افتتاحيات الصحف ليوم السبت 20 تشرين الأول 2018

افتتاحية صحيفة النهار
 

من انقلب فجأة على الولادة الحكومية ؟

ما الذي فرمل الاندفاع الكبير نحو انجاز تأليف الحكومة الجديدة واعلان ولادتها واصدار مراسيم تشكيلها في موعد كان متوقعا اليوم السبت أو غداً على أبعد تقدير؟ وهل هي فقط تعقيدات طارئة مفاجئة متصلة بالعقد القديمة كمسألة حقائب “القوات اللبنانية” التي تعتبر مفصلية بالنسبة الى توازنات الحكومة، أم بعقدة جديدة هي عقدة تمثيل سنّة 8 آذار التي كانت نائمة وشبه مغيبة فاذا بها تستيقظ فجأة وتتخذ زخمها الاقوى على لسان الامين العام لـ”حزب الله ” السيد حسن نصرالله ؟ وما الذي قصده السيد نصرالله حين تعمد معاكسة الاجواء السائدة والنصح بعدم تحديد مهل زمنية لولادة الحكومة والتلميح الى امكان ان يأخذ الامر مزيدا من الوقت؟

 

الواقع ان المشهد السياسي والحكومي شهد منذ ما بعد ظهر أمس ما يشبه انقلاباً على العد العكسي للولادة الحكومية التي كانت متوقعة اليوم أو غداً، فاذا بموجات الفرملة وتبريد التفاؤل وتبديد عامل العجلة تتعاقب بوتيرة سريعة ومفاجئة، خصوصاً بعدما بدأت تتضح طبيعة اللقاءات المتلاحقة التي شهدها “بيت الوسط” بين الرئيس المكلف سعد الحريري وممثلي الافرقاء المعنيين بمفاوضات اللحظة الاخيرة التي كان يفترض انها مفاوضات التوزيع النهائي للحقائب والشروع في ابلاغ الافرقاء اسماء وزرائهم الى الرئيس الحريري ليصار الى اسقاط الاسماء على الحقائب ومن ثم اقتران التشكيلة بتوافق رئيس الجمهورية العماد ميشال عون والرئيس الحريري في لقاء اليوم في قصر بعبدا ودعوة رئيس مجلس النواب نبيه بري الى القصر لاطلاعه على التشكيلة ومن ثم اصدار مراسيم التشكيل.

 

ويمكن اختصار التعقيدات الطارئة والمفاجئة بثلاث استناداً الى المعلومات المتوافرة عن لقاءات “بيت الوسط” والحركة السياسية التي حصلت في الساعات الاخيرة. العقدة الاولى تمثلت في ما نقله وزير الخارجية رئيس “التيار الوطني الحر” جبران باسيل الى الرئيس الحريري من ان الرئيس عون يرفض اعطاء “القوات اللبنانية” حقيبة العدل وان هذه الحقيبة اساسية ضمن الحصة الوزارية للرئيس عون لانها ترتبط بضرورة عدم انتسابها الى أي حزب وان الرئيس عون يعتبرها حقيبة اساسية في موضوع مكافحة الفساد. واذ بات معروفاً ان حقيبة العدل كانت تشكل العمود الفقري في التسوية المفترضة لانهاء تثبيت حصة “القوات” من أربع حقائب وهي صيغة طرحها عليها الرئيس الحريري كانت “القوات” تتجه الى قبولها، بدا واضحا ان ثمة نكسة اصيبت بها جهود الرئيس المكلف في هذه النقطة المفصلية. لكن مصادر “التيار الوطني الحر” قالت لـ”النهار” إن جو لقاء الحريري وباسيل بعد ظهر أمس كان ايجابياً على غرار الاجتماعات المطولة السابقة بينهما، وان “التيار قدم كل ما عنده من تسهيلات وتنازلات من اجل ولادة حكومة وطنية يتمثل فيها الجميع “. وأضافت: “اما ما تبقى فليس عند التيار بل عند من يخترع الحجج ويستبطنها من اجل العرقلة “.

 

“نصيحة ” نصرالله

العقدة الثانية المفاجئة برزت مع كلام السيد نصرالله مساء في مناخ أثار الكثير من التساؤلات عن ملامح متغيرات طرأت على موقفه الذي اتسم في خطب ومحطات سابقة بسقوف اقل انخراطا في رفع المطالب التفصيلية لكنه ذهب أمس الى النصح بعدم التزام مهل لولادة الحكومة ولوح للمرة الاولى بانخراط الحزب في شرط توزير نواب السنة في فريق 8 آذار. وقال نصرالله: “ايران لا تتدخل في الشأن الحكومي اللبناني لا من قريب ولا من بعيد. ومما قيل أيضا ان الوصاية الايرانية أذنت بتشكيل الحكومة بدليل أنني جلست مع الوزير باسيل وبلغت ضرورة تشكيل الحكومة وتقديم تنازلات قبل بدء العقوبات الاميركية على ايران. هذا اللقاء لم يحصل ولا هذا الكلام ولا نحن من نملي على التيار ولا على رئيس الحكومة المكلف”.

وأضاف: “نحن لا ننصح أن يضع أحد مهلاً زمنية، يقول مثلاً: من الآن إلى 48 ساعة ومن الآن إلى ثلاثة أيام، ومن الآن إلى أسبوع، ومن الآن إلى عشرة أيام، حتى من الآن إلى شهر، هذا خطأ لأنه أحياناً تستجد مسائل أو تستجد عقد لم تكن في الحسبان منذ البداية، أو تكن مأخوذة بالجدية المطلوبة منذ البداية، أنه يمكن بعض الناس أن يتصوروا أنه توجد بعض المواقف أو بعض المطالبات أنه هذه فقط لرفع العتب ولم تكن مطالبات جدية، وعندما نصل إلى ربع الساعة الأخير من تشكيل الحكومة يتم التخلي عن هذه المطالبات. هذا كان خطأ بالتقدير عند الفريق الذي كان يشتغل بشكل أساسي في تشكيل الحكومة، أنا أعتقد اليوم أنه يوجد تقدم مهم وكبير، لكن لا تزال هناك مجموعة من المسائل لها علاقة خصوصاً بالحقائب، وخصوصاً بتوزير بعض الجهات، هذه ما زالت عالقة، والجميع ينتظرون فيها أجوبة. أنا لا أريد أن أتكلم الآن في هذا التفصيل، ونحن معنيون بهذا الجزء الأخير، يعني حزب الله وحركة أمل بشكل أساسي هذا الثنائي الآن معني جداً بهذا الجزء الأخير”.

 

وانتقد “رفع نسبة التفاؤل والقول إنه خلال 48 ساعة سوف تشكل الحكومة، وعندما تقطع 48 ساعة ولم تشكل الحكومة، فإن هذا سوف يعمل إحباطا وله إنعكاسات على الوضع الإقتصادي والمالي وهذا خطأ. لنكن واقعيين ونقول نعم توجد إيجابيات كبيرة، لكن ما زالت توجد عقد أساسية، يجب أن تعالج ويُعمل بجدية عالية على معالجتها. نحن نعتقد أنه توجد عقدة أساسية حصلت،هي عقدة أنه منذ البداية لم يكن يوجد إتفاق على إعتماد معايير واحدة”.

 

واكدت مصادر في 8 آذار ان موقف نصرالله يشير الى صعوبة ولادة الحكومة من دون تمثيل النواب السنة الذين هم خارج “تيار المستقبل”، علما ان مصادر أخرى تحدثت عن احتمال ان يعمد الرئيس عون الى توزير فيصل كرامي ضمن الحصة الرئاسية كممثل لسنّة 8 آذار.

 

رد “القوات”

 

وبرز التعقيد الثالث ليلاً مع تداعيات ما اعتبرته بعض الجهات السياسية انقلاباً على الولادة الحكومية. وقالت مصادر “القوات اللبنانية ” لـ”النهار”: “دخلنا في تصعيد كبير على خلفية التراجع غير المبرر عن اعطاء حقيبة العدل للقوات وواضح ان الهدف من ذلك انما رمي مسؤولية تأخير التشكيل على القوات في حال القبول بذلك وعدم المطالبة بوزارة وازنة أو احراجها الى اخراجها من الحكومة”. واضافت انه “لا يجوز ان تتمثل الكتل كلها بطريقة وازنة ومقبولة الا القوات يعطى لها الفتات وهذا الامر مرفوض بشكل قاطع والقوات باقية في الحكومة ولن تتشكل من دون القوات والحريري حريص على ذلك ولن يقدم اي تشكيلة بغيابها ويتحمل مسؤولية ذلك الفريق الذي يصر على شروطه ولا يقدم أي تنازل لتأليف الحكومة باسرع وقت ممكن”. وجاء هذا الموقف عقب لقاء الحريري والوزير ملحم الرياشي مساء في “بيت الوسط” علما ان اتصالاً جرى بين الحريري ورئيس حزب”القوات” سمير جعجع بعد اللقاء وعقد بعد الاتصال لقاء آخر بين الحريري والرياشي الذي صرح لدى خروجه من “بيت الوسط”: “ان البعض يعمل على الاساءة الى جهد الرئيس سعد الحريري والانقلاب على التسوية خصوصاً بعد تزايد نقاط الالتقاء في التشكيل الى حدود حسمها… علينا اعتماد معايير واحدة بأن نعتمد العيارات المتلائمة”، مؤكداً ان اتصالاً حصل بين الرئيس المكلف و جعجع لتنسيق المواقف.

*************************************

افتتاحية صحيفة الجمهورية

مانشيت “الجمهورية”: «العدل» تُبدِّد التفاؤل بالتأليف الوشيك… والحريري لمشاورات جديدة لتذليل العراقيل

أظهرت الاتصالات في الساعات الفائتة انّ الحركة الناشطة منذ ايام على جبهة تأليف الحكومة أصيبت بانتكاسة أثارت مخاوف جدية من عودة الاستحقاق الحكومي الى دائرة التعقيد، وبالتالي تأخّر الولادة الحكومية لفترة إضافية جديدة في حال لم تنجح المساعي في تأمين هذه الولادة التي كان توقّعها البعض اليوم أو غداً.

وقد جاءت هذه الانتكاسة مفاجئة وكشف بعض المواقف جزءاً من اسبابها، ومنها انّ رئيس الجمهورية العماد ميشال عون ومعه «التيار الوطني الحر» و«حزب الله» رفضوا إعطاء «القوات اللبنانية» حقيبة وزارة العدل، بعدما كانت قد تلقّت من المعنيين وعداً بذلك.

وكانت لافتة أمس النصيحة التي أسداها الامين العام لـ«حزب الله» السيد حسن نصرالله الى المعنيين بتأليف الحكومة بأن لا يضع أحد مهلاً زمنية لولادتها، وهو ما يعكس ضمناً استمرار العراقيل.

كذلك ترافقت الانتكاسة مع تحرك ديبلوماسي شدّد على التوازن في الحكومة، وتمثّل بزيارة المنسقة الخاصة للأمم المتحدة في لبنان بالإنابة بيرنيل داهلير كارديل للرئيس المكلف سعد الحريري غداة اجتماعه بمجموعة الدعم الدولية.

وذكّرت كارديل بأنّ أحد المواضيع التي شدّد عليها المجتمع الدولي، خلال اجتماع سفراء وممثلي مجموعة الدعم الدولية في «بيت الوسط امس الاول، «الشراكة المستمرة لهذا البلد». وكررت تأكيد دعم الأمم المتحدة المستمر لاستقرار لبنان وازدهاره».

أسباب العرقلة

وكشفت مصادر مواكبة لعملية التأليف حقيقة ما جرى في الساعات الاخيرة قبل الانتكاسة، وقالت لـ«الجمهورية» انه خلال اللقاء البعيد من الاعلام الذي انعقد الاربعاء في قصر بعبدا، أبلغ الحريري الى عون انّ العرض الذي قدّمه الى «القوات» يتضمن إعطاءها وزارات العدل والشؤون الاجتماعية والثقافة ونيابة رئاسة مجلس الوزراء. فردّ عليه عون قائلاً: «فكّر في المقابل بحقيبة وازنة لحصتي تكون اساسية ولا تؤدي الى خلل في التوازن».

وخرج الحريري متفائلاً على هذا الاساس، وابلغ الى جعجع الموافقة المبدئية على هذه الحصة. وبناء على ذلك، توقع الحريري ولادة سريعة معتبراً انّ كل الامور تسهّلت امامه، ولاسيما منها العقدة الاساسية المتعلقة بـ«القوات» بعدما كانت العقدة الدرزية حلّت، ولم يعر حينها الحريري اهتماماً كبيراً لعقدة تمثيل السنّة المستقلين في اعتبار انها تفصيل يمكن الاتفاق عليه مع رئيس الجمهورية.

وقبل ان يخرج قال الحريري لعون: «سأستكمل اتصالاتي ومشاوراتي لتوزيع الحقائب وسأعود بعد يومين»، على أن تبقى المرحلة الاخيرة إسقاط الاسماء على الحقائب. وتمّ التواصل مع رئيس مجلس النواب نبيه بري في جنيف، فأبدى استعداده لقطع زيارته والعودة بناء على الاجواء التي عكسها الحريري بعد اجتماعه بعون، فكان الجواب أن لا شيء يدعو الى العجلة ولن يحصل شيء قبل نهاية الاسبوع».

وتابعت المصادر: «إضافة الى العرض الذي قدّمه الحريري لـ«القوات» وتضمّن حقيبة العدل، فقد طالبت الاخيرة في الساعات الماضية بحقيبة خدماتية أساسية من الحقائب الخمس التي سبق وتوزّعت على الكتل (الطاقة، الصحة، الاشغال، الاتصالات، التربية)، وقد أثار هذا الامر استياء رئيس الجمهورية. لكنّ اطرافاً سياسية أخرى أدرجته في خانة «تحصيل أكبر» وتحسين شروط في ربع الساعة الاخير، فيما اعتبره «التيار الوطني الحر» أحجاماً منتفخة لن يقبل بها بعدما قدّم التنازلات وكل التسهيلات».

وعلمت «الجمهورية» من مرجع كبير انه «على رغم كل الاجواء الضبابية التي سادت الساعات الاخيرة، فإنّ التأليف لم يَطر، بل سيتأخر أياماً اضافية لأنّ القرار به متّخذ والولادة ستحصل قبل نهاية هذا الشهر».

موقف عون

والى ذلك، أوضحت مصادر مطلعة على موقف عون الأسباب والدوافع التي جعلته يتمسّك بحقيبة العدل، وقالت لـ«الجمهورية»: «الموضوع لا يتصل بتمسّك الرئيس بحقيبة محددة ولاعتبارات اعتباطية أو لتسجيل مواقف، إنما لديه اقتناع لا يرقى اليه اي شك بالتمسّك بهذه الحقيبة، نظراً الى دورها ومهماتها التي من الواجب ان تكون في عهدة الرئيس شخصياً وليس أي فريق أو طرف آخر، أيّاً كان موقعه. فهذه الحقيبة هي من حصة من أقسم اليمين على الدستور من أجل احترام القوانين وتطبيقها، وهي التي تشرف على تطبيقها، وهي المعنية بشكل من الأشكال بحقوق الناس وقضاياهم، وهي المسرح الذي سنشهد فيه على الخطط الموضوعة لمكافحة الفساد والإصلاح، وهو الشعار الذي أطلقه الرئيس عون ويسعى الى تطبيقه في مستقبل الأيام».

وقالت هذه المصادر: «على من سيتولى هذه الحقيبة ان يكون على مسافة واحدة من الجميع، فهو الذي يشرف على عمل كل النيابات العامة بما فيها النيابة العامة التمييزية، وهو من يحركها في مواجهة الخطوات التي ينوي القيام بها لمكافحة الفساد وتعزيز أدوار هيئات الرقابة والتفتيش المركزي والنيابة العامة المالية ضماناً لوصول الملفات التي ستفتح الى النهايات الحتمية، فلا تحفظ في الأدراج قبل ان يقول القضاء كلمته».

وفي جانب آخر شدّدت المصادر على انّ عون يرى في حقيبة العدل «مكاناً لتوفير الظروف الفضلى لإجراء التعيينات والمناقلات القضائية بإشرافه وعلى مسؤوليته لمتابعتها من خلال هذه الوزارة، فالبلد مقبل على ورشة إصلاحية كبيرة، وهناك حاجة الى إشراف القضاء على كل هذه الخطوات بشكل مباشر وفعّال».

وانطلاقاً من هذا المنطق، فقد لفتت المصادر نفسها الى «انّ مكافحة الفساد تستدعي تحرك وزارة العدل بتوجيه من الرئيس والسلطة السياسية لمتابعة الموضوع. فوزير العدل له عمل مباشر مع مجلس القضاء الأعلى، ويشارك في السهر مع القضاة لمتابعة تنفيذ القوانين. كذلك هي وزارة تجمع هيئة التشريع والاستشارات وهيئة الاستشارات العليا للبَتّ بالقضايا التي تتطلّب رأياً في بعض الإقتراحات ومشاريع القوانين».

وكشفت المصادر عينها «انّ عون عندما عبّر عن إصراره وتمسكه بحقيبة العدل التي ما زالت تدور حولها أُم المعارك الوزارية، قَصدَ شرح موقفه بالتفصيل ليؤكد انه لم يكن ولن يكون حجر عثرة امام التأليف سواء في ما خص وزارة العدل أو غيرها، وانه أسرّ بموقفه هذا منذ زمن وقبل إصرار الفريق الآخر على هذه الحقيبة، والذي أتبِع بحملة مماثلة تناولت حقيبة «الأشغال» من دون طرح البدائل».

ورداً على سؤال يتصل بموقع وزارة العدل في المنظومة الحكومية واسباب التمسّك بها، قالت المصادر عينها انّ «عصب الدولة هو الامن والاقتصاد والقضاء». ولمّا منحت وزارة المال الى حركة «أمل» ووزارة الداخلية الى تيار «المستقبل» بما يمثّلان، كان إصرار الرئيس عون على وزارة العدل بما يمثّل وما تمثّله هي ايضاً. ولذلك، وجب ان تكون من حصته وهو يختار وزيرها بكل صراحة».

ورفضت هذه المصادر ايّ تشكيك بالنيّات، وأكدت «انّ الرئيس عون الذي يدافع عن التوجّه القائل ببقاء هذه الوزارة ضمن حصته، لا يزال يعمل لتسهيل تأليف الحكومة ودعم الرئيس المكلف لتقديم تشكيلته الوزارية في اليومين المقبلين». مشيرة الى «انّ القرار بتأليف الحكومة مُتخذ والصورة قد تتضح سريعاً». وقالت انّ «هناك علاقة بين وزارة العدل والهيئات الدولية التي ترصد المتابعة القضائية والجنائية، وليس المقصود ان تكون رغبة الرئيس عون التمسّك بوزارة العدل لأي سبب، إنما لأنه المؤتمن على تنفيذ القوانين والسهر على حسن تطبيقها، والقضاء هو من يعمل على ذلك».

«التيار»

من جهتها مصادر «التيار الوطني الحر» قالت لـ«الجمهورية» انّ كل ما قام به «التيار» هو تضحيات وتنازلات، وما تبقّى ليس عنده، بل عند من يخترع الذرائع لعرقلة تأليف الحكومة. فـ»التيار» لا يعرقل، بل قدّم كل التسهيلات الممكنة وضَحّى بمقدار ما يستطيع. ومَن يعرقل هو من يكبّر حجم مطالبه ويطالب بجديد كل حين، وما ان تحلّ له عقدة حتى يُسارع الى اختراع عقدة جديدة».

واضافت المصادر: أمّا وزارة العدل فقد كانت وستبقى من حصة رئيس الجمهورية، خصوصاً بعد ان تمّ التنازل عن نيابة رئاسة الحكومة لمصلحة «القوات». ويبدو انّ هناك قراراً واضحاً بتعطيل التأليف من خلال وضع مطالب تعجيزية، وقد سبق لـ«القوات» ان وصفت العهد بـ«عهد تصريف الاعمال»، ويبدو انها تسعى لذلك من خلال خلق عقد إضافية كلما حلّت عقدة، لكن المصلحة الوطنية والتحديات الكبيرة التي تنتظرنا تفرض أداء مختلفاً تماماً».

وكان باسيل قال من «بيت الوسط»: «إتفقنا بنحو كامل من دون مسّ بأحد او بحقّ أحد، لا بل أعطينا منّا لكي تتألف الحكومة، وإن شاء الله نكون امام فرحة جديدة للبنانيين».

«القوات»

من جهتها، قالت مصادر «القوات» لـ«الجمهورية»: «هناك من يعتقد ان في استطاعته، في الامتار الاخيرة لتأليف الحكومة، أن يحقق هدفاً من هدفين: إمّا نقل مسؤولية التعطيل عن كاهله، وتحميل توقّف الاندفاعة الحكومية الكبيرة لغيره. وإمّا محاولة الإحراج للإخراج، لأن ليس من الطبيعي على الاطلاق ان تكون كل القوى السياسية قد حصلت على حقائب وازنة فيما الطرف السياسي، الذي في حوزته 15 نائباً ولديه تمثيل شعبي واسع في الانتخابات النيابية، ان يكون هنالك محاولة لاستبعاده عن طريق تحجيمه وتقليص وزنه الوزاري، وهذا ما هو حاصل، حيث انّ حقيبة «العدل» سُحبت فجأة، ومن دون سابق إنذار وتصميم فيما كانت «القوات» قد أُبلغت في مرحلة سابقة أنّ هذه الحقيبة هي من ضمن حصتها الوزارية.

وبالتالي، من الواضح انّ الهدف من هذه المسالة هو مناورة إضافية لدفع «القوات» خارج الحكومة، الأمر الذي لن يتحقق. و«القوات» شريك اساسي، ويخطىء من يعتقد انّ في إمكانه تشكيل حكومة أمر واقع أو إحراج «القوات» للإخراج. هذا الامر لن يتحقق، وبالتالي ما حصل صراحة كان أمراً مفاجئاً لأنه كان يفترض أن تتضمن حصة «القوات» حقيبة العدل، فإذ بها تُسحب فجأة، وبلا سابق إنذار، الامر الذي يثير الريبة ويؤكد انّ الهدف الاساس منذ اللحظة الاولى لم يتبدّل، وهو إحراج «القوات» لإخراجها. وللأسف، فإن كل الآمال بتأليف الحكومة قبل نهاية الاسبوع بَدّدها هذا الفريق بشروطه التعجيزية، وبالتالي لا نريد القول انّ الامور عادت الى المربّع الاول، ولكن ما حصل لا يطمئن، ويؤشّر الى انّ النيات التعطيلية لا تزال هي نفسها، للأسف».

الحريري وجعجع

وفي هذا السياق، لفت الوزير ملحم الرياشي، بعد زيارة الحريري مساء، الى «انّ البعض يعمل على الاساءة الى جهد الرئيس سعد الحريري والانقلاب على التسوية، خصوصاً بعد تزايد نقاط الالتقاء في التشكيل الى حدود حسمها».

وقال الرياشي: «علينا اعتماد معايير واحدة بأن نعتمد العيارات المتلائمة». وأشار الى حصول اتصال بين الحريري ورئيس»القوات» سمير جعجع لتنسيق المواقف.

وعلمت «الجمهورية» انّ الحريري أبلغ الى جعجع ما نقله اليه باسيل عن انّ رئيس الجمهورية لن يتراجع عن حقيبة «العدل» مهما كان، وأنّ موقفه نهائي وحاسم. وطلب الحريري من جعجع إمهاله وقتاً اضافياً لمعالجة الامر. فأجاب جعجع أنه مستعد للمساعدة والوقوف الى جانبه في مهمته حتى النهاية، «لكن لن أرضى بالدخول الى الحكومة كيفما كان».

نصرالله

وفي موضوع تشكيل الحكومة، جدّد الأمين العام لـ«حزب الله» السيد حسن نصر الله التأكيد «انّ ايران لا تتدخل في الشأن الحكومي اللبناني لا من قريب ولا من بعيد»، واكد «انّ الحزب لا يفرض قراره على «التيار» ولا على الرئيس المكلف ولا على القوى السياسية، فتشكيل الحكومة شأن لبناني».

وقال: «من الواضح أنه يوجد تفاؤل كبير وتوجد إيجابيات مهمة، وتقدّم مهم حصل على مستوى تشكيل الحكومة، لكن نحن لا ننصح أن يضع أحد مهلاً زمنية (…) هذا خطأ، لأنه أحياناً تَستجدّ مسائل أو عقد لم تكن في الحسبان منذ البداية».

وأضاف: يوجد اليوم تقدم مهم وكبير، لكن لا تزال هناك مجموعة من المسائل لها علاقة خصوصا بالحقائب وبتوزير بعض الجهات، هذه ما زالت عالقة، والجميع ينتظر فيها أجوبة».

********************************************

افتتاحية صحيفة المستقبل

 

.. تفكيك دورة عُقد جديدة!

بإصرار وصبر يجهد رئيس الحكومة المكلّف سعد الحريري في سبيل إنهاء مسلسل العقبات المتجددة أمام ولادة الحكومة العتيدة، وآخرها ما استجد أمس من تعثر حاصر أجواء التفاؤل بقرب إنجاز التشكيلة الائتلافية الموعودة، ما أعاد عملية التأليف إلى الدوران في «دورة عقد جديدة يعمل الرئيس المكلّف على تفكيكها» حسبما أوضحت مصادر مواكبة لمشاورات التأليف لـ«المستقبل»، لافتةً في هذا المجال إلى ما أكده الحريري لقناة «المستقبل» أمس على هامش إحياء ذكرى اللواء الشهيد وسام الحسن في مقر المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي، لناحية إشارته إلى وجود بعض المسائل العالقة يتولى العمل مع الأفرقاء المعنيين على حلحلتها، مُجدداً التشديد على كونه يتعمّد «التكتم» في مقاربته مشاورات التأليف «لأن ما بدّي حدا يخرّب هالمرة».

 

أما على ضفة قصر بعبدا، فحسمت مصادر مطلعة على موقف رئيس الجمهورية ميشال عون لـ”المستقبل” تمسكه بحقيبة العدل باعتباره «أقسم اليمين على احترام القوانين والقضاء وهو من يجسد الحفاظ على القوانين فضلاً عما لهذه الوزارة من دور في مهمة مكافحة الفساد والإصلاح التي أطلقها رئيس الجمهورية ومن المُفترض أن يتحرك وزير العدل في هذه المهمة بتوجيه منه».

 

وكان الرئيس المكلّف قد عقد سلسلة لقاءات مكوكية في «بيت الوسط» أمس شملت نهاراً كلاً من رئيس «التيار الوطني الحر» الوزير جبران باسيل الذي أبدى تفاؤله بإيجابية الأجواء في سبيل إنتاج «حكومة وحدة وطنية لا تستثني أحداً»، ووفد من «الطاشناق» تحدث باسمه الأمين العام للحزب هاغوب بقردونيان نافياً وجود «عقدة أرمنية» سيما وأنّ الحكومة العتيدة ستضم وزيرين أرمنيين، ومساءً موفد كليمنصو النائب وائل أبو فاعور، وموفد معراب الوزير ملحم الرياشي الذي تحدث عن محاولة «انقلاب على التسوية خصوصاً بعد تزايد نقاط الالتقاء في التشكيل إلى حدود حسمها»، مؤكداً حصول اتصال هاتفي بين الرئيس الحريري ورئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع للبحث في آخر مستجدات المشاورات الحكومية.

********************************************

افتتاحية صحيفة الحياة

 

الحريري متفائل ومتكتم لئلا “تخرّب” جهود التشكيل ونصرالله ينصح بعدم وضع مهل زمنية للحكومة

 

في وقت شاعت أجواء من التفاؤل بقرب إنجاز الحكومة اللبنانية في اليومين المقبلين، بفعل تلاحق الاتصالات حول ما تبقى من حقائب عالقة ولا سيما منها حقيبة العدل التي يطالب بها حزب “القوات اللبنانية”، ويتمسك بها رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، حسب قول مصادر مقربة منه، رأى الأمين العام ل”حزب الله” السيد حسن نصر الله أن “هناك مسائل حول الحقائب والتمثيل ما زالت عالقة ولا ننصح أحداً بوضع مهلٍ زمنية”.

 

 

وأجواء التفاؤل عكسها أيضاً تصريح أدلى به الرئيس المكلف سعد الحريري إلى تلفزيون “المستقبل” أمس، إذ قال إن “الأمور في تقدم”، مؤكداً أنه يتقصد “التكتم” على المداولات “حتى لا يحصل تخريب للجهود”.

 

وكذلك قال الأمين العام لحزب “الطاشناق” هاغوب بقرادونيان بعد لقائه الحريري إن “نسبة التفاؤل بقرب ولادة الحكومة ترتفع”.

 

والتقى الحريري مساء أمس وزير الإعلام ملحم الرياشي موفدا من رئيس حزب “القوات اللبنانية” لعرض الموقف من حقيبة العدل معه. واجتمع إلى النائب وائل أبو فاعور موفدا من رئيس “الحزب التقدمي الاشتراكي” وليد جنبلاط.

 

وتناول نصر الله العقوبات على الحزب قائلا: “سنمضي إلى مزيد من التطور رغم العقوبات والرهانات على أننا سنواجه ظروفا صعبة. نحن منذ ولدنا نعيش ظروفا صعبة وقاسية، لكننا اليوم أفضل من أي زمن وسنكون كذلك رغم كل الصعوبات. وضعنا بألف خير وسيبقى”…

 

وعلى رغم أن نصرالله تحدث عن “تفاؤل كبير وإيجابيات مهمة وتقدم مهم حصل على مستوى تشكيل الحكومة”، إلا أنه قال في كلمة له عصر أمس ردا على التكهنات حول الربط بين تسهيل قيام الحكومة اللبنانية وبين التقدم في جهود تأليفها في العراق: “من حيث الشكل هناك مغالطات تحكى عن تشكيل الحكومة وعن الربط بين لبنان والعراق وإيران لم تتدخل منذ تكليف الحريري وتشكيل الحكومة شأن لبناني”.

 

ونفى نصر الله ما أشيع بأنه التقى رئيس “التيار الوطني الحر” الوزير جبران باسيل الأسبوع الماضي لنصحه بتسهيل تأليف الحكومة، بالقول: “اللقاء مع باسيل لم يحصل ولا نملي على “التيار الوطني الحر” ولا على الرئيس المكلف”.

 

لكن نصر الله عاد فأكد أن “البلد بحاجة الى الحكومة اقتصاديا وأمنيا وعلى كافة الأصعدة وهناك حكومة يجب أن تشكّل الآن”، وقال: “نحن معنيون وحركة “أمل” بالجزء المتعلق بتوزير بعض الأفرقاء ولن نُجَرّ إلى سجالات في موضوع الحكومة حتى لا نحرج أحداً، والعقدة الوحيدة منذ اليوم الاول هي عدم الاتفاق على معيار واحد لتشكيل الحكومة وستطبق المعايير إن وضعت على حلفائنا”. وأشار نصر الله بذلك إلى توزير حلفاء الحزب ودمشق من النواب السنة من خارج كتلة “المستقبل” النيابية.

 

المشنوق في ذكرى وسام الحسن

 

وكان وزير الداخلية في حكومة تصريف الأعمال نهاد المشنوق قال في احتفال بذكرى اغتيال اللواء الشهيد وسام الحسن، في حضور الرئيس الحريري، إن “رفيق الحريري ووسام الحسن والرائد الشهيد وسام عيد وكل الذين استشهدوا من أجل الحرية والاستقلال والأمن هم الضمان، لأنهم قاموا بعملهم ويعتمدون على الثقة والكفاءة وروح المؤسسة والاستعداد للشهداة من اجل الاهداف التي عملوا لها”. وقال: “ها هي الحكومة الثانية في عهد الرئيس عون، قاب قوسين من الولادة، كما يقول. وهي امتحان وفاء للشهداء وأولهم أنت يا وسام والتحدي أن تكون حكومة عدل وحكومة مصالحة تحفظ الكرامات وبوابة للإنصاف”.

 

واعتبر المشنوق أنه “حين تضعف المؤسسات ويعتقد البعض أنه أكبر منها ومن البلاد، تكون الضمانة دماء الشهداء بألا تكون التسويات مدخلا للتراجع. التسويات لا تنجح اذا كان عنوانها الاعتداء والانتقاص”.

 

********************************************

افتتاحية صحيفة اللواء

 

إنقلاب على التسوية أم إنقلاب على التكليف؟

ليل الإنتكاسة الطويل: العدل لعون وإحراج «للقوات» ونصر الله لتوزير الحلفاء السنّة

بين «التحفظ المبدئي» على تحديد مواعيد التأليف، وان مشاورات تأليف الحكومة تسير في الاتجاه الصحيح، وتأكيد أوساط الرئيس المكلف سعد الحريري ان الجهود تنصب على ولادة الحكومة خلال الأيام القليلة المقبلة، بمعنى ما قبل نهاية الأسبوع أو في أوائل الأسبوع المقبل..

ولئن كانت «القوات اللبنانية» ممثلة بوزير الإعلام بالوكالة ملحم رياشي حذّرت من الانقلاب على التسوية، لجهة تراجع التيار الوطني الحر عن الموافقة على ان تكون وزارة العدل من حصتها.. كشفت الأوساط المقربة من التيار ان الاتفاق بين الرئيس الحريري والتيار أنجز، وان الرئيس المكلف يُصرّ على إنجاز التشكيل، ويمهد لتدوير ما تبقي من زوايا.

وحصرت هذه الأوساط ان التدوير يتناول: التمثيل السني من خارج تيّار المستقبل، ومشاركة الأقليات المسيحية، والمشاركة الواقعية «للقوات اللبنانية»..

وفي الإطار، توقف متابعون عند ما أعلنه الوزير رياشي من بيت الوسط، من ان البعض يعمل على الإساءة إلى جهد الرئيس الحريري والانقلاب على التسوية.

وكشف عن اتصال جرى بين الحريري وجعجع معلناً: علينا اعتماد معيارات واحدة، بأن نعتمد العيارات الملائمة..

وكان البارز ما أعلنه نائب طرابلس فيصل كرامي انه من حق سنة 8 آذار التمثيل في حكومة وحدة وطنية.. معتبراً ان العقدة هي عند الرئيس المكلف، معتبراً ان دعم حزب الله هو لرفع الظلامة، وانتهى انه لن تكون حكومة من دون تمثيل هذا الفريق (أي سنة 8 آذار) في الحكومة.

ووسط تصاعد غبار المعلومات والمعلومات المضادة، واشترط التيار الحر ان يبعد الوزير يوسف فنيانوس عن وزارة الاشغال، في حال وافق التيار على ابقائها مع المردة، والكلام عن ان بعبدا، قبل ان تنفي، طلبت من الرئيس المكلف استبعاد «القوات» وضم كتائبيين للحكومة، في إطار التمثيل المسيحي، الأمر الذي جعل «القوات» تبلغ الرئيس الحريري رفضها المشاركة بلا ثلاثة حقائب بينها وزارة العدل..

وهنا، يطرح السؤال: ماذا وراء انتكاسة الليل الطويل: هل انقلاب على التسوية ووضع الرئيس المكلف في الزاوية، واضعاف حجمه داخل الحكومة التي يرأسها، أم هي انتكاسة تمهد الطريق أم انقلاب تحالف حزب الله والتيار الوطني الحر على تكليف الرئيس الحريري؟

عودة إلى المربع الأوّل

على ان السؤال الكبير الذي طرح نفسه بقوة مساء أمس، في أعقاب التطورات المفاجئة، هو هل عادت مفاوضات تشكيل الحكومة إلى المربع الأوّل، بعد ان اختلطت المعايير وتضاربت الحصص والطموحات؟ وبالتالي: هل تبخرت كل أجواء التفاؤل التي ربطت مهلة التأليف بساعات، واحياناً بأيام، بعد ان ازدادت الأمور المعقدة اصلاً تعقيداً، بحسب ما كان أكّد أمس الأوّل رئيس «المردة» سليمان فرنجية؟

والاهم من ذلك، انه إذا كان تشكيل الحكومة من دون تمثيل «القوات اللبنانية» مستحيلاً، وفق ما يُؤكّد الرئيس المكلف، فكيف يمكن ان يتابع مفاوضاته، ويشكل حكومته، إذا اعتذرت «القوات» عن المشاركة في الحكومة؟ وبالتالي هل أصبحت الحكومة في مهب الريح، ولم يعد هناك من مجال أو فرصة لولادتها لا اليوم ولا غداً، ولا ربما في الأشهر المقبلة، وفق ما ألمح  أمس الأمين العام لـ«حزب الله» السيّد حسن نصر الله، حين نصح المعنيين بالتأليف ان لا يضعوا مهلاً زمنية، طالما ان هناك اموراً ما زالت عالقة؟

صحيح ان السيّد نصر الله، أكّد ان هناك تفاؤلاً كبيراً وايجابيات مهمة وتقدماً حصل على مستوى تشكيل الحكومة، لكنه لفت في المقابل، إلى أمور لم تنجز بعد، ومنها عدم حصول بعض الجهات على حقها في التمثيل الحكومي، في إشارة واضحة إلى مسألة تمثيل النواب السنة من خارج تيّار «المستقبل» وإلى حسم مسألة وزارة الاشغال لتيار «المردة»، داعياً إلى ضرورة ان لا يكون تشكيل الحكومة معركة «تكسير رأس» و«تصفية حسابات» و«فرض احجام على حساب البلد»، في إشارة ثانية إلى حليفه فرنجية، وإلى تأييده لوجهة نظر «التيار الوطني الحر» من طموحات «القوات» في التشكيلة الحكومية.

كل ذلك، يعني في السياسة، ان موجة التفاؤل انحسرت أو كادت، بفعل عدم حسم مسألة حقيبة الاشغال «للمردة»، وعودة الحديث مجدداً إلى توزير سنة 8 آذار، وإلى انه بات مؤكداً ان حصة «القوات» ليس من بينها حقيبة العدلية، بعد ان عاد الرئيس ميشال عون إلى الاحتفاظ بها من حصته، لاعتبارات عدّة شرحتها اوساطه.

غير ان مصادر متابعة لملف التأليف في «بيت الوسط»، ردّت على هذه الأجواء المتشائمة، بالدعوة إلى الروية والهدوء وعدم بث الاخبار والشائعات، وبالتأكيد على استمرار أجواء التفاؤل، الا انها رفضت الخوض في تفاصيل مشاورات الربع ساعة الأخير، والتي تتم خصوصاً من قبل الرئيس الحريري، لأن الأفكار والاقتراحات بشأن توزيع الحقائب لا تزال تحتاج إلى مزيد من التشاور من أجل بلورتها واتضاح الصورة الكاملة لها، مشيرة إلى ان الآفاق ليست مغلقة، والجميع منفتح لإيجاد الحلول وتذليل كل العقد وتقديم التنازلات المتوازنة، والسير لإيجاد تسوية ترضي الجميع على «قاعدة لا غالب ولا مغلوب»، لأن لا مصلحة لأحد بتأخير الولادة الحكومية أكثر من ذلك.

اما الرئيس الحريري نفسه، فقد نقل عنه تلفزيون «المستقبل» قوله ان «التكتم الذي يحيط بالمشاورات حالياً هو بهدف انجاحها والوصول بالتشكيلة الحكومية إلى بر الأمان».

ولفتت اوساطه، إلى انه لن يمل أو يكل من أجل الوصول إلى تشكيل حكومة متجانسة متقاربة، من دون ان تكون فيها مشاكسات، معتبرة ان خسارة لبنان خمسة أشهر في مفاوضات التأليف أفضل بكثير من تشكيل حكومة فاشلة لا يمكنها تحقيق أي من الاستحقاقات الدولية والمطالب الحياتية والاجتماعية والاقتصادية للبلد والناس».

ومن جهتها، أوضحت مصادر مواكبة لعملية تأليف الحكومة في دوائر قصر بعبدا لـ«اللواء» ان ما طرأ من تفاصيل خلال انجاز اللمسات الاخيرة يعمل على معالجته وهو ما قد بؤخر اعلان الحكومة لكن المؤكد ان هذه الحكومة ستولد وان الرئيس ميشال عون يضغط في هذا الإتجاه مكررا مواصلة دعم جهود رئيس الحكومة المكلف.

وعلم انه في اخر المعطيات ان رئيس الجمهورية سيحتفظ بوزارة العدل وهو ما ابلغه الوزير جبران باسيل الى الحريري عندما زاره في «بيت الوسط» امس، رغم ان الحريري كان عرض هذه الحقيبة على «القوات» قبل أيام.

وهنا فندت مصادر مطلعة على موقف عون اسباب هذا الاحتفاظ ِ وقالت المصادر ان الرئيس عون لم يتراجع عن مساعدته في تسهيل التشكيل انما برز اصرار على التمسك بالعدل من «القوات»، كما ان مطالب «القوات» تبدلت اكثر من مره لجهة الاصرار على حقيبة سيادية ومرة على وزارتبن خدماتيتين ومرة على امور اخرى مثل مشاركة وزيرين مارونيين واخرين اورثوذكسيين رافضة ما تحصل عليه اطراف اخرى مشاركة في الحكومة اي وزارة الدولة.

واذ نفت المصادر المواكبة ان تكون عقدة الاشغال لا تزال مشكلة توقفت عند مطلب الوزراء السنة لقوى الثامن من اذار والتي اشار اليها السيد نصرالله ولفتت الى ان الموضوع يناقش. وقالت ان ما يتم تداوله عن امكانية ان يكون الوزير السني من هذه القوى من حصة الرئيس عون غير صحيح ولم يحصل شيء بعد.

الى ذلك نفت مصادر مقربة من قصر بعبدا ان يكون الرئيس عون قد طلب من الرئيس الحريري تعيين وزيرين كتائبيين مكان وزيرين قواتيين كما اوردت محطة ال ام تي في في مقدمة نشرتها مؤكدة ان الخبر غير صحيح جملة وتفصيلا ومختلق من بدايته الى نهايته.

وجزمت بعض المصادر القول ان هناك نسبة من العنصر النسائي ستتمثل في هذه الحكومة وعلم ان هناك سيدة مرشحة من حصة الرئيس عون، موضحة ان هناك معطيات تتبدل واخرى تستجد في اللحظات الاخيرة وعروضا تتبدل ولذلك لا بد من الانتظار الدقائق والثواني لأن لها دورها.

وكانت أوساط بعبدا، شرحت بإسهاب أسباب حرص الرئيس عون على الاحتفاظ بالعدلية من حصته، على الرغم من انه كان نقل عنه أمس الأوّل عدم وقوفه حجر عثرة امام التأليف، سواء في ما خص وزارة العدل وغيرها، مشيرة إلى ان ذلك كان قبل إصرار الفريق الآخر على هذه الوزارة، وقبل المواقف التي أعلنت حيال وزارة الاشغال في إشارة إلى موقف فرنجية برفض المشاركة في الحكومة، إذا أخذت هذه الحقيبة من حصته.

وعزت المصادر أسباب تمسك رئيس الجمهورية بحقيبة العدلية، إلى قناعة لديه بأن العدل وزارة أساسية، وفي حكومة الوحدة الوطنية يفترض  بها ان تكون من حصة الرئيس الذي حلف اليمين على القوانين واحترامها، ووزارة العدل هي من تطبق القوانين لانها المعنية بشكل مباشر بقضايا الناس ومشاكلهم، وهناك متابعة دقيقة لمكافحة الفساد والإصلاح وهو الشعار الذي اطلقه الرئيس عون.

واوضحت المصادر ان من يتولى هذه الوزارة يفترض به ان يكون شخصية على مسافة واحدة من الجميع.

وفي تقدير مصادر سياسية، انه إزاء هذا التطور في المواقف، لم يعد متاحاً امام الرئيس المكلف سوى ان يعرض على «القوات» حقيبة العمل بدلاً من العدلية، الا ان أي مصدر لم يوضح ما إذا كان هذا العرض قدم فعلاً إلى «القوات»، خلال لقاء الرئيس الحريري بالوزير ملحم رياشي، علماً أن الأجواء التي رافقت زيارة الوزير القواتي «لبيت الوسط» لم تكن مريحة، إذ ان رياشي كان يهم بالمغادرة لكنه عاد للقاء الحريري، بعد اتصال اجراه الرئيس المكلف برئيس حزب «القوات» سمير جعجع، ثم صرّح الرياشي متهماً البعض دون ان يسميه، بالعمل على الإساءة إلى جهد الرئيس الحريري والانقلاب على التسوية خصوصاً بعد تزايد نقاط الالتقاء في التشكيل إلى حدود حسمها، موضحاً بأن الاتصال الذي حصل بين الحريري وجعجع كان لتنسيق المواقف.

وكان الرئيس الحريري التقى قبل ذلك بعضو اللقاء الديمقراطي النائب وائل أبو فاعور، الذي غادر «بيت الوسط» مؤكداً ان «التربية لا تزال للحزب الاشتراكي ولا عدل للقوات»، واستضاف ظهراً الوزير باسيل إلى مائدة غداء، ثم وفداً من حزب «الطاشناق» الأرمني برئاسة النائب هاغوب بقرادونيان الذي كشف انه ستضم الحكومة وزيرين ارمنيين.

********************************************

افتتاحية صحيفة الديار

 

آخر معلومات الليل بشأن التشكيل والخلاف حول وزارة العدل

وموقف الحريري وفق وزراء مقربين من بعبدا وبيت الوسط ومعراب

اعلن الرئيس المكلف سعد الحريري موقفاً حازماً نقله عنه وزراء مقربون من بعبدا وبيت الوسط ومعراب بأن الرئيس الحريري لن يؤلف حكومة على طاولتها لا يوجد وزراء حزب القوات اللبنانية، وان الرئيس المكلف سعد الحريري بحلف استراتيجي مع رئيس القوات اللبنانية الدكتور سمير جعجع، كما ان هناك حلفاً استراتيجياً بين القوات اللبنانية وتيار المستقبل، وانه بعد توزيع الوزارات الأساسية والسيادية على الاحزاب والفعاليات، لم يعد الا وزارة العدل، وبالتالي فان هذه الوزارة لن تكون الا للقوات اللبنانية ولن أعطيها الا لها، وأي صيغة حكومية سأقدمها ستكون فيها وزارة العدل للقوات اللبنانية وليس من حصة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، أو التيار الوطني الحر.

 

هذا ما نقلته أقرب الاوساط الى الرئيس سعد الحريري في صالون منزله في بيت الوسط، وبحضور وزراء مقربين من بعبدا وبيت الوسط ومعراب، رغم ان الرئيس الحريري طلب التكتم على كلامه كي لا يصطدم برئيس الجمهورية العماد ميشال عون، لكن الرئيس الحريري التفت صوب الوزير غطاس خوري قائلاً : لن أعلن أي صيغة بعد الآن الا فيها وزارة العدل للقوات اللبنانية، ولن اقدم أي صيغة حكومية فيها العدل للرئيس ميشال عون او للتيار الوطني الحر، وليس أمامهم الا القبول بهذه الصيغة. واذا تم رفض صيغة وزارة العدل للقوات اللبنانية، وتم الاعتذار وأعيد تكليفي مرة ثانية، عندها سأعتذر عن التأليف وليختاروا شخصية سياسية سنية، ولبنان يزخر بالشخصيات السنية المحترمة، وليؤلف الحكومة كما يريدون، أما انا سعد رفيق الحريري فلن أقدم أي صيغة فيها العدل الى التيار ورئاسة الجمهورية، ثم نظر الرئيس الحريري باتجاه وزير آخر، وتمنى على «الديار» عدم ذكر اسمه ان الرئيس الحريري ذهب لاقصى حد في كلامه، وقال : انه متحالف مع الرئيس ميشال عون في الاطار الدستوري والوطني العام، وهو على تحالفه معه، اما على صعيد التحالف السياسي فحليفه الحقيقي الدكتور سمير جعجع والقوات اللبنانية، حيث يشكل التحالف بين تيار المستقبل والقوات اللبنانية حلفاً سياسياً استراتيجياً وطنياً له قاعدته الجماهيرية الكبيرة، ولا يستطيع أي مرجع في لبنان اضعاف هذا الحلف بين الرئيس الحريري والدكتور جعجع وبين تيار المستقبل وحزب القوات اللبنانية، وهذا الكلام قاله الرئيس الحريري في صالون قصره وبحضور وزراء مقربين من بعبدا وبيت الوسط ومعراب، وكانوا تقريباً 6 وزراء.

 

كل أجواء التفاؤل التي سادت عملية التأليف وبأن رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل وافق على اعطاء القوات اللبنانية وزارة العدل اصبح سراباً، واكد انه لن يعطي ولن يسمح للقوات اللبنانية بالحصول على وزارة العدل، وان المثل يقول : ان من يأخذ وزارة العدل، يحكم لبنان ويكون القرار القضائي والمالي وديوان المحاسبة والنيابات العامة المالية والجزائية والقضائية والتمييزية ومجلس القضاء الأعلى بيد من يسيطر على وزارة العدل، وبالتالي فان العهد لن يسلم ذلك للقوات اللبنانية، بل ستكون العدل من حصة الرئيس ميشال عون، لأن لهذه الوزارة الكلمة الأولى والفصل في عمل القضاء كسلطة مستقلة تحت اشراف قسم اليمين الذي اقسمه رئيس الجمهورية للحفاظ على الدستور.

 

والمعلوم انه في وزارة العدل في الحكومة الحالية والتي يشغلها الوزير سليم جريصاتي والذي قام بتشكيلات قضائية شملت 430 قاضياً، ووضعهم في مراكز اساسية وجاء بهم من مؤيدي التيار الوطني الحر، اذا استلمت القوات اللبنانية وزارة العدل الحالية، فان الوزير القواتي الجديد الذي سيستلم وزارة العدل، سيقيم تشكيلات قضائية تعطي كل الاطراف حقوقها ضمن الكفاءة والشفافية والنزاهة في القضاء، وخاصة ان وزير العدل القواتي يشرف على السلطات القضائية وسيبعدها عن السياسة وسيمنع الرئيس ميشال عون أو أي وزير مقرب من القصر الجمهوري والتيار الوطني الحر من التعاطي مع القضاء والمحاكم القضائية والجزائية والتمييزية والمالية وعلى كل المستويات.

********************************************

افتتاحية صحيفة الشرق

 

نصرالله “خربط” التأليف” بشروطه الجديدة  

 

أعلن الامين العام  لـ»حزب الله» السيد حسن نصر الله  انه «من الواضح أن هناك تفاؤلا كبيرا وايجابيات مهمة وتقدما مهما حصل على مستوى تشكيل الحكومة، ولكن لا ننصح أحدا بأن يضع مهلا زمنية، وهناك أمور مازالت عالقة. نحن لن ننجر الى سجالات لأنني لا أريد أن أحرج أحدا، ونريد أن نأكل العنب لا أن نقتل الناطور، ولا يجوز أن يكون تشكيل الحكومة معركة «تكسير رأس» وتصفية حسابات وفرض أحجام على حساب البلد. نعم اليوم الامور ذهبت الى جدية عالية وجميعنا يواكب، المطلوب من الجميع أن يتعاون ويتواضع».

 

تحدث نصر الله عبر الشاشة في خلال  الحفل السنوي العام لـ»المؤسسة الاسلامية للتربية والتعليم – مدارس المهدي» في عيدها الفضي، في مجمع سيد الشهداء – الرويس،  فأشاد بـ»الجهود والتضحيات التي بذلها الجميع منذ انطلاقة المؤسسة. وقال: «سنمضي إلى مزيد من التطور رغم العقوبات والرهانات على اننا سنواجه ظروفا صعبة. نحن منذ ولدنا نعيش ظروفا صعبة وقاسية، لكننا اليوم أفضل من أي زمن مضى وسنكون كذلك رغم كل الصعوبات التي تحيط بنا. وضعنا بألف خير وسيبقى، وهذا الامر يجب ان ينعكس على كل المؤسسات».

 

وأكد أن «الصراع السياسي في البلد يجب ألا يؤدي إلى انقسامات حادة على المستوى الاجتماعي»، وقال: «الأولوية يجب ان تكون للتربية ثم للتعليم وهذا في نهجنا وديننا. ان العلم لوحده هو سلاح ذو حدين، فيمكن ان يأخذ عنوان الخير وعنوان الشر حسب نية الاستخدام. العلم اليوم قد يستخدم في خدمة الانسانية أو القضاء عليها، أميركا واسرائيل تستخدمان العلم والتطور التكنولوجي لذل الشعوب».

 

أضاف: «نواجه اليوم تحديا هو الدفع باتجاه الالحاد، البعض يظلم الاسلام ويقول انه لا يرى عندما ينظر إلى الدولة الاسلامية سوى الأمية والجهل، وأنا لا اعتقد ان هناك دينا أكد على موضوع العلم والمعرفة كالاسلام (…)  ان مسؤوليتنا ليست فقط في صنع الاسلام بل في الدفاع عن الاديان لا سيما الاسلام الذي يتعرض اليوم للاستهداف. كل شخص معني بأن يدافع عن الاسلام لأن المعركة اليوم هي معركة رأي عام تمارس فيها حرب نفسية».

 

وفي الشأن الفلسطيني، قال نصر الله: «الموقف الحاسم الذي أعلنته الفصائل الفلسطينية في غزة هو عدم التراجع والاستعداد للمواجهة والتحدي، الفلسطينيون في غزة ليس لديهم أي خيار آخر سوى الوقوف والصمود، واسرائيل تضعهم أمام خيارين: اما القتال وإما الموت جوعا والفلسطينيون يرفضون الموت جوعا، ويمكنهم كسر الحصار عليهم وفرض شروطهم. وما سيجري في الايام المقبلة مهم جدا بالنسبة الى قطاع غزة والمنطقة».

 

وتطرق نصر الله الى الشأن الحكومي، فقال: «بالنسبة الى الحكومة هناك شقان: شق له علاقة بالشكل وآخر له علاقة بالمضمون. بالشكل الذي يتم التكلم عنه، هناك مغالطات عن تشكيل الحكومة والاندفاع الايجابي، على سبيل المثال الربط بين لبنان والعراق وأن هناك تفاهما أميركيا ايرانيا، ما حصل في العراق لم يكن تفاهما أميركيا ايرانيا بل هو ارادة العراقيين الوطنيين الحقيقيين وفشل للسياسة الاميركية. ثانيا، ايران لا تتدخل في الشأن الحكومي اللبناني لا من قريب ولا من بعيد. ومما قيل أيضا ان الوصاية الايرانية أذنت بتشكيل الحكومة بدليل أنني جلست مع باسيل وبلغت بضرورة تشكيل الحكومة وتقديم تنازلات قبل بدء العقوبات الاميركية على ايران. هذا اللقاء لم يحصل ولا هذا الكلام ولا ونحن من نملي على التيار ولا على رئيس الحكومة المكلف ولا على القوى السياسية، تشكيل الحكومة شأن لبناني». أضاف: «نحن لا نتدخل في تشكيل وتوزيع الحقائب والحصص، هذا النقاش بشكل أساسي بين رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة المكلف، ونحن نعبر عن رأينا ولكن الملف ليس لدينا. وقال: «في ما خص المضمون، إذا افترضنا أن هناك إذنا خارجيا بتشكيل الحكومة، فلا معلومات لدي لأن هناك معلومات متناقضة. طبعا بالنسبة لفريقنا لا أحد يقول لنا لا تشكلوا الحكومة. لذلك لا أستطيع أن أجزم بأن المانع من تشكيل الحكومة خارجي أو ليس خارجيا، ولكن الواضح هو التعقيد الداخلي. وعن الكلام عن الاحجام والحقوق، بالأكيد أن هناك مشكلة داخلية وكثير مما جرى والكلام الذي قيل قابل للتعليق، ولكن نحن تجنبنا الكلام».

********************************************

افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط

 

الحكومة اللبنانية رهن بقبول «القوات» {العمل} بدلاً من {العدل}

الحريري متمسك بتفاؤله… وباسيل يؤكد تقديمه أقصى التنازلات

 

دخل مسار عملية تأليف الحكومة اللبنانية مسارا حاسما، يتقرر من خلاله تسهيل ولادتها اليوم أو مطلع الأسبوع على الأكثر، أو العودة إلى مسار العقد وتأجيل التأليف مجددا. وبينما حافظ رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري على تفاؤله بقرب إنجاز مهمة التشكيل، بدا وكأن الحزبين المسيحيين الرئيسيين «التيار الوطني الحر» المؤيد لرئيس الجمهورية العماد ميشال عون و«القوات اللبنانية» يخوضان معركة موازية عنوانها الانتصار في معركة الحكومة.

وبعدما كان قد أوشك حصول الاتفاق، بنيل «القوات اللبنانية» وزارة العدل ونيابة رئاسة الحكومة، وما تلاه من إعلان رئيس «القوات» سمير جعجع أنه «يضحك كثيرا من يضحك أخيرا»، تعقدت الأمور مجددا برفض الرئيس عون التخلي عن وزارة العدل لصالح «القوات» التي رأت في الأمر تراجعا كبيرا. وقالت مصادر قريبة من رئيس التيار جبران باسيل لـ«الشرق الأوسط» إن باسيل والتيار قدما كل التسهيلات الممكنة، وكان رئيس الحكومة مقتنعا بالكامل، أما إذا كانت هناك عراقيل إضافية، فليست من قبلنا، ورأت أنه يفترض أن تؤدي «العودة للمنطق والعقل إلى تشكيل الحكومة في أسرع وقت».

وقالت المعلومات لـ«الشرق الأوسط» إن التشكيلة النهائية المنتظرة تقترح حصول «القوات» على أربعة مقاعد وزارية بينها نائب الرئيس ووزارات الشؤون الاجتماعية والثقافة والعمل (بدلا من العدل)، فيما تذهب وزارتا العدل والدفاع ووزارتا دولة إلى رئيس الجمهورية، تضاف إليها حصة التكتل الموالي له والتي تضم وزارة الخارجية ووزارة الطاقة ووزارة الاقتصاد، ووزارة رابعة لم تحدد، إضافة إلى وزارة دولة، فيما يحتفظ رئيس مجلس النواب نبيه بري بوزارتي المال والزراعة، وينال «حزب الله» وزارة الصحة. أما الرئيس الحريري فينال وزارة الداخلية بشكل أساسي مع ثلاثة مقاعد أخرى بينها وزارتا دولة. أما رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط فينال وزارتي التربية والصناعة، فيما يذهب المقعد الدرزي الثالث إلى شخصية محايدة يختارها الوزير طلال إرسلان ويوافق عليها جنبلاط، فيما حسم أمر وزارة الأشغال لتيار «المردة» الذي يتزعمه الوزير السابق سليمان فرنجية.

ويتوقع أن تكون الساعات المقبلة حاسمة لجهة موقف «القوات» من التشكيلة المقترحة، والتي رفضت مصادرها التعليق عليها بانتظار «تبلغ الأمر رسميا من الحريري» الذي نأى بنفسه عن سجال «الوطني الحر» و«القوات» متابعا اتصالاته لتشكيل الحكومة و«تفكيك بعض التفاصيل»، كما قالت مصادر مواكبة لتحركه لـ«الشرق الأوسط». والتقى الحريري وزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل لمدة ساعتين تخللهما غداء عمل قال بعده باسيل: «باختصار كامل أود أن أقول إن الأمور إيجابية جدا، وأعتقد أننا على الطريق الصحيح لتأليف حكومة تتمتع بمعايير العدالة والتمثيل الصحيح، لننتج حكومة وحدة وطنية لا تستثني أحدا، لا بل على العكس تسعى لأن تضم الجميع. والأهم أن نكون أمام حكومة منتجة تعطي للناس الآمال التي ينتظرونها، ليس فقط من خلال تأليف وتشكيل الحكومة، إنما بعملها أيضا، لأننا لا نريد أن نأخذ المواطنين إلى خيبات جديدة، بل نريد أن تستمر فرحتهم من خلال عمل الحكومة».

وأضاف: «من جانبنا نحن، فقد قدمنا كل التنازلات والتسهيلات بما يخصّنا، لكي نتمكن من التوصل إلى حكومة تراعي كل النقاط، من ناحية الأعداد أو الحقائب، وتكون متوازنة على صورة البلد. واليوم أعتقد أننا على الطريق الصحيح لنرى الحكومة تبصر النور قريبا. بالطبع هذا الموضوع بيد الرئيس المكلف الذي يتشاور مع رئيس الجمهورية ويتفقان في نهاية المطاف. ولكن نحن معنيون بالشأن الذي يخصنا، نستطيع القول إننا اتفقنا بشكل كامل من دون المسّ بأحد أو بحقّ أحد، لا بل أعطينا منّا لكي تتألف الحكومة، وإن شاء الله نكون أمام فرحة جديدة للبنانيين».

والتقى الرئيس الحريري وفدا من حزب الطاشناق قال بعده الأمين العام للحزب هاغوب بقرادونيان إن أجواء التفاؤل مستمرة في الارتفاع وأعتقد أنه خلال 48 ساعة يمكننا أن نبشّر بتشكيل الحكومة. وأضاف: «حكي في الأيام الماضية عن عقدة أرمنية، ونحن في حزب الطاشناق لا نقول إن هناك عقدة أرمنية بل هناك ضرورة لتشكيل حكومة وحدة وطنية. منذ اليوم الأول، خلال الاستشارات النيابية طالبنا بحكومة تضم 30 وزيرا، تتمثل فيها جميع القوى والطوائف، بما في ذلك تلك التي لا نزال نعتبرها مع الأسف أقليات، مع العلم أننا أصبحنا جميعنا أقليات في هذا البلد». وختم قائلا: «الرئيس (الحريري) مرتاح، وأعتقد أنه في ظلّ الأجواء التفاؤلية يمكننا أن ننتظر 48 ساعة، أي حتى الأحد أو الاثنين لنبشّر المواطنين بحكومة جديدة

 

السنيورة: عون يفرض أعرافاً تمس بالدستور اللبناني

قال لـ {الشرق الأوسط} إنه يرفض «التطبيع مع النظام السوري}

 

لندن: كميل الطويل

انتقد رئيس الوزراء اللبناني السابق فؤاد السنيورة ما وصفها بـ«مخالفات دستورية» يقوم بها رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، قائلاً إنها تمثّل مساً باتفاق الطائف الذي أنهى الحرب اللبنانية عام 1989. وأخذ السنيورة، في مقابلة مع «الشرق الأوسط»، على هامش زيارة يقوم بها للندن، على الرئيس عون محاولة فرض سوابق و«أعراف» جديدة لا ينص عليها الدستور، من خلال الإصرار، مثلاً، على «حصة وزارية» له في أي حكومة، رافضاً المس بصلاحيات رئيس الوزراء في تشكيل وزارته. وانتقد السنيورة أيضاً «حزب الله»، ودعاه إلى سحب عناصره من الحرب السورية وغيرها من نزاعات المنطقة «والعودة إلى لبنان والتصرف كحزب لبناني»، قائلاً إن ممارسات الحزب أضرّت باللبنانيين حول العالم وحوّلتهم إلى «مشروع متهم».

وبدا السنيورة، الذي لم يترشح للانتخابات النيابية الأخيرة في مايو (أيار)، حريصاً على عدم توجيه انتقادات لرئيس الوزراء المكلف سعد الحريري، بل حرص على الدفاع عن صلاحياته المنصوص عليها في الدستور، في مواجهة ما اعتبرها محاولات للمس بها، سواء من رئيس الجمهورية وفريقه السياسي ممثلاً بـ«التيار الوطني الحر» الذي يقوده وزير الخارجية في حكومة تصريف الأعمال جبران باسيل (وهو صهر الرئيس عون)، أو من أطراف أخرى، يحاول بعضها فرض شروطه على شكل الحكومة وتوزيع الحصص فيها. لكن السنيورة انتقد، في المقابل، سياسات محددة، مثل حصر المنافسة على رئاسة الجمهورية بـ«الأقوياء» في الطائفة المسيحية، وهو ما حصرها في 4 أسماء (ميشال عون وسمير جعجع وسليمان فرنجية وأمين الجميل)، وأيضاً القبول بقانون انتخابي جديد أعاد توزيع خريطة البرلمان على أساس مذهبي لا وطني.

وأوضح: «عندما وافقنا بشكل عام على مفهوم أن رئيس الجمهورية يجب فقط أن يكون (الرئيس القوي) في طائفته، دخلنا في مسار لا نستطيع الخروج منه. صرنا في نادٍ من 4 أشخاص لا أحد غيرهم يصلح للرئاسة… وعندما مشينا بقانون الانتخاب الذي سرنا به، كان من الطبيعي أن نصل إلى النقطة التي نحن فيها الآن».

ووجه السنيورة انتقادات شديدة لممارسات يقوم بها الرئيس عون وفريقه، واعتبرها تمثّل «مخالفة للدستور». وقال: «هناك من يضرب أساس الدستور، أي اتفاق الطائف الذي أنهى الحرب… هم (رئيس الجمهورية وفريقه) يقولون إننا لا نريد تعديل الدستور بالنصوص، بل نعدله بالممارسة»، في إشارة إلى ممارسات تقيّد صلاحيات رئيس الحكومة، بحسب الدستور اللبناني، لمصلحة رئيس الجمهورية. وشدد على رفض المس بصلاحيات رئيس الوزراء، من خلال إلزامه بحصة لرئيس الجمهورية في حكومته، أو من خلال إلزامه بتوزيع حقائب معينة على طوائف محددة، أو من خلال اشتراط توزير وزير واحد لكل كتلة تضم 5 نواب. وقال: «الدستور يمنع أن يصوّت رئيس الجمهورية في مجلس الوزراء، لكنه الآن يريد أن يصوّت بالوكالة من خلال وزرائه»، مضيفاً أن الرئيس عون كان من أشد الرافضين لمبدأ منح رئيس الجمهورية السابق، ميشال سليمان، حصة وزارية في الحكومات السابقة، لكنه الآن يتمسك بأن تكون له هذه الحصة.

ووجه السنيورة أيضاً انتقادات شديدة لوزير الخارجية جبران باسيل، قائلاً إن الأخير «يرفض تطبيق القوانين اللبنانية»، مشيراً إلى أن باسيل عندما كان وزيراً للطاقة (قبل الخارجية) قال علناً إنه يرفض تطبيق قانون الكهرباء.

ولم يُظهر رئيس الوزراء السابق حماسة كبيرة لتركيبة الحكومة الجديدة التي يُتوقع أن يشكلها الرئيس الحريري خلال أيام، مشيراً إلى أن «البلد بحاجة إلى حكومة لا تقوم على المحاصصة وتقاسم الوزارات، بل إلى حكومة إنقاذ، أو حكومة أقطاب». وقال: «تأليف الحكومة ضروري، فالبلد بحاجة إليها لتسيير أموره، ولكن أن يتم تقاسم الحقائب بوصفها دسمة وأخرى غير دسمة أو أن هذه الحقيبة لطائفة وأخرى لطائفة أخرى، كل هذا ليس له أساس دستوري».

وأضاف: «ليس في الدستور نص على أن حقيبة معينة لهذه الطائفة أو تلك، لا حقيبة المال (التي يتمسك بها الشيعة) ولا غير المال. كما أنه ليس في الدستور نص على أن حقيبة ما ممنوعة على طرف من اللبنانيين». وأشار إلى أن حقائب يتم احتكارها حالياً لمصلحة طوائف معينة كانت فيما مضى في أيدي وزراء من طوائف مختلفة. وقال: «إننا الآن نخترع أعرافاً جديدة ليس فيها نص دستوري… ما أقترحه الآن هو ضرورة اتخاذ قرارات أساسية حماية للبلد، ومن أجل إنجاح ظاهرة لبنان التي يحتاجها العالم العربي. عندما جاء البابا يوحنا بولس الثاني إلى لبنان قال إنه رسالة أكثر مما هو وطن. اللبنانيون فشلوا في أن يكونوا الرسل الذين يحملون رسالة العيش المشترك (بين الطوائف المختلفة في وطن واحد)».

وحذّر السنيورة من أن «مشكلات لبنان لم تعد تعالج بالمراهم. فالوضع خطير ويتطلب قرارات جريئة. هناك نافذة أمل صغيرة لا تزال متاحة وعلينا استغلالها»، مشدداً على «ضرورة احترام الدستور، والتزام أحكام القانون، وانتهاج سياسة النأي بالنفس فعلياً، وتسليم المناصب بحسب الكفاءات والجدارة (وليس بحسب الانتماء الحزبي أو الطائفي)… مثل هذه الممارسات هي التي أفقدت ثقة الناس بالدولة». وقال إن الحكومة المقبلة ستواجه مجموعة من التحديات بينها تحدي «إثبات سياسة النأي بالنفس فعلياً (عن الأزمة السورية) واستعادة علاقة لبنان بمحيطه العربي وبالعالم». وتساءل: «كيف يمكن أن يكون هناك نأي بالنفس وحزب الله ينخرط في سوريا وفي كثير من أزمات المنطقة؟». ورفض، في هذا الإطار، استباق صدور حكم المحكمة الدولية التي تنظر في قضية اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الراحل رفيق الحريري عام 2005 والمتهم فيها عناصر من «حزب الله». وقال: «نحن نريد العدالة، والعدالة هي التي تؤدي إلى الاستقرار».

وتابع: «المحكمة الدولية نشأت بموجب الفصل السابع، وعليها أن تنطق بالحكم ضد المتهمين باغتيال الرئيس الحريري. وعندما تنطق بحكمها يجب على اللبنانيين أن يجلسوا ويدرسوا ما عليهم فعله (إذا أدين المتهمون من حزب الله فعلاً). عندما نصل إلى الجسر نفكّر في كيفية عبوره (أي بعد صدور الأحكام). ولكن على حزب الله أن يعود إلى لبنان ويترك النزاعات التي ينخرط فيها حالياً ويتصرف كحزب لبناني ويترك للدولة مهمة الدفاع عن لبنان. لا يحق لطرف واحد أن يحتكر حق الصراع ضد إسرائيل ويحتكر الوطنية ويسمح لنفسه بإصدار أحكام التخوين على الآخرين. كيف يمكن أن نحكي عن النأي بالنفس وحزب الله يشارك في معارك حول العالم؟ ممارسات حزب الله تضع اللبنانيين أمام مشكلات كثيرة. حوّلت هذه الممارسات اللبنانيين إلى مشروع متهم في بلدان كثيرة».

وتناول قضية النازحين السوريين في لبنان، قائلاً: «أشك في أن هناك لبنانياً واحداً يريد أن يبقى السوريون في لبنان. ولكن بدل أن نستخدم وجود السوريين لتعزيز العلاقة بين اللبنانيين، نلجأ إلى خطاب شعبوي يثير الغرائز ضدهم». وقال: «لا أحد يريد تجنيس السوريين في لبنان. نريد عودة السوريين إلى بلدهم لأسباب وطنية وقومية». لكنه تساءل: «من الذي أرسل النازحين السوريين إلى لبنان؟ أليس النظام هو من هجرهم؟ هل سمح النظام أصلاً للنازحين داخل سوريا بأن يعودوا إلى البلدات التي هجّرهم منها، حتى يعيد السوريين الذي نزحوا إلى لبنان!».

ورفض «تطبيع» العلاقات مع النظام السوري، لكنه ميّز بين النظام الحالي وسوريا. وأوضح: «لدينا قضايا كثيرة مع النظام السوري وليس مع سوريا. من الواجب أن نسعى إلى بناء علاقة مع سوريا على أساس الاحترام المتبادل واحترام السيادة. ولكن هناك مشكلات مع النظام السوري، بعضها مرتبط باغتيالات وتفجيرات حصلت في لبنان، منها مثلاً قضية ميشال سماحة (وهو وزير سابق أدين بنقل متفجرات سلمتها له الاستخبارات السورية)، وبعضها بتدخلات النظام السوري في الشؤون الداخلية اللبنانية» وبالتفجيرات التي وقعت في مدينة طرابلس. لكنه قال: «عندما تكون النيات صحيحة يمكن حل العقبات. ونحن نريد حلاً تستعيد فيه سوريا وحدتها وتكون دولة لجميع أبنائها».

 

********************************************

 

Gouvernement : un « coup de Jarnac » de dernière minute remet les compteurs à zero
Yara ABI AKL

Il planait pourtant ces dernières quarante-huit heures un vent d’optimisme tout particulier concernant une formation incessante du nouveau cabinet… Mais ce n’est une fois de plus que partie remise. Car l’optimisme du jour est vite retombé en début de soirée, avec ce que les Forces libanaises (FL) ont appelé un « coup de Jarnac » de dernière minute pour les priver du portefeuille de la Justice, qui a sabordé la genèse tant attendue du gouvernement. Les nœuds habituels entravant le processus de formation se sont ainsi maintenus hier, envers et contre tous les efforts menés par le Premier ministre désigné Saad Hariri. Et l’allocution télévisée du secrétaire général du Hezbollah, Hassan Nasrallah, a été l’occasion pour le parti chiite de se livrer à une nouvelle démonstration de force dans le cadre du processus ministériel, en rappelant à M. Hariri la nécessité d’intégrer les députés sunnites prosyriens au gouvernement. S’exprimant lors d’une cérémonie à l’occasion du jubilé d’argent des écoles al-Mahdi, Hassan Nasrallah a quelque peu refroidi le climat positif qui régnait quant à la naissance du nouveau cabinet. « Il est vrai qu’un important progrès a été enregistré. Mais il vaut mieux éviter de fixer des délais (pour la mise sur pied du cabinet) dans la mesure où certains obstacles pourraient surgir. Ils n’ont pas été pris au sérieux dans un premier temps, et sont liés à certains protagonistes », a-t-il lancé. Une allusion à peine voilée à la quote-part des députés sunnites du 8 Mars. D’ailleurs, dans les milieux de ces parlementaires, on reproche ouvertement au Hezbollah de ne pas avoir soutenu les députés en question pour les intégrer à l’équipe Hariri.

Interrogé par L’Orient-Le Jour, un proche de Fayçal Karamé, député de Tripoli, souligne que ce groupe parlementaire insiste pour obtenir deux ministres dans une formule de trente que le Premier ministre perçoit comme « un cabinet d’union nationale ». « Nous ne nous considérons pas représentés par le ministre sunnite relevant du lot du chef de l’État, s’il n’appartient pas à notre bloc », ajoute le proche de M. Karamé.

Mais il reste que l’importance des propos de Hassan Nasrallah dépasse la stricte revendication d’intégrer les sunnites antihaririens. Et pour cause : par ses propos, le secrétaire général du Hezbollah aurait voulu réaffirmer que c’est à son parti que revient le dernier mot en matière de formation de l’équipe ministérielle, d’où les « conditions de dernière minute » qu’il tente d’imposer à Saad Hariri. Sauf que dans les milieux du Premier ministre désigné, on assure que M. Hariri ne cédera pas à la pression effectuée par le 8 Mars. Il n’est donc pas question qu’un des députés sunnites ne gravitant pas dans l’orbite du Futur prenne part au cabinet, note-t-on, précisant que contrairement à ce que l’on serait tenté de croire, le forcing des députés sunnites est adressé au Hezbollah et non à M. Hariri, dans la mesure où il s’agit des alliés du parti chiite. Les milieux du Futur préfèrent renvoyer la balle dans le camp du chef de l’État, Michel Aoun. D’ailleurs, des sources proches de Baabda ont laissé entendre hier soir que Fayçal Karamé pourrait être nommé ministre, relevant de la quote-part de Michel Aoun.

Mais chez les démocrates chiites hostiles à la formation de Hassan Nasrallah, on interprète les propos de ce dernier sous un angle tout à fait différent. Interrogé par L’OLJ, le journaliste Ali el-Amine explique que Hassan Nasrallah « a tenté de ralentir le processus gouvernemental dans une volonté manifeste de prouver que la nouvelle vague de sanctions américaines prévue le 4 novembre prochain ne l’inquiète aucunement ». « Il veut donc monter qu’il ne s’agit pas d’une date butoir et qu’il n’est pas au pied du mur », ajoute le journaliste, mettant l’accent sur « l’importance pour le Hezbollah que le prochain cabinet soit homogène, d’où l’appel de Hassan Nasrallah à ne pas se hâter de fixer des délais à ce processus ». « Il veut assurer la satisfaction de toutes les demandes pour éviter l’implosion du cabinet », estime M. el-Amine.

Le nœud de la Justice

Quoi qu’il en soit, le Premier ministre désigné s’est efforcé hier de défaire les nœuds entravant la mise sur pied du cabinet… en vain. Dans le cadre de ce qui devait être le sprint final avant la fumée blanche, les FL se sont vues privées d’un ministère dit essentiel, celui de la Justice. Citant « des sources de Baabda », la chaîne MTV a indiqué que le chef de l’État entendait même remplacer le parti de Samir Geagea par les Kataëb (deux ministres)… Des informations aussitôt démenties par le bureau de presse du palais présidentiel.

À Meerab, on tient à prendre part au cabinet et insiste pour le portefeuille de la Justice auquel tient le président de la République. Des sources proches de Baabda assurent même que cette question est déjà tranchée : le ministère de la Justice relèvera du lot de Michel Aoun. Dans les mêmes milieux, on fait savoir que le Premier ministre désigné en a été notifié par le biais du chef du Courant patriotique libre, Gebran Bassil, lors d’un long entretien hier à la Maison du Centre. Une position qui continue à susciter l’ire de Meerab, dont l’émissaire Melhem Riachi, accompagné de Waël Bou Faour, député joumblattiste de Rachaya, s’est rendu hier à la Maison du Centre pour y rencontrer Saad Hariri. Ce dernier est entré en contact avec le chef des FL, Samir Geagea, afin de tenter de régler le problème.

S’exprimant à l’issue de la rencontre, M. Riachi n’a pas mâché ses mots : « Il y a des coups de Jarnac portés au compromis, ainsi qu’aux efforts de M. Hariri, notamment après que les points de convergence pour la formation du cabinet aient atteint leur apogée. » Une allusion à peine voilée au CPL, mais aussi à Baabda. Selon un cadre FL contacté par L’OLJ, le parti a été officiellement notifié qu’il obtiendra la Justice. Et le Premier ministre poursuivra les contacts afin de franchir cet obstacle, même si l’impression reste que les compteurs sont revenus à zéro.

Un dénouement « arménien » heureux

Plus tôt dans la journée, Saad Hariri avait reçu Gebran Bassil et une délégation du parti Tachnag.

Soucieux de maintenir l’optimisme distillé en début de semaine, M. Bassil avait déclaré à l’issue de la réunion: « L’atmosphère est très positive. Et nous progressons vers un gouvernement équilibré conforme aux critères de la bonne représentativité. » Et de poursuivre : « Nous avons fait toutes les concessions et facilité le processus au maximum. » Des propos qui devaient être démentis par les développements survenus en soirée.

Quant à Hagop Pakradounian, député Tachnag du Metn, il a annoncé que le gouvernement inclura deux ministres arméniens-orthodoxes, comme le voulaient les représentants des partis arméniens, à l’heure où l’on évoquait un impossible échange de ministères entre le Hezbollah et le Parti socialiste progressiste. Le premier obtiendrait donc l’Agriculture et le second, l’Industrie.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل