.jpg)
بعد 25 عاماً من العمل الشاق، يشعر المستشار الكندي اللبناني الأصل الكاتب نادر مومني بالفخر لمشاركة الشعب اللبناني في بحث علمي حول القوات اللبنانية من دون أي تحيز. “هذا هو مساهمتي الصغيرة في وطني”، بهذه العبارة يلخّص مومني كتابه الجديد “القوات اللبنانية: ظهور وتحوّل المقاومة المسيحية”، في حديث لموقع حزب القوات اللبنانية الالكتروني.
وعلى الرغم من أن الكاتب ليس عضوًا أو منتسباً في القوات اللبنانية، يقول “لكني فخور جدًا بتراثي اللبناني وقد دعمت دائمًا المهمة النبيلة للقوات اللبنانية لاستعادة سيادة لبنان ووحدة أراضيه”.
المستشار الكندي والحاصل على شهادتي ماجستير في إدارة الرعاية الصحية والعلوم السياسية أجرى المئات من المقابلات المطولة مع كبار قادة القوات اللبنانية الذين تأثروا بشكل كبير بشخصيته التواصلية الحازمة، وعرضه الدقيق للحقائق، واهتمامه بالتفاصيل، والأهم من ذلك، عزمه الراسخ على كشف النقاب عن أحداث ما وراء الكواليس.
استند مومني إلى تكتيكات الإقناع والاستراتيجيات التفاوضية المكتسبة ذاتيا من أجل كسب ثقة القوات اللبنانية والوصول إلى معلومات سرية، لم يتم نشرها سابقاً. ومنذ ذلك الحين، قام بتنقيح وتوسيع العمل لمعالجة الوضع المتغير بسرعة في لبنان والشرق الأوسط.
عمل مومني ليس إعادة سرد نموذجية للأزمة اللبنانية، بل هو مزيج من الحرفية الماهرة، وثروة من البحوث التاريخية الدقيقة التي تم الرجوع إليها، والمعلومات التي رفعت السرية عنها الآن، وسيستقطب الباحثين وخبراء الشرق الأوسط والحكومة المسؤولين، وأجهزة المخابرات، وطلاب الدراسات العليا في العلوم السياسية والجمهور العام على حد سوا.
ومن المقرر إطلاق الكتاب الجديد أوائل كانون الثاني 2019 في الولايات المتحدة عبر هاملتون للكتب/Rowman & Littlefield .
الكتاب هو ذروة 25 عاماً لمومني من البحث الدقيق عن حزب القوات اللبنانية. بدأ من خلال رسالة الماجستير في الجامعة الأميركية في بيروت العام 1993. ولأنه ينتمي للطائفة السنيّة وعلماني من الأشرفية في الوقت عينه، كان مفتوناً دائماً بصعود مؤسس حزب القوات اللبنانية الشهيد بشير الجميل والمهارات السياسية للدكتور سمير جعجع في ذلك الوقت. لذا قرر إجراء بحث مستقل عن القوات اللبنانية.
حدد الكاتب أهدافاً عالية لهذا المشروع من البداية لإنتاج بحث أكاديمي رفيع المستوى قائم على الأدلة حول ظهور وتحويل المقاومة المسيحية التي ستستخدم كدليل للأجيال المقبلة. لم تكن مهمة سهلة بأي من الأحوال، وفقاً للأستاذ نادر، لأنه في ذلك الوقت لم يكن هناك بحث أكاديمي حول القوات اللبنانية وكان عليه إجراء المئات من المقابلات مع قادة القوات اللبنانية للحصول على مواقفهم ومعرفة المزيد حول عملية صنع القرار. لم يفكر أبداً في أحلامه العريضة، على حدّ تعبيره أنه سيقضي 25 عاماً في هذا المشروع.
بعد الهجرة إلى كندا العام 1996، قرر مواصلة بحثه وتوسيع الخطة لتغطية آخر التطورات في لبنان والشرق الأوسط. وقد مكّنه الإنترنت من الإبقاء على علامات متقاربة في الأحداث الجارية في ذلك الوقت، مدركاً أهمية كتابة كتاب شامل عن القوات اللبنانية.
وتحتوي الطبعة الأميركية على سبعة فصول إضافية غير المدرجة في المجلد، لا تشمل العربية بالإضافة إلى مقدمة للمستشار السابق لحملة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، وليد فارس. تغطي فصول الأحداث بين عامي 1994 و2011. كما وقع عقدًا يتضمن 3 مجلدات مع ناشره في الولايات المتحدة، لذا فإن عمله لا يزال بعيدًا عن القيام به. سيركز المجلد الثاني على لبنان في أعقاب الثورات العربية والثورة السورية، بينما سيبحث المجلد الثالث سعي لبنان إلى الاستقلال الثاني ومصير المسيحيين في الشرق الأوسط.
تتضمن الطبعة الأميركية أول 9 فصول واردة في الطبعة العربية بالإضافة إلى المادة المكافئة المذكورة، لذا فهي في الأساس عبارة عن مجموعة من المجلد، آملاً أن يصدر المجلد الثاني باللغة العربية في وقت ما من العام المقبل.
يناقش الكتاب تطور الكتائب اللبنانية من حركة شبابية شبه عسكرية إلى حزب سياسي ذي أغلبية مسيحية. دفع الوجود الفلسطيني المسلح في لبنان حزب الكتائب إلى جانب مجموعات مسيحية أخرى لتسليح أنفسهم. العام 1976، انضمت المليشيات المسيحية إلى قيادة عسكرية موحدة أصبحت تعرف باسم “القوات اللبنانية”.
ويدرس بتعمق تطور القوات اللبنانية من هيئة منسقة من المليشيات إلى حكومة بديلة من العام 1976 حتى 1990، إلى منظمة سياسية من 1991 إلى 1993، وأخيراً حركة سياسية محظورة من عام 1994 حتى 2005، وتسليط الضوء على التأثير الذي لا يمكن إنكاره والذي مارسه على مدار الأحداث التي مهدت الطريق لثورة الأرز.
يعطي مومني في كتابه نظرة متعمقة على الدور الفعال الذي قام به حزب القوات اللبنانية بقيادة الدكتور سمير جعجع في تحالف 14 آذار، وجذبه المتنامي للمسلمين، والفضيلة التي أظهرتها في إحباط الرئيس السوري بشار الأسد والملا الإيراني، ومؤامرة أنظمة لإدخال لبنان في حرب أهلية طويلة ومدمرة.
ويختتم الكتاب بتقييم شامل لما إذا كان القوات اللبنانية قد حقق هدفه الطويل الأمد المتمثل في تحرير لبنان من جميع الاحتلالات الأجنبية وإبراز العقبات الرئيسية أمام بناء دولة لبنانية ذات سيادة تعمل بكامل طاقتها.
