جيش الأسد أضعف من استعادة إدلب

انسحاب روسيا وإيران من مراحل الحرب السورية الأخيرة يترك جيش نظام الأسد أضعف من أن يضطلع بالمهمة بمفرده، اذ ذكر تقرير لصحيفة The Guardian البريطانية، أن الخسائر في الأرواح والفرار من الجيش والتهرب من الخدمة العسكرية تسبب خسائر فادحة.

فعكس العشرات من اتفاقات وقف إطلاق النار التي انتهكتها قوات الأسد في الماضي، يبدو أنَّ الأخير في حاجة إلى إنجاح هذه الاتفاقية، على الأقل حتى يتمكن من تقوية قواته المستنزفة.

ويحتاج نظام الأسد بشدة إلى مجندين جُدد، مع اقتراب المعركة الحاسمة في إدلب، لدرجة أن النظام قد غير هذا الصيف قواعد اجتياز اختبارات الجامعة دون إخبار الطلاب مُسبقًا، في محاولة لسحب الطلاب الذكور إلى القوات المسلحة.

وقالت طالبة في دمشق إن 70% من دفعتها، المكونة من 300 طالب وطالبة، رسبوا في اختبارات هذا الصيف، وقد تعمَّد الكثير منهم ذلك لتأجيل الالتحاق بالخدمة العسكرية. غير أن فترة العفو المعتادة لإعادة السنة قد أُلغيت دون سابق إنذار، وأصبح أصدقاؤها الطلاب الآن مُعرَّضين لخطر التجنيد.

وغادر إيلي (23 عامًا)، دمشق متوجهًا إلى بيروت عبر الحدود اللبنانية بعد رسوبه في عامه الثاني بالجامعة واستدعائه للخدمة العسكرية الشهر الماضي (أيلول 2018). وكان سيتمكن من الفرار منها بدفع غرامة قدرها 8000 دولار، لولا أنَّ عائلته، مثل معظم السوريين في هذه الفترة، لا تملك المال.

وقال إيلي: “الوضع أفضل من إضاعة سنوات من حياتي غارقًا في الدم والقتل. خدم أحد أقربائي في خدمةً عسكرية على مدى السنوات الخمس الماضية، ولا يبدو أنه سيعود قريبًا. أُصيب بجروح بالغة 3 مرات، وخسر أكثر من 50 من أصدقائه. لا يمكنني أن أفعل مثله؛ لذا لا يمكنني العودة”.

ولكن حتى مع تدفق الطلاب الذين انتُشلوا من حرم الجامعات، فإن فرص أن يصبح جيش الأسد الضعيف قادرًا على استعادة إدلب بسرعة دون مساعدة طهران وموسكو، ضئيلة.

لم تخضع القدرات العسكرية للطلاب السابقين والمُجنَّدين الذين قاتلوا سابقًا في قوات المعارضة، للاختبار، وقد استُنفِدت جهود  الجنود الأكثر خبرة. وقد جُنِّد بعضهم عندما بدأت الحرب عام 2011 وقاتلوا دون توقف منذ ذلك الحين.

وتنتشر قوات الأسد الآن في الأراضي التي سيطرت عليها المعارضة وتنظيم “داعش” في الماضي. وتُشير التقديرات إلى أنَّ أي قوات قد تهاجم إدلب لن يزيد عددها على ما بين 20 و25 ألف جندي فحسب، في الوقت الذي يوجد فيه ما لا يقل عن 70 ألف شخص في قوات المعارضة.

وقال دبلوماسي أوروبي: “سوف تكون إدلب معركة قاسية على النظام. من المحتمل أن يتكبَّد خسائر فادحة؛ لأنه لن يضع قوات النخبة في تلك الجبهة الأمامية، ولم تتعهد إيران بالقتال على الأرض كذلك”.

وقال النظام إنَّ اتفاق وقف إطلاق النار في معقل المعارضة الأخير بإدلب هو إجراء مؤقت لتجنب قتل المدنيين.

لكن وحسب تقرير الصحيفة البريطانية، فإنه بالنظر إلى احتمال نشوب معركة كبرى في محافظة إدلب دون مساعدة القوات الجوية الروسية والميليشيات البرية المدعومة من إيران؛ إذ تبدو كلتاهما مترددة بشأن خوض المعركة الحاسمة، فإنَّ الجيش السوري المنهك القوى والمُحطَّم معنوياً يصبح مُعرَّضاً لمخاطر أكبر من تلك التي تعرض لها منذ سنوات.

وترى روسيا وإيران وحزب الله أنَّ الجزء الأكبر من أدوارهم العسكرية في مسرح الحرب السورية قد انتهى وأنَّ جميعًا يواجهون ضغوطًا داخلية كبيرة للانسحاب من العمليات العسكرية المُكلِّفة والدموية في سوريا.

وقد جدَّد ضَعف النظام الثقة التي تشعر بها فصائل المعارضة في محافظة إدلب. وقال الناطق باسم شرطة إدلب الحرة محمود عَبّي: “إدلب هي آخر مكان لا تزال تعيش فيه الثورة، ليس لدينا مكان آخر نذهب إليه. نحن مستعدون للقتال إذا أُلغيَ اتفاق وقف إطلاق النار”.

شنَّ حملة استنزاف يتطلب من الأسد أن يُعزِّز من أعداد أفراد جيشه ومعنوياتهم بشكل كبير.

وقد شوَّهت وسائل الإعلام الحكومية والمؤسستان السياسية والدينية صورة مئات الآلاف من الرجال السوريين الذين غادروا البلاد هَرَبًا من الخدمة العسكرية، معتبرةً إياهم خونة أكثر حتى من الذين ينتمون إلى قوات المعارضة.

لكن في إعلان مفاجئ هذا الأسبوع، قالت الحكومة إنها ستعفو عن جميع الفارّين والمتهربين من الخدمة العسكرية الذين سيعودون إلى سوريا خلال الأشهر الستة المقبلة.

وقال هادي، (25 عامًا)، وهو طالب هندسة جاء إلى بيروت من اللاذقية في خريف هذا العام (2018)، إنَّه لا يعتقد أنّ الأمر يستحق. وقال: “لو بقيت هناك، لكنتُ مجنّدًا في الجيش الآن دون أدنى شك، كل شيء بسوريا غارقٌ في الفوضى. لا توجد شهادات ولا وظائف، لا يوجد إلا التجنيد والموت”.

المصدر:
عربي بوست

خبر عاجل