عقوبات 2011 تهدّد إيران… ترمب لن يرحم

مرّت العلاقات بين الولايات المتحدة وإيران بمنعطفات حادة تاريخياً، وتفاوتت بين التعاون الوثيق إبان حكم الشاه، والعقوبات الخانقة والحرب بالوكالة في عهد الخميني لغاية اليوم، تخللها فترة تقارب قصيرة تكللت بالتوقيع على الاتفاق النووي العام 2015 في عهد الرئيس السابق باراك أوباما. لكن هذه المرحلة سرعان ما انهارت مع وصول الرئيس الأميركي دونالد ترمب في العام الذي تلاه إلى البيت الأبيض، وتعهده بتمزيق الاتفاق النووي وإعادة فرض العقوبات.

وهذا ما حصل، انسحب ترمب من الاتفاق وبدأت العقوبات تتوالى تدريجياً، حتى توعّد، أخيراً، بفرض حزمة عقوبات في تشرين الثاني المقبل ستكون الأقسى في تاريخ إيران، ما دعا الدول الإقليمية والدولية والعربية تتساءل عن ماهية هذه العقوبات التي بدأت تتوالى تباعًا، وسط خشية من انعكاسها عليها.

يكشف مصدر أميركي مطلع على العقوبات التي تم التحضير لها في واشنطن لموقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني، عن أن الدفعة الجديدة من العقوبات نسخة مستحدثة عن التي صدرت العام 2011. إضافة إلى عقوبات وصفها بالأقوى لكنها ستبقى سرية نظرًا للطريقة التي تعتمدها الإدارة بالكشف عن العقوبات، إذ تعمل على إبراز كل بند بطريقة منفردة. أما العقوبات الأشد إيلاما على الإطلاق ستفرض على قطاع النفط في إيران، وفقاً للمصدر ذاته.

والعقوبات التي فرضتها الولايات المتحدة العام 2011 بدأت في شهر حزيران 2011، إذ أعلنت واشنطن عقوبات جديدة ضد قوات الحرس الثوري الإيراني وقوات الباسيج وقوات إعمال القانون. وتم بموجب هذه العقوبات تجميد أي أصول تؤول للمستهدفين وتحظر تعامل كل الأميركيين أفرادا أو شركات من التعامل مع الجهات المذكورة.

ووصفت واشنطن يوم 21 تشرين الثاني 2011 إيران بأنها “منطقة رئيسية لغسل الأموال”، وهي خطوة كان الهدف منها إقناع البنوك غير الأميركية بالامتناع عن التعامل مع إيران.

كما وضعت الولايات المتحدة 11 جهة متهمة بمساعدة إيران في ما يتصل ببرنامجها النووي على قائمتها السوداء، ووسعت عقوباتها لتستهدف شركات تساعد إيران في صناعتها النفطية والبتروكيميائية.

وأقر أوباما يوم 31 كانون الأول 2011 قانون تمويل الدفاع الذي يفرض عقوبات على المؤسسات المالية التي تتعامل مع البنك المركزي الإيراني الذي يُعد القناة الرئيسية لعوائد النفط. وبموجب هذا القانون ستستبعد المؤسسات التي تطاولها العقوبات من الأسواق المالية الأميركية.

وأدت العقوبات والإجراءات التي فرضتها واشنطن في تصعيدها الاقتصادي وخصوصًا على قطاع النفط، إلى نشوب ردود فعل سريعة في إيران، فتدهورت قيمة الريال تجاه الدولار.

وشهدت تظاهرات تندد بتدهور العملة وتدخل إيران في سوريا، نتج عن ذلك هبوط العملة الإيرانية بشكل قياسي أمام الدولار. ولم تشهد العملة الإيرانية انهياراً حاداً مماثلاً حتى في فترة العقوبات الدولية في عهد الرئيس الإيراني السابق محمود أحمدي نجاد. وعبر سعر الدولار حاجز 85 ألف ريال، مسجلاً أعلى نسبة انهيار في تاريخ العملة.

ويعود تاريخ العقوبات الأميركية على إيران إلى أزمة الرهائن الأميركيين في طهران العام 1979 في عهد الرئيس الاميركي الأسبق جيمي كارتر. عقود من العقوبات شكّلت عائقاً أمام تقدّم الاقتصاد الإيراني، ما أدى إلى حظر تجاري كامل على طهران العام 1995.

هذه الوقائع تدل على ان هناك حرباً حقيقية يشنها ترمب ضد طهران بوسائل اقتصادية لا تملك ايران ما يماثلها من أسلحة لمواجهتها وللدفاع عن نفسها، الأمر الذي ينقل المعضلة إلى خيارات ايران الداخلية “المحدودة”، وما تسعى إليه من مشاريع استراتيجية في المنطقة.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل