الحكمة تكرّم رئيسها السابق فارس مقصود برعاية المطران مطر

كرّمت مدرسة الحكمة مار الياس في كليمنصو رئيسها السابق المربيّ الأستاذ فارس مقصود، في احتفال حاشد دعا إليه الرئيس الجديد للمدرسة الخوري روجيه سركيس ورعاه رئيس أساقفة بيروت وليّ الحكمة المطران بولس مطر، وشارك فيه: النائب الأسقفي للشؤون الراعويّة المونسنيور أنطوان عسّاف، والقيم العام في أبرشيّة بيروت المونسنيور شربل بشعلاني، والأب القيم في المدرسة الخوري ريمون قسيس، ولفيف من الكهنة وأفراد الهيئتين التعليميّة والإداريّة واعضاء رابطة القدامى وعائلة المحتفى به.

فبعد كلمة ترحيب من رئيسة رابطة الهيئة التعليميّة السيدة بيغي خوري تحدّثت فيها عن المحتفى به الرئيس والمربي ورجل العلم والعلوم، ألقى رئيس المدرسة الخوري روجيه سركيس كلمة جاء فيها:

في موسمِ الحصادِ يحلو لنا الوقوفَ على بيدرِ السنين، فنُلملِمُ ما دامَ وفاضَ مِن تعبِ الأسبقين، لنُقدِّمَه خُبزًا على مائدة أبناءٍ أوكِلَت لنا مهمّةَ إعطائهم الطعامَ في حينه.

حضرة الأستاذ فارس مقصود العزيز على قلوبِ من حضروا لتكريمِكم في هذا النهار،

هو كثيرٌ مِنَ الشكرِ نحملُه إليكم باسم من عرفوكم ورافقوكم وعمِلوا معكم في صروحِ الحكمةِ المُنتشرةِ على نطاق الأبرشيّة: مُعلمًا ومُربيًا ومديرًا.

شكرًا لإتمامكم المهمّة، لا بل الرسالة، على أكمل وجهٍ. فقد إلتزمتم قضيّةَ التربيةِ وأضفتم إليها رونقَ الإنسانيّةِ في التعاطي، والأبوّةِ في التربية، والحزمِ في المواقف.

الشكر بدايةٌ، فمن كان أمينًا على القليل يأتمنه الربّ على أكثر. فلا راحةَ لمن إلتزم الإنسانَ قضيّةً. أمّا اليوم فالربُّ يوكل إليكم أن تحملوا الحكمة في قلبكم وعقلكم وصلاتكم.

في رسالة التعليم صقل للذهن على المعرفة والعلم ونحت للقلب على المحبّة والرحمة وتمرين للأخلاق على الحوار والتسامح. في كلّ ذلك نتعب ونُجاهد ونسهر لا لمكسبٍ ماديّ ولا إجتماعيّ، بل لإستثمار ما أعطانا إيّاه الربّ القدير من نِعَمٍ ومواهبَ وعطايا. واليومَ إذ نشكُر الإستاذ فارس مقصود، نشكر من خلالِه الربّ الذي وهبه ووهب كلاً منا أن نسير على خطى المُعلّم الأوّل الربّ يسوع المسيح.

ثمّ ألقى المحتفى به فارس مقصود كلمة فيها شكر فيها الحكمة وليًّا ورئيسًا ومرّبين ومحتفلين على هذه البادرة التي دخلت قلبه ولن تخرج منه، وقال:

c’est trop beau pour être vrai!!!

هذا التكريم بالنسبة إليّ هو حلم، والشكر أوجهه للراعي الأوّل لهذا الاحتفال، سيادة المطران بولس مطر، الذي تعلّمت من بحره الكثير، ومما تعلمته منه هذه الفكرة بالذات:

“il ne s’agit pas d’ajouter des années à la vie, mais de la vie aux années”

Et moi, je prie au bon Dieu d’ajouter des années a la vie de Son Excellence car elles seront sûrement remplies de vie et d’amour.

إنَّ الحكمة ليست مجرّدَ صَرْحٍ تعليميٍّ، بل هي روحُ تعاضُدٍ وَمَوَدَّةٍ وإخاء. تُعَلّمُكَ أنْ تشهدَ للحقيقةِ والحقِّ في كلِّ الظروف.

لقد عَمِلْتُ في عدّةِ فروعٍ منها، وَتَدَرَّجْتُ من أستاذٍ إلى منسّقٍ إلى مديرٍ تربويٍّ فرئيس.

في الحكمة كليمنصو وضعَ اللهُ في دربي المونسنيور أنطوان عساف الذي اسْتَفَدْتُ من حكمتِهِ وهدوئِهِ المُطَمْئِنِ وعمقِ رؤيتِهِ للمشكلاتِ والأمور، فكان لي الدعامة الأساس التي أَوْصَلَتْني إلى ما أنا عليه.

كلمة الختام كانت لصاحب الرعاية المطران مطر جاء فيها:

أيها الأحبّاء شكرًا لهذه المبادرة، أن تكرّموا ونكرّم معكم الأستاذ الحبيب فارس مقصود في مناسبة مغادرته رئاسة مدرسة الحكمة في كليمنصو، ليرتاح من عناء ، عناه كما نعاني جميعًا في الخدمة. منذ 41 سنة عُينت لأول مرّة رئيسًا لمدرسة الحكمة في بيروت، فبادرني عمّ الأستاذ فارس مقصود، الخوري لاون مقصود الذي كنّا نحبّه كثيرًا، وقال لي: أُعطيك بعض النصائح. أولًا وأنت رئيس ليكن عندك الحزم من دون عنف ولين من دون ضعف. أرى في ذلك وجه الأستاذ فارس، الذي طبعًا، عمل كما أوصاه عمّه الخوري لاون، فكان رجل الحزم من دون عنف واللين من دون ضعف. وقال لي، أيضًا، أُعطيك ثلاث نصائح كرئيس جديد لمدرسة، فكان رجلًا حكيمًا: على الرئيس أن يرى ويعرف كلّ شيء. فإذا كان لا يعرف فهو ليس برئيس. وعلى الرئيس أن يتغاضى عن بعض الأمور بعض الشيء وأن يتدّخل في الوقت المناسب. وعلى الرئيس أن يصحّح الأوضاع رويدًا رويدًا وليس كل الأوضاع. الأستاذ فارس مقصود متحدّر من عائلة فيها الكثير من الحكمة والمحبّة والتفاني والإخلاص وقد أثبت ذلك طوال رئاسته للمدرسة وطوال فترة التعليم والتعلّم، أيضًا، لأنه كان تلميذًا لي قبل أن يصبح معلمًا. أنا وثقت به وكنتُ على حقّ. فكان أول علماني يدخل نادي رؤساء الحكمة، وكان في كلّ ما عمل خير رئيس وخير أبٍ وخير صديق وخير رفيق. لذلك كنت على حقّ عندما: قلت أنت أنك دخلت في ذاكرة    وهذا ليس شرف لك وحسب، بل للحكمة، أيضًا.

الشكر نحن نقوم به، ولكن ليس لنا أن نكافىء. المكافأة تأتي من ربّ المكافآت وحده. يكافئنا جميعًا. لذلك نطلب لك المكافأة الصالحة. وجميع من تحلّقوا حولك اليوم، من آباء رؤساء وآباء مرشدين ومن معلمات ومعلمين وخريجين، كلمة واحدة لك، أحببناك ونحبّك وشكرًا لك على كل ما عملت وأبقاك الله مع عائلتك العزيزة،. ودمتم، أيها الحكمويون، بالفرح والتوثب نحو المستقبل. نحن ثابتون، طالما أنتم ثابتون. نحن مستعدّون ، فكونوا معنا مستعدين لكمال الخدمة وإكمالها والربّ ربّ التوفيق والنيّات.

دروع تذكاريّة

وتسلّم الأستاذ مقصود من المطران مطر والخوري سركيس ولجان الأهل والقدامى والمعلمين دروعًا تذكاريّة تقديرًا لعطاءاته في خدمة الحكمة وأجيالها على مدى عقود من الزمن.

 

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل