قضي الأمر وبدل أن نذهب الى دمشق لكي نتلقى الأوامر لتشكيل حكومة في وقت قصير، صرنا نذهب الى الضاحية ونتلقى الأوامر من السيّد الذي بدوره ينتظر الأوامر من إيران!
هذا ما حدث منذ أيام عدة ولكن بطريقة مختلفة.
في البداية صرّح السيّد حسن نصرالله بأنّ تشكيل الحكومة ليس له علاقة بالخارج، وأنه يمكن أن نشكل حكومة من دون عوامل خارجية، أي من دون ضغط خارجي.
كلام جميل بدأ، على اثره، إعلام المقاومة يهلل له وصدرت صحفه تبشّر بأنّ تشكيل الحكومة أصبح قريباً.
كذلك منذ أربعة أيام قام وزير خارجية لبنان جبران باسيل بزيارة للسيّد حسن نصرالله في الضاحية، واستغرقت المباحثات بينهما ثلاث ساعات تم خلالها الاتفاق على توزيع الحصص والأسماء… والنظريات كلها التي كان يطرحها الوزير جبران ذهبت أدراج الرياح، إذ إنّ السيّد يريد تشكيل حكومة وبشكل سريع وغير مسموح بأي مماطلة!
لذلك أسرع الوزير جبران الى رئيس الحكومة المكلف وبحث معه في توزيع الحصص والأسماء لكي يصار الى تشكيل حكومة ستبصر النور قريباً، لا بل قريباً جداً كما بشّرنا إعلام المقاومة.
شيء عظيم! ولكن هناك سؤال بريء: لماذا هذا الوقت كله؟ ولماذا لم يصدر الدخان الأبيض إلاّ الآن، وبعد أربعة أشهر من التكليف بـ111 صوتاً؟ ولمَ كل هذا الوقت وما الذي تبدّل؟
ببساطة كلية يبدو أنّ إيران التي تنتظرها عقوبات إقتصادية موجعة، وبعدما أصبحت عملتها تحت الأرض، تصوّروا أنّ الدولار الأميركي كان عندما تسلم الخميني عام 1978 بـ3 تومان (العملة الايرانية) اليوم أصبح كل دولار يساوي 180 ألف «تومان».
من يصدّق ذلك؟ هذا كله بفضل النظام السيئ الذي ينفق أموال الشعب الايراني على مشاريع خارجية مثل التدخل في اليمن وتسليح الحوثيين…
ثانياً- «حزب الله» والكلفة التي وصلت الى 70 مليار دولار.
ثالثاً- العراق.. صحيح أنّ النفط العراقي سرقه اللواء قاسم سليماني ليموّل الحرب في سوريا ولكن ذلك لم يكفِ، فاضطرت إيران لأن ترسل جيشها بالإضافة الى الحرس الثوري والميليشيات الشيعية العراقية، وتعترف إيران بأنّ حرب سوريا كلفتها 40 مليار دولار، وهذا ما تسبب بهبوط مخيف للعملة الايرانية.
واليوم، أي بعد أيام معدودة وتحديداً في 4 تشرين الثاني المقبل تبدأ العقوبات على إيران وتمنعها من بيع برميل نفط واحد، أي أنّ هناك كارثة إقتصادية تنتظر إيران.
والجدير ذكره أنّ 45 مليون إيراني يتلقون مساعدات من الحكومة على شكل حصص توزّع على 9 ملايين عائلة، وأنّ أكثر من نصف الشعب الايراني البالغ 80 مليوناً و300 ألف نسمة أصبحوا تحت خط الفقر.
من هنا نرى أنّ إيران بدأت تستعد لإجراء اتفاق جديد حول مشروعها النووي ولكن بموجب الشروط الاميركية.