#adsense

“المسيرة” ـ الطلاب إذا انتخبوا… “قوات”

حجم الخط

كتبت جومانا نصر في “المسيرة” – العدد 1683

الطلاب إذا انتخبوا… “قوات”

جيل لبنان الجديد: نعم لـ”الجمهورية القوية”

 

هي عيّنة صغيرة من شريحة طلابية انتخبت «قوات»، لكنها كشفت عن عيّنات تؤشر لتوجه المجتمع الشبابي واتجاهاته التي أثمرت في الأعوام العشرة الماضية عن فوز بدأ يتنامى ككرة الثلج وكان الحصاد في انتخابات 6 أيار النيابية.

هي عيّنة قد لا يقرأها البعض الآخر، وربما قرأها وتجاهل ما كشفته بشكل واضح عن واقع الخارطة السياسية في الأوساط الشبابية التي تعكس مرآة للواقع السياسي والفكري سيما وأن تقنيات الإنتخابات الطلابية تخضع لنظام الجامعة الداخلي وبالتالي فهي متحررة من الأحزاب التي فاوضت وأنتجت قانون الإنتخاب الجديد.

هذه العيّنة التي تظهّرت في الإنتخابات الطلابية في جامعات «اللبنانية الأميركية» و«سيدة اللويزة» و«الأميركية» تثبت أن تعب وعرق ونضال الذين سبقوهم أثمر حسابات دقيقة وقراءة دقيقة للواقع السياسي والمستقبل الذي سيبني عليه طلاب اليوم،غد الجمهورية القوية.

 

على وقع أخبار عن تذليل عقبات التشكيلة الحكومية واقتراب موعد ولادتها وإن بطريقة قيصرية جاءت نتائج الإنتخابات الطلابية في ثلاث جامعات خاصة: LAU  وNDU وAUB التي أثبتت أن التمثيل الشعبي لنهج وسياسة حزب «القوات اللبنانية» ليس في الحسابات الفايسبوكية الضيقة ولا في الحرب الباردة على مواقع التواصل الإجتماعي ونبش القبور. «التمثيل الشعبي هو في الإنتخابات الطلابية الأخيرة ومن له أذنان سامعتان فليسمع». قالها رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع خلال لقائه وفدا من طلاب الجامعات في معراب عقب الإنتصار الكبير الذي حققه الحزب في الإنتخابات الطلابية التي جرت فيها. هناك كان المشهد كافيا ليعكس واقع التوجه الفكري والسياسي لشريحة داخل المجتمع. تلك الشريحة التي أراد البعض تذويبها أو تعميتها بحسابات لا تعكس إلا الغش الحاصل على مستوى التمثيل الشعبي، وبتلفيقات على صفحات التواصل الإجتماعي من خلال نشر صور وسرد إشاعات ونبش القبور من صفحات سوداوية قرر حزب «القوات اللبنانية» والملتزمون طيّها بعد توقيع تفاهم معراب. تلك الشريحة قالت كلمتها وانتخبت «قوات» وحققت انتصارا كبيرا لأنها قرأت مستقبلها من خلال السياسة التي ينتهجها الحزب وممارسة وزرائه في الحكومة، وأيضا من خلال مشاريع القوانين التي قدمها نواب «تكتل الجمهورية القوية» في خلال 6 أشهر و”الخير لقدام”.

في النتائج النهائية حصد حزب «القوات» في الجامعة الأميركية 3 مقاعد في مقابل مقعد واحد للتيار الوطني الحر، و 8 مقاعد في الجامعة اللبنانية الأميركية مقابل أربعة مقاعد فقط للتيار الوطني الحر، وفي جامعة سيدة اللويزة حصدت «القوات» 26 مقعدا مقابل 6 مقاعد لا غير للتيار. أرقام تؤشر. فما هي الدلالات؟

في قراءة موضوعية وعلمية يفنّد رئيس دائرة الإعداد والتدريب في جهاز التنشئة السياسية في حزب «القوات اللبنانية» طوني عون المؤشرات التي كشفت عنها نتائج الإنتخابات الطلابية في ثلاث جامعات خاصة، ويقول: «المؤشر الأول أنها رسمت وبوضوح واقع الخارطة السياسية في الأوساط الشبابية، كما عكست بشكل دقيق صورة للواقع السياسي والفكري لاختلاطات طبقة الشباب بالمجتمع اللبناني بمعزل عن تقنيات القانون الإنتخابي البرلماني الجديد الذي أبصر النور بناء على تسوية بالحد الأدنى من القوى التي شاركت في صنعه. وهذا لا ينطبق حتما على تقنيات الإنتخابات الطلابية التي تخضع لنظام كل جامعة. من هنا تبدو الصورة أوضح وأكثر دقة وتعكس بشكل علمي ودقيق الواقع السياسي في لبنان. المؤشر الثاني وينطلق من واقع المكان والزمان التي كانت تحصل فيها الإنتخابات الطلابية منذ العام 2005 حتى العام 2017 حيث أنه على رغم النتائج الإيجابية التي كانت تأتي لصالح «القوات» لكنها هذه المرة جاءت في زمن يشكل فيه التيار الوطني الحر جزءا من السلطة والعهد وكان يتوقع البعض أن تكون النتائج لصالحه إنطلاقا من هذه الوضعية. من هنا كان وقع النتائج التي جاءت لصالح حزب «القوات» مدويا واكثر قوة ووضوحا مما كانعليه قبل عهد رئاسة العماد ميشال عون».

على مستوى انعكاس النتائج على تطلعات جيل الشباب يوضح عون أن أهميتها تكمن في الثقة التي يضعها جيل الشباب في حزب «القوات» وقيادته الحكيمة. «وهذه مسألة سياسية وتؤشر لمزيد من الثقة والتأييد للمشاريع الإستراتيجية التي وضعها حزب «القوات» من خلال ممارسة وزرائه في الحكومة وأداء نوابه في «تكتل الجمهورية القوية» والنهج السياسي الذي لا يتغيّر على رغم كل الضغوطات التي تمارس على الحزب والظلم الذي عاناه رئيس الحزب سمير جعجع خلال فترة اعتقاله. ولفت عون إلى إمكانية ارتفاع هذا المؤشر مع استمرار الحزب في اتباع نهجه السياسي في السنوات المقبلة في مقابل النهج المتبع لدى باقي الأحزاب والتيارات السياسية في لبنان.

نسأل: «هذا الجيل الذي لم يتعرف عن كثب على تاريخ نضالات حزب «القوات اللبنانية» على مدى 43 عاما وغالبيته لا تنتمي في بيئتها إلى «القوات»، لماذا صوّت لـ”القوات”؟ يجيب عون: «هذا هو المؤشر الأكثر دلالة وأهمية لأنه يؤكد أن الجيل الشبابي عموما والجامعي خصوصا يرى أن المجموعة الأكثر تمثيلا لطموحاته وثقته والتي تجسد له صورة لبنان الغد الذي يلبي أحلامه وما تنادي به تعمل على تحقيقه متمثلة في حزب «القوات اللبنانية».

من زمن النضال العسكري إلى النضال السياسي ثمة خيارات وتحولات خلقت نوعا من الخيبة والإحباط لدى فئة من جيل الشباب الجامعي في ظل الحرب السياسية الباردة المعلنة على «القوات» لهدف بات مكشوفا وهو تقليص تمثيله في كل المؤسسات وآخرها الحكومة العتيدة، فقط لأن «القوات» قادرة على إصلاح الأوضاع في البلاد والقطع بأرزاق الكثيرين ممن يقتاتون من مال الدولة، والأهم أن «القوات» تريد تحويل لبنان إلى وطن بكل ما في الكلمة من معنى. على رغم كل هذه المشهدية يؤكد عون أن جيل الشباب بات قادرا على قراءة الأمور من منظارها الصحيح ويضيف: «زمن النضالات لم ولن ينتهي. اليوم نعيش مرحلة النضال السياسي وهذا نوع من الحرب الجديدة التي تُشن على «القوات اللبنانية» لمنعها من تحقيق حلمهم في بناء دولة مؤسسات دولة تحقق لهم أحلامهم في إيجاد سوق عمل ومنعهم من الهجرة وطن يؤسس لمستقبل أولادهم والأجيال القادمة. من هنا لا يجب أن يقع هذا الجيل في مصيدة اليأس التي يضعها الأخصام من خلال العراقيل ونبش القبور. المعركة طويلة وكذلك مسيرة النضال. وما يمدنا بالقوة التزامنا بتضحيات الشهداء والقضية. رؤيتنا واضحة جدا لتحقيق الأهداف التي كانت متمثلة في زمن النضال العسكري بحماية وصون تضحيات الشهداء إلى تحقيق المشاريع السياسية والإنمائية في زمن النضال السياسي. من هنا اليأس ممنوع لأن العمل الدؤؤب ينتظر هذا الجيل الذي صوّت لحزب «القوات» في جامعاته، لبناء المؤسسة العصرية والعلمية والشفافة داخل الحزب أولا والوطن ثانيا».

ما عاد خفيا على أحد أن نتائج الإنتخابات الطلابية في الجامعات الخاصة شكلت تحولا في المشهد السياسي على الأرض والنظرة المستقبلية التي يعوّل عليها جيل الشباب الجامعي. والمسار الذي حققته نتائج الإنتخابات الطلابية منذ العام 2009 حتى 2018 أثمر في نتائج الإنتخابات النيابية. لكن من قال إن النتائج جاءت على قاعدة الثقة ب»القوات» وكيف يمكن قراءتها على خلفية ما يجري على صفحات التواصل الإجتماعي؟

رئيس مصلحة الطلاب في حزب “القوات اللبنانية” شربل خوري اعتبر أن التنافس الإنتخابي الطلابي لا يتعدى إطار الحالة الطلابية وتحديدا بالنسبة إلى «القوات اللبنانية» ويجب احترامه، أما على مستوى التخاطب السياسي فيجب الإرتقاء به إلى مستوى الإحترام وهذا ما نشدد عليه يوميا ونكرره في أوساط الشباب إنطلاقا من تفاهم معراب الذي نعتبره خطا أحمر ولا عودة عنه والمصالحة المسيحية التي كرسها التفاهم وضعت حدا لكل الخلافات السوداوية، ولطالما قلنا ونكرر «ما قبل تفاهم معراب ليس كما بعده» والمصالحة ما عادت ملك فريقي المصالحة وحسب، إنما ملك المجتمع والشباب وانعكاساتها ملك الشارع ولن نفرّط بها على رغم كل محاولاتهم المتكررة في نبش القبور، وهي لا تعكس إلا سياسة الإفلاس. نحن نريد أن نبني وطنا للمستقبل وسياسة التلفيقات ونبش القبور تقودنا نحو الهاوية ولن نسمح لأحد بأن يأخذ المجتمع الذي دفعنا ثمنه باهظا في زمن النضال العسكري واليوم السياسي إلى الهاوية».

لا يخفى على أحد أن دورات التثقيف الفكري في جهاز التنشئة السياسية بدأ يسري مفعولها داخل الأوساط الشبابية إضافة إلى الدور المسؤول الذي يؤديه رئيس مصلحة الطلاب في الحزب ورؤساء الخلايا في الجامعات والثانويات. وفي هذا الإطار يقول طوني عون: «نسعى إلى تثقيف الشباب من خلال دورات الإعداد الفكري في الجهاز ونسعى جاهدين إلى زيادة نسبة الوعي السياسي لدى الشباب لكي يكون تعاطيه في الشأن العام السياسي أكثر علمية وعلى مستوى عال من الأخلاقية لا سيما في الحرب القائمة على صفحات التواصل الإجتماعي. لكن هذا لا يعني أننا لا نحتفظ بحق الرد الموزون على كل المهاترات التي يتعرض لها حزب «القوات» على صفحات التواصل الإجتماعي». لكن كيف يمكن تفسير المشهد في جامعة القديس يوسف والإشكال الذي حصل قبل حصول الإنتخابات المقررة في 27 تشرين الأول الجاري؟

يقول شربل خوري: «هناك تعميم حزبي على المحازبين والمناصرين والشباب الجامعي بعدم الرد على الخطاب الإستفزازي الذي يجتاح صفحات التواصل الإجتماعي وتدارك الأوضاع والتعامل بحكمة مع هذه المسألة إنطلاقا من تفاهم معراب، وهذا ما شدد عليه رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع عقب لقائه الأخير ونواب «تكتل الجمهورية القوية»، والدليل الخطاب الإيجابي الذي نخوض به المعركة على صفحات التواصل الإجتماعي. هذا الواقع ينسحب على لغة التخاطب داخل الجامعات بين الطلاب المناصرين لحزب «القوات» وطلاب «التيار الوطني الحر»، وكنا حريصين على أن يكون التنافس ديمقراطيا خصوصا أن اجتماعا حصل بين المصالح الطلابية في «القوات» والتيار، وتم الإتفاق على عدم السماح بتفلت الأمور ويكون التنافس ديمقراطيا لكن إشكال اليسوعية كسر القواعد بسبب الهفوات التي ارتكبها شباب التيار الوطني الحر.

وفي التفاصيل يوضح خوري أن الإشكال وقع على خلفية نزع صور رئيس الجمهورية الشهيد بشير الجميل التي رفعها طلاب «القوات» في الجامعة تحت شعار: «اليسوعية بحاجة إلك لبّي النداء» ووضع صور رئيس خلية التيار مكانها. وعلى رغم الإتصالات التي أجراها المسؤولون في مصلحة الطلاب والخلية لنزعها وإعادة صور الرئيس الشهيد إلا أن شيئا لم يحصل مما أدى إلى تطور الإشكال. وعلى رغم حصره داخل أسوار الجامعة إلا أن المفارقة كانت في الدعوات التي وجهها طلاب التيار لمناصريه بالنزول إلى كلية «هوفلان» لمناصرتهم. حصل كل ذلك بعد 3 أيام بعدما كنا اتفقنا كمصالح طلابية على تعميم أجواء التهدئة وعدم الإنجرار وراء الخلافات والإستفزازات». ويستطرد خوري: «الرئيس الشهيد بشير الجميل رمز وطني ولن نسمح بالمساس به ولم نتعوّد يوما على الإستهزاء أو التطاول على  رموز وطنية. نحن مباشرون في التعاطي السياسي أما فيما يتعلق بالرموز الوطنية فهي خط أحمر». وأكد أن طلاب «القوات» سيخوضون معركة الإنتخابات الطلابية في جامعة اليسوعية المقررة في 27 الجاري وستكون النتائج هذه السنة على غرار سابقاتها أي الفوز لطلاب «القوات» في «هوفلان» ومعركة في «أوزيب». «وقد تكون المرة الأخيرة التي يحققون فيها الفوز في هذه الكلية لأن الوعي السياسي لدى الشباب الجامعي يكبر ككرة الثلج».

 

مما لا شك فيه أن عملية الإلتزام ونسبتها متحركة في الزمان والمكان ودرجات الإلتزام السياسي والإجتماعي في المطلق متفاوتة ومتحركة، وبقدر ما يكون هناك إلتزام ضمن البيئة والمحيط يمكن الرهان على تطور هذه النسبة. إنطلاقا من ذلك لا يمكن الإستخفاف بنسبة الذين صوّتوا لصالح «القوات» في الإنتخابات الطلابية عن عقيدة والتزام، وإن كانت هناك فئة من الذين صوّتوا لأهداف تتمثل بمدى حراك خلية الطلاب في الجامعة والخدمات التي تقدمها والتزامها بتنفيذ البرامج الإنتخابية التي تطرحها. وهذا كله يمهد لاحقا بحسب المعنيين إلى توسيع دائرة التصويت عن التزام وقناعة وليس لأهداف خدماتية طلابية وحسب.

تبقى مسألة الإنتخابات الطلابية في الجامعة اللبنانية التي دخلت «الحجر الصحي» منذ 10 أعوام حتى اليوم بحجة «الوضع الأمني». وفي هذا المجال يسأل شربل خوري: «ماذا يميّز بين طالب في الجامعة اللبنانية وطلاب الجامعات الخاصة؟ وهل الوضع الأمني سيهتز في اللبنانية دون الخاصة»؟ ويضيف: «عملنا إنتخابات نيابية بكل لبنان وما صار ضربة كف ليش بدنا نخلي طلاب اللبنانية يحسوا إنن درجة تانية؟». وذكّر بالإنتخابات التي أجريت في كلية الهندسة الفرع الثاني تبعا للنظام النسبي منذ عامين وجاءت النتائج لصالح «القوات اللبنانية». وأكد خوري أن الإستمرار في سياسة منع طلاب اللبنانية من خوض الإنتخابات الطلابية يساهم في تدمير الجامعة اللبنانية لأن الديمقراطية هي فعل ممارسة وليست مجرد شعار، وإذا كنا عاجزين عن خوض انتخابات طلابية فكيف الحال في انتخابات على مستوى الوطن ككل؟».

قد يكون ثمار الزرع الذي بدأه حزب «القوات اللبنانية» منذ العام 2005 حتى اليوم أثمر على المستوى الطلابي داخل الجامعات كما على المستوى السياسي والإجتماعي، والثابت أن كرة الثلج التي بدأت تكبر أعطت نتائجها في انتخابات 6 أيار والإنتخابات الطلابية في الجامعات الخاصة. لكن الأهم استثمار هذه النتائج للوصول نحو الهدف المتمثل ببناء الجمهورية القوية وليس توثيق ما نحن عليه في الواقع وحسب.

المسار طويل؟ أكيد. لكن مع جيل الشباب الذي قدم انتصاره الساحق لـ”القوات” في معراب تلك الليلة البيضاء الواضح أن الطريق معبدة بالإنتصارات المتلاحقة.

 

للإشتراك في “المسيرة” Online:

http://www.almassira.com/subscription/signup/index

from Australia: 0415311113 or: [email protected]

المصدر:
المسيرة

خبر عاجل