هل يستحقّهم لبنان؟

تتسارع الاحداث في المحيط “الجيوبوليتيكي” للدّولة اللّبنانيّة، وداخل حدودها ما من أحد على عجلة سوى السياديّين المهتمّين بمصالح النّاس وهمومهم. وكلّما تمّ تقديم أي تسهيلات للتّأليف يبرز غيارى المصالح الخاصّة ليطالبوا بالمزيد. ولم يكتفوا بالمجاهرة بجشعهم السّلطوي، إذ يهشّمون في خصومهم كيفما تحدّثوا حتّى باتت خطاباتهم فقاقيع صابون فارغة.

 

الملفت في هذه المشهديّة كيف قابل وزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل وأعوانه التّفاؤل الذي بثّه رئيس الحكومة المكلّف سعد الحريري وذلك بصبّ الزّيت على النّار في المبارزة السياسيّة مع حزب القوات اللبنانيّة. والمضحك المبكي مطالبته بمحاربة الفاسدين على قاعدة: “شو ما في فاسدين غيرنا؟”. وفي ذلك دليل على قصر نظر في التعاطي السياسي. فهل هذه هي الطّبقة التي يستحقّها من ناضل في ذلك السّابع من شهر آب المشؤوم أمام قصر العدل؟

 

على ما يبدو بدأ ذلك الفريق بالانحدار السياسي في التّنازلات التي بدأ بتقديمها. ففي طرحه التّوزيع على قاعدة وزير لكلّ خمس نواب فهو أسقط حتمًا مسألة توزير النائب طلال أرسلان لأنّ الكتلة التي تمّ استيلادها، عديدها أربعة نواب فقط. فهل سيتخلّى باسيل عن ارسلان الحليف المفترض له مقابل إغراءات توزيريّة؟

 

وما بين المبارزة المسيحيّة – الباسيليّة، والباسيليّة – الدرزيّة، يقف لبنان على مفترق مظلم بعد اعتراف وزير الطّاقة والمياه في حكومة تصريف الأعمال سيزار أبي خليل بشحّ في مادّة الفيول. مع الاشارة إلى اقتراب انتهاء العقد “المشؤوم” مع السيّدة التّركيّة المنيرة “إسراء” والمنَارة من جيوب اللبنانيين السّاكتين عن صفقات البواخر. ناهيك عن الاشكال الذي حدث بين وزير الاقتصاد في حكومة تصريف الأعمال رائد خوري مع أصحاب المولّدات على أثر مسألة تركيب العدّادات التي بحسب رأيه ستحدّ من احتكارهم على نهب جيوب الفقراء. وما بين المبارزتين والظّلمة رابط واحد هو الباسيليّة السياسيّة. ألم يحن الأوان بعد لوضع حدّ نهائي لهذا الجشع الظّلامي؟

 

حتّى هذه اللّحظة يبدو أنّ رفع السّقوف شارف على الانتهاء، والمناخ الايجابي يؤشّر إلى اقتراب ولادة الحكومة. وعمليّات التذاكي في اختبارات الكيمياء السياسيّة لا بدّ لها من أن تنتهي. وسط ذلك كلّه، لماذا لم تتأثّر رحلات باسيل السياسيّة بأيّ ملفّ يعني المواطنين؟

مع الاشارة إلى أنّ محاولة إقحام القوات اللبنانيّة في خلاف مع تركيبة الدّولة لم تتوقّف حتى اللحظة. لكن حكمة القوّات ونوّابه، لا سيّما الزحليّين منهم، قد أسقطت هذه العمليّة عن بكرة أبيها. زمن الماضي لن يعود. والنوستالجيا إلى ذلك الزّمن ستخنق أصحابها فقط. عقارب السّاعة لم تعد يومًا إلى الوراء ولن تعود. فهل يتّعظ هؤلاء من تجربة القوّات اللبنانيّة مع تلك الدولة التي سقطت؟

 

يبقى أنّ النّظر إلى هموم النّاس يجب أن يكون سيّد المرحلة المقبلة. مياهنا باتت بمعظمها آسنة ونحن نعتبر خزّان مياه الشّرق الاوسط، وما أطماع العدوّ في بلدنا إلا لسببين: الأوّل مادّيّ واقعي عنوانه المياه، والثّاني فكري حضاريّ عنوانه التعدّديّة اللبنانيّة والنمذجة في لبنان الرّسالة. أمّا طبيعتنا فتئنّ رازحة تحت منافع أصحاب الكسّارات ومكبّات النّفايات العشوائيّة. ناهيك عن الحال الاقتصاديّة التي باتت مضرب مثل لدول كانت تشكّل في زمن مضى بالنسبة إلى اللبنانيين محطّ هزء وتهكّم وسخرية.

ألا يستحقّ لبنان منّا كأبناء نور أن نضيء عتماته الكهربائية والحكومية والفكرية والحضارية؟ هل يستحق أبناء الظلام أولئك؟

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل