.jpg)
بددّت الإطلالة الإعلامية الأخيرة لوزير الخارجية والمغتربين في حكومة تصريف الأعمال جبران باسيل الأجواء التفاؤلية التي سادت في الأيام الماضية، بولادة الحكومة قريباً، بعد مخاض استمر ستة أشهر، إذ عمد باسيل في مقابلته الى تثبيت العُقد المعروفة بدلاً من التخفيف منها والعمل مع الآخرين على حلها.
المشكلة في عرقلة التأليف لم تعد تقتصر على ما بات معروفاً، إذ أضاف إليها باسيل عقدة وزارة الأشغال التي طالب بها، فيما رئيس تيار المردة سليمان فرنجية حصل بدوره على وعد من رئيس الحكومة المكلّف سعد الحريري بإبقاء “الأشغال” من حصته.
وفي حين تلبّدت الأجواء الحكومية مجدداً، يُنتظر عودة رئيس الجمهورية ميشال عون من زيارته الى ارمينيا مساء اليوم الجمعة بعد لقائه نظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون الذي اطلع من الرئيس اللبناني على سير التأليف المتعثر، لمعرفة ما إذا كانت المفاوضات الحكومية قد عادت الى المربع الأول.
وبعد عودة عون من يريفان، تتجه الأنظار نحو قصر بعبدا الذي سيزوره الحريري خلال اليومين المقبلين، ويُحدد على أساسها مصير التأليف، وسط تساؤلات عما إذا كان تصعيد باسيل صدفة ومن ضمن رفع السقوف أم أن هناك مخططاً ما على هذا المستوى.
في هذا السياق، تقول أوساط سياسية متابعة لملف تشكيل الحكومة إن التصعيد بدأ خلال المؤتمر الصحفي الذي عقده الوزير باسيل، يوم الجمعة الماضي، مباشرة بعد حلقة الحريري مع الإعلامي مارسيل غانم، والتي تضمنت إيجابيات عممها الرئيس المكلف والتواريخ التي أعطاها من أجل تأليف الحكومة، إذ التزم مبدئيًا بعشرة ايام، فما كان من مؤتمر باسيل الاّ أن بدد كل الانطباعات الإيجابية، معيدًا البلاد الى مناخات سلبيات لامست الصفر وما دون.
وتشدد الأوساط لموقع القوات اللبنانية الإلكتروني على أن اتصالات مكثفة حصلت لاحتواء موقف باسيل وإبقاء الأمل لدى اللبنانيين بأن الحكومة ستتشكل وأن وعد الحريري سيتحقق. ومن هذا المنطلق استكملت مساعي التأليف وواصل الحريري اتصالاته واندفاعته من أجل تأليف حكومة يتمناها الجميع. لكن المفاجأة حصلت بالأمس أيضاً مع الأستاذ مارسيل غانم، عندما ذهب باسيل مجدداً في سياسة رفع السقوف مكرراً ما قاله في مؤتمره الصحفي، لا بل وضع مزيداً من العراقيل والعصي في دواليب التأليف.
وتلفت الى أن وزير الخارجية ذهب في أكثر من اتجاه معيدًا الأمور الى الخلف، إذ عن سابق تصور وتصميم، استهدف المصالحة بين تيار المردة وحزب القوات اللبنانية، بقضية أخلاقية لا تتعلق بالمصالحة بين الطرفين فحسب، إنما بكل مبدأ المصالحات. وبالتالي هذا استهداف مريب وينم عن عدم إيمان بأهمية المصالحات التي تجري بين اللبنانيين وأهمية فتح صفحة جديدة وتنقية الذاكرة وإقفال صفحات الماضي.
وتوضح الأوساط ذاتها أن باسيل أصرّ على وجهة نظره المغلوطة أن حجم تمثيل “القوات اللبنانية” 3 وزراء، معيداً التمسك بتوزير النائب طلال إرسلان كما برفضه إعطاء “المردة” حقيبة الأشغال، ما فتح مواجهات مع المكونات الأساسية داخل الحكومة، وأعاد عقارب الساعة الى الوراء، ضارباً بعرض الحائط التقدم الذي أحرزه رئيس الحكومة المكلف.
وتوقفت باهتمام كبير عند محاولة باسيل الضرب على وتر صلاحيات رئيس الحكومة من خلال كلامه عن إعادة تكليفه من ضمن شروط، موضحة، “لا يوجد شيء اسمه تكليف من ضمن شروط، وهذا تجاوز لصلاحيات رئيس الحكومة، وأيضاً كلامه عن المعايير غير مقبول، لأن هذه الأخيرة لا تضعها كتلة أو شخص إنما رئيس الحكومة المكلف بالتشاور مع رئيس الجمهوري. وذهب أيضاً باتجاه فتح باب السجال على مستوى الصلاحيات”.
وتطرح الأوساط مجموعة من الاسئلة اختصرتها بالتالي: “ماذا يريد هذا الطرف بالذات؟ لماذا يدفع باتجاه العرقلة؟ ما هي الخلفية المتحكمة من خلال ادائه وأسلوبه وممارسته؟ وهل هنالك جهات ما أو وظيفة ما يعمل باتجاهها او خدمة لأهدافها؟”.
