
افتتاحية صحيفة النهار
أجواء تفاؤل و”خير” تخفّف الضبابية الحكومية
على رغم الاجواء الضبابية التي سيطر عليها التشاؤم، وسط شكوك في عدم رغبة فريق الثامن من اذار في المضي بالتأليف الحكومي بمشاركة وازنة لحزبي “القوات” والاشتراكي وأيضاً “المستقبل”، بعد رفض الحقيبة السيادية وكذلك العدل لـ”لقوات”، واصرار “حزب الله” على سنة المعارضة، ومحاولة “التيار الوطني الحر” التضييق على “المردة”، فان ثمة مؤشرات توحي بامكان اعادة بث الروح في التفاوض الحكومي، لعدم ضياع الفرصة القائمة والدخول في مجهول ينعكس سلباً على انطلاقة العهد، كما على الوضعين السياسي والاقتصادي. وتوقعت مصادر متابعة لـ”النهار” ان يكون الرئيس المكلف سعد الحريري قدم عرضاً جديداً لـ”القوات” في اللقاء الليلي الذي جمعه والوزير ملحم الرياشي الذي قصد “بيت الوسط”. ومن شأن موافقة “القوات” ان تجعل باقي العقد ربما أسهل على الحل، وهو ما قد يفاجئ الجميع بقرب ولادة الحكومة. وسألت “النهار” المصادر عن لقاء “بيت الوسط” فاجابت ” انشالله خير”. وأوضحت مصادر متابعة ان “خلاصة لقاء جعجع والحريري تكمن في ان الاخير لن يسير بحكومة لا يكون للقوات وجود وازن فيها ومتمسك بمشاركتها في الحكومة والاتصالات مستمرة لتحقيق ذلك”.
واكدت مصادر “القوات” لـ”النهار” ان “القوات باقية في الحكومة ولن تتوقف عن النضال في سبيل تأليف حكومة متوازنة لا تكون فيها الغلبة لفريق على آخر. نحن جزء من التسوية السياسية القائمة ولن نكون خارجها، ولن تشكل الحكومة لا تكون فيها حصة توازي التمثيل الحقيقي للقوات بحسب نتيجة الانتخابات، وخروجنا من الحكومة أو احراجنا من أجل اخراجنا غير وارد ولن يتحقق إلاّ في عقل من يريد ذلك، وليس في الواقع”.
من جهة أخرى، وفيما أبلغ رئيس مجلس النواب نبيه بري ضيوفه انه لم يتبلغ أي جديد، قال رئيس “كتلة الوفاء للمقاومة” النائب محمد رعد: “يبدو أن الكل شعر بأنه لا بد من تشكيل الحكومة، وأن الانتظار لم يعد مفيداً لأحد، بل ربما أصبح مضراً للبعض إذا ما داوم على الانتظار، ونعتقد أن معطياتنا تفيد أن الحكومة في طور وضع النقاط النهائية على الحروف، ومن المفترض ألا تتأخر عن أيام قليلة لإعلانها”.
كذلك اعتبر امين سر “تكتل لبنان القوي” النائب ابرهيم كنعان “ان وزارة العدل ليست هي المشكلة الأساسية لدى القوات اللبنانية التي تعتبر ان الحقائب المطروحة عليها لا توازي الوزارات المطروحة على الكتل الأخرى، ونحن مع ان لا تشعر القوات بالغبن ولا أحد يريدها خارج الحكومة أما اذا رغبت هي بذلك فأمر آخر”. وأشار الى ان الامكانات متوافرة لبدائل وحلول في الملف الحكومي وان الولادة مرجحة قبل أخر الشهر.
مطلبياً، تتزايد المشكلات وسط الازمات الاقتصادية المتراكمة والمتفاقمة، ومنها ما يتعلق بالاقساط المدرسية وسلسلة الرتب والرواتب التي تطل من جديد مع انطلاق السنة الدراسية، ومنها ما يتعلق بقانون الايجارات خصوصا مع سريان تحرير الايجارات غير السكنية في آخر السنة الجارية، وهو ما سيولد مشكلات كبيرة لاصحاب المحال التجارية وامام المحاكم (ص5)، اضافة الى ازمات المتعاقدين وآخر فصول المطالب الاجتماعية اعتصام ناجحين في مبارايات مجلس الخدمة المدنية، عند مفرق القصر الجمهوري، للمطالبة بتوقيع مراسيم تعيينهم.
وتوجهوا الى رئيس الجمهورية “بصفته “بي الكل” بالسؤال: الى متى علينا الانتظار يا فخامة الرئيس؟ أوليس حرماننا حقنا في التعيين لاسباب طائفية قتلاً على الهوية من نوع آخر؟
أمنياً، وعلى الحدود الجنوبية، يستمر الجيش الإسرائيلي منذ أسابيع في “بناء تلال اصطناعية على طول الحدود مع لبنان بهدف توفير مجال أكبر للرصد والمراقبة على مجريات الأمور في الجانب اللبناني” كما نشرت صحيفة “يسرائيل هايوم”.
وقالت الصحيفة العبرية أن “الجيش الإسرائيلي بنى التلال بالقرب من أبراج الرصد والمراقبة التابعة لـ “حزب الله”، حيث نشر دبابة أو ناقلة جند على كل تل من التلال الصناعية التي بناها على الحدود الإسرائيلية مع لبنان”.
**************************************
افتتاحية صحيفة الجمهورية
مانشيت “الجمهورية”: “العدل” ما زالت مستعصية.. والتفاؤل لم يُقرِّب ولادة الحكومة
مرّت موجة التفاؤل التي ضربت الأزمة الحكومية وأوحَت بأنّ قطار التأليف نجح في عبور كل المحطات الخلافية والهواجس والتعقيدات، من دون أن تجد حتى الآن سبيلاً الى ترجمة عملية لها. وتشاء الصدفة السياسية أنّ هذه الموجة التفاؤلية تأتي عشيّة دخول تكليف الرئيس سعد الحريري تشكيل الحكومة شهره الخامس الذي يكتمل بعد يومين، فهل تقرع أجراس الولادة هذا الأسبوع؟
هذا السؤال يفترض أن تجيب عنه الايام المقبلة، وتحدد اتجاهات الرياح الحكومية: إمّا في اتجاه الحسم الايجابي وإصدار مراسيم الحكومة المنتظرة، وإمّا في اتجاه هدر مزيد الوقت الضائع وإدخال البلد في رحلة انتظار جديدة على رصيف الشروط والتعقيدات.
أجواء مطبخ التأليف توحي بأنّ هذا الاسبوع هو أسبوع الحسم، وعلى الرغم من التسليم السياسي العام بأنّ رحلة التأليف قد وصلت الى المربّع الأخير وشارفت على تجاوزه، الّا انّ أياً من القوى السياسية المعنية بالملف الحكومي تحاذر الافراط في التفاؤل وتحديد مواعيد معينة لولادة الحكومة، خصوصاً أنها لم تقف حتى الآن على إيجابيات ملموسة يُبنى عليها لتحديد موعد ولادة الحكومة.
تبعاً لذلك، أجواء القصر الجمهوري ما زالت تؤكد انّ ولادة الحكومة باتت وشيكة، خصوصاً انّ رئيس الجمهورية العماد ميشال عون بذل كل جهد مطلوب منه، وقدّم كل التسهيلات الآيلة الى التسريع في إنهاء ازمة التأليف وإعلان الحكومة في أقرب وقت ممكن، وكان منفتحاً الى أبعد الحدود في مقاربة هذا الملف مع الرئيس المكلف، وهو حالياً في انتظار ما ستؤول إليه حركة المشاورات التي يجريها الحريري، والتي يؤمل أن تحمل النتائج المرجوّة، على حدّ تعبير مقرّبين من بعبدا.
وفي وقت تؤكد بعبدا أن لا مشكلة على الاطلاق على خط الرئاسئتين الاولى والثالثة، وانّ موضوع حصة رئيس الجمهورية باتَ محسوماً ووزارة العدل من ضمنه، تاركة للرئيس المكلف أن يأخذ وقته في تذليل ما تبقّى من عُقَد، وخصوصاً مع «القوات اللبنانية»، قالت مصادر مواكبة لعملية التأليف لـ«الجمهورية» انّ الحريري، الذي التقى مساء أمس في بيت الوسط، ولمدة نصف ساعة وزير الاعلام ملحم الرياشي، أمام مهمة صعبة، وخصوصاً لناحية إرضاء «القوات» بحقيبة بديلة تكون موازية لوزارة العدل التي رفض رئيس الجمهورية التخلّي عنها.
وفي هذا السياق نقل عن أجواء القصر الجمهوري انّ «وزارة العدل حُسمت للرئيس عون ولا تراجع عنها، وموقفه لن يتبدّل فهو قدّم ما لديه ولا مانع لديه من أن تنال «القوات» حقيبة أخرى غير «العدل»، وهو يعتبر أنه تنازل كثيراً لـ»القوات» في موضوع نيابة رئاسة الحكومة».
الحريري
وأشارت المصادر الى انّ صعوبة مهمة الحريري تكمن في الاجابة عن السؤال التالي: من أين سيعطي «القوات» حقيبة بديلة للعدل تكون موازية لها؟ ومن حصة أي طرف؟ ذلك انّ حصة «التيار الوطني الحر» ورئيس الجمهورية باتت محسومة كمّاً ونوعاً، وكذلك حصة حركة «أمل» و«حزب الله» ، والأمر نفسه بالنسبة الى الاشغال التي حسمت لـ«المردة»، وكذلك الأمر بالنسبة الى «الحزب التقدمي الاشتراكي». وبالتالي، قد يكون الحريري أمام خيار وحيد وهو التخلي لـ«القوات» عن واحدة من حقائب تيار «المستقبل».
«القوات»
وفيما توجّه بعض القوى السياسية سهام الاتهام الى «القوات اللبنانية» بأنها لا تريد حكومة، ولهذه الغاية تطرح مطالب تعجيزية، قالت مصادر «القوات اللبنانية» لـ«الجمهورية»: لا شيء جديداً لدينا، باستثناء اننا حريصون على مواصلة المشاورات بعد لقاء الدكتور سمير جعجع مع الرئيس الحريري. ومن هنا يأتي لقاء الوزير الرياشي مع الرئيس المكلف لمتابعة ما استجدّ معه.
أضافت المصادر: نحن في مشاورات مفتوحة، مشاورات ظاهرة ومشاورات غير معلنة من أجل متابعة التطورات التي استَجدّت بالنسبة الى حقيبة العدل، خصوصاً اننا كنّا قد وُعِدنا بهذه الوزارة، و«القوات» لم تأت إليها او تطلبها من موقع التحدي لرئيس الجمهورية او لأنها من حصة رئيس الجمهورية، إنما انطلاقاً من حقها بوزارة سيادية. وعندما تعذّر منح «القوات» حقيبة سيادية، ذهبت الامور في هذا الاتجاه عبر اقتراح من الرئيس المكلّف بإسناد هذه الحقيبة لـ»القوات» كخيار بديل، على اعتبار انّ حقيبة العدل هي حقيبة نصف سيادية.
وقالت المصادر: «القوات» حريصة على ان تتمثّل في الحكومة بأفضل تمثيل، وهي لا تتنازل عن هذا المبدأ، وهذا حقها أسوة بغيرها، لأنّ اي تمثيل منتقص لا يؤدي الى حكومة متوازنة، ولا الى حكومة وحدة وطنية. وبقدر حرص «القوات» على أفضل تمثيل، فهي حريصة على أفضل علاقات مع رئيس الجمهورية، وهي تعتبر انّ مسألة الوزارات هي ملك للدولة والشعب اللبناني، ولا يجوز النظر الى هذه الوزارة او تلك على أنها ملك لهذا الفريق او لذاك. يجب ان توزّع الوزارات بالتساوي وفق أوزان الكتل السياسية وأحجامها. و«القوات اللبنانية»، إنطلاقاً من حجمها النيابي والشعبي، يحقّ لها بحقيبة سيادية، فكيف بالحري بحقيبة نصف سيادية؟ وفي مطلق الاحوال المشاورات مستمرة من أجل الوصول الى النتائج المطلوبة.
يُشار في هذا السياق، الى انّ لقاء الحريري – الرياشي ليل أمس، تواكَب مع معلومات ترددت عن بحث عن بدائل لوزارة العدل، بحيث تحصل «القوات» على حقيبة العمل، إضافة الى حقيبة رابعة تُسند الى نائب رئيس الحكومة. فيما ترددت معلومات أخرى عن مشاورات بين «القوات» و»الحزب الاشتراكي» حول وزارة التربية.
العقدة السنيّة
والى العقدة القواتية تُضاف عقدة تمثيل سنّة «8 آذار»، حيث تؤكد أوساط هؤلاء النواب (سنّة 8 آذار) أنهم تلقّوا تطمينات وتأكيدات من قبل «حزب الله» بأنهم سيكونون ممثلين في الحكومة، وحتى لا حكومة من دون تمثيلهم. خصوصاً انّ الانتخابات النيابية أظهرت انّ لهؤلاء شريحة شعبية واسعة لا يجوز تجاهلها او القفز فوقها. وهو أمر يؤيده ايضاً رئيس مجلس النواب نبيه بري، الذي عاد وأكد امام زواره ان لا بدّ من تمثيل هؤلاء النواب في الحكومة، وقد سبق له أن فاتَح الرئيس المكلف بهذا الامر.
وبحسب المعلومات، فإن تنازل الرئيس المكلف عن وزير سنّي لمصلحة وزير لـ«8 آذار» غير وارد بالنسبة إليه، فيما تحدثت معلومات أخرى عن حسم توزير أحد نواب سنة 8 آذار من حصة رئيس الجمهورية، وتحديداً النائب فيصل كرامي.
وقال النائب كرامي لـ«الجمهورية» انّ «المطلوب هو احترام نتائج الانتخابات النيابية وليس كسر رئيس الحكومة، وهذا ما أكّدنا عليه خلال لقائنا في مشاورات التأليف. وبالتالي، لن نعارض أيّ مخرج لائق تكون نتيجته احترام الإرادة الشعبية».
مرجع سياسي
في هذه الاجواء، قال مرجع سياسي لـ«الجمهورية»: نسمع الكلام الايجابي فنفرح ونعتقد اننا اقتربنا من تأليف الحكومة، ولكن عندما نأتي على أرض الواقع نجد اننا ما زلنا نراوح مكاننا ولا إيجابيات ملموسة، وحالنا اليوم يلخّص الآتي: الجو جيّد، والقوى جميعها تتحدث عن إيجابيات وانّ محاولات إزالة الالغام قد نجحت بالكامل، لكن هذا الكلام يحتاج الى ترجمة، فمتى يتمّ ذلك؟ لا نعرف. وفي ايّ حال هناك الكثير من المعطيات التي تعزّز مناخ الايجابيات، ولكن لا توجد ترجمة حسيّة له، وفي هذا الجو يبقى الاستحقاق الحكومي في دائرة التشاؤم حتى يثبت العكس.
بري
أمّا في عين التينة، فيتابع الرئيس بري تطورات الامور، وحتى الأمس لم تتلق الرئاسة الثانية اي اشارات ايجابية يُبنى عليها للاعراب عن تفاؤل جدي بقرب ولادة الحكومة، والقول إنّ الفول صار في المكيول. وعندما يسأل بري عن الجديد في هذا السياق، يجيب: لا شيء.
وعن موعد لقائه بالرئيس المكلف، يشير بري الى ان لا موعد محدداً حتى الآن. ثم يتابع: أيّ لقاء من هذا النوع يفترض أن ينقل إليّ شيئاً معيناً وايجابيات جديدة.
ورداً على سؤال قال بري: لطالما أكدتُ في السابق ان لا عقدة خارجية في وجه تشكيل الحكومة، أعود وأكرر العقد داخلية وانظروا علامَ تركّز الاتصالات، واعتقد انها إن حُلّت اليوم فتشكّل الحكومة فوراً.
«حزب الله»
وبينما كان رئيس «الحزب التقدمي الاشتراكي» وليد جنبلاط يغرّد بأنّ «الاستشارات الحكومية مستمرة وسط تحليل ودراسة معمّقة للشيفرة التي تأتي تباعاً الى مراكز الرصد، لكن من المؤكد أنّ الدين العام يزداد بلا رصد»، برزَ موقف لـ«حزب الله»، عبّر عنه نائب الامين العام للحزب الشيخ نعيم قاسم، حيث قال: «تشكيل الحكومة سيكون في المستقبل الذي لا نعرف إن كان قريباً أو بعيداً».
ولفت قاسم الى انه «لم يعد بالإمكان أن نتحدث لا عن تفاؤل ولا عن تشاؤم في موضوع تشكيل الحكومة»، وبحسب المعطيات المتوافرة ما دامت هناك آليّة معينة للتشكيل و»فيتو» يمكن أن تضعه جهة واحدة فتمنع التأليف ويراعى خاطرها إلى آخر مجال، فهذا يعني أننا لا نعرف متى يتم التأليف».
«القومي»
الى ذلك، أكّد رئيس «الحزب السوري القومي الإجتماعي» حنا الناشف «انّنا متمسّكون بحقّنا في أن نكون ممثلين في الحكومة، ولا نرى سبباً موضوعياً ومعيارياً لتجاهل هذا الحق، إلّا إذا كان لدى البعض نوايا إقصائية ضد أصحاب الخيارات الوطنية. وعندها، لن تكون هناك حكومة وحدة وطنية بل حكومة محاصصة طائفية، وهكذا حكومات وَلّادة للأزمات التي لا تنقطع، ولن تحصل على تأييدنا».
«سيّدة الجبل»
من جهة ثانية، نظّم «لقاء سيّدة الجبل» خلوته الـ13، في مقر نادي الصحافة أمس، تحت عنوان «رفع الوصاية الإيرانية عن القرار الوطني اللبناني دفاعاً عن الدستور وحماية للعيش المشترك».
وقرّر اللقاء التحرك، بغية «رفع وصاية إيران عن القرار العسكري والسياسي والوطني اللبناني، وتنفيذ قرارات الشرعية الدولية والالتزام بالمبادرة العربية للسلام – بيروت 2002، ورفع وصاية الطوائف عن عملية بناء الدولة والالتزام بالدستور، إضافةً إلى إحياء القضاء المستقل الفاعل وتطبيق القوانين، لاسيما تلك المتعلقة بمراقبة ومحاسبة جميع إدارات الدولة ومؤسساتها».
*******************************************
افتتاحية صحيفة اللواء
مرحلة جديدة من إهتزاز التسوية: بعبدا ترمي عُقد التأليف إلى بيت الوسط!
الحريري يُطلق توسعة المطار من السراي الكبير اليوم.. وإحياء التنسيق بين «القوات» والإشتراكي
على طريقة ما أضيق العيش لولا فسحة الأمل، تمضي الطبقة السياسية، في ضخ «بعض التفاؤل»، بأن صفحة الحكومة لم تطو، وان الأيام القليلة المقبلة، كفيلة بتجاوز العقبات، سواء عقبة «العدل» أبو عقبة السنة حلفاء «حزب الله»، أو عقبة «المردة» حلفاء 8 آذار، أو عقبة مراكز الرصد، والشيفرة التي تأتي تباعاً بعد التحليل والدراسة (بتعبير وليد جنبلاط على تويتر).
توحي مصادر «المستقبل» المطلعة ان مربع الخلاف محصور الآن في توزيع الحقائب بين التيار الوطني الحر وحزب «القوات اللبنانية» لكن هذه العقبة، إذا صحت التسمية لا تعني العودة إلى المربع الأوّل، بل إن التقدم بالاتصالات ثابت، وان معالجة الموضوع قائمة على قدم وساق، نافية ان يكون هناك عقد أخرى، لا سيما عقدة تمثيل سنة 8 آذار..
الا ان البيان المقتضب، الذي صدر عمّا أعلن عن نفسه، للمرة الأولى، باسم «اللقاء التشاوري للسنة المستقلين» والذي جاء فيه ان تمثيل هؤلاء النواب لا يكون الا بتمثيلهم بواحد منهم، واي طرح آخر يعود إلى الحائط المسدود، وليس مخرجاً، أضاف، في نظر المراقبين عقبة جديدة – قديمة للتأليف..
الا ان الأوساط العونية تحدثت عن إشكالية عالقة بين حقيبتي العدل والاشغال، وهي، أي الإشكالية، تنتظر ما وصفته الأوساط «بالحل الوسطي».
وطرحت الأوساط إياها، تطبيق معيار جديد يقتضي بتمثيل الممثلين في الطوائف إضافة إلى الممثلين الكبار، فتمثيل المردة، والقوات يعني تمثيل سنة 8 آذار، والامير طلال أرسلان عن الدروز..
بعبدا، تبعث برسائل إلى الرئيس المكلف، ان تمثيل سنة 8 آذار مسألة يرغب بها حزب الله، ولا يمكن تجاهلها، وانه لا بدّ من معالجة، عبر المفاوضات، ثلاثية الأبعاد.
الصمت يطبق على المقرات، وكلهم على رأسهم الطير، ما حصل ان وزير الإعلام في حكومة تصريف الأعمال ملحم رياشي، زار بيت الوسط لنصف ساعة، ثم توجه إلى الجميزة، حيث هناك التقي في مطعم بول مع عضو اللقاء الديمقراطي وائل أبو فاعور..
بعض المصادر ذكرت انه يأتي في إطار البحث عن تبادل حقائب بين «الحليفين»، فيما قالت مصادر اخرى ان البحث تطرق إلى التنسيق في الاحتمالات التي يمكن ان يسلكها مسار التأليف، في ظل ضبابية غير مسبوقة، على ان يحمل مطلع الأسبوع، أجواء يرجح ان تكون أكثر اقتراباً من التفاؤل، من زاوية ان الأسبوع الطالع سيحمل جولة جديدة من المفاوضات، مرجحة إعادة ترميم التشكيلة الحالية باحتفاظ حزب «القوات» بما لديه من حقائب، على ان تستبدل الصحة بحقيبة أخرى.
على ان التطور الأبرز، هو إطلاق الرئيس المكلف سعد الحريري من السراي الكبير ظهر اليوم مشروع توسعة مطار رفيق الحريري الدولي، بحضور وزير الاشغال يوسف فنيانوس وأعضاء المجلس الأعلى للخصخصة، ومجلس الإنماء والاعمار وعدد من المعنيين.
أسبوع امتحان النيّات
وعليه، يفترض ان يكون في نظر الأوساط المتابعة لمفاوضات تأليف الحكومة، أسبوع امتحان للنيات، واسبوع الحسم بالنسبة إلى ما إذا كانت الحكومة ستولد حقيقة، ولو بعملية قيصرية، في حال كانت النيّات صافية، وتم التوافق على «الخلطة الوزارية» الجديدة التي يعمل عليها الرئيس المكلف، أو ان ما قاله وزير التربية مروان حمادة، من ان الرئيس سعد الحريري يتعرّض لحصار لمنعه من تشكيل حكومته، على غرار ما حصل مع والده الرئيس الشهيد رفيق الحريري في أيام ولاية الرئيس اميل لحود حقيقة واقعاً يتكرر مع نجله؟
ذلك، انه من غير المعقول، ولا المفهوم، ان يجري في اللحظات الأخيرة، وقبل الموعد المتفق عليه لإصدار مراسيم تشكيل الحكومة، أمس الأحد، استيلاد عقد جديد، أو بحسب تعبير رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط، في تغريدة له عبر «تويتر» صدور «شيفرة تأتي تباعاً إلى مراكز الرصد، في حين ان الدين العام يزداد من دون رصد».
و«الشيفرة» التي تحدث عنها جنبلاط والتي جاءت عصر الجمعة، تقضي بوجوب القيام بمشاورات حكومية جديدة، لمعالجة العقد المستجدة، مثل عقدة حقيبة «العدل»، وعقدة تمثيل السنة المستقلين، وعقدة تمثيل الأرمن، وربما أيضاً عقدة تمثيل الحزب السوري القومي الاجتماعي، الذي طالب رئيسه حنا الناشف أمس، ان يكون حزبه ممثلاً في الحكومة، معتبراً انه «لا يرى سبباً موضوعياً أو معياراً لتجاهل هذا الحق»، وسط تلميحات عن تطورات خارجية فرضت ما فرضته من أجندات جديدة.
وبحسب أوساط «بيت الوسط»، فإن الرئيس الحريري لا يرى في عودة أمور التأليف إلى المربع الأوّل، سوى مربع الخلاف على توزيع الحقائب بين «التيار الوطني الحر» و«القوات اللبنانية»، وان ايحاءات البعض بطرح عقد جديدة، ليس سوى كلام للاستهلاك الإعلامي، وهو لهذا الغرض، لم يوقف محركات التأليف، حتى يوم أمس الأحد، حين زاره مساءً الوزير القواتي ملحم رياشي، ناقلاً جواب رئيس حزب «القوات» سمير جعجع على العرض الذي طرحه عليه، عندما زاره الأخير عصر السبت في «بيت الوسط» برفقة الرياشي، حيث تردّد ان «القوات» وافقت على البحث عن حقيبة غير حقيبة العدل، يمكن ان تكون العمل إلى جانب الثقافة والشؤون الاجتماعية ونائب رئيس الحكومة.
ولم تستبعد بعض المصادر ان يكون طرح الحريري على «القوات» وزارة التربية، رغم ان جنبلاط يفضل الاحتفاظ بها، ولفت الانتباه، في هذا السياق، اللقاء الذي جمع الرياشي ليلاً بعضو اللقاء الديمقراطي النائب وائل أبو فاعور في أحد مطاعم الجميزة، والذي قد يكون تناول اما تبادل الحقائب بين الحزبين، أو لتنسيق المواقف، خاصة إذا ما اتضح لـ«القوات» ان كل ما يجري بالنسبة للصراع على الحقائب، محاولة لاحراجها واخراجها من الحكومة.
وكانت مصادر حزب «القوات» أعربت عن ارتياحها للقاء مع الحريري، مشيرة إلى ان رئيس الحكومة المكلف متمسك بحسن تمثيل «القوات» في الحكومة، وان «القوات» فوضت الحريري بكل ما يلزم، وانها لا تسعى إلى صدام مع رئيس الجمهورية.
وأشارت في موضوع حقيبة «العدل» إلى اننا لم نطالب بحقيبة العدل، إنما الرئيس الحريري هو من عرضها علينا»، «رئيس الجمهورية ميشال عون هو من بدّل موقفه، وبالتالي باتت المشكلة بين الرئيس عون والرئيس المكلف، ونحن ننتظر عرضا جديدا من الأخير».
وفي المعلومات، ان الرئيس الحريري باشر اتصالاته منذ مساء الجمة الماضي للبحث، بالتعاون مع جعجع، عن بدائل وازنة ومرضية لحقيبة العدل، والتي يقال انها منذ اليوم الأوّل لمفاوضات التشكيل ذاهبة لرئيس الجمهورية، وان ذلك مثبت في التشكيلة الأولى التي اقترحها الحريري، إلى جانب وزارة الصحة لـ«حزب الله» والاشغال لـ«المردة» والطاقة لـ«التيار» والشؤون الاجتماعية والثقافة لـ«القوات»، وحقيبة ثالثة تراوحت وقتها ان تكون بين التربية والعمل إلى جانب منصب نائب رئيس الحكومة، والتربية والصناعة للحزب الاشتراكي، عدا الحقائب السيادية المتفق عليها مسبقا ايضا.
وفي تقدير مصادر قريبة من «بيت الوسط»، ان الرئيس الحريري يعمل على صياغة جديدة للتشكيلة الحكومية، غير التي تعقدت عند حقيبة «العدل» ذلك ان أي تغييرات في أي حقيبة لأي طائفة معينة يُمكن ان «تخربط» التشكيلة كلها، خاصة وان معلومات قصر بعبدا كشفت عن ان «القوات» تريد توزير مارونين وارثوذكسيين بدلاً من توزير ارمني أو كاثوليكي من حصتها.
إلى ذلك، كان لافتاً للانتباه أيضاً، ان المواعيد الرسمية للرئيس عون اليوم، خلت من لقاء مع الرئيس الحريري، ما يعني ان مشاورات الرئيس الحريري لم تنضج بعد باتجاه هذا التصور الجديد، الا ان ذلك لا يعني ان لقاء من هذا القبيل قد يحصل بشكل مفاجئ.
واوضحت مصادر وزارية لـ«اللواء» ان بروز كل هذه التعقيدات بعدما بشر المسؤولون ان الحكومة على وشك ان تبصر النور قد يطرح اكثر من سؤال عما اذا كان السبب محض داخلي ام ثمة تطور خارجي فرض ما فرضه.
ووقالت المصادر ان عدم الاقرار بأن المساعي الحكومية توقفت يعني ان المجال لا يزال مفتوحا للاخذ والرد على ان المهلة قد لا تكون مفتوحة للابد مشيرة الى ان المشاورات الحكومية لا تزال شغالة وستبقى كذلك الى حين الوصول الى ما بمكن انقاذ الوضع.
واشارت الى ان العروض الحكومية لا تزال هي ايضا تتوالى في حين ان الثابت هو ان حقيبة العدل خارج العروض باعتبارها محسومة من حصة رئيس الجمهورية، في حين من غير المعروف ما إذا كان ما عرض على «القوات» من حقائب الشؤون والثقافة والعمل إلى جانب حقيبة مع نيابة رئاسة الحكومة نهائياً.
العقدة السنية
اما بالنسبة إلى عقدة تمثيل النواب السنة المستقلين من خارج تيّار «المستقبل»، فإن أي معلومات لم تعرف حول كيفية حل هذه العقدة، خاصة وأن أي طرح بهذا الخصوص لم يتبلور بعد، حتى ان ما تردّد عن توزير واحد من هؤلاء النواب الستة من حصة رئيس الجمهورية غير محسوم، بعد الموقف المعلن من «التيار الحر» من ان تمثيل هؤلاء حق لهم، ولكن ليس من حصة رئيس الجمهورية.
وكانت معلومات ترددت ان النواب الستة توافقوا على طرح اسم من خارج دائرتهم ليمثلهم في الحكومة، تبعاً لما اتفق عليه الرئيس الحريري مع الرئيس نجيب ميقاتي على تسمية شخصية سنية من خارج حلفاء «حزب الله»، الا ان هؤلاء النواب توافقوا ليل أمس على بيان باسم «اللقاء التشاوري للسنة المستقلين»، أكّد انه «غير مطروح وغير وارد ان يتمثّل النواب السنّة المستقلين الا بواحد من اللقاء التشاوري الذي يضم 6 نواب، واي حديث عن ايجاد مخرج بتوزير سنّي يتوافق عليه هؤلاء النواب الستة او سواهم هو فعلياً ليس مخرجاً ويقود الى حائط مسدود».
مواقف
في المواقف التي حفلت بها عطلة نهاية الأسبوع، كان لافتاً للانتباه السجال بين الرئيس فؤاد السنيورة ووزير العدل سليم جريصاتي، على خلفية اتهام رئيس الحكومة السابق بعدم الأهلية الوطنية والدستورية، فرد عليه المكتب الإعلامي للسنيورة، بأن كلام جريصاتي ينضج بالصلف والغرور ويؤسس لنظام استبدادي، وانه ينصب نفسه دياناً، وان عنجهيته تدمر سمعة الدولة.
واذ اعتبر «ان كلام وزير العدل، يشكل ادانة لقائله»، اكد المكتب «على ان القوة الحقيقية لرئيس الجمهورية تكمن بكونه «هو رئيس الدولة ورمز وحدة الوطن. يسهر على احترام الدستور» من قبل الجميع. وهو الوحيد بين جميع من يتولّى مناصب في الدولة اللبنانية من يقسم على «احترام دستور الامة اللبنانية وقوانينها»، وأنه بكونه كذلك يصبح هو الحكم وهو الجامع وهو الضامن لجميع اللبنانيين، وهو بذلك يصبح الحريص الأول على عدم تجاوز الدستور من أي كان وعدم تقويض المواثيق الوطنية أو تهديد الاستقرار السياسي والوطني في البلاد».
اما وزير الاشغال يوسف فنيانوس، فلم يشأ الرد على اتهامه من قبل «التيار الحر» بأنه يستخدم الزفت انتخابياً، لكنه لاحظ، في أثناء افتتاح طريق بين دير الأحمر وعيناتا في الشمال، ان المعركة على وزارة الاشغال قائمة قاعدة، لكنه قال انه لن يتكلم في الموضوع. غير ان الظاهر اننا امام عقدتين لا عقدة واحدة، في إشارة إلى العدلية والاشغال.
وفي سياق المواقف أيضاً، أوضح نائب الأمين العام لـ«حزب الله» الشيخ نعيم قاسم «انه لم يعد بالإمكان أن نتحدث لا عن تفاؤل ولا عن تشاؤم بالنسبة لتأليف الحكومة، لأنه بحسب المعطيات المتوفرة، ما دامت هناك آلية معينة للتشكيل، وفيتو يمكن أن تضعه جهة واحدة، فتمنع التأليف، ويراعى خاطرها إلى آخر مجال، فهذا يعني أن تشكيل الحكومة سيكون في المستقبل الذي لا نعرف إن كان قريباً أو بعيداً».
أما وزير المالية في حكومة تصريف الأعمال علي حسن خليل فأعلن «اننا كنا نتطلع بأمل كبير لنبث للبنانيين بشرى ولادة الحكومة، رغم ما حصل مؤخرا، إلا أننا ما زلنا نؤمن أن بعضا من الجدية والإحساس بالمسؤولية، وأن المصلحة العامة، يجب أن تتقدم على الحسابات الحزبية والسياسية الضيقة»، معرباً عن اعتقاده بأننا «خلال الأيام المقبلة سوف نصل إلى حل حقيقي للمشكلات التي طرأت على مسألة التشكيل، لأنها الأهم، وهذا ما يجب ان نركّز عليه.
*******************************************
افتتاحية صحيفة الديار
عون يرفض كلياً تسليم القوات وزارة العدل ويُعلن أنها ستبقى في بعبدا
الرئيس المكلّف يُعطي فرصة أسبوع قبل اتخاذ قرار بتقديم اعتزاله لتكليف الحكومة
الديار ـ بيروت ـ باريس
تدخلت السفارتان الفرنسية والأميركية عبر وزراء من 14 اذار لإرسال رسائل شفهية الى الرئيس سعد الحريري المكلف تشكيل الحكومة، طالبين منه حل اخر عقدة في وجه تشكيل الحكومة وهي إعطاء وزارة العدل الى حزب القوات اللبنانية برئاسة الدكتور سمير جعجع، وان فرنسا لم تعد قادرة على تحمل هذا التشرذم الديموقراطي في لبنان، لا بل هذا الدلع كل يوم حول التغيير في إعطاء وزارة الى جهة أخرى، وان الرئيس الفرنسي ماكرون وضع كل جهد وثقل فرنسا الدولي لتأمين 11 مليار ونصف مليار دولار كي يحصل لبنان على الكهرباء خلال سنة ومياه الشفة من خلال السدود خلال سنة، كذلك توسيع الاوتوسترادات والطرقات بقيمة مليارين ونصف مليار دولار، إضافة الى مشاريع مياه الصرف الصحي وانهاء موضوع النفايات كليا في لبنان، ودعم القطاع الزراعي والصناعي والتجاري كل واحد بقيمة نصل مليار دولار.
كذلك يدفع نسبة النمو في لبنان من 1 ونصف في المئة الى 5 في المئة مما يجعل الاقتصاد اللبناني يعود الى الازدهار، إضافة الى صرف 250 مليون دولار لتوسيع مطار بيروت و100 مليون دولار على مرفأ بيروت و100 مليون دولار في مرفأ طرابلس و100 مليون دولار في مرفأ صيدا، وهكذا تبقى للخزينة اللبنانية 5 مليارات دولار من اصل 11 مليار دولار ونصف، ويكون بتصرف الدولة اللبنانية مبلغ كبير من المال يتم ايداعه في مصرف لبنان ويتم صرفه وفق مشاريع قوانين يتم إقرارها في الحكومة وفي مجلس النواب وتحت رقابة الدول المانحة كيلا تتم سرقة او هدر أي قرش او أي دولار من الأموال المخصصة الى لبنان.
استطلاع الحريري لرأي الرئيس العماد عون
هذا واستطلع الرئيس المكلف سعد الحريري رئيس الجمهورية العماد ميشال عون في موضوع إعطاء وزارة العدل الى القوات اللبنانية، فرفض كلياً رئيس الجمهورية هذا الطرح وقال ان وزارة العدل ستبقى في بعبدا وتحت سيطرة بعبدا، ويبدو ان اجواء سلبية يتم نقلها بين القوات والتيار تقول ان القوات اللبنانية ستفتح ملف كافة المشاريع التي حصل فيها فساد لدى ديوان المحاسبة والنيابة العامة المالية اذا تسلمت وزارة العدل وستحيل الملفات الى النيابة العامة المالية الرئيسية الأولى في بيروت والى النيابات العامة المالية في كافة مناطق لبنان، كذلك ستقوم بتغيير التشكيلات التي قام بها الوزير سليم جريصاتي والتي جاءت بأكثرية القضاة من اتباع التيار الوطني الحر ويقوم وزير العدل عندئذ بإجراء تشكيلات تتوزع على كافة القضاة من أصحاب الكفاءة والنزاهة والتاريخ النظيف دون الميول الى قضاة من أحزاب وبخاصة من التيار الوطني الحر كي يكون القضاء منزها وليس تابعاً لتيار الوطني الحر بل تابعاً لجميع الأحزاب وان يقوم مجلس القضاء الأعلى بتعيين رؤساء المحاكم، كذلك يقوم وزير العدل بتعيين القضاة وفق معايير جديدة غير التي اتبعها وزير العدل الوزير سليم جريصاتي والتي كانت تشكيلات كلها لون برتقالي، أي من التيار الوطني الحر، وتعتزم القوات اللبنانية اجراء تشكيلات جديدة قائمة على ملفات القضاة والاحكام التي اصدروها والشفافية التي حاكموا بها وتاريخهم النظيف والكفاءة، وهذا سينسف كل التشكيلات التي قام بها الوزير العوني سليم جريصاتي الذي يطبق حرفيا توجيهات رئيس الجمهورية، ويقوم بالتنسيق حرفيا مع الوزير جبران باسيل، لكنه يسمع اكثر بكثير توجيهات رئيس الجمهورية العماد ميشال عون.
وعلى هذا الأساس رفض الرئيس ميشال عون القبول باعطاء وزارة العدل الى القوات اللبنانية، وإلغاء التشكيلات القضائية كما اجراها جريصاتي حيث أكثرية القضاة هم من التيار الوطني الحر بنسبة 70 في المئة و20 في المئة هم دون انتساب لاحد بل يسمعون كلمة العهد ووزير العدل.
الحريري يعطي مهلة أسبوع قبل الاعتزال
هذا، وبعد النقمة الشعبية التي حصلت ضد الرئيس المكلف سعد الحريري وعدم قدرته على تاليف الحكومة خلال 5 اشهر، ورغم ان الدستور لم يحدد مهلة، الا ان الاعتبار المعنوي للبلاد يمنع عدم تاليف الحكومة طوال 5 اشهر دون سبب يذكر ويكون سبباً رئيسياً وان الرئيس المكلف سعد الحريري اخذ كل وقته وكل اتصالاته واجرى كل مشاوراته وعليه اتخاذ قرار لان الراي العام اللبناني بدأ يستاء منه ويعتبره فاشلا في تشكيل الحكومة، وانه غير قادر على التفاوض مع الأحزاب والفاعليات ولا على اقناع رئيس الجمهورية بصيغة حكومية مقبولة، حتى ان اخر مقعد في الوزارة المنوي تأليفها وهي وزارة العدل جرى خلاف كبير في شأنه على إعطائه الى القوات اللبنانية وهو اخر مقعد وزاري، ولم يعد يوجد أي وزارة يمكن إعطاؤها الى حزب القوات اللبنانية.
على هذا الأساس، قد يعتزل الرئيس سعد الحريري في نهاية الأسبوع القادم من تأليف الحكومة ويقول انه فشل في مهمته، اما اذا لم يعلن الرئيس المكلف سعد الحريري ذلك، فإن الراي العام اللبناني سيسقط في نظره الرئيس سعد الحريري ويعتبره افشل شخصية سياسية وصلت الى مركز تاليف الحكومة وفشلت فشلا ذريعا في الوصول الى الحد الأدنى من التوصل الى صيغة حكومية تقنع الجميع.
والرأي العام اللبناني بات مستاء جدا من الرئيس سعد الحريري وعدم قدرته على الوصول الى صيغة حكومية يقدمها الى رئيس الجمهورية الرئيس ميشال عون ويتم التوافق عليها، كما انه تأخر كثيرا في ترك البلاد 5 اشهر والاقتصاد اللبناني ينهار وهو يتفرج مدة 5 اشهر على الاقتصاد اللبناني المنهار ولا يقوم بأي خطوة جدية لتأليف الحكومة، سواء اما اعلان صيغة يقدمها الى رئيس الجمهورية ويقول انه متمسك بها ام صيغة أخرى هي ان يعلن اعتزاله عن تأليف الحكومة واعتذاره ويقول الى الشعب اللبناني بكل شجاعة انني لم استطع تاليف الحكومة بسبب المشاكل والاحداث الواقعة بين الأطراف السياسية اللبنانية وشروطهم المتبادلة، وعندئذ يكون بطلاً وطنياً بكل معنى الكلمة، بدل التذرع بان الدستور لا يقول بتحديد مدة لتشكيل الحكومة، بل ان الروح الوطنية والروح اللبنانية الاصيلة تفرض ان يعطي الوزير المكلف مهلة له هي شهران او 3 اشهر كي يؤلف الحكومة وعندما لا يستطيع تاليف الحكومة يقدم اعتذاره واعتزاله، وهكذا يفتح الطريق امام استشارات نيابية جديدة ويتم اختيار شخصية جديدة لرئاسة الحكومة، واذا تم اعتماد الشخصية ذاتها لتأليف الحكومة عليه ان يضع شروطا كي يقبل تأليف الحكومة، وهي قبول الأطراف الشروط التي يضعها، والا فانه يعتذر مرة ثانية ولن يقبل أن يأتي لتشكيل الحكومة الجديدة.
وهكذا يضطر رئيس الجمهورية ورئيس مجلس النواب الى اجراء استشارات نيابية جديدة وتأتي شخصية سنية أخرى وتعمل على تأليف الحكومة بدل البقاء 5 اشهر في ظل اقتصاد منهار وصل الى 1,5 في المئة والناس تجوع والشعب اللبناني يقف على أبواب السفارات والاسعار غالية والبنزين يرتفع سعره ولا قدرة على دفع الأقساط المدرسية والنفايات مرمية في الشوارع ومياه الصرف الصحي هي في الوديان مع ينابيع المياه الصافية، إضافة الى ان الكهرباء غير متوافرة الا 10 ساعات رغم دفع لبنان مليارين و300 مليون دولار ثمن استئجار بواخر تركية، إضافة الى انعدام مياه الشفة، إضافة الى ان المسافة من جونيه الى بيروت او من صيدا الى بيروت او من صوفر الى بيروت تأخذ ساعتين في حين انها تحتاج الى نصف ساعة لو تم صرف الـ 3 مليارات من الدولارات لتوسيع الطرق من صيدا وجونيه وصوفر الى بيروت العاصمة.
الحريري يغرق في الفشل
اذا كان رئيس الجمهورية يرفض إعطاء وزارة العدل الى القوات اللبنانية فهو حقه دستوريا ان لا يوقع مرسوم تشكيل الحكومة، لكن الذي يقع في الفشل ويغرق اكثر يوما بعد يوم هو الرئيس المكلف سعد الحريري الذي لم يستطع التوصل الى تأليف حكومة جديدة ولا حل عقدة وزارة واحدة، وعلى الرئيس المكلف سعد الحريري ان يعلن موقفا واضحا ويقول الى الشعب اللبناني ماذا يريد، وما هي صيغته الحكومية وما هي افكاره بدل الجلوس مع بسام السبع وغطاس الخوري وبضعة نواب من تيار المستقبل ولا يصل الى نتيجة لان الأفكار هي ذاتها. ولقد شبعنا من أفكار تيار المستقبل وندوات الحريري معهم في بيت الوسط وكل يوم خبر من بيت الوسط حول التغيير في مقعد وزاري كأنما القصة همروجة ومضحكة ومهزلة، فهل يتوقف بيت الوسط عن اطلاق الاخبار ويتوقف قصر بعبدا عن اطلاق الرفض ويتحرك بري بدل القول دائما فول في المكيول او المكيول في الفول. ولتتحرك الكتل النيابية جديا لتأليف الحكومة لان الشعب اللبناني ليس مجبرا على تحمل خلافات الأحزاب السياسية والفاعليات السياسية لاخذ الوزارات الدسمة التي ميزانيتها تفوق 400 مليون دولار وسرقة من كل وزارة 100 مليون دولار لقائد الفاعلية السياسية او الحزب الذي ينتمي اليه هذا الوزير وهم بنسبة 90 في المئة من الوزراء، فيما 10 في المئة من الوزراء أيديهم غير ملطخة من الأموال وسرقة مال الشعب اللبناني.
الديار ـ بيروت ـ باريس
*******************************************
افتتاحية صحيفة الشرق
الولادة متعثرة … والمشاورات مستمرة
كتبت تيريز القسيس صعب:
المراوحة والترقب والانتظار سيدا الساحة السياسية حاليا. باختصار كل الاتصالات واللقاءات والمشاورات المعلنة وغير المعلنة لم تفض حتى الساعة الى اي تقدم او خطوة الى الامام بعدما كانت الامال معقودة الاسبوع الماضي الى اعلان التشكيلة الحكومية.
فوفق مصادر متابعة، فان المطالب السياسية وصلت الى حد عدم تراجع اي فريق لمصلحة الاخر، وان مواقف رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، او كتلة لبنان القوي، باتت واضحة ولا لبس فيها، وهي تؤكد ان الكرة اليوم اصبحت في ملعب رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري، وان بعبدا تنتظر ان يطلعها الحريري على آخر المستجدات والمشاورات التي يجريها مع القيادات السياسية، لاسيما اللقاء الاخير الذي جمعه ليل السبت الماضي مع رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع.
وقالت: ان العقدة التي تمسكت بها القوات والمتعلقة بحقيبة العدل، فان رئيس الجمهورية اوضح جيدا الاسباب الموجبة باحتفاظ هذه الحقيبة من حصته الرئاسية، وبالتالي لا تراجع او عودة الى الوراء في ما خص هذا الامر تحديدا.
على المقلب الاخر يبدو ان مصادر القوات هي ايضا لاتزال تنتظر الحقيبة الوازنة التي ستسند اليها وفقا للحجم الذي تستحقه في الحكومة، وهي ايضا اكدت تمسكها بحقيبة العدل، وتنتظر ما قد يقدم لها لتبني على الشيىء مقتضاه.
غير ان مرجعا حكوميا بارزا اوضح في اتصال مع «الشرق» ان شد الحبال الذي تشهده الساحة السياسية بين الاطراف كافة قد لا يوصلنا الى ولادة الحكومة.
واشارت الى ان جهات اقليمية نصحت مراجع سياسية وحزبية بضرورة المراوحة والمماطلة خلال الايام المقبلة، وعدم الرضوخ لشروط الاخرين بعدما تبدلت المواقف الدولية والاقليمية من مسائل دولية عدة مرتبطة بشكل مباشر مع ولادة الحكومة، ولو ان قياديينا ينكرون ذلك ويؤكدون ان موضوع الحكومة شأن داخلي محض.
واستبعدت المصادر ان تحل هذه المسألة خلال الساعات المقبلة، ولو ان حركة الاتصالات والمشاورات لن تتوقف، بل ستزداد زخما وقوة، من دون التوصل الى نهاية سعيدة، اقله هذا الاسبوع.
*******************************************
افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط
الحكومة اللبنانية «معلقة» بسبب تمسك عون بـ«العدل»
«لبنان القوي» يتهم «القوات» بعرقلتها إلى ما بعد العقوبات على «حزب الله»
دخلت المشاورات الحكومية مرحلة المجهول في ضوء إعادة خلط أوراق توزيع الحقائب الوزارية وحسم رئيس الجمهورية ميشال عون قراره بالتمسّك بوزارة العدل. وفي وقت أكد فيه حزب «القوات» أنه لن يكون خارج الحكومة، اتّهمته مصادر قيادية في تكتّل «لبنان القوي»، بأنه يحاول عرقلة التأليف إلى ما بعد العقوبات المتوقعة على «حزب الله» بداية الشهر المقبل.
وأكدت مصادر رئاسة الجمهورية لـ«الشرق الأوسط»، أن البحث بوزارة العدل بات وراءنا بعدما حسم الرئيس عون قراره بشأنها لتبقى من حصّته، وهو ما لا يمكن التراجع عنه، خصوصاً بعدما سبق له أن قدّم تنازلاً لـ«القوات» عبر منحه موقع نائب رئيس الحكومة، إضافة إلى 3 حقائب، مع رفضهم الحصول على إحدى وزارات الدولة التي وزّعت على مختلف الأفرقاء باستثناء «القوات». وأكدت أن عون لم يكن قد أعطى وعداً لرئيس الحكومة المكلف في الزيارة السرية الثانية التي قام بها إلى قصر بعبدا الأربعاء الماضي، بعد زيارته الأولى قبيل مغادرة الرئيس إلى أرمينيا، بل قال له: «قد يبحث بالأمر إذا كان هناك طرح بديل».
ومع طرح مصادر قيادية في «لبنان القوي» أسئلة حول خلفية ما وصفته بـ«مطالب القوات التعجيزية» والمتبدلّة بين يوم وآخر، التي تستهدف رئيس الجمهورية والعهد، بدل المطالبة مثلاً بوزارة الأشغال وعرقلة الحكومة إلى ما بعد العقوبات الأميركية ضد «حزب الله»، رفضت مصادر «القوات» ما اعتبرته «اتهامات بحقها». وقالت لـ«الشرق الأوسط»: «لا يحق لأحد اتهامنا بالعرقلة. من يعرقل هو من يرفض تقديم التسهيلات والوصول إلى مسافة وسط ويقبل بالتنازلات المتبادلة». وأضافت: «نحن من أشد الحريصين على العهد مع تأكيدنا أن الحقائب ليست ملكاً لأي طرف، بل هي ملك الدولة والشعب وعلى (القوات) أن تأخذ حقّها في التمثيل العادل والمتوازن، على غرار القوى السياسية الأخرى». وشدّدت المصادر على أن مطالبتها بوزارة العدل جاءت بعد منعها من الحصول على وزارة سيادية، فأتى البحث عن بديل عبر وزارة نصف سيادية، فكان طرح وزارة العدل، مؤكدة أن «البحث عن أي بديل يجب أن يأخذ بعين الاعتبار التمثيل العادل لـ(القوات) الذي لن يكون خارج الحكومة وكل كلام خلاف ذلك غير واقعي».
وهنا سألت مصادر «لبنان القوي»: لماذا يطلب «القوات» ما يعتبره حقّه من حصّة رئيس الجمهورية، في وقت يفترض فيه أن يطالب به «تيار المردة» الذي يحصل على وزارة الأشغال التي لا تتناسب وتمثيله النيابي؟
وأمام هذه الاتهامات المتبادلة، يبدو واضحاً أن طرفي العقدة المسيحية، لا يجدان أي بوادر لحلّها ما لم يُقدَّم طرح جديد في الأيام المقبلة. وقالت مصادر «القوات» إن الحزب، بعد اللقاء الذي جمع رئيسه برئيس الحكومة المكلف سعد الحريري، مساء أول من أمس، ينتظر ما سيقّدمه له الأخير. وأوضحت أن «الاتفاق في اللقاء كان على البحث في محاولة إعادة توزيع الحقائب الوزارية، رافضة القول إن الأمور عادت إلى نقطة الصفر، إنّما تستكمل من حيث توقّفت».
في موازاة ذلك، اعتبرت مصادر مطّلعة على مشاورات التشكيل لـ«الشرق الأوسط» أنه «لغاية الآن لا شيء عملياً أو ملموساً يشي بإمكانية تشكيل الحكومة في الأيام القليلة ما لم يبدّل (القوات) في موقفه، مع تأكيدها أن حلّ عقدة تمثيل السنّة من خارج (تيار المستقبل) جاهز، والتوجّه بات عبر التبادل بين عون والحريري، بأن يحصل الأول على وزير سني ويحصل الثاني على وزير مسيحي».
واعتبر النائب في «لبنان القوي» آلان عون، أن «الأمور عادت وعلقت عند عقدة إيجاد حقيبة لـ(القوات) بدلاً من حقيبة الصّحة التي كانت تشغلها. أما حصر هذا الموضوع بقضية وزارة العدل فهذا غير صحيح لأن البديل لـ(القوات) ضمن الحقائب الوازنة يمكن أن تكون أي حقيبة أخرى، مثل التربية والأشغال، أو غيرها». وأضاف: «من الجائر حصر المشكلة دائماً كأنها بين (التيار) و(القوات)، فلماذا كل الحقائب الأخرى محسومة وغير قابلة للتفاوض بينما حقائب الرئيس هي وحدها التي تخضع للمساومة؟».
بدوره، قال وزير الأشغال في حكومة تصريف الأعمال، يوسف فنيانوس، إن «المعركة كبيرة على وزارة الأشغال، وكل وزارة يتسلم زمامها تيار المردة تصبح أساسية ويتنافس عليها الجميع، ذلك بسبب تعاطينا في الوزارة، فنحن موجودون لخدمة الناس وسنبقى كذلك».
ولا يختلف موقف «حزب الله» من تأليف الحكومة عن الأفرقاء الآخرين، في ظل هذه الخلافات، بعدما كانت الأسبوع الماضي قاب قوسين من التأليف. وقال نائب أمين عام «حزب الله» نعيم قاسم خلال احتفال تأبيني في الجنوب: «في الشأن الحكومي، لم يعد بالإمكان أن نتحدث لا عن تفاؤل ولا عن تشاؤم، لأنه بحسب المعطيات المتوفرة، ما دامت هناك آلية معينة للتشكيل، وفيتو يمكن أن تضعه جهة واحدة، فتمنع التأليف، ويراعى خاطرها إلى آخر مجال، فهذا يعني أن تشكيل الحكومة سيكون في المستقبل الذي لا نعرف إن كان قريباً أو بعيداً».