.jpg)
بعد مخاض عسير امتد نحو خمسة أشهر منذ تكليف رئيس حكومة تصريف الأعمال سعد الحريري بتشكيل الحكومة الجديدة، يبدو أن الأخيرة باتت قاب قوسين أو أدنى من اعلان ولادتها، او هكذا توحي المعطيات المتلاحقة التي سادت في الساعات الأخيرة. وكأن الوحي هبط فجأة على الجميع، خصوصا من كان يعطل ويرفع سقف المطالب، ويحللّ هذه ويحرّم تلك على هواه.
لكن في النهاية، لعل الحقائق “القاهرة” التي تعلو ولا يعلى عليها، وخطورة الوضع المالي والاقتصادي الذي ينحو بسرعة نحو وضع “كارثي”، فضلا عن التحذيرات الدولية المتلاحقة، دفعت البعض للعودة إلى العقل والمنطق، ولو على مضض، والتخلي عن الطموحات المضخمة بحصص وزارية لا تتناسب مع الواقع السياسي للقوى الوازنة. مع التذكير بنتائج الانتخابات النيابية التي افرزت واقعا جديدا لا يمكن الا ان يؤخذ في الاعتبار والحسبان. بالإضافة الى أن التوازنات اللبنانية الثابتة المتجذرة لا تحتمل غلبة فريق على آخر، خصوصا مع تبدل الحال بالنسبة للاصطفافات القديمة.
ولم يعد سرا أن الضغوط الاقتصادية التي تفرض نفسها على الجميع، والمخاوف من ضياع المساعدات والقروض التي أقرت في إطار مؤتمر “سيدر”، هي العامل الاساسي وراء الاندفاعة التي نراها في المرحلة الاخيرة، وفقاً لمصدر في حزب القوات اللبنانية. ويضيف أنه “كما بات معلوما، كل الامور التي كانت تحصل في المراحل السابقة وصلت الى الحائط المسدود بعدما استنفذت كل المحاولات. وبالتالي أصبح تشكيل الحكومة هو المخرج الوحيد من هذا الواقع الذي وصل اليه البلد.
ولكن هل بات تشكيل الحكومة في اليد فعلا؟ يجيب المصدر القواتي أن المفاوضات جارية بروح ايجابية، لكنها تبقى في إطار السرية كما يجب ان تكون لكونها دخلت مرحلة جدية، ويفضّل عدم التكلم عن حيثياتها وتفاصيلها، كي لا يؤدي اي كشف لهذه التفاصيل لتعريضها لاي هزة على المستوى السياسي.
وعن موقف القوات مما يحكى عن عروض وتشكيلات يتم تناقلها، يؤكد المصدر نفسه ان الجو ايجابي لكن لا شيء نهائيا بعد، والا لكانت الامور انتهت، مشددا على عدم وجود اي عرض نهائي كي يحدد حزب القوات موقفه منه، وعندما يصبح هذا العرض النهائي قائما “عندها لكل حادث حديث”.
ويكشف المصدر القواتي عن أن النفس والجو ايجابيان، والمناخ مختلف والتفاوض فعلي وتبادل الأفكار جدي، لافتا الى أن هذا ما اختلف عن المرحلة السابقة، ولكننا لا نزال في مرحلة التفاوض والامور لم تنته.
ويشير الى ان الامور مفتوحة على كل الاحتمالات، وعندما يتلقى القوات الاجوبة عن التساؤلات التي طرحها والعرض النهائي الذي تم التوصل اليه، يعلن ما يجب اعلانه في هذا السياق.
ولكن المؤكد، يختم المصدر، هو ان المفاوضات قائمة بروح ايجابية، على امل ان تترجم بتشكيلة حكومية تعكس التوازن المطلوب، لان الحكومة المتوازنة فقط قادرة على مواجهة التحديات المطروحة وفي طليعتها تلك الاقتصادية.
