريق الجمهورية القوية، لكن للأسف….

قل لنا حكيم ان اللقاء وسليمان فرنجية سيأخذنا الى طريق اللقاء المسيحي الفعلي، الند للند، لا توقعا على ورق رجاء، لا تفرضا الشروط المتبادلة الموثقة بالورق، فليكن الكلام كلام رجال، رجال حكيم لا أكثر، اذ تكفي كلمة من مسؤول شجاع حر صادق شفاف لمسؤول آخر يماثله بتلك القيم، لتكتمل المصالحة.

نعرف حكيم ان بيننا وفرنجية اختلافات سياسية جوهرية، لكن لا يمكن الا ان نعترف ان الرجل لم يطعن يومًا بحلفائه، انما هو من تعرّض في الفترة الاخيرة للطعن. الرجل صادق في تحالفاته وفي خصوماته ايضًا، وأحب فيه ذاك الوضوح. الوضوح حكيم الذي علمتنا انت شخصيًا ان نكون عليه في كل امورنا الحياتية، ابتداء من السياسة وصولا الى الامور الشخصية. صحيح اننا والمردة في مقلب سياسي متناقض تمامًا، لكننا نلتقي على ثوابت الكنيسة المارونية العريقة، على المسؤولية الحقيقية تجاه الناس والوطن، على الشفافية، على الخوف على لبنان، على الهدف الاساس المباشر، المصالحة المسيحية الحقيقية وعلى النهوض بالجمهورية اليس كذلك حكيم؟ إذاً، هل من داع بعد الى اتفاقية مكتوبة مشروطة مبرمجة على ارقام بنودها؟!

لست انا من يملي على شخصيات سياسية كبيرة ما يجب او ما لا يجب، لكن انا مواطنة وانا اخاف. اخاف بقدر ما أحب وطني، واحب كثيرًا ان تتم تلك المصالحة التاريخية الفعلية، لكن، لا اريد ان يأتي تاريخ آخر ليمحو فرح اللقاء بحزن الخيبة. صار الوطن خيبة كبيرة، صارت الجمهورية ملفى الاسى حكيم، وما عاد فيها الا ذاك القبس من ضوء، القوات اللبنانية وانت تحديدًا. أنت من جعلت من هذا الوطن قضية القضايا واخذتنا معك الى الهمّ الكبير، الى الحب الاكبر، الى ارض لم تشبع من نضالنا بعد، ولولا ذاك الامل المشع بالكرامة والايمان لكنا تهنا جميعًا في الضلال والظلمة وانعدام الامل. هذا ما اراه انا ورفاقي الكثر الكثر، دخيلك حكيم لتكن مصالحة قلب وقلب لا ورقا وحبراً قد يمحوه مطر ما…

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل