
لا بد من قراءة هادئة للكباش الذي حصل بعد الانتخابات النيابية بين “التيار الوطني الحر” وحزبي “القوات اللبنانية” والتقدمي الاشتراكي، والذي بلغ أعلى سقف له في الخطاب الأخير لرئيس التيار جبران باسيل في ذكرى 13 تشرين الأول. والتراشق الكلامي الذي ظهر خلال التشكيل بين التيار و”القوات” والاشتراكي، بغض النظر عن المبادر والمدافع، شوّه المصالحة المسيحية التي حصلت في معراب، وكل طرف يحمّل الآخر مسؤولية ذلك، وكاد يهدد المصالحة المسيحية – الدرزية في الجبل. لكن في قراءة دقيقة لحساب بيدر التأليف، يبدو أن الأطراف الأربعة خرجوا من الأزمة رابحين، كلٌّ بحسب قراءته للنتيجة النهائية.
مصادر متابعة لعملية التأليف وقريبة من “التيار”، اعتبرت في حديث الى “النهار” أن “التيار حصل على ما يريده خصوصاً في اللقاءين الأخيرين بين باسيل والحريري، وتحديداً في اعتماد معيار واحد للتأليف يؤمّن عدالة التمثيل للجميع”. وأضافت المصادر أن “باسيل حقق ما يريده على صعيد أن يكون التمثيل مطابقاً لنتائج الانتخابات، ويؤمن حقوق كل فريق في الحكومة والسلطة وتأليف حكومة وحدة وطنية”. ولم تستبعد المصادر أن يبادر “التيار” في الساعات الأخيرة إلى إجراء تغيير طفيف على الحقائب بهدف التسهيل، إلا أنها اعتبرت أن “المفاوضات بين الرئيس الحريري وباسيل انتهت فعلياً على كل الصعد، خصوصاً لجهة الاتفاق على أن تكون الحكومة المقبلة منتجة ولا تعرقَل، وأن تتم إقالة أي وزيرٍ لا ينتج في وزارته حتى لو كان تابعاً للتيار”.
“القوات” والاشتراكي و”المردة” رابحون؟
في المقابل، ترى مصادر أخرى متابعة أيضاً لعملية التأليف أن “باسيل لم يحقق ما طمح إليه، على الأقل في ما خص حصوله على الثلث المعطل بمفرده، الأمر الذي كان رفضه أساساً أطراف أساسيون في 8 آذار، وانتقده آخرون علناً في “تيار المستقبل”. وفعلياً، حصل على 10 وزراء، 5 للرئيس و5 للتيار”. وتابعت المصادر أن “باسيل لم ينجح في تمثيل النائب طلال أرسلان الذي حصل منه على وعد صادق بالتوزير، ولم تجرِ رياح جبران وفق ما تشتهي طموحات حليفه الدرزي، بعدما شكّل له كتلة من ضمن تكتّل “لبنان القوي”، بل تحقق ما أراده النائب السابق وليد جنبلاط وحصل على 3 وزراء، والوزير الدرزي الثالث وفق الأسماء التي طرحها على الرئيس عون سيكون من حصته”.
ومن النقاط التي أعلنها علانية باسيل، ولم يستحِ بها حتى في مقابلته الأخيرة مع مارسيل غانم، أن “حصة القوات يجب أن تكون 3”. وتلاحظ المصادر أنه “حتى هذه الفكرة التي أعلنها، لم تتحقق. وحصلت القوات على 4 حقائب، ناهيك بمنصب نائب رئيس الحكومة الذي جرى التشبّث به لرمزيته وارتباطه برئيس الجمهورية، والذي تخلى عنه الرئيس عون للقوات وفق المعلومات المتداولة”. وفي الحلقة نفسها، أصرّ باسيل على حقيبة وزارة الأشغال، إلا أن “إصراراً شيعياً على إعطاء هذه الحقيبة للمردة، أوقف تداول الموضوع نهائياً، وتحقق ما طالب به المردة بترحيب قواتي أيضاً”.
فهل يتحقق طلب “القوات” وتصبح حقيبة العدل لها أيضاً في الساعات الأخيرة قبل التشكيل؟