
أحيت إدارة المعهد الأنطوني في حصرون برئاسة الأب رواد كعدي، وبالتعاون مع لجنة جبران الوطنية ورعية حصرون، ذكرى الأب ألبير شرفان بحفل صلاة وتأمل وتراتيل بعنوان “أطلبوا أولا ملكوت الله”، في كنيسة مار لابي الأثرية في حصرون، برعاية رئيس عام الرهبانية الأنطونية المارونية الأباتي مارون أبو جودة.
حضر الحفل ممثل رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع والنائبة ستريدا جعجع: مارون مارون، ممثل النائب جوزيف إسحق رئيس بلدية حصرون جيرار السمعاني، ممثل راعي أبرشية الجبة المارونية المطران جوزيف نفاع أمين ديوان الكرسي البطريركي في الديمان الخوري خليل عرب، كاهن رعية حصرون الخوري القاضي أنطونيوس جبارة، رئيس لجنة جبران الوطنية جوزيف فنيانوس، سفير السلام العالمي الأب طوني غانم، رئيسة لجنة المرأة في حصرون رنا لويس السمعاني، رؤساء مجالس بلدية ومخاتير، مجلس المدبرين في الرهبنة الأنطونية، مدراء وأفراد هيئات تعليمية في مدارس المنطقة، رؤساء جمعيات أهلية وحشد من الراهبات والآباء والأهالي.
استهل الحفل بكلمة للأديب بيار وهيب كيروز قال فيها: “الحديث عن الأب ألبير شرفان متعة وفخ مؤلم في التعبير لأن ألحانه مادة شعرية، قدسية من نوع الحب، أو من الطبيعة وآياتها، مزمار المحبة أي الأب ألبير وبالسحر عينه، حميمية تشعرك بأنها لك دون سواك، وهذا ما يعرف بالوحي الفردي تفجيرا للخلق والخيال”.
أضاف: “الأب ألبير شرفان يمثل الرقة والكرامة ومنتهى الصدق ورائحة الأرض العطشى، قيل الكثير عنه إلا الحقيقة التي أرى فيه تارة طفلا وأخرى مرآة، طفولة ومرآة إنعكاس الوجود في أبهى تجلياته”.
وختم: “ما لم أجده بين البشر وجدته فيه، إنه انتقامي الصادق من كذبة الحياة كلها”.
بدوره، قال كاهن رعية حصرون: “حصرون تفخر اليوم بأن تستقبل في كنيستها الأثرية، كنيسة القديس لابي هذا الحضور الكريم، وما ذلك إلا وفاء منا جميعا للأب ألبير شرفان الأنطوني، هذا الراهب الذي أحبه كل من عرفه لأنه دأب منذ أن بدأ سعيه في حقل الرب وعلى مراحل الجهاد التي قطعها على زرع كلمة الرب والشهادة لها باللحن والأنشودة. لقد خصب حقل الرب وأثمر مؤلفات روحية وحضارة دينية”.
أضاف: “كان راهبا متواضعا ومقتنعا بأن الإيمان بالله لا يضعف والمحبة الحقيقية لا تشيخ، وأن الكنز الحقيقي هو في الإستسلام لمشيئة الله. لقد بدأ مسيرته مع الأطفال، وروي الحياة، التي تكبر بالنعمة والحق والبراءة، واليوم روحه إينما كانت ستسافر معهم على أجنحة الروح، وعلى ألحان سماوية ستنقلنا الى عالم من السعادة لنتعايش مع النور كرفوف عصافير أحرارا، نشعر بحرارة الحب وطهر القلب. فعيوننا ستكون شاخصة في هذه الأمسية لهؤلاء الملائكة المرنمين وآذاننا سوف تطرب لهذه الألحان التي تغذي الروح”.
ثم قدمت جوقة معهد جبران بقيادة الأب رواد كعدي وبمرافقة وعزف الموسيقار البروفيسور فؤاد فاضل وإنشاد منفرد للأطفال بول لابا، فريد مسكينة، لمى طربيه، كريستينا عبد الله، كالين طوق وميريم طوق، سلسلة تراتيل من كلمات وألحان الأب ألبير شرفان.
ثم عرض فيلم وثائقي عن محطات شرفان وعطاءاته، تلته شهادات للأب جورج بو فاضل والأب طوني غانم والبروفسور فؤاد فاضل ومايا الصيفي في شريط مصور أنتجه وأخرجه جوزيف عبدو.
وختاما، قال أبو جودة: “نكرم اليوم معكم نحن الرهبانية الأنطونية، من خلال مدرسة السيدة حصرون والتي استلمتها الرهبانية منذ العام 1983، لتكون في خدمة التربية على محبة الله والقريب، علما من أعلامها، عنيت به الأب ألبير شرفان الأنطوني. هذا الراهب الذي كان مثالا للمحبة والعطاء، وكان الإنسان المرهف الذي سخر الوزنات التي من بها الله عليه، في الحفل الموسيقي، بهدف مساعدة المؤمنين على الصلاة مرتين. فشكرنا لله على كل نعمه، وشكرنا لله على الأب ألبير الذي ترك لنا إرثا موسيقيا يدعو الى الإرتقاء بالنفس نحو السماء”.
أضاف: “في عالم اليوم الذي بات فيه الإنسان مشدودا أكثر الى الماديات، ترانا مجتمعين لنشهد على أننا شعب على الرغم من مواكبتنا العصرية والتكنولوجيا، نكرس قسما كبيرا من فكرنا وقلبنا ووقتنا لعالم الروح، عالم الملكوت، عالم الله”.
وتابع: “أدعوكم الى عدم اليأس والإنجراف نحو الأرضيات على غرار الكثيرين، وأشد على أيديكم حتى تبقوا حماة هذه الأرض المقدسة التي إن حافظت حتى يومنا هذا على قدسيتها، فقد حافظت عليها بقوة الصلاة والتضرع لله”.
وختم: “لتبق أجراسنا تدق وحناجرنا ترتل وقلوبنا تسمو الى العلى وحياتنا مملوءة محبة وأعمال رحمة. ولنتمسك بطلب ملكوت الله أولا والباقي حتما يزاد. رحم الله أخانا ألبير شرفان وعاشت أرضنا المقدسة”.
ثم قدم كعدي أول نسخة من الأعمال التي تم جمعها وإعادة إحيائها الى الهاشم، كما قدم له عرابة لأرزة على اسمه في الغابة الجديدة التي أقامتها “لجنة أصدقاء غابة الأرز”.