
تبدلت الأجواء الحكومية من السلبية بالحد الأقصى والمراوحة بالحد الأدنى إلى الإيجابية، فانقلب المشهد السياسي رأسا على عقب، وتبيّن بالملموس أن المهلة التي حددها الرئيس المكلف سعد الحريري كانت في محلها بمعزل عن أسبوع بالزائد أو بالناقص، لأن المهم هو الاتجاه العام للأمور لجهة تأكيده ان البلاد دخلت في زمن التأليف، وهذا ما حصل فعليا.
ويختلف التفاؤل هذه المرة عن المرات السابقة في ظل تصميم واضح على تجاوز العقد المتبقية والدفع باتجاه تشكيل حكومة وحدة وطنية فعلية تعكس التوازنات الوطنية ونتائج الانتخابات النيابية، لأن الملفات والاستحقاقات والتحديات المطروحة لا يمكن مواجهتها إلا من مربّع حكومة تمثيلية تحظى بثقة الناس وقادرة على تحمّل المسؤولية الوطنية.
وأما لجهة حزب “القوات اللبنانية”، فالمفاوضات معه قائمة على قدم وساق في ظل عمل مكثف لحلحلة الأمور التي ما زالت عالقة، ولكن التطور على هذا المستوى قطع أشواطا مهمة، وكما هو معروف الأمور مرهونة بخواتيمها التي نأمل ان تكون إيجابية، ولن “نقول فول قبل أن يصير بالمكيول”.
وقد أظهرت التطورات الحكومية الأخيرة ان معادلة “التوازن في التنازلات” التي أطلقها الرئيس نبيه بري ، شكلت خريطة الطريق للخروج من الفراغ إلى تشكيل حكومة “لا غالب ولا مغلوب”، لأن لا حكومة إلا على قاعدة الشراكة والتشارك والتوازن.
وفي حال استمرت الأمور على هذا المنوال وفي سياق الوتيرة نفسها، فيعني ان الحكومة العتيدة ستبصر النور قريبا، ويطوى معها الفراغ وصفحة الخلافات والانقسامات وتبدأ مرحلة جديدة وطنيا.