#adsense

“المسيرة” – بيّ بيّ العدادات

حجم الخط

 

كتب عماد موسى في “المسيرة” العدد 1862

أثناء قيامي بجولة تفتيش روتينية في جيوب سراويلي  وستراتي عثرت على 221 ألف ليرة لبنانية في جيب داخلي لسترة خريفية ملفوفة كمثل ورقة عريش في “طنجرة” محشي. ورقة مائة ألف ملتصقة بورقة مائة ألف وتحتضنان ورقة عشرين ألفا والأخيرة تحنو على ورقة ألف يتيمة. تأملت الرسم على ورقة المائة ألف مدهوشاً. بكرة خيطان وعنقود عنب يتوسطان وريقات هي أقرب ما تكون إلى وريقات شتول الأرضي شوكي. والأرزة تحت العنقود.

كيف نسيت هذا المبلغ من تشرين إلى تشرين؟ ومن أين جاء؟ وما كانت وجهة صرفه؟ بلا طول أسئلة. جلست على مقعد مريح وأعطيت لنفسي متعة التفكير العملي كيف سأبدد هذا المبلغ بعدما أحبطتني سنا وبعدها زينة على مدى أعوام طويلة في سحوبات اللوتو وأخيه “زيد”.

أول فكرة باخرة سوشي وماكي 88 قطعة.

الفكرة الثانية: غداء مقادم (كراعين) وعشاء فوارغ.

الفكرة الثالثة: 10 جينزات من سوق برج حمود أو “إجر” جينز من عند آيشتي.

الفكرة الرابعة: إبتياع ثلاثة أو أربعة كتب “موحّم” عليها منذ مدة.

الفكرة الخامسة: …. قبل أن أبلورها وأصوغها ذهنياً رن جرس الباب منذراً بضيف. قمت وفتحت ووجدت أمامي رئيس مجلس إدارة موتور الحي، والمدير العام، وناتف الحي أبو شربل بكل مهابته.

“تفضّل”. قلت وبي شوق من زمان لألكمه وأقضي على ابتسامته الخبيثة.

“لا مستعجل”  قال وهو يناولني فاتورة ومفصلة كالآتي:  175  ألف ليرة تأمين. 50 ألف تمديدات. و55 ألف ثمن عداد ووحياة شواربك موقّف عليي ب65دولار.

كنت لا أزال ممسكاً بال221 ألفاً. ولم أبلور بعد الفكرة الخامسة. بدوت كالمصعوق كهربائياً أمام أبي شربل وعاجزاً عن التفكير. عاد وفصّل لي الفاتورة المطبوعة بشكل أنيق وذكرني بأنه دافع 10 آلاف من جيبته لأنه لا يقبل على نفسه أن يركب عداد صيني. (اكتشفت لاحقاُ أن العداد تايواني، باب تاني).

سألت الرجل الأسمراني الكحيل العين بمعرض الإحتجاج المهذب: مش كتير أبو شربل؟

أجاب: نحن تحت سقف القانون. نلتزم بقرار معالي وزير الإقتصاد رائد خوري. قصم ظهرنا بقراراته. عم نبيع الكهربا بخسارة لكن أنا أقبل أن أتحمل الخسارة ولا أقبل أن أخسر صداقة ومحبة الشباب الطيبين أمثالك.

وبدا لي أن أبا شربل على وشك البكاء. ناولته محرمة معطرة.

نقدته ما وجدته في قعر جيبي وأكملت المبلغ المطلوب. فتشت عن عبوة أضع فيها حبات المسك عادة كي أهرسها مع الرز بحليب. أعطيته حبة مسك.

بالمختصر غير المفيد: بدلاً من أن  يكحّلها رائد ماكنزي  عماها. أعرف أن نية معاليه طيّبة هذا الآتي من عالم البر والإحسان وقصده، كل القصد، أن يكون الأب الذي يُشكر على أفعاله ونواياه: هو بالفعل، بيّ العدادات. وبيّ العدالة الإجتماعية. وبيّ”أبو شربل”  والقبّوط”و”حسين” و”موتور الأمانة” وكل من وصفهم بلحظة  تخلّ أنهم مافيا وهم في الحقيقة مقدمو خدمات شبه مجانية تطوعوا للخدمة العامة يوم قصّر القيصر وولي عهد المملكة البرتقالية. وتقديرا لأفعال وزير الإقتصاد من الضرورة بمكان تعيينه وزير دولة لشؤون العدادات، على أن تكون الخطوة الأولى بعد تعيينه تكليف شركة ماكنزي إعداد دراسة بعنوان: “العدادات واقعٌ ومرتجى”.

للإشتراك في “المسيرة” Online:

http://www.almassira.com/subscription/signup/index

from Australia: 0415311113 or: [email protected]

المصدر:
المسيرة

خبر عاجل