عكاظيات الوزير

يعرف معجم اللغة العربية عبارة ” عكاظ” بأنها سوق كان العرب يجتمعون فيها فيتناشدون ويتفاخرون ويتبايعون…

في خضم ازمة حكمته، توقف الملك سليمان عند الغرور واعتبره اساس كل الفساد والانحراف عند البشر…

فبين العكاظية والغرور، بين التفاخر والتباهي، يقف وزيرنا… ويتحلق حوله بعضا من المصطادين لمنصب او لصفقة او لعنوان…

فتغزو المغالطات في سلسلة طويلة من المواقف والمفاهيم التي لا تشبه لبنان ولم تشبهه يوما كتلك الآتية:

مغالطة استخدام عبارة (عهد)، فبعد الطائف وبموجب احكام الدستور في الجمهورية الثانية، باتت السلطة الفعلية بيد مجلس الوزراء مجتمعا مؤلفا من مسيحييه ومسلميه، فيما سلطة الرقابة والمحاسبة والتشريع بيد مجلس النواب، بينما رئيس الجمهورية رأس الدولة والحكم الامين على الفصل بين الفرقاء وعلى الحفاظ على الدستور والقوانين والنظام.

فاذا بالوزير يستخدم عبارة العهد، كي لا نقول العهد برمته، من اجل تعديل الدستور وتعديل الطائف وخلق سوابق ابعد ما تكون عن اجماع اللبنانيين وعن تقوية الرئيس صاحب الولاية الدستورية في بعبدا.

فالكلام عن تقوية صلاحيات الرئيس، والذي لا يمكن الا وان نقف الى جانبه، كلام صح يراد به باطل، خاصة متى تفوه به الوزير والى جانبه بعض من العائدين من بوابة ماضي النظام الامني، فالغيرة على صلاحيات الرئيس المسيحي لا تضاهيها الا الغيرة على أفضل العلاقات مع حاكم دمشق بشار الاسد…

المغالطة الثانية للوزير، عندما يتباهى بإنجازات الدولة خلال السنتين، وبغض النظر عن صحتها ام عدمها، وبغض النظر عن قانون الانتخاب النسبي، الذي اضاع الوزير هوية ابيه وأمه بفعل التفاخر والغرور ودهس الاخرين وكتم تضحيات الناس… وفي نفس الوقت يتناسى كلام الرئيس العماد ميشال عون من ان حكومة العهد الاولى لم تشكل بعد… وهي تشكل بعد الانتخابات. فاذا كانت حكومة الرئيس سعد الحريري الحالية، والتي باتت، بحكم الدستور، بعد الانتخابات – حكومة تصريف اعمال، ليست حكومة العهد، كما يقول فخامة الرئيس، فعلى ماذا يتبجح الوزير بإنجازات؟ الا إذا اراد القول، وعلى الارجح هذا ما يهدف اليه، إن الانجازات التي حصلت الى الان ومنذ انتخاب الرئيس العماد عون، كانت انجازات محصورة فقط بوزراء التيار الوطني الحر في وزارة الرئيس الحريري …

وهذا امر طبيعي وممكن طالما ان وحدهم وزراء الوزير يعرفون العد … ووحدهم وزراء كفوؤن … ووزراء ناجحون … ووزراء الوزير حاملون لمشروع اصلاحي شامل لا يزال متعثرا على اعتاب بوابة فاطمة غول …

المغالطة الثالثة، تلك التي تتوج ” عكاظيات ” الوزير، تتعلق ” بقيصرية ” طرحه لمعايير في التوزير، وفي توزيع الحقائب، متناسيا ان لا الدستور اللبناني ولا وثيقة الطائف ولا الاعراف الدستورية والسياسية، تكلمت عن معايير في تشكيل الحكومة، بل فقط تكلمت عن صلاحيات رئيسي الجمهورية والحكومة المكلف، في وضع تشكيلة الوزراء … فلا شيئ في الدستور ولا في العرف يتكلم مثلا عن وزير لكل ثلاثة او اربعة او خمسة نواب. علما انه إذا أردنا الخوض في هذا النقاش، وجب علينا العودة الى النواب في كل تكتل يمثل الحزب او التيار ليبنى على اساسه احتساب عدد الوزراء … لا ان تأتينا كتل منفخة تضم من داخل وخارج الحزب او التيار الواحد، نوابا، يتخذون اساسا لاحتساب عدد نواب كل التكتل، اظهارا عندها لحقيقة القوة التمثيلية للحزب او التيار من خلال نوابه الحزبيين اولا … وليس المنضمين الى التكتل عامة من كل حدب وصوب…

وفي هذا السياق، كيف يمكن ان نفهم موقف الوزير المتناقض بين ان يشدد على حق رئيس الجمهورية بوزراء له منفصلين عن حصة التيار الوطني الحر وبين اعتبار الوزير ان وزراء القوات اللبنانية مثلا رفضوا بعض مشاريع وزراء التيار على طاولة مجلس الوزراء لعرقلة العهد كما يقول؟ فاذا كان العهد، ونكرر استخدام هذه العبارة لكونها المتداولة ولو بغير اقتناع دستوري منا، متمثل بوزراء منفصلين له، فكيف يمكن ان يكون وزراء التيار الوطني الحر ممثلين للعهد؟

وإذا كان وزراء التيار الوطني الحر هم انفسهم وزراء العهد، فما الحاجة عندها لوزراء للرئيس منفصلين؟

 

 

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل