#adsense

“ملائكة” ماكرون حاضرة لتسريع ولادة الحكومة

حجم الخط

تكاد الأوساط السياسية على اختلاف توجهاتها، تُجمع على أن تطورات جدية حصلت على صعيد حلحلة الأزمة الحكومية المتمادية منذ تكليف رئيس حكومة تصريف الأعمال سعد الحريري تشكيل الحكومة الجديدة، وأن الحركة النشطة المتسارعة التي شهدتها الساعات الأخيرة ولقاءات “بيت الوسط” مع مختلف الأطراف، والتي استُكملت الثلاثاء في بعبدا، تُنبئ بقرب ولادة الحكومة العتيدة المنتظرة منذ أكثر من خمسة أشهر على التكليف، خصوصا مع اعلان الحريري أمس الثلاثاء أننا “اقتربنا كثيراً من تشكيل الحكومة”.

لكن اللافت في هذه الانطلاقة “شبه الصاروخية” لحركة المشاورات، أنها تأتي بعد لقاء القمة الذي جمع الرئيسين اللبناني ميشال عون والفرنسي ايمانويل ماكرون في العاصمة الأرمنية يريفان قبل أيام. هذا اللقاء الذي أصرّ الجانب الفرنسي على ان يكون وزير الخارجية والمغتربين في حكومة تصريف الأعمال جبران باسيل حاضرا فيه “كي يسمع ما يجب أن يسمعه”، ومن رئيس فرنسا بالذات. وكان موقع القوات اللبنانية الإلكتروني كشف تفاصيل عن “محضر اللقاء”.

وتكشف مصادر مطلعة على مسار تأليف الحكومة عن أن ماكرون اعتمد خلال “قمة يريفان” لغة أقرب الى التحذير “الشديد اللهجة”، من مغبة مواصلة سياسة التعطيل، والمخاطر الجدية التي تتهدد لبنان.

كما نبّه ماكرون إلى ضيق الوقت، إذ إن لبنان قد يجد نفسه في وضع لا يحسد عليه بمواجهة “الاختناق” المالي والاقتصادي المقبل، نتيجة المصير المتوقع عندها لمليارات “سيدر” “وذهابها مع الريح”. بلغة “دبلوماسية” طبعا، لكنها “بأظافر”، أرادها الرئيس الفرنسي بارزة كي لا يترك مجالا لأي التباس لدى سامعيه، و”ملائكته” ليست بعيدة عن أجواء التفاؤل المشاعة.

وعن المعلومات التي ترددت عن توجه باسيل للقاء الأمين العام لحزب الله حسن نصرالله فور عودته من يريفان، على الرغم من النفي اللاحق، وتبلغه ضرورة تسهيل التشكيل، تضيف المصادر نفسها، أنه بغض النظر عن ذلك، منذ البداية لم يظهر أي دور سلبي لحزب الله في عملية تشكيل الحكومة، أقله في الظاهر وفي المواقف المعلنة، إذ بدا أنه لا يضع شروطا تعجيزية أمام الرئيس المكلف.

ولا تستبعد المصادر أن يكون نصرالله قد حثّ باسيل على المضي في التسهيل، فلحزب الله قراءته الاقليمية التي لا تنفصل عن الواقع الداخلي، لكون العقوبات الأميركية المتجددة على ايران و”الكيانات” المتعاونة معها مطلع الشهر المقبل تشكل هاجسا لديه، وان نفى تأثره بها وانعكاسها عليه، نظرا لارتباطه العضوي بالجمهورية الاسلامية.

وتشير المصادر الى اعلان وزارة العدل الأميركية الأخير بأن الولايات المتحدة تعتبر حزب الله من ضمن 5 جماعات جريمة عابرة للحدود، وأنه سيتم فرض عقوبات قاسية عليه، ما لا يغيب عن ادراك الحزب وتأثير ذلك على الاستقرار النقدي، وهو الذي يعي تماما ان أي “انهيار” للوضع النقدي والمالي في لبنان سينعكس حكما عليه. كما سيمنعه من التفرغ لـ”همومه” الاقليمية على امتداد الشرق الاوسط، خصوصا في سوريا، ما يجعله يفضل تأليف الحكومة سريعا لتكون بمثابة “واق” يمتص “الضربات” المقبلة بما أمكن.

وتلفت الى “الاشارات” التي صدرت عن الرئيس عون، واستشعاره بالخطر الجدي المحدق، الذي تأكد بعد “قمة يريفان”، بأن الوقت لم يعد يسمح بمواصلة لعبة المناورات.

وفي عناصر الأجواء الايجابية أيضا التي سادت خلال الأربع وعشرين ساعة الماضية، حول بدء تلمس الضوء في نهاية النفق الذي حُبست فيه الحكومة العتيدة منذ اكثر من خمسة أشهر، تشدد المصادر المطلعة على أنه “لا يجب أن يغيب عن بالنا لحظة ما يجري على خط معراب – بنشعي، وخشية البعض من توسع العلاقات بين القوات اللبنانية وتيار المردة واحتمال تخطيها منطقة المصالحة الى حدودٍ أبعد في السياسة”.

ويبقى السؤال عما إذا كانت هذه العناصر مجتمعة تفضي الى ترسيخ المعلومات المتلاحقة عن قرب اعلان تشكيل الحكومة، خلال أيام قليلة، أم أن على اللبنانيين “التوقف” أكثر عند ما يردده دائما رئيس مجلس النواب نبيه بري، “ما تقول فول تيصير بالمكيول”، والانتظار حتى اللحظات الاخيرة التي تسبق الاعلان ليتأكدوا أن “جعبة” التعطيل فرغت لدى حاملها، تجيب المصادر، الجواب الحاسم هذه المرة، لن يتأخر، وهو رهن أيام وليس أسابيع، ومن انتظر خمسة أشهر ونيّف لن “يغص” بأيام.

لماذا يصرّ ماكرون على حضور باسيل إلى جانب عون؟

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل