#adsense

رسالة الى البطريرك السيّد

حجم الخط

 

سيّدي، مار نصرالله

أنت مثل العناصر الأربعة الأزلية التي لا يدانيها قيمة، أي من العناصر الثانوية في هذا الكون. كلمتك كهلَ الدَيم، يرمَم بها عطش اليباب، ويلوَن حلم التراب بالأمل. ليس غريباً أن نجد فيك ملامح  العملقة، فإنَ بينك وبينها  تلازمًا تلقائياً. شأنك شأن نبع الماء الصافي، كثير الزحام. أنت لست كأولئك الذين يستخدمون خلايا أدمغتهم الرمادية الصغيرة ليرسموا لأنفسهم حياة محدودة، فيعيشوا بأنصاف أرواحهم، لكنَك من الذين يستثمرون خلاياهم الملوَنة الواسعة ليعيشوا في إشراق دائم، وعلى أيدي هؤلاء، وانت في مقدّمهم، تنهض الأمم.

 

علَمتنا أنَ الكلمات كالثمار تحتاج الى وقت كاف لكي تنضج.

علَمتنا أنَه لا يوجد بين الناس رجل فاشل، بل رجل بدأ من القاع وبقي فيه.

علَمتنا أنَ البسمة هي النافذة التي أذا أطللنا منها نتأكَد من أنَ القلب لا يزال في مكانه.

علَمتنا أنَ المنطق هو وحده قانون التفكير الصحيح.

علَمتنا أنَ الثبات في الموقف هو آلة التمييز بين الرجال وبين أنصاف الرجال.

علَمتنا أن يكون الواحد قويًا ليصفع بالحقيقة وجوه الأقوياء، ولا أن يكون ضعيفًا كاذباً ليستجدي تصفيق الضعفاء.

علَمتنا أنَ الوطنية الصادقة تكون في أن نتطلَع جميعًا في أتجاه واحد.

فيا سيَدي، إذا كان الأقلَون جاحدين في معرفتك، فاكثر الخلق يعرف تمامًا من أنت: أنت اللحظة النادرة في تاريخ وطني.

تمرَ السنون ولا تستطيع إلاَ أن توقَّع على صفحة جبينك إقراراً  بالعجز عن ليَك، لكنَها تترك خطاً يقول: تفخر السنون بأنها مرت من هنا.

لقد جهدت أبواق الزجالين في السياسة لإلصاق تهمة “عدم الإتزان” في مواقفك، بهدف الطعن بها ونعتها بأنَها ليست “مارونية ومسيحية ووطنية”؟ ولربما تسري عليهم هنا حكمة بلاد الصين التي تقول: “إذا أشار العاقل بأصبعه الى الشمس، فالبلهاء لا تتخطَى أبصارهم الأصبع”. واستفاق المتلونون على هذيان أرعن، مروجين لبدعة الإستقالة، فكأنَها انعاش لمواسم الحقد في ذواتهم الممسوسة، وقد منوا أنفسهم بالتخلَص من بطريرك عصي عن التدجين، يمتلك سحر المهابة والإقناع، وتختصر كلمته سنَة الوطنية بأكملها. فهم يريدون بطريركاً يشبههم، طليعياً على مستوى الدمى، سريع التطبيع، يعتبر الوطنية عطلة للأستجمام، مصاباً بلوثة الوصاية، مكبوح الفكر، يطأطئ هامه أمام مدمني الإرهاب وهمج ثقافة الموت. ويحهم، وكأنَهم لا يعلمون أنَ الإرث الذي يتناقله البطاركة هو أقدس من هلوساتهم وكراهيتهم غير المجدية.

 

أيها البطريرك السيد، يا من تعرف نفسك كالمختارين، الناس لا يكرهون أحياناً الآخرين لعيوبهم بل لمزاياهم، وإذا أطالوا الكلام فذلك دليل على أن ليس لديهم ما يقولونه، فهم يعيشون في العصر الرديء  بحيث لن يقدَر لهم أن يفهموا حقيقة رحلتك مع الزمن. فإلى أن يأتي يوم يتصالح الزمن لديهم مع نفسه، سوف تلسعهم المحبة التي لا تورق إلاَ بأرضك، ويعلمون أنَك من الذين يُقرأون على الصور، هكذا أهل القداسة يُدرسون.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل