
أرادت شركة SpaceX إطلاق السيارة تسلا، التي أُطلقت محمولةً على متن صاروخ طراز «Falcon Heavy»، في مدار كوكب المريخ نفسه. حركة دعائية مثيرة بلا شك، وتظهر أيضاً كفاءة تقنية مذهلة. ومع ذلك، لم يلقَ هذا الحدث ترحيباً وسعادةً من الجميع.
فعكس كل المَركبات السابقة التي أُرسلت إلى المريخ، لم تُعقَّم هذه السيارة، وكذلك دُمية العرض التي تدعى «Starman» الجالسة خلف عجلة القيادة. لهذا السبب، وصف بعض العلماء ذلك بأنَّه «أكبر حمولة من البكتيريا الأرضية تدخل الفضاء على الإطلاق».
وفي الواقع، تجاوزت السيارة تسلا المدار المحدد لها. وفي اللحظات التي كُتبت فيها هذه السطور، هي على بُعد 88 مليون ميل من المريخ، تنجرف عبر ظلام الفضاء في تكرار حلقي لا نهائي. بهذا، يوضح هذا الحادث الحُجَّة الأولى ضد سفر الإنسان إلى المريخ: التلوث.
إذا كان هناك أشكال للحياة على المريخ فلك أن تتخيل ماذا يحدث لها إذا تعرضت للميكروبات الأرضية، فلو هبط البشر في نهاية المطاف على المريخ، فلن يَصلوا وحدهم؛ بل سيحملون معهم تريليونات من ميكروباتهم الأرضية.
وهناك خطر حقيقي يتمثل في أنَّ بعض هذه الميكروبات قد تصل إلى سطح المريخ، وسيؤدي حدوث ذلك إلى إرباك -ربما بشكل لا رجعة فيه- عملية البحث عن حياة مريخية؛ لأننا لن نكون قادرين على تمييز الحياة المحلية الأصلية من الميكروبات التي أحضرناها معنا.
إنَّ وجودنا على كوكب المريخ قد يُعرّض للخطر أحد الأسباب الرئيسية لكوننا هناك؛ ألا وهو البحث عن حياة. والأخطر أننا لا نعرف ماذا سينتج عن التفاعل بين الأحياء المريخية والأرضية
علاوة على ذلك، لا توجد طريقة واحدة لمعرفة كيفية تفاعل ميكروباتنا مع النظام البيئي المريخي الهش. كتب عالم الفلك الأميركي الراحل كارل ساغان في مجلة Cosmos: «إذا كانت هناك حياة على سطح المريخ، فأعتقد حينها أنَّه لا ينبغي أن يكون لنا علاقة بالمريخ».